All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 81 - Chapter 90

265 Chapters

81- ازعاج على طاولة الحلفاء

مرت الساعات الثقيلة ببطء شديد، ومع شروق شمس اليوم التالي مخترقة خيوطها ستائر الغرفة المعتمة، لم تكن حالة سيلينا قد تحسنت كثيراً؛ إذ ظلت محبوسة في صمتها ووجعها، مستسلمة لدوامة أفكارها المظلمة. انفتح باب الغرفة بهدوء، ودخل كريس بخطوات واثقة وملامح متصلبة لا توحي بأي تعاطف. وقف لثوانٍ أمام السرير، ناظراً إليها بطرف عينه قبل أن يقول بصوت جاف وحازم لا يقبل النقاش: *"انهضي، ارتدي ملابسك واجهزي. سنخرج خلال عشر دقائق، ولا أود سماع أي حرف اعتراض."* لم تملك سيلينا طاقة للمجادلة أو السؤال؛ نهضت بتثاقل وأطراف مرجفة تنفذ ما أُمرت به، لتجد نفسها بعد وقت قصير مجبرة على مرافقته داخل سيارته التي انطلقت تشق طريقها نحو أحد النوادي الليلية الخاصة والفخمة التي تتحصن خلف جدرانها صفقات رجال الأعمال والعصابات. ما إن ترجل كريس حتى فتح بابها بقسوة وأشار إليها بإصبعه بنبرة جافة: *"انزلي، وإياكِ أن ترفعي عينيكِ أو تنطقي بكلمة واحدة مهما حدث."* دخل الاثنان من البوابة الجانبية تحت أنظار الحراس، وسار كريس في الممرات المعتمة حتى وصل إلى الطاولة المنعزلة في عمق المكان، حيث كان جاكسون جالسًا بانتظاره؛ وقد أفاق تم
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

82- طوق الأمان المباغت

عمت المكان هجعة مباغتة وثقيلة لم يخرقها سوى صوت الأمواج وهي تلطم الخشب المتهالك ببطء. بالنسبة لسيلينا، فما إن باغتها جاكسون ولامست يداه خصرها ليرفعها هكذا فجأة، حتى تسلل إلى قلبها شعور خانق بالتوتر والضيق؛ فقد كان الموقف مباغتاً ومخيفاً، وزاد من شعورها بالعجز وعدم الأمان في تلك اللحظة. لكن، وما إن تدخل كريس واندفع بسرعة ليبعدها ويسحبها إلى صدره، حتى غمرتها بشكل مباغت موجة من الأمان العميق وسط ذلك الرعب، وكأنها وجدت ملاذها وحمايتها الحقيقية بين ذراعيه قبل حتى أن ينطق بحرفه الغاضب. أما جاكسون، فوقف مذهولاً لثوانٍ، يرمش بعينين واسعتين غير مصدق لما حدث، بينما يده التي امتدت لمساعدة سيلينا لا تزال معلقة في الهواء. وبطبيعته كصديق مقرب اعتاد على طباع كريس الحادة وجنونه الفجائي، لم يصعّد الموقف أو يغضب منه، بل استعاد هدوءه بسرعة وابتسم بتهكم خفيف ليخفف من حدة التوتر، فرفع يديه باستسلام ساخر وهو يهز رأسه: *"وهووه... على مهلك يا رجل! ما هذا الجنون كله؟! أكل هذا الغضب لمجرد أنني مددت يدي لمساعدتها على عبور هذه الفجوة المائية؟! حسناً، حسناً... أعتذر، لن أكررها، لا داعي لتلك النظرات التي تكاد ت
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

83- تناقضات نارية وحصون متصدعة

لم تكد تعليقات جاكسون الساخرة تكتمل، حتى اشتعل وجه كريس بسواد قاتم وانفجر غضباً؛ فبارت العروق في جبهته، وبرقت عيناه بشرارات لاهبة أطاحت بكل ذرة هدوء متبقية في صدره، لتخرج مشاعره المكبوتة على شكل عاصفة هوجاء تمزج بين الغيرة العمياء، والتوتر من نظرات صديقه، والغضب العارم من خوفها الذي أربك كل دفاعاته. بصوت أجش، مخيف، ومجلجل يخرق سكون الليل، التفت أولاً نحو جاكسون صارخاً بتهديد قاطع: *"اصمت يا جاكسون! أقسم أنك إن نطقت بكلمة إضافية فسألقي بك بنفسك في هذه المياه السوداء لتسبح وحدك!"* ثم استدار برأسه بسرعة نحو سيلينا، لترمقها عيناه الداكنتان بنظرات حارقة وقاسية، مدفوعاً برغبته المجنونة في إخفاء تأثيرها المرعب عليه. شدّ بقسوة على ذراعها ليبعدها عن صدره، ونهبته رغبة متناقضة تماماً؛ فهو يوبخها وينهرها بالكلام القاسي ليجبرها على الابتعاد: *"ألم أخبركِ أن تتزحزحي وتبتعدي؟! ما هذا الالتصاق المخزي؟! هل جئتِ إلى هنا لتكوني عبئاً أم لتختبري صبري؟! عودي إلى مكانك واضبطي نفسكِ ولا تختبري حدودي أكثر من ذلك!"* لكن التناقض الصارخ الذي مزق جوارحه تمثل في جسده؛ فبينما كانت كلماته تقذفها بعيداً وتأمرها
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

84- خيوط اللعبة وشباك الانتقام

ألقى كريس نظرة أخيرة فاحصة على الخرائط والمخططات المبعثرة فوق الطاولة الخشبية الكبيرة، وكأن عيناه تحفران تفاصيل المواقع والمخابئ في ذاكرته ليحفظها عن ظهر قلب. انخفض بصر جاكسون نحو إحدى النقاط المعلمة بالأحمر على الخريطة، ليضيف بنبرة تحذيرية جادة: *"هذا المقر الرئيسي على أطراف الميناء الشرقي هو الأشد تحصيناً يا كريس؛ يحيط به حراس مسلحون على مدار الساعة، وغالباً ما يلجأ إليه داميان حين يشعر بالخطر. أما المقر الثاني في الحي القديم، فهو المكان الذي تتواجد فيه أنجلينا أكثر الأوقات لمتابعة الأمور المالية والحسابات الخاصة بشحناتهم."* ضيّق كريس عينيه الداكنتين ببرود مشؤوم، ليطرق بإصبعه على حافة الطاولة بخفة منتظمة تنذر بالعاصفة، قبل أن يجيب بصوت فحيحي واثق: *"أعطني كل التقارير المتعلقة بمواعيد تحركاتهم وأوقات تبديل الحراس في كلا المكانين."* أومأ جاكسون برأسه موافقاً، وتوجه نحو زاوية القبو ليحضر ملفاً جلدياً سميكاً يحتوي على كافة التفاصيل والمستندات الدقيقة، ناوله لكريس الذي التقطه بيده اليمنى. استدار جاكسون ليغلق أدراج الطاولة ويهتف بنبرة عملية مريحة: *"هذا كل ما تملكه، والأمور باتت بين
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

85- أطياف البحر وعاصفة الهدوء

بينما كان القارب يشق عباب المياه السوداء في طريق العودة، لاحظ كريس أن حركة الملاحة حول الميناء قد تغيرت بشكل ملحوظ؛ فقد كثرت بواخر الشحن الضخمة التابعة لجوزيف وجماعته وتكاثرت بشكل غير مألوف في هذه الساعة المتأخرة، مما جعل الأجواء مشحونة بالمخاطر. أدرك جاكسون فوراً خطورة الوضع؛ فلو سلكوا طريق العودة المعتاد، فسوف يقعون مباشرة في مرمى أنظار دوريات جوزيف ولن يتمكنوا من الإفلات منها. لذلك، تطلب الموقف مناورة حذرة للغاية؛ فضغط على مقود المحرك وقرر الابتعاد كثيراً عن مسار الشحن الرئيسي، متخذاً طريقاً طويلاً والتفافياً عبر الممرات البحرية المعزولة لكي لا يلفت انتباه أحد، رغم إدراكه أن هذا الالتفاف الشاسع سيبعدهم جداً ولن يمكنهم من العودة بالسرعة المطلوبة. طال أمد الرحلة وانقضت الساعات ببطء قاتل وسط البرد القارس والعزلة المطلقة في عرض البحر. ومع تزايد التعب والإرهاق الشديدين اللذين أثقلا كاهل سيلينا بعد كل تلك الأهوال التي عاشتها، لم تعد تقوى على مقاومة النعاس؛ فبدأت جفونها تثقل تدريجياً حتى تهاوت تماماً. وبشكل لا إرادي، وبحثاً عن الدفء والأمان المفقود، مالت برأسها المتعب تدريجياً لترتكز ع
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

86- عاصفة الداخل والمهرب الأخير

انزلق القارب مجدداً فوق صفحة المياه السوداء الداكنة بعد أن أعاد جاكسون تشغيل المحرك بحذر شديد، محاولاً تجنب أي صوت قد يثير الشبهات في تلك المنطقة المعزولة. كانت أجواء القارب مشحونة ببقايا الغضب والتوتر الذي أثاره تعليق جاكسون الأخير، بينما بقيت سيلينا غارقة في نوم عميق، غير مدركة لكل ما يدور حولها من مشاعر مشتعلة وصراع صامت يجري بجوارها. في الخلف، ظل كريس جابداً جسدها إلى حضنه، محاطاً إياها بمعطفه وبذراعيه الصلبتين. رغم أن وجهه كان يكسوه جمود قاتم، إلا أن داخله كان يعاني من عاصفة هوجاء؛ كلمات جاكسون لا تزال تتردد في ذهنه، وتفاصيل ملامحها وهي نائمة بسلام بين يديه جعلت دقات قلبه تتسارع بشكل غير مألوف. حاول جاهداً أن يقنع نفسه بأن غضبه مجرد رغبة في السيطرة وحماية ورقة مساومة ضد داميان، لكن الحقيقة المرة التي بدأ يتهرب منها هي أن تلك الفتاة المرتجفة باتت تقتحم حصونه القاسية رغماً عنه. على مقعد القيادة، ألقى جاكسون نظرة سريعة عبر مرآة الرؤية الخلفية، ولاحظ سكون كريس وعينيه اللتين تحدقان بفراغ مشحون بالتناقض. ضيق جاكسون عينيه بابتسامة تهكمية، وهز رأسه بصمت قبل أن يهمس بصوت منخفض ومباشر:
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

87- انفجار الجحيم

فتحت سيلينا عينيها بفزع على وقع صوت جاكسون المباغت وتلك الانتفاضة الشرسة والعمياء التي هزت جسد كريس فجأة؛ فوجدت نفسها وسط ذلك الجحيم المشتعل. كانت أنفاسها تتلاحق برعب، وعيناها الدامعتان تجولان حولها بتيه، غير مدركة لسبب هذا الغضب الهائل. دفع كريس يد جاكسون بعنف، وعيناه تشتعلان بسواد قاتم ليقول بصوت أجش وفحيحي مقتضب: *"أيها الوغد... اغرب عن وجهي حالاً!"* أطلق جاكسون ضحكة قصيرة وساخرة مشوبة بغمازة مشاكسة، ورفع يديه باستسلام مرح وهو يهز رأسه بتهكم خفيف: *"حسناً، حسناً يا صديقي الغيور! لا تحرق أعصابك أكثر، يبدو أنني أفسدت عليك لحظتك الرومانسية... سأسبقكم إلى هناك وحدي، تمهل على قطتك البرية قليلاً!"* غمز جاكسون بترفعه المعتاد، ثم استدار وتابع سيره بخطوات خفيفة ومرحة نحو المخبئ، تاركاً إياهما خلفه في قلب العاصفة. استدار كريس ليكمل طريقه صعوداً وهو يحملها، لكن الصدمة عقدت لسان سيلينا؛ فبينما كانت تظن نفسها نائمة وتستند بغفلة على واحة أمان مجهولة، أدركت فجأة أنها بين ذراعيه طوال هذا الوقت. توردت ملامحها خجلاً وربكة، وبحركة عفوية مترددة وضعت كفها الرقيق على صدره العريض، لتهمس بصوت
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

88- أسرار العتمة

خطوته الأولى داخل المخبئ كانت كفيلة بفصل عالم البرد والعاصفة عن جوّه الداكن والمغلق. كانت الإضاءة خافتة تنبعث من مصابيح الطوارئ المثبتة على الجدران الخرسانية، بينما استمر كريس في حمل سيلينا، متجاهلاً تماماً فكرة أن يتركها تقف على قدميها، ومحاولاً إظهار أقصى درجات الجمود والقسوة ليردع أي فوضى تقتحم عقله، وكأنها مجرد عبء أمني لا أكثر. أغلق جاكسون الباب الحديدي الثقيل خلفهما بإحكام، وابتعد بخطوات متمهلة وهو يزيل سترته المبللة ببرود، ملتفتاً إليهما بنظرة ذات معنيين: *"سأذهب لتفقد الاتصالات وجهوزية الغرف الجانبية... خذ كل وقتك يا زعيم، فقط تذكر أننا لسنا في منتجع استجمام هنا، الخطر قد يلحق بنا في أي لحظة."* لم يرد كريس على استهزاء جاكسون، بل اقتصر رده على نظرة حارقة ومظلمة جعلت الأخير يرفع يديه باستسلام ساخر ويختفي في ممرات المخبئ الداخلية، تاركاً إياهما بمفردهما في تلك المساحة الواسعة والصامتة. تلفّتت سيلينا برعب خفيف حول المكان، وشعرت بحرج شديد لكونها ما زالت محاصرة بين ذراعيه حتى بعد دخولهم، فحركت جسدها بتردد وهمست بصوت خفيض: *"لقد وصلنا يا كريس... يمكنك أن تنزلني الآن، أعدك لن أتح
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

89- خيوط العتمة

بينما كان كريس منغمسًا في نقاشه الحاد مع جاكسون حول تأمين محيط المخبئ ورصد تحركات رجال جوزيف، كانت سيلينا في الغرفة الأخرى تعيش صراعاً صامتاً مع أفكارها. جلست على حافة السرير الخشبي، عيناها التائهتان تتفحصان الجدران الباردة والمظلمة من حولها. شعرت أن الهواء في المكان ضيق ومخيف، وكل دقيقة تمر كانت تزيد من شعورها بالعزلة المطلقة. لكن أكثر ما كان يربكها ويقلق راحتها، لم يكن الخوف من المجهول أو حتى تهديدات داميان، بل تلك النظرات المتناقضة التي رصدتها في عيني كريس؛ ذلك المزيج المزعج من القسوة المطلقة والخوف الخفي عليها الذي جعله يحملها طوال ذلك الطريق الوعر. رغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد سجان يخشى ضياع ورقة مساومته الوحيدة، إلا أن دفء معطفه وقبضته المحكمة عليها حين اقترب منها جاكسون أخبراها بشيء مختلف تماماً.. شيء لا تملك الجرأة على الاعتراف به أو حتى التفكير فيه. في تلك الأثناء، في الغرفة الرئيسية المجاورة، أنهى جاكسون فحص شاشات المراقبة الأخيرة، والتفت إلى كريس بملامح جادة خالية من السخرية المعتادة، ليقول بصوت منخفض: *"كل شيء تحت السيطرة مؤقتاً يا صديقي، الأنظمة تعمل والمح
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

90- طوق النجاة الملعون

أشاح بوجهه بسرعة ليداري ارتباكه، محاولاً استعادة هيبته المكسورة أمام تلك النظرات الممتنة التي كادت تعصف بما تبقى من حصونه. استدار بخطوات سريعة ومدروسة، متوجهاً نحو الباب بخطوات ثقيلة كأنه يفر من معركة خسرها للتو، وقال بصوت جاف حاول قدر الإمكان أن يبدو صارماً: *"لا داعي للشكر... ابقي في مكانك ولا تتحركي ريثما أنهي بعض الأمور في الخارج."* لم تكن سيلينا قادرة على الرد، فاكتفت بالإيماء برأسها برقة، بينما عيناها تتبعان طيفه حتى اختفى خلف الباب الحديدي الذي أغلقه بحذر خلفه. في تلك الأثناء، كان جاكسون يقف في الممر الرئيسي يراجع مخططات المخبئ القديمة على جهازه اللوحي، وما إن رأى كريس يخرج ملامحه مشدودة، حتى اقترب منه وعقد حاجبيه متسائلاً: *"إذن يا كريس، هل اطمأننت على الره… اقصد الفتاة؟ لفت انتباهي وأنا أتفقد الغرف منذ قليل أن المخبئ صغير والوضع ليس مثالياً؛ فهذه الغرفة التي أُعطيت لها لا تحتوي سوى على سريرين صغيرين للغاية بالكاد يتسعان لشخص واحد، وبحجمنا نحن الاثنين من المستحيل أن ننام في تلك المساحة الضيقة."* توقف كريس في مكانه، وعقد حاجبيه بضيق وهو يستوعب المشكلة، ليسأل بصوت أجش وجاف:
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more
PREV
1
...
7891011
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status