مرت ساعات الليل ثقيلة وبطيئة كأنها الدهر. على حافة السرير الضيقة، ظل كريس مستلقياً وجسده مشدوداً كالوتر، محافطاً على مسافة فاصلة بينه وبينها طوال النصف الأول من الليل؛ فقد كان مائلاً قليلاً على بطنه، بينما وجهه متجهاً نحو الجدار وظهره العريض موجهًا نحوها. لكن مع اشتداد برودة المخبئ وتسلل التعب الساحق إلى كيانه بعد سهر طويل، غلبه النعاس تدريجياً ليفقد السيطرة على يقظته الحادة. وفي منتصف الليل، وبسبب برودة المكان وعفوية النوم وانعدام المساحة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تحركت سيلينا ببطء وهي تبحث عن الدفء والأمان المفقود خلف ظهره، لتتسلل بحركة لا إرادية وتصعد ببطء مستندة على ظهره، دافنة وجهها بخفة بين كتفيه وذراعيها تطوقان خصره، لتغرق في نوم عميق وسلام تام وكأنها وجدت ملجأها الوحيد من عتمة العالم. مع خيوط الفجر الأولى التي تسللت بضعف عبر الشقوق الصغيرة في المخبئ الخرساني، بدأ كريس يفتح عينيه اللتين أنهكهما السهر. وما إن بدأ يستعيد وعيه حتى شعر بثقل دافئ وغير مألوف يضغط على ظهره ويمتد فوقه. استدار بحذر شديد ليفاجأ بأن سيلينا قد زحفت ونامت بالفعل جزئياً فوقه من جهة ظهره، متمسكة به باطمئنا
Last Updated : 2026-08-07 Read more