All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 91 - Chapter 100

265 Chapters

91- ظلال متبددة

مرت ساعات الليل ثقيلة وبطيئة كأنها الدهر. على حافة السرير الضيقة، ظل كريس مستلقياً وجسده مشدوداً كالوتر، محافطاً على مسافة فاصلة بينه وبينها طوال النصف الأول من الليل؛ فقد كان مائلاً قليلاً على بطنه، بينما وجهه متجهاً نحو الجدار وظهره العريض موجهًا نحوها. لكن مع اشتداد برودة المخبئ وتسلل التعب الساحق إلى كيانه بعد سهر طويل، غلبه النعاس تدريجياً ليفقد السيطرة على يقظته الحادة. وفي منتصف الليل، وبسبب برودة المكان وعفوية النوم وانعدام المساحة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تحركت سيلينا ببطء وهي تبحث عن الدفء والأمان المفقود خلف ظهره، لتتسلل بحركة لا إرادية وتصعد ببطء مستندة على ظهره، دافنة وجهها بخفة بين كتفيه وذراعيها تطوقان خصره، لتغرق في نوم عميق وسلام تام وكأنها وجدت ملجأها الوحيد من عتمة العالم. مع خيوط الفجر الأولى التي تسللت بضعف عبر الشقوق الصغيرة في المخبئ الخرساني، بدأ كريس يفتح عينيه اللتين أنهكهما السهر. وما إن بدأ يستعيد وعيه حتى شعر بثقل دافئ وغير مألوف يضغط على ظهره ويمتد فوقه. استدار بحذر شديد ليفاجأ بأن سيلينا قد زحفت ونامت بالفعل جزئياً فوقه من جهة ظهره، متمسكة به باطمئنا
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

92- عاصفة الأبواب المغلقة

انفتح باب الغرفة بصوت حاد أيقظ سيلينا من سباتها العميق بفزع. رفعت عينيها الممتلئتين بالنعاس والخوف نحو كريس الذي وقف على الإطار بملامح متجهمة وعيون يملؤها التوتر والسواد. وقبل أن تستوعب ما يدور حولها أو تببس بحرف، تقدم منها بخطوات واسعة، ومد يده ليجذبها برفق وحزم من تحت البطانية، محيطاً بكتفيها ليقيمها على قدميها فوراً. *"ايقظي حواسك جيداً يا سيلينا، انتهى وقت الراحة..."* قالها بصوت أجش وحازم لا يحتمل الجدل، بينما كانت يداه تشدان على ذراعها بقوة تحمائية واضحة. نظرت إليه بتوجس وشفتاها ترتجفان بخفة، وهمست بصوت خفيض يكاد يضيع في وسط صخب المكان: *"ما الذي يحدث يا كريس؟ هل... هل وجدونا؟"* تجاهل الإجابة المباشرة، وعقد حاجبيه بحدة وهو يلتف ليحجبها بجسده، مستعداً لسحبها معه نحو المخرج الرئيسي حيث ينتظره جاكسون وسط إشارات الإنذار المتقطعة. أدرك كريس تماماً أن الوقت قد نفد؛ فالعاصفة التي حاول الهروب منها طوال الليل باتت تحاصر جدران المخبئ من كل جهة، ولم يعد متبقياً سوى الخيار الأخير: القتال حتى الرمق الأخير لحمايتها.ما إن خطا كريس خطوات معدودة خارج الغرفة وهو يمسك بيدها بإحكام، حتى دوى في
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

93- صدى الرصاص والنيران

هزّ انفجار ثانٍ أرجاء المخبئ، مترافقاً مع صليل الحديد وتطاير شظايا الخرسانة في الممر المظلم. كان الهواء محملاً برائحة البارود المحترق والغبار الكثيف، وهو جوّ مألوف تماماً بالنسبة لكريس الذي اعتاد رائحة الموت وساحات المواجهة. لكن هذه المرة، لم يكن يقاتل لمجرد النجاة أو تنفيذ مهمة عابرة؛ بل كان يقاتل لينتقم لكل دقيقة تجرأ فيها جوزيف وداميان على تعكير صفو المكان، وليثأر لذلك الأمان الهش الذي كاد يضيع منه. اندفع جاكسون بسيلينا المرتجفة نحو الممر الخلفي المؤدي إلى أنفاق الصيانة المعتمة. كانت خطواتها متخبطة، ودموعها تبلل وجهها الباهت، التفتت برأسها إلى الخلف للمرة الأخيرة قبل أن تبتلعها العتمة، باحثة عن ذلك الطيف الذي تركته يقف وحيداً في وجه الجحيم. في المقابل، كان كريس قد اتخذ وضعيته القتالية خلف أحد الأعمدة الخرسانية المتصدعة في الممر الرئيسي. لم تعد عيناه تحويان سوى بريق أسود قاتل، يقطر قسوة وبروداً. وما إن ظهر أول عنصر من رجال جوزيف متجاوزاً عتبة الباب المهشم بحذر، حتى انطلقت رصاصة واحدة بدقة متناهية تخترق الصمت المروع لتستقر في منتصف هدفه، مسقطة إياه أرضاً دون أن يدرك مصدر الموت. تر
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

94- ملاذ الحنين

ما إن أبعدها كريس بحزم هادئ عن ذلك القرب، حتى تحطمت آخر حصون صمود سيلينا المنهكة. لم تعد تحتمل ضغط الرعب المتراكم، ولا فزع الانفجارات، ولا حتى ذلك الخوف المرير من أن تفقده في خضم هذه الفوضى. فجأة، ومن دون حتى أن تستوعب ردة فعلها، انطلقت شهقة باكية من صميم فؤادها، وانهارت دموعها بغزارة لتخترق وجهها الباهت. اندفعت بكل قوتها وبشكل عفوي ومستميت نحو أحضانه، دافنة وجهها المرتجف بعمق في صدره العريض، ومحيطة بخصره بذراعيها النحيلتين بقوة ويأس، وكأنها تريد أن تختفي بين طيات معطفه الملطخ بآثار المعركة، باحثة عن ذلك الأمان المطلق والسكينة التي لم تجدها إلا بقربه طوال الليل. تجمّد كريس مكانه لبرهة قصيرة تحت وقع ذلك الاندفاع المفاجئ وذلك الثقل الدافئ الذي غمره فجأة. انحسرت قسوته الحادة وبرودته المعتادة في ثوانٍ معدودات أمام صدمة ضعفها وصدق لهفتها عليه. وبدلاً من أن يدفعها بعيداً كما تقتضي قوانينه الصارمة، وجد ذراعيه القويتين تتحركان بشكل لا إرادي لتطوقا ظهرها بامتلاك وحماية طاغية، ضاغطةً عليها إلى صدره وكأنه يحاول حمايتها من العالم بأسره. دفن ذقنه بخفة فوق شعرها المتناثر، وأغمض عينيه لثوان معدود
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

95- لمسة في العتمة

كانت الأنفاق تبدو وكأنها لا نهاية لها، صمتها المطبق لا يقطعه سوى أنفاسهم المتلاحقة وأصوات خطواتهم المكتومة على الأرضية الرطبة. كريس كان يتقدم الصفوف، سلاحه في يده، وعيناه تمسحان الظلال بدقة حادة، بينما كان عقله يصارع تلك اللحظة التي تركت أثراً لا يُمحى في أعماقه. كان يشعر بوجودها خلفه، بخطواتها المترددة التي تحاول جاهدة مواكبة سرعته، وذلك التمسك الصامت الذي كانت تفرضه على وجودها بجانبه. وفي لحظة تعثرت فيها سيلينا فجأة على إحدى الصخور البارزة في عتمة النفق وكادت تسقط، استدار كريس بسرعة البرق ومد يده بقوة ليقبض على كفها ويمنعها من السقوط. تجمّد في مكانه لثانية واحدة مع تلك اللمسة المباغتة؛ فحين اصطدمت يده بكفها، أدرك كم كانت صغيرة بشكل مذهل، وناعمة ورقيقة لدرجة أثارت حفيظة كل ما يحمله من قسوة وغلظة. بدت كفها الصغيرة جداً بين أصابعه الخشنة والملطخة بآثار البارود والدماء وكأنها زهرة هشة لا تحتمل عصف الرياح. انقبض قلبه بغتة من هذا التباين الشاسع بين عالم الموت الذي يعيش فيه، وبين هذا النقاء الصغير الذي يستقر الآن في قبضته. سحبها بسرعة وبشكل خشن مزيف ليخفي ذلك الاضطراب العميق الذي سرى في
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

96- عاصفة العراء

اندفعت سيلينا بخطوات متعثرة وخائفة خلف ظهره، محاولةً مجاراة سرعته بينما كانت أصوات الرصاص تزأر من حولهم كعاصفة هوجاء. الأشجار المظلمة وأغصان الصنوبر الكثيفة كانت تتطاير بفعل الشظايا، لكن كريس لم يكن يمنح نفسه ثانية واحدة للاستراحة؛ كان يتقدم الصفوف بدرع بشري وسلاح لا يهدأ، مطلقاً الرصاص بتركيز مرعب نحو كل مصدر حركة بين الأشجار ليؤمن لها طريق الهروب. *"لا تنظري للخلف! تابعي الركض فحسب!"* صرخ كريس بصوت حاد ومشدود وهو يجذبها بيده بحزم لتتجاوز معه عائقاً صخرياً ضخماً، بينما كان جاكسون يؤخر تقدمهم بإطلاق نار كثيف يغطي ظهرهم. على بعد أمتار قليلة وسط التل المنحدر، ظهرت سيارة الدفع الرباعي الخاصة بجاكسون مركونة بين الأشجار الكثيفة كطوق نجاة أخير وسط هذا الجحيم. صاح جاكسون بصوت يخترق فوضى الرصاص وهو يفتح باب السيارة الخلفي بسرعة: *"السيارة هنا! اصعدا بسرعة قبل أن يغلقوا الحصار بالكامل!"* دفع كريس سيلينا برفق إلى داخل المقعد الخلفي، وأغلق الباب بقوة ليحميها ببدنه، قبل أن يستدير بسرعة البرق ويفرغ ما تبقى من مخزن سلاحه في وجه اثنين من رجال داميان اللذين حاولا التقاط أنفاسهما ومباغتتهم من الخ
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

97- ظلال وادي الصخور

استمرت السيارة في شق طريقها عبر المنعطفات الجبلية الوعرة لفترة طويلة، حتى اختفت أضواء الميناء والغابة تماماً خلفهم، وحلت محلها صخور شاهقة وممرات مظلمة تؤدي إلى أعماق المرتفعات الشرقية. في المقعد الأمامي، ظل كريس على صمته الحاد، عيناه لا تركتان الطريق المظلم أمامه، بينما كان يشعر بنظرات سيلينا المعلقة به من الخلف. ورغم أنه بدا في قمة جموده وقسوته الظاهرة، إلا أن عقله لم يكن بعيداً عنها؛ فقد كان يدرك تماماً ذلك الخوف الدفين الذي يعتصر قلبها، وكان يشعر بكل ومضة قلق تنبعث منها، محاولاً كبح رغبته الملحة في الالتفات إليها وطمأنتها. *"لقد اقتربنا،"* أعلن جاكسون بصوت منخفض وهو يخفف من سرعة السيارة قليلاً، مشيراً بيديه نحو طريق ترابي ضيق يختبئ خلف صخور عملاقة. *"دقائق معدودة ونكون في البيت القديم."* أومأ كريس برأسه باقتضاب دون أن ينطق بكلمة، واستعد لحمل سلاحه والتأكد من جاهزيته قبل الوصول. خلفهما، كانت سيلينا تكابد صراعاً صامتاً مع مشاعرها المشتعلة. ذلك الفراغ البارد الذي خلّفه ابتعاده عنها لم يزدد إلا اتساعاً مع برودة الجو الخارجي واقترابهم من المجهول. أغمضت عينيها لثوانٍ معدودات، مستعيدة
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

98- ظلال العتب

صعقتها نبرته الساخرة وكلماته اللاسعة؛ فتجمّدت مكانها كمن تلقت صفعة باردة على وجهها. انحسرت حرارة ذلك البوح المفاجئ، وتسلل شعور حارق بالخجل ليغطي ملامحها الباهتة. أتلفت عينيها نحو الأرض سريعاً، وابتلعت غصة مريرة حبست في حلقها، فاختفت الحروف من شفتيها والتزمت صمتاً مطبقاً، محاولة إخفاء ارتباكها وانكسارها تحت وطأة نظرته المترقبة. لكن في أعماق عقلها المشتعل، خلف ذلك السكون الظاهري والصمت المطبق، كانت عاصفة أخرى تدور رحاها. ترددت كلمات كريس في ذهنها مراراً وتكراراً رفعت عينيها سراً لترمقه بنظرة خاطفة، وراحت تفكر في قرارة نفسها بعمق مرير: *أيهما أسوأ؟ أن أكون رهينة في هذا الملجأ المظلم مع رجل قاسي الوجه دافئ القلب... أم أن أعود لتلك الحياة الجحيمية المذلة مع جوزيف وتسلط والدتي؟* تذكرت برود زوجها السابق، وتصرفاته المسمومة، وذلك القفص الحقيقي الذي كانت تعيش فيه تحت سقفهم، لتدرك بيقين تام أن سجن كريس وقسوته أرحم بآلاف المرات، وأن كونها "رهينة" بين يديه هو النجاة الحقيقية الوحيدة التي عرفتها طوال حياتها، فهي أرحم بكثير من أي حرية مزيفة تضمن لها العذاب بجانب عائلتها. لاحظ كريس ذلك الصمت ال
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

99- دفئ القسوة واللقمة الأولى

تناولت سيلينا قطعة الخبز المغموسة بالمعلبات من يده بصمت، وكانت أصابعها الباردة تلامس أنامل كريس الخشنة للحظات وجيزة، سرعان ما سحبتها بخجل وهي تخفض عينيها نحو الأرض. بدأت تأكل ببطء لتستعيد قوتها، بينما كان الدفء الخفيف للمعلبات يبث شيئاً من الحياة في أطرافها المرتجفة. راقبها كريس وهي تبتلع لقمتها الأولى، وراح يدقق بصمت في تفاصيل يديها؛ كيف كانت أصابعها الناعمة والدقيقة تبدو شديدة الصغر والشحوب مقارنة بيده الضخمة والمليئة بندوب المعارك. شعر بتباين صارخ وغريب بين حجمها وهشاشتها وبين قسوة العالم الذي جرهما إليه، وكأن تلك اللقمة الصغيرة التي تتناولها تفضح مدى كسرها وعمق حاجتها للأمان. وحين انتهت من تناول قسط يسير، التفتت إليه بعينين مترددتين ومحملتين برغبة خفية في مبادلته الاهتمام. مدت يدها المرتجفة بقطعة خبز صغيرة مغموسة نحو فمه، وقالت بصوت خفيض يكاد يضيع: *"كُل أنتَ أيضاً... لم تأكل شيئاً طوال اليوم."* تجمّد كريس مكانه للحظة تحت وقع حركتها المفاجئة وغير المتوقعة. عقد حاجبيه باستغراب حاد، وعلت ملامحه نظرة حيرة صامتة وهو يراقب يدها الممدودة نحوه وكأنه لم يصدق أنها تفكر في إطعامه وسط كل
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

100- احتواء خشن

مع خيوط الفجر الأولى التي تسللت شاحبة عبر شقوق النوافذ الخشبية، كان الصقيع الخارجي يشتد، بينما ساد سكون ثقيل أرجاء البيت الحجري المعزول. فتحت سيلينا عينيها ببطء، وما إن حاولت التحرك، حتى داهمتها موجة مرعبة وثقيلة من أعراض ما قبل الدورة؛ دوخان وغثيان وتشنجات حارقة تجتاح أسفل بطنها. أطلقت أنّة خافتة وانكمشت على نفسها، بينما غطى العرق البارد جبينها. في تلك اللحظة، كان جاكسون يقف غير بعيد، وما إن لاحظ حالتها حتى هرع نحوها بعفوية تامة وتطفل مزعج: *"يا إلهي... هل تبدو بهذا السوء؟ ما هذا الشحوب؟ هل أحضر لكِ شيئاً من الحقيبة أو أسأل كريس عن دواء؟"* تحت إلحاحه، شعرت سيلينا بالخجل لدرجة أنها لم تستطع رفع رأسها، وتجمعت الدموع الساخنة في عينيها قهراً. فجأة، تحرك كريس كالإعصار، ووقف بينهما دافعاً جاكسون للوراء بنظرة نارية خرساء جعلته ينسحب للخارج فوراً. اقترب كريس من سيلينا، وبحركة حادة وعملية، أجبرها على الاستلقاء باسترخاء على الأريكة، ثم لفها بالمعطف السميك بإحكام، موفراً لها درعاً من الدفء والخصوصية. خرج كريس بسرعة نحو محيط المنزل، وعاد بعد دقائق يحمل في يديه ما وجده بعجالة: فوطاً صحية، م
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
PREV
1
...
89101112
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status