All Chapters of بين الهيب والقدر: Chapter 51 - Chapter 60

135 Chapters

الفصل الحادي والخمسون الغرفة الأولى

الفصل الحادي والخمسونالغرفة الأولىلم يكن الطريق إلى البيت القديم طويلًا، لكنه بدا لآدم أطول من أي طريق قطعه في حياته.كانت السيارة تشق شوارع مدينة النور بصمت، بينما جلست نور في المقعد الأمامي، وعيناها معلقتان بالطريق.أما آدم وليان فكانا في الخلف.لم يتحدث أي منهما.كانت الكلمات كثيرة، لكن لا واحدة منها كانت قادرة على وصف ما يدور داخلهما.أخيرًا قال آدم:"كم كنتِ تعرفين؟"لم تلتفت نور."عن ماذا؟""عن أخي."صمتت لحظة."أكثر مما ينبغي.""وأقل مما كنت أحتاج أن أعرف."قالت نور:"أعرف.""كنتِ تعرفين أنه حي.""نعم.""وتعرفين أين كان.""في معظم السنوات.""وتعرفين ماذا فعل به يوسف."تنهدت."نعم."قال آدم بمرارة:"كنتِ تعرفين كل شيء."هذه المرة التفتت إليه."لا.""ماذا تقصدين؟""كنت أعرف أجزاء من الحقيقة. مثل الجميع."ثم أضافت:"لكنني لم أعرف لماذا حدث كل شيء إلا قبل سنوات قليلة."قالت ليان:"وماذا اكتشفتِ؟"أجابت نور:"أن المشروع لم يكن الهدف الحقيقي."نظر آدم إليها."ماذا كان الهدف إذن؟"قالت:"الإنسان."ساد الصمت.تابعت:"كانوا يريدون معرفة إلى أي مدى يستطيع الإنسان أن يعيش بذاكرة ليست ذا
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

52

الفصل 52القرار الذي أنقذ طفلينظل آدم واقفًا أمام الملف المفتوح، وكأن الكلمات المكتوبة على الصفحة قد انتزعت منه القدرة على التفكير.كان اسم أمه واضحًا أمام عينيه.نور عبد الرحمن.وتحته مباشرة:"أوافق على فصل الطفلين حفاظًا على سلامتهما."قرأ الجملة مرة أخرى.ثم رفع عينيه إلى يوسف."قل لي إن ده مزور."لم يجب يوسف.اقترب آدم منه خطوة."قلت لك قل لي إن الورقة دي مزورة."قال يوسف بهدوء:"الورقة حقيقية."شعر آدم بشيء ينكسر داخله.نظر إلى أخيه.ثم إلى نور.ثم إلى والده الذي وقف في آخر الغرفة وكأنه يحمل على كتفيه ثلاثين عامًا من الذنب.قال آدم:"أمي هي اللي أمرت بفصلنا؟"أجاب والده بصوت منخفض:"نعم."ارتعشت شفتا آدم."وأنت كنت تعرف؟""نعم."ضحك آدم ضحكة قصيرة خالية من أي فرح."طبعًا."مرر يده على وجهه."كل واحد فيكم كان عارف."قالت ليان:"آدم..."رفع يده يمنعها من الكلام."لا يا ليان."ثم نظر إلى الجميع."أنا عايز أسمعها منهم."أشار إلى والده."أنت."ثم إلى يوسف."وأنت."ثم إلى عبد الرحمن."وأنت."وأخيرًا إلى نور."وإنتِ."توقفت نور لحظة قبل أن تقول:"أنا عرفت جزءًا فقط."صرخ آدم:"لكنكم جم
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

53

الفصل 53المستشفى القديملم يستطع أحد أن يتكلم لثوانٍ طويلة.ظل الهاتف في يد آدم، والشاشة مضيئة أمام وجهه بالرسائل الثلاث.لكن أكثر ما كان يربكه لم يكن مضمون الرسائل.بل اسم المرسل.نور.رفع آدم عينيه إلى أخته.كانت واقفة أمامه، ووجهها شاحب.قال:"إنتِ متأكدة إنك ما بعتِيش الرسائل دي؟"هزت رأسها."متأكدة.""الهاتف معاك من إمتى؟""من ساعة ما خرجنا من دار الرحمة."اقترب يوسف."وريني."ناولته نور الهاتف.تفحصه يوسف طويلًا.ثم قال:"الرسائل لم تُرسل من هاتفها."قال آدم:"أمال اتبعت إزاي؟""من رقم مرتبط به.""يعني؟"رفع يوسف عينيه."يعني حد عنده وصول لنظام الاتصالات القديم الخاص بالمشروع."قال فارس:"المشروع كان عنده نظام اتصالات؟"أجاب يوسف:"لم يكن نظامًا عاديًا."ثم نظر إلى آدم."كانوا يستطيعون إرسال رسائل دون أن يظهر الرقم الحقيقي."قال آدم:"وفؤاد يقدر يعمل كده؟"لم يجب يوسف.لكن الدكتور سليم كان ينظر إلى الشاشة بطريقة مختلفة.قال آدم:"إنت تعرف."ظل سليم صامتًا."الدكتور سليم."رفع الرجل عينيه.قال آدم:"إنت قلت إنك كنت الطبيب اللي راقب التجربة.""نعم.""وقلت إن أمي طلبت منك تحط الذا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

54

الفصل 54الأم التي عادت من الغيابظل آدم واقفًا في مكانه.لم يستطع أن يصدق عينيه.المرأة الواقفة في نهاية الممر لم تكن مجرد صورة قديمة، ولا ذكرى من طفولته، ولا اسمًا في ملف.كانت أمه.الوجه الذي حاولت ذاكرته أن تنساه.الصوت الذي ظل داخله رغم كل السنوات.المرأة التي ظن أنه فقدها إلى الأبد.كانت أمامه الآن.حقيقية.حية.تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع.قال آدم بصوت مكسور:"أمي؟"لم تجبه.كانت تحدق فيه وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه من جديد.ثم قالت:"كبرت."ضحك آدم وسط دموعه."ده كل اللي عندك؟"انخفض رأسها."ماذا تريدني أن أقول؟""عايز أعرف ليه سبتيّني.""لم أتركك.""أنا عشت عمري كله فاكر إنك مت."ارتجفت شفتاها."كنت أتمنى لو مت."صمت آدم.تقدمت خطوة.لكن سامح أمسك ذراعها.رفع آدم سلاحه."سيبها."ابتسم سامح."أنت ما زلت مندفعًا."قال آدم:"وأنت لسه غبي."ضحك سامح."هذه أمك.""أعرف.""إذن لا تطلق."قال آدم:"مش محتاج أطلق."ثم أشار إلى أخيه."أنا وأخويا هنخرجها من هنا."رفع سامح حاجبه."حقًا؟"قال آدم:"أيوه.""ومن قال إنني سأسمح لكم؟"أجابت الأم:"لن يسمح."نظر إليها آدم.قالت:"لأنه لا ي
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

55

الفصل 55لا تثقي بآدملم تتحرك ليان.ظلت عيناها معلقتين بالشاشة التي اختفى منها وجه أخيها منذ لحظات، وكأنها تنتظر أن يعود التسجيل من تلقاء نفسه.لكن الشاشة أصبحت سوداء.لا صوت.لا صورة.ولا شيء سوى انعكاس وجوههم المرتبكة فوق الزجاج.قالت ليان بصوت خافت:"أخي قال إيه؟"لم يجب آدم.كانت الجملة لا تزال تدور في رأسه.لا تثقي بآدم.قالت ليان مرة أخرى:"آدم."رفع عينيه إليها."أنا سمعته.""وأنا كمان.""إذن ليه ساكت؟"لم يجد جوابًا.اقتربت منه خطوة."هل كنت تعرف؟""لا.""هل كنت تعرف إن أخويا كان هنا؟""لا.""هل كنت تعرف إن ذاكرته موجودة داخل سامح؟""لا."كانت ليان تنظر إليه، تبحث في وجهه عن شيء.كذبة.تردد.خوف.أي علامة تثبت أن ما تسمعه ليس الحقيقة.لكن آدم كان يبدو ضائعًا مثلها.قال:"ليان، أنا مش فاهم حاجة."ابتسمت ابتسامة حزينة."بس أخويا كان فاهم."قالت:"وهو قال لي ما أثقش فيك."اقتربت نور."ليان، اسمعيني..."قاطعتها:"أنتِ كنتِ تعرفين."تجمدت نور."ماذا؟""إن أخي كان جزءًا من التجربة.""لم أكن أعرف.""لكن أمك كانت تعرف."نظرت ليان إلى أمها.قالت المرأة:"كنت أعرف أنه خضع للتجربة.""ول
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

56

الفصل 56الذاكرة التي اختارت النسيانظل آدم واقفًا أمام أخيه، لا يعرف هل يصدقه أم يبتعد عنه.الجملة الأخيرة ما زالت معلقة في رأسه:"كنت أحاول أقتلك... قبل أن يقتلك فؤاد."قال آدم:"يعني إيه؟"لم يجب أخوه.اقترب أكثر."بص في عيني."رفع الشاب عينيه إليه."كنت بتحاول تقتلني؟"قال:"كنت أحاول أنهي التجربة.""بقتلي؟""بنقلك."تجمد آدم.قالت ليان:"نقله إلى أين؟"أجاب:"إلى مكان لا يستطيع فؤاد الوصول إليه."قال آدم:"وأين المكان ده؟""داخل ذاكرة لا يستطيع أحد فتحها."سألته نور:"ذاكرة من؟"نظر إليها."ذاكرتي."صمت الجميع.قال آدم:"أنت نقلت ذكرياتي إلى دماغك؟""جزء منها.""ليه؟""لأن فؤاد كان يراقبك."ثم أضاف:"كنت أعرف أنه سيصل إليك."قال آدم:"فقررت تمسحني."هز رأسه."قررت أحميك."ضحك آدم بمرارة."كل واحد بيقول إنه كان بيحميني."ثم نظر إلى أمه."إنتِ فصلتينا."ثم إلى يوسف."أنت أخفيت الحقيقة."ثم إلى أخيه."وأنت مسحت ذاكرتي."قال:"نعم.""ومحدش سألني."قال أخوه:"لو سألناك وقتها، كنت هتختار تموت."صمت آدم.قال:"كنت طفل.""بالضبط."---اقتربت ليان من آدم."ماذا تتذكر؟"أجاب:"مشاهد.""أي
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

57

الفصل 57لا تثقي بالزمنبقيت ليان تحدق في الورقة.ثلاث كلمات فقط.لا تثقي بالزمن.كانت تعرف خط أخيها جيدًا، حتى بعد كل تلك السنوات. كانت تستطيع أن تميّز انحناءة كل حرف، والطريقة التي كان يضغط بها على القلم عندما يكون خائفًا.رفعت الورقة أمام آدم.قالت:"ده خط أخويا."اقترب آدم.قرأ الكلمات.ثم قال:"يمكن يقصد إن فؤاد بيكذب."قالت:"أخي لم يكن يكتب بلا سبب."أخذت نور الورقة.قرأت الجملة.ثم نظرت إلى الجهاز."الزمن هنا مش معناه الوقت."قال يوسف:"ماذا تقصدين؟"أجابتها:"أخي كان يعرف أن التجربة لا تتعامل مع الماضي فقط."نظر إليها آدم."إذن مع إيه؟"قالت:"مع ترتيب الذكريات."ساد الصمت.ثم فهم آدم."يعني ممكن ذكرى تحصل قبل الحدث اللي المفروض تسببه؟"أومأت."بالضبط."قال سامح:"وهذا ما حاول فؤاد فعله."رفع آدم رأسه."يغير المستقبل عن طريق ذاكرة الماضي."قال سامح:"لا."ثم صحح:"يغير المستقبل بجعل الناس يتذكرونه كأنه حدث بالفعل."---بدأت ليان تمشي داخل الغرفة.قالت:"الصورة اللي ظهرت."قال آدم:"صورة الطفل 18.""لم تكن صورة."قالت:"فؤاد قال إنها ذاكرة."سأل يوسف:"ذاكرة من؟"لم تجب.كانت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

58

الفصل 58الصورة التي سبقت أصحابهاظل الهاتف في يد سامح.لم يتحرك أحد.كانت الصورة على الشاشة واضحة بصورة مخيفة.آدم.ليان.طفل صغير يقف بينهما.وخلفهم شجرة كبيرة لم يرها أحد من قبل.وفي أسفل الصورة تاريخ بعد سبع سنوات.قالت ليان بصوت مرتجف:"دي مش ممكن تكون حقيقية."قال آدم:"الصورة ممكن تكون مزيفة."رد سامح:"لكنها خرجت من النظام."قال يوسف:"والنظام لا يملك كاميرا."نظر الجميع إليه.تابع:"إذن من أين جاءت الصورة؟"لم يجب أحد.اقترب آدم من الهاتف.قال:"كبر الصورة."فعل سامح.ظهرت ملامح الطفل.كان في السادسة تقريبًا.شعره داكن.وعيناه...توقفت أنفاس آدم.قال:"عينه زي عيني."ليان اقتربت.ثم شهقت."وعيني أنا."نظر إليها آدم.قالت:"لون عينيه خليط بيننا."قال فؤاد من الأرض:"لأن الذاكرة لا تكذب."صرخ آدم:"اسكت."ضحك فؤاد."أنت ما زلت تعتقد أن الأمر يتعلق بالمستقبل."ثم قال:"إنه يتعلق بشيء حدث بالفعل."---تقدم يوسف."ماذا تقصد؟"قال فؤاد:"الصورة ليست من المستقبل."سأل آدم:"إذن من أين؟""من ذاكرة شخص عاشها."قالت ليان:"لكن الطفل لم يولد."ابتسم."هذا ما تعتقدونه."تغير وجه ليان."أ
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

59

الفصل 59الرقم التاسع عشرانطفأت الأنوار دفعة واحدة.لم يبقَ في الغرفة سوى الضوء الخافت الصادر من الأجهزة القديمة، ثم اختفى هو الآخر بعد ثوانٍ.صرخت ليان:"آدم!""أنا هنا."مد يده في الظلام، فوجد يدها وأمسك بها.لكن الطفل لم يعد أمامهما.قال سامح:"الطفل اختفى."رد يوسف:"لا تتحركوا."ترددت خطوات صغيرة في الممر.خطوة.ثم ثانية.ثم ثالثة.كان الصوت يبتعد.قال آدم:"هو بيهرب."قال يوسف:"لا."ثم أضاف:"هو بيقودنا."عاد الضوء فجأة.نظر الجميع إلى المكان الذي كان الطفل يقف فيه.لم يكن هناك أحد.فقط شاشة صغيرة مضيئة.عليها رقم واحد:19ثم ظهر سطر:"المرحلة التالية بدأت."اقترب آدم من الشاشة.مد يده إليها.فانطفأت.قالت ليان:"آدم..."نظر إليها.كانت شاحبة."إيه؟"قالت:"أنا شفت حاجة.""ماذا؟""قبل ما النور يرجع.""شفتِ إيه؟"ترددت.ثم قالت:"الطفل.""فين؟""ورايا."تجمد آدم."كان واقف وراكي؟"أومأت."وكان بيقول حاجة.""ماذا؟"نظرت إلى سامح."كان بيقول: لا تخلي أبي يتذكر."---لم يتحدث أحد.قال آدم:"أنا؟"قالت ليان:"أعتقد.""ليه؟""ما أعرفش."اقترب سامح."يمكن المقصود شخص آخر."قال آدم:"
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

60

الفصل 60الرجل الذي كان ينتظر نفسهلم يتحرك آدم.كان الرجل الواقف أمامه يشبهه إلى درجة جعلت عقله يرفض ما تراه عيناه.الوجه نفسه.العينان نفسيهما.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر، التي لم يكن آدم يذكر متى ظهرت، كانت موجودة على وجه الرجل.لكن هناك فرقًا واحدًا.الرجل كان أكبر.أكبر بعشرين عامًا تقريبًا.وكانت عيناه تحملان شيئًا لم يره آدم في وجه أي إنسان من قبل.معرفة كاملة.قال آدم بصوت خافت:"إنت مين؟"ابتسم الرجل."السؤال ده اتأخر كتير."رفع آدم سلاحه."جاوب."لم يبدُ على الرجل أي خوف.قال:"أنا آدم."ارتجفت يد ليان.قالت:"مستحيل."نظر الرجل إليها.وللمرة الأولى اختفت ابتسامته."أنتِ ليان."تراجعت خطوة."إزاي تعرفني؟""لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك."قال آدم:"كفاية."رفع الرجل يده."لو أردت قتلكم، كنت فعلت."قال يوسف:"من أنت بالضبط؟"نظر إليه الرجل."أنا النسخة التي لم يكن من المفترض أن تعيش."ثم نظر إلى آدم."وأنت النسخة التي لم يكن من المفترض أن تنسى."---قال سامح:"المضيف 19."التفت إليه الرجل."أخيرًا."سأله سامح:"أنت تعرفني؟""أعرف كل من مر عبر التجربة.""هل أنت إنس
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
45678
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status