جميع فصول : الفصل -الفصل 80

265 فصول

71- عيون التملك

ظل الهواء بينهما محاصراً بالتوتر والثقل، حيث كانت أنفاس كريس الدافئة تكاد تختلط بأنفاس سيلينا المرتجفة. لم يكن قياساً عادياً، بل تحول بين أصابعه إلى طقس بطيء ومستفز، وكأنه يتعمد إطالة اللحظة ليستكشف تفاصيل جسدها المرتجف شبرًا بشبر، بنظرات داكنة محملة بتملك مطلق وهيمنة طاغية تبدو وكأنه ينوي بنفسه تفصيل وارتداء كل ما يتعلق بها. انزلقت يده الكبيرة ببطء شديد ومتعمد على طول شريط القياس، متجاوزة خصرها متجهة نحو الأسفل لتحديد قياس الوركين ببطء قاتل جعل الوقت يتوقف من حولهما. ارتجفت سيلينا بشدة وعقدت حاجبيها بخجل قاتل وقهر كاد يختنق في صدرها، فيما تجمعت الدموع مجدداً في عينيها وهي عاجزة تماماً عن الحراك تحت ثقل نظراته الحارقة ولمساته التي تحفر على بشرتها رهبة لا تُطاق. وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كان كريس غارقاً في استكشافه البطيء، دُفع باب الغرفة بهدوء، ودخلت الأم حاملة صينية صغيرة عليها كوبان دافئان. كانت تحمل في طيات قلبها حناناً دافئاً وعاطفة أموية، متمنية أن تههدئ الأمور وتلطف الأجواء. لكن الكلمات جفت في حلقها وتسمرت في منتصف خطواتها حين وقعت عيناها على المشهد؛ رأت ابنها الصارم
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

72- احتكاك النيران

كانت الغرفة غارقة في صمت ثقيل، بينما كانت سيلينا جالسة على طرف السرير الضخم، تضم ركبتيها إلى صدرها وتناضل لتلتقط أنفاسها المرتجفة وسط هواجسها وخوفها. في تلك اللحظة، انفتح باب الحمام الملحق بالجناح ليخرج منه كريس بخطوات واثقة. لم يكن يرتدي شيئاً سوى منشفة قطنية بيضاء لفت باستهتار حول وسطه السفلي، بينما كانت قطرات الماء الباردة تنساب بغزارة على كتفيه العريضين وصدره الممشوق بصلابة، عاكسة ضوء الغرفة الخافت بطريقة زادت المشهد توتراً. تسمرت عينا سيلينا مكانهما فجأة؛ اتسعت حدقتاها هلعاً، وشعر وجهها وكأن نيرانًا اشتعلت فيه من شدة الخجل. احمرت وجنتاها بغزارة لدرجة أحرقت جلدها، وأسرعت بإدارة وجهها نحو الجهة المعاكسة بسرعة جنونية، عاضة على شفتها السفلى بامتناع وقهر وهي تغمض عينيها بقوة هرباً من هذا المنظر الجريء الذي جعل دماءها تفور في عروقها. لم يغب عن كريس ذلك الارتجاف المفاجئ ولا الحمرة التي غطت وجهها وعنقها. توقف في منتصف خطواته، وابتسم بتهكم ساخر وبارد، ثم بدأ يقترب منها ببطء متعمّد حتى وقف أمام السرير مباشرة. مال بجذعه العلوي نحوها، ووضع يداً على حافة السرير بجانبها ليحاصرها بظله ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

73- ابتداء الحرب

بعد أن ارتدي ثيابه بالكامل، ترك كريس الجناح وخطا بثبات نحو ركن المكتب الخاص الملحق بالغرفة، حيث اعتاد ترتيب أوراقه ومتابعة أعماله. جلس على كرسيه الجلدي الفخم، وأشعل إضاءة خافتة على الطاولة، مستنداً بظهره إلى الوراء وهو يزفر نفساً حاراً يحاول من خلاله طرد تلك الفوضى الغريبة التي تسببت بها سيلينا في عقله، مستحضراً هدفه الأوحد في الانتقام من جوزيف الذي دمر والده بالديون والخداع في الماضي وأفضى به إلى الموت. لكن الهدوء لم يستمر سوى ثوانٍ معدودة. فجأة، اخترق سكون المكتب صوت اهتزاز هاتفه الشخصي الملقى على سطح المكتب. عقد كريس حاجبيه بعبوس ضجر، ومد ليلتقط الجهاز، ليجد على الشاشة إشعاراً برسالة نصية واردة من رقم مجهول تماماً؛ هو بالتأكيد جوزيف الذي اشتعل غضباً بعد أن خدعه كريس وأخذ سيلينا لنفسه، مدركاً تماماً أن الفتاة ليست مجرد عصفورة خائفة أو رهينة رخيصة، بل تخفي في حوزتها أسراراً خطيرة عنه وعن زوجته. فتح كريس الرسالة بعيون داكنة لا تبالي، وما إن وقع بصره على الكلمات حتى تحجرت ملامحه بالكامل وتصلب الدم في عروقه: > *"استمتع بما تبقى لك من أوقات هادئة يا كريس... اللعبة بدأت للتو، ولن
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

74- عاصفة الريف

أطفأ كريس محرك السيارة، ليعم سكون مطبق ووحشي في المكان، ولم يكسره سوى صوت هطول المطر بغزارة وهو يضرب بعنف على سقف المنزل الريفي المنسي. ثم استدار دون أن ينتظر ردها، وتوجه نحو صندوق السيارة الخلفي ليخرج الأغراض والحقائب الثقيلة، مفترضاً أنها ستتبعه وتخرج من السيارة بمفردها. حمل الحقائب بين يديه، وخطا نحو باب البيت الخشبي القديم. فتح الباب ودخل ليضع الأغراض في الداخل، ثم التفت ناظراً إلى الخلف منتظرًا إياها لتلحق به. لكن الباب الخلفي للسيارة كان لا يزال مفتوحاً، ولم يظهر لها أي أثر! عقد كريس حاجبيه بعبوس حاد واستياء متصاعد. عاد بخطوات سريعة وغاضبة وسط المطر المنهمر نحو السيارة، وانحنى ليتفقدها، لينصدم تماماً حين وجدها لا تزال مكانها، غارقة في نوم عميق ومرهق لدرجة أنها لم تشعر بشيء أصلاً ولم تدرك حتى أنه ناداها من الأساس! أطلق زفرة حارة محملة بالغضب والانزعاج من هذا العبء الإضافي، ودون أن يتردد لثانية واحدة، رمى الحقيبة التي بيده، ومد يديه القويتين ليحملها من بين طيات معطفها ويخرجها من السيارة رغماً عن تعبها، محتمياً بها من المطر ومتوجهاً نحو البيت المظلم.أحكم كريس قبضته عليها، وحمل
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

75- بين قبضتها المرتجفة وسطوة الظلام

كانت أصابع سيلينا المرتجفة لا تزال تلتف بقسوة حول خصلات شعره، تشدها بقوة لا شعورية كأنها تتعلق بحبل نجاتها الأخير، بينما كان وجهها مدفوناً بعمق في صدره، ترفض بعناد وذعر أن تبتعد سنتيمتراً واحداً. شعر كريس بوخز وألم خفيف في فروة رأسه من شدة قبضتها، وعقد حاجبيه بعبوس حاد؛ ففي البداية، اجتاحه شعور بالسخط والاستفزاز من هذا التطاول غير المعتاد، وكيف تجرأت هذه الفتاة على التعامل معه بهذه الطريقة الفوضوية وهي تشد شعره هكذا! بدا وكأن كبرياءه يرفض هذا الخضوع المؤقت، لاسيما وأنه لم يسبق لأحد أن تجاوز حدوده أو اقترب منه بهذا الشكل. لكن ما إن نظر إليها ورأى ذلك الارتجاف المرعب والهشاشة المطلقة التي تكسر دفاعاتها، حتى تبدد غضبه في الهواء. تحولت موجة السخط إلى توتر خفي ودفء مفاجئ مزق جدار جموده؛ منظرها وهي منكمشة بين أحضانه بهذا الضعف أثار شعوراً غريباً في صدره، ليقرر التخلي عن كبريائه مؤقتاً ويرضخ لهذا القرب الفوضوي. لم يعد يحاول إبعادها؛ بل استسلم بهدوء تام، ومد ذراعيه العريضتين ليحيط بها ويضمها إلى صدره بحنان غير مألوف منه، محتوياً جسدها المرتجف بحماية مطلقة. انحنى برأسه قليلاً ليلصق ذقنه
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

76- حدود القسوة والاعترافات المريرة

تركت كلماته الجافة صدى ثقيلاً يتردد في أرجاء الغرفة، لتلتقط سيلينا أنفاسها بصعوبة بالغة وتومئ برأسها بسرعة مذعورة، متحاشية تماماً الالتقاء بنظراته النافذة. نهضت بخطوات متعثرة ومتوترة، لتسرع نحو الحمام الصغير الملحق بالغرفة وتغلق الباب خلفها بعنف، محاولة استعادة توازنها وشتات عقلها بعد تلك الليلة الفوضوية التي مزقت كل قواعد الحذر بينهما. أما كريس، فلم يتحرك من مكانه في البداية. ظل جالسًا على الأريكة، عيناه الداكنتان مسموارتان في الباب المغلق، وملامحه جامدة كالصخر تخفي خلفها عقلاً يعمل بكامل طاقته لحساب خطواته القادمة. لم يكن ليترك فرصة مثل هذه تمر هكذا؛ فوجودهما معاً في هذا المعزل وبعد انهيار دفاعاتها هو التوقيت المثالي لكسر صمتها وانتزاع ما يحتاجه من معلومات دقيقة عن شبكة جوزيف وتحركاته. أشعل سيجارة ببطء وأخذ نفساً عميقاً بينما ينتظر خروجها بصبر مفترس. وبعد دقائق، فتح باب الحمام بحذر، وخرجت سيلينا بخطوات بطيئة ومرتبكة، عيناها تحاولان تفادي النظر إليه تماماً وهي تحاول تسريح شعرها المبعثر بأصابعها المرتجفة. وما إن تجاوزت عتبة الباب حتى باغتها صوته العميق، الهادئ، والبارد كالموس: *"ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

77- صدى العاصفة في الأعماق

شحذت سيلينا ذهنها المرتجف، وانكمشت على نفسها أكثر، محاولة الهرب من حدة عينيه اللتين تخترقان أسرارها. تلعثمت كلماتها وهي تنظر إلى الأرض، وتحاول دفع يديه عنها بتوتر هستيري خفي: *"لا... لا شيء! ليس الأمر كما تظن!"* رفعت وجهها بسرعة وعيناها تلمعان بالدموع والرفض القاطع، مرسلة نظرات متوترة في كل اتجاه لتتفادى الإجابة: *"أنا فقط... أنا لا أحب الأصوات العالية، هذا كل ما في الأمر! لماذا تحلل كل شيء هكذا وتربطه بأشياء غير موجودة؟"* بدأت تتراجع خطوات للخلف حتى لامس ظهرها الحائط مجدداً، وبدت كطفلة تحاول الاختباء في ظلال المكان لتهرب من أسئلته التي تحاصرها وتكشف دواخلها. أما كريس، فبقي واقفاً مكانه، ناظراً إليها ببرود محسوب وتمعن دقيق. لم تكن إجابتها سوى هروب مفضوح وتستر مرتبك على حقيقة أكبر بكثير مما تقول. ضيق عينيه الداكنتين أكثر، مدركاً أن وراء هذا الرعب قصة أخرى تماماً، قصة ترفض الإفصاح عنها، لكنه لن يتركها تمر بسهولة. مد كريس يده ليمنعها من التراجع، ووضع كفه المنبسطة على الحائط المجاور لكتفها، محاصراً إياها تماماً في تلك الزاوية الضيقة. اقترب منها ببطء، ناثراً أنفاسه الهادئة القر
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

78- اعترافات ممزقة على عتبة الجحيم

ترددت كلماتها الأولى في الغرفة المظلمة كأنها شظية زجاج انغرست في صمت المكان. بقيت يده مستقرة بثبات على صدرها، تشعر باهتزاز قلبها المذعور الذي يكاد يخترق ضلوعها، بينما بقيت عيناها مسمرتين في عينيه بذهول وصدمة لا تصدق أنها نطقت بذلك الاسم. ضغط كريس بأصابعه قليلاً على صدرها، محركاً إياها بحركة بطيئة وقاسية تجبرها على الاقتراب منه أكثر، وبنبرة منخفضة تشبه هدير عاصفة مكتومة، قال بتهكم لا يخلو من قسوة: *"جوزيف مجددًا... أليس كذلك؟ هل هو من علّمكِ كيف ترتجفين هكذا؟ أم أن لليلته طعماً آخر في ذاكرتكِ؟ أزيلي الغموض وتحدثي بوضوح، سيلينا، وإلا قطعت الشك باليقين بالطريقة التي تعرفينها."* ارتجفت شفاها المنهكَتَان، ودفعت كفه بخفة متوترة بيدها المرتجفة في محاولة يائسة لخلق مسافة تنفس بينهما، لكنه لم يتراجع ولو سنتيمتراً واحداً؛ بل جذبها من خصرها بيده الأخرى لتلتصق به أكثر، محطماً آخر جدار تفصل بين جسديهما، ومستقراً بأنفاسه الحارقة بالقرب من وجهها. *"لا... ليس بالشكل الذي تظنه!"* أطلقت صرخة مبحوحة ومتقطعة، ودموعها تفر بغزارة على وجنتيها المتاكلتين من التوتر، لتكمل بصوت مخنوق يعتصره الألم: *"أنت لا
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

79- الجرح الذي لا يلتئم

تطايرت الكلمات من شفتيها المرتجفتين كشرارة سقطت في صمت قاتل، لتتردد عبارة **"قتل والدي"** في أرجاء الغرفة كصاعقة جمدت الدماء في العروق.لم يتحرك كريس من مكانه لثوانٍ معدودة؛ ظل قريباً منها إلى حد تداخل الأنفاس، عيناه الداكنتان متسعتان بذهول تام غير مصدق لما يسمعه. تلك الصلابة الجليدية التي كانت تحيط بكيانه تداعت في لحظة واحدة، وتحلت ملامحه القاسية بصدمة عميقة أربكت حتى تفكيره الحاد. قبضتاه اللتان كانت تحاصران خصرها وتشدان عليها بقسوة، أرختا وثاقهما ببطء شديد، وكأن ثقل الحقيقة المفجعة هبط على كتفيه فجأة.أما سيلينا، فبقي جسدها منكمشاً ومنهكاً بين يديه. تخلت عن كل مقاومة، وألقت برأسها إلى الخلف قليلاً وعيناها مغمضتان بقوة، لتنهمر دموعها بغزارة وحرقة كأنها تفر من سجن عميق ظل مغلقاً لسنوات طويلة. صمت المطر في الخارج بدا وكأنه ينسجم مع انهيارها التام، ولم يعد يُسمع سوى شهقاتها المبحوحة التي تمزق السكينة.استعاد كريس وعيه تدريجياً من هول المفاجأة، وضاقت عيناه بجمود مشوب بتعاطف خفي ومكتوم. ببطء حذر، رفع يده المرتجفة ليحرك خصلات شعرها المبعثرة عن وجهها الشاحب، وبصوت أصبح خافضاً وخالياً تماماً
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

80- أثقال متجسدة

أطلق زفرة حارة وثقيلة ممتلئة بالاستسلام لسطوة هذا الوجع، وتمتم بصوت خافت وخشن كأنه يحدث نفسه وسط صخب مشاعره: *"أنتِ حقاً... ستتعبينني معكِ يا سيلينا..."* بخطوات واسعة وحاسمة، اقترب منها وانحنى ببطء شديد. مد يديه القويتين وأمسك بذراعيها، رافعاً إياها بحذر لتستقيم على قدميها المسلوبتين القوى. سندها بين يديه بإحكام لتتوازن للحظات، لكن جسدها المنهك لم يتحمل ثقل الصدمة والانهيار؛ فما أن لامست عيناها نظراته حتى بدأت ترتخي أكثر فأكثر، وتتلاشى آخر ذرات طاقتها حتى تهاوت بالكامل بين يديه، لتصبح كطفلة صغيرة عاجزة عن الوقوف، فحملها كريس تماماً وضمها إلى صدره لترتكز عليه بضعف مطبق. استقرت في حضنه العريض، ورأسها المنهك يرتكز بضعف على صدره الصلب، حيث تستمع بوضوح إلى نبضات قلبه المنتظمة. عجزت عن مقاومته أو حتى التقاط أنفاسها بانتظام بعد البكاء المرير الذي استنزف آخر رمق فيها. ظل كريس يحملها بين ذراعيه، محتضناً إياها كطفلة ضائعة، وبصوت خفيض، أجش، يحمل نبرة قهر وغضب تعكس حجم زعله عليها وعلى ما عانته، همس بالقرب من أذنها: *"إنهضي... لا تقومي بإعطائه هذا الحجم أكثر من ذلك. لقد انتهى كابوس تلك ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status