لم تكن مدينة النور من المدن التي تُبهر زوارها بناطحات السحاب أو الشوارع الصاخبة، بل كانت مدينة تنبض بالحياة بهدوءٍ خاص. مع أول خيوط الشمس، كانت المقاهي الصغيرة تفتح أبوابها، فتفوح منها رائحة القهوة الطازجة ممزوجة برائحة الخبز الساخن، بينما تتسلل أشعة الصباح بين الأشجار التي تصطف على جانبي الطرق القديمة، فتمنح المكان دفئًا يشبه دفء الذكريات.وفي أحد الأزقة الهادئة، بعيدًا عن ضجيج الأسواق، وقفت مكتبة صغيرة تحمل لافتة خشبية كُتب عليها بخط عربي أنيق:"دار الحكمة".لم تكن المكتبة كبيرة، لكنها كانت مختلفة. ما إن يعبر الزائر بابها حتى يشعر أن الزمن يسير فيها بإيقاع آخر. رفوف خشبية قديمة تمتد حتى السقف، وصفوف طويلة من الكتب ذات الأغلفة الملونة، ورائحة الورق العتيق التي كانت تمنح المكان سحرًا لا يُقاوم.ورث ياسر هذه المكتبة عن جده، الذي كرّس عمره لجمع الكتب وحفظها. كان الجد يردد دائمًا:"قد ينسى الإنسان ما قاله الآخرون، لكنه لا ينسى كتابًا غيّر حياته."كبر ياسر على هذه الكلمات، حتى أصبحت جزءًا من شخصيته. لم يكن يرى المكتبة مشروعًا تجاريًا، بل بيتًا للأفكار، وملاذًا لكل من يبحث عن لحظة هدوء وسط
Last Updated : 2026-07-28 Read more