All Chapters of سيدي الرئيس، أرجوك احبني : Chapter 101 - Chapter 110

274 Chapters

101

كان جونيور جالساً خلف مكتبه، وأمامه ملف رقيق تركه رئيس الأمن. لا شيء معقد. اسم، صورة، وسجل وظيفي لرجل عمل لسنوات في نفس السجن الذي قضت فيه سيليا عقوبتها. قلب الصفحة الأولى، ثم الثانية. توقفت عيناه عند خانة الوظيفة: حارس أمني تابع لإدارة السجن - قسم السجينات. بقي يقرأ بصمت حتى دخل رئيس الأمن. "سيدي." رفع جونيور عينيه. "ماذا وجدت؟" وضع الرجل ملفاً آخر على الطاولة. "تأكدنا من هويته. كان يتحرك بين قسم السجينات والإدارة، لم يكن مسؤولاً مباشراً عن زنزانة سيليا، لكنه كان يدخل القسم باستمرار." أخذ جونيور نفساً بطيئاً. "وعلاقته بإيفلين؟" تردد رئيس الأمن، ثم قال: "هذا هو الجزء المهم. لدينا شهادة من عاملة سابقة. قالت إنه كان يدخل إلى قسم السجينات دون سبب واضح... كان يحمل رسائل." تجمدت ملامح جونيور. "من؟" "من إيفلين." ساد الصمت. وضع جونيور الملف ببطء. "ما نوع الرسائل؟" "لم نعرف محتواها كلها، لكنه كان يسلمها للسجينات اللواتي تريد إيفلين التواصل معهن." قبض جونيور يده فوق الطاولة. "إذن كان هو الوسيط. هل كان يوصل المال أيضاً؟" "ليس لدينا دليل حتى الآن." "لا أريد افتراضات. أريد فقط ما
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

102

عاد جونيور إلى المنزل بعد أن حلّ الظلام.لم يكن في عجلة من أمره هذه المرة.قاد سيارته بصمت، وعيناه ثابتتان على الطريق، بينما كانت أفكاره تعود إلى الملف الذي تركه في مكتبه.إيفلين.الرسائل.الحارس.سيليا.كلما جمع جزءًا من القصة، ظهر أمامه جزء آخر أكثر قسوة.وعندما وصل إلى المنزل، لم يقل شيئًا لماريا.دخل مباشرة.صعد الدرج، ودخل غرفته وأغلق الباب.وقف للحظات أمام المرآة.كان وجهه مرهقًا.خلع سترته وقميصه ، ثم دخل الحمام.فتح الماء البارد.وقف تحته طويلًا.كان الماء ينزل فوق رأسه ووجهه وكتفيه، لكنه لم يطفئ شيئًا مما يدور في رأسه.كلما أغلق عينيه، رأى سيليا.يراها في السجن.يراها وهي تتوسل والدها.يراها في غرفة البيانو.يراها تحت المطر.ثم رأى بطنها.تلك الحقيقة التي أصبحت أثقل من أن يحملها وحده.أغلق الماء.خرج من الحمام وارتدى ملابسه، كانت ملابس خفيفة لنوم بنطال حريري طويل وقميص مفتوح عند الصدر.. توجه إلى الطاولة الصغيرة بجانب النافذة.كانت هناك زجاجة خمر.فتحها.صب لنفسه كأسًا.شربه بسرعة.ثم كأسًا آخر.وبعده آخر.لم يكن يشرب احتفالًا.ولم يكن يشرب لأنه يحب الخمر.كان يحاول فقط أن يج
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

103

ساد الصمت بعد كلمات جونيور. ظل رأسه مرفوعاً نحوها، بينما بقيت هي واقفة أمامه."أنا آسف."كلمة بسيطة، لكنها جاءت متأخرة جداً. متأخرة لدرجة أن الماضي عاد إليها دفعة واحدة.والدها. الرجال الذين أمسكوا بذراعيها. صوتها وهي تتوسل. السجن. الألم. تلك الليالي التي لم تكن تعرف فيها إن كانت ستستيقظ.وأخيراً... جونيور نفسه. الرجل الذي ظنته سبب كل شيء، الذي كرهته وخافت منه بمجرد أن تراه، كيف اعتدى عليها رغم ان ذالك كان مؤلما جدا.. خفضت عينيها، شعرت بالدموع تتجمع. حاولت منعها، لم تستطع."أنا..." مسحت دمعة سقطت على خدها. "لا أستطيع نسيان ذلك."لم يتحرك جونيور."لا أستطيع أن أنسى كيف عاملتني، ولا كيف كنت أخاف منك. كلما رأيتك في ذلك الوقت كنت أعود إلى كل شيء حدث لي."ظل صامتاً. لم يدافع عن نفسه، لم يقل إنها أساءت فهمه، ولم يبحث عن عذر. تركها تتحدث، وهذا وحده كان جديداً."كنت أعتقد أنك تكرهني. كنت أعتقد أنني أستحق ما حدث لأنك تظن أنني فعلت شيئاً فظيعاً."خفض جونيور رأسه. كانت كلماتها تصيبه واحدة تلو الأخرى."كنت مخطئاً. وأنا كنت مخطئة أيضاً. لكن ما حدث لا يمكن أن يختفي."هز رأسه ببطء. "أعرف."كانت دمو
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

104

استيقظ جونيور على صداع شديد. فتح عينيه ببطء وبقي لثوانٍ دون أن يتحرك. رأسه ثقيل، حلقه جاف، وذاكرته تعيد إليه بشكل متقطع صور الليلة الماضية. الزجاجة. الغرفة شبه المظلمة. سيليا واقفة أمامه. واعتذار لم يكن يعرف إن كان يستحق أن يُسمع. رفع يده وضغط على جبهته. "رائع..." نهض بصعوبة وتوجه مباشرة إلى الحمام. فتح الماء البارد ووقف تحته طويلاً، يريد أن يزيل آثار الليلة تماماً قبل أن يراه أحد، وقبل أن تراه هي. بعد عدة دقائق، خرج أكثر انتعاشاً. ارتدى بدلته، رتب شعره، ونظر إلى نفسه في المرآة. وجهه لا يزال شاحباً قليلاً، وعيناه متعبتان. لكنه تجاهل الأمر. نزل إلى الطابق السفلي. عندما دخل غرفة الطعام، وجد سيليا قد سبقته. كانت جالسة بهدوء تتناول وجبتها، شعرها مرفوع، وتبدو مرتاحة على عكس الأمس. "صباح الخير." نظرت إليه. "صباح الخير." جلس أمامها. لكن سيليا بقيت تنظر إليه للحظات أطول من المعتاد. "وجهك شاحب قليلاً." توقف عن الحركة لثانية. "مجرد صداع صباحي." تغيرت نظرتها قليلاً. لم تسأله عن السبب، ولم تعلق على رائحة العطر القوية التي حاول بها إخفاء رائحة الخمر الخفيفة العالقة في سترته أمس. فقط قا
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

105

في التاسعة تماماً، رن جرس المنزل.كانت سيليا واقفة أمام المرآة منذ السابعة والنصف. بدلت فستانها ثلاث مرات. الأول بدا رسمياً أكثر من اللازم، والثاني بسيطاً أكثر من اللازم. في النهاية ارتدت قميصاً أبيض بسيطاً وتنورة سوداء، ورفعت شعرها.كانت يداها باردتين.نزلت مسرعة، لكن جونيور سبقها إلى الباب. كان يرتدي قميصاً أسود بدون ربطة عنق، ويبدو كأنه لم يذهب إلى الشركة اليوم.فتح الباب.وقف أمامهما رجل في الستينيات، شعره أبيض فوضوي، يرتدي معطفاً طويلاً رغم دفء الجو، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. نظر إليهما من فوق نظارته."مارسيل دوبوا." قال بلكنة فرنسية خفيفة.مد جونيور يده. "شكراً لمجيئك."لم يبتسم مارسيل. حول نظره إلى سيليا. "أنتِ سيليا إدوار؟""نعم، سيدي. تشرفت بمعرفتك، أنا..."قاطعها. "سمعت أنكِ تريدين المشاركة في المسابقة الوطنية. وسمعت أن يدكِ مصابة. الاثنان لا يجتمعان عادة."تجمدت سيليا.نظر جونيور إلى مارسيل بتحذير صامت، لكن مارسيل لم يهتم. دخل مباشرة إلى غرفة البيانو كأنه يعرف المنزل."حسناً، لا وقت للمجاملات. اجلسي. اعزفي لي شيئاً. أي شيء تحفظينه عن ظهر قلب، لا أريد نوتات."جلست سيليا أمام
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

106

عاد جونيور إلى المنزل في الثامنة مساءً.لم يكن ينوي العودة مبكراً، كان لديه عشاء عمل، لكنه ألغاه في اللحظة الأخيرة. قال لسكرتيره: "أجّله"، دون أن يعطي سبباً.عندما فتح الباب، لم يجد ماريا في الاستقبال كالعادة. المنزل كان هادئاً، لكن من غرفة البيانو في آخر الرواق كان هناك صوت.نغمات متقطعة، عنيدة، تتكرر نفس الجملة الموسيقية مرة بعد مرة. تمارين مارسيل المملة.ابتسم دون أن يشعر. خلع سترته ووضعها على الأريكة وسار بهدوء نحو الغرفة. لم يطرق، وقف عند الباب الموارب ينظر.كانت سيليا جالسة وظهرها مستقيم بشكل مبالغ فيه، كما علمها مارسيل. شعرها مرفوع بعشوائية، وبعض الخصلات سقطت على رقبتها من التعب. كانت تلبس نفس القميص الأبيض الصباحي، لكنها الآن حافية القدمين، وحذاؤها مرمي تحت البيانو.كانت تعزف التمرين الخامس للمرة العشرين، وعندما أخطأت في نفس النغمة، ضربت بقبضتها الصغيرة بخفة على جانب البيانو."تعبت... يدي تؤلمني قليلا " تمتمت لنفسها.هنا قرر جونيور الدخول.فتح الباب.انتفضت سيليا والتفتت بسرعة. "جونيور! لم أسمعك... متى عدت؟""منذ قليل." اتكأ على إطار الباب. "سمعت أن أحدهم يعذب البيانو."احمر و
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

107

ااستيقظ جونيور قبل المنبه.الساعة الخامسة والنصف صباحاً. الغرفة مظلمة وصوت المطر الخفيف يطرق النافذة. لم ينم جيداً، ليس بسبب الملفات، بل بسبب اجتماع مجلس الإدارة الطارئ في العاصمة.نهض، اغتسل بماء بارد، وارتدى بدلة عمل داكنة، قميص أبيض وربطة عنق. اليوم يجب أن يبدو كـ "سيدي الرئيس" تماماً، فالاجتماع مع المستثمرين الجدد سيحدد مصير صفقة كبيرة للشركة.وضع حاسوبه المحمول وبعض الأوراق المهمة داخل حقيبة اليد الجلدية، أغلقها، ونظر إلى نفسه في المرآة. وجهه متعب قليلاً، لكنه جاهز.حمل الحقيبة وخرج بهدوء حتى لا يوقظ أحداً.وما إن خطا خطوتين في الممر حتى انفتح الباب المقابل.خرجت سيليا.كانت لا تزال بملامح النوم، شعرها نصف مسرح ونصفه منسدل على كتفها، ترتدي بيجاما حريرية فاتحة بلون السماء وفوقها روب خفيف، وحافية القدمين كعادتها في الصباح. تحمل كوب ماء فارغاً.تجمد الاثنان.نزلت عيناها فوراً إلى حقيبة العمل في يده وبدلته الرسمية."هل... ستذهب الآن؟"صوتها مبحوح من النوم.أومأ. "نعم. سيارتي بعد عشر دقائق. عندي اجتماع مبكر جداً في العاصمة، لم أرد إيقاظكِ."خفضت عينيها. "بهذه السرعة؟ ظننت أنك ستذهب ب
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

108

رن جرس المنزل، ودقّتين قويتين على الباب كأنهما أمر عسكري.فتحت ماريا بسرعة. "سيد مارسيل، تفضل."دخل مارسيل دوبوا بنفس المعطف الطويل ونفس الحقيبة الجلدية القديمة، لكن هذه المرة كان يحمل معه حامل نوتات خشبي.نظر حوله. "أين هو؟""من؟" قالت ماريا بارتباك."الرئيس. جونيور.""سافر إلى العاصمة، سيعود بعد غد."هز مارسيل رأسه بارتياح غريب. "ممتاز. أخيراً سأستطيع العمل دون أن يراقبني أحد كالصقر."كانت سيليا قد نزلت الدرج مسرعة. هذه المرة ارتدت فستاناً بسيطاً، وانتعلت حذاءً، وربطت شعرها بقوة. كانت تريد أن تبدو جادة."صباح الخير، سيد مارسيل."نظر إليها من فوق نظارته. "تأخرتِ دقيقة. أمس قلت لكِ التاسعة تعني التاسعة.""أنا آسفة، كنت..."رفع يده. "لا تعتذري. اجلسي. لنبدأ. اليوم لن نعزف لحنكِ الحزين. اليوم عذاب."دخلت غرفة البيانو وجلست. فتح مارسيل حامل النوتات ووضع أمامها ورقة بيضاء عليها خمسة أسطر فقط."ما هذا؟" سألت."تمرين هانون. أكرهه. كل طلابي يكرهونه. لكنه سيقوي أصابعكِ الضعيفة. ستعزفينه بأبطأ سرعة ممكنة، ثم أسرع، ثم أسرع. مئة مرة لكل يد."شحب وجهها. "مئة؟""كنت سأقول مئتين، لكن جونيور دفع كثي
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

109

في المستشفى، كانت الرائحة نفسها دائماً، رائحة أدوية وهدوء ثقيل.دخلت إلى غرفة والدتها. كانت والدتها مستلقية على السرير، وجهها شاحب لكن عينيها مفتوحتان. عندما رأت سيليا، ابتسمت ابتسامة متعبة."سيليا، حبيبتي."اقتربت سيليا وقبلت يدها. "كيف حالكِ اليوم يا أمي؟""أفضل، أفضل كثيراً عندما أراكِ."جلست بجانبها. تحدثتا قليلاً عن الطقس، عن المستشفى، عن البيانو. حاولت سيليا أن تبدو طبيعية.لكن والدتها كانت تدقق النظر. نظرت إلى يدها."ما هذا؟"أشارت إلى الضمادة الصغيرة على معصم سيليا.ارتبكت سيليا وسحبت يدها لا إرادياً. "لا شيء، شيء بسيط.""كيف حدث؟""سقطت... سقطت وأنا أمشي، جرح صغير فقط."كذبت. لم تكن تريد أن تقول إنها جرحت بسبب كثرة التدريب، لأن والدتها ستقلق وستقول لها توقفي عن إجهاد نفسكِ، وستبدأ بالبكاء.نظرت إليها والدتها طويلاً. لم تصدقها، لكنها لم تضغط عليها."يجب أن تنتبهي لنفسكِ، سيليا. يداكِ مهمتان.""أعرف، يا أمي.""هل تبلين جيدا في العزف؟" "انا أتدرب للمسابقة.."ابتسمت والدتها، لكن ابتسامتها كانت قلقة. "أنتِ تتحملين الكثير، ابنتي."لم تجب سيليا. خفضت رأسها.بقيت معها ساعة، ثم قبلت
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

110

كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.استيقظت سيليا على صوت.لم يكن صوت مطر، ولا صوت خطوات ماريا. كان صوتاً تعرفه جيداً، لكنها لم تتوقع أن تسمعه في هذا الوقت من هذا المنزل.بيانو.نغمات بيانو هادئة، بطيئة، تأتي من الطابق السفلي.جلست في سريرها بسرعة وقلبها يدق. من يعزف؟ ماريا لا تعرف العزف، والمنزل لا يدخله أحد في هذا الوقت.ارتدت روبها بسرعة ونزلت الدرج حافية كالعادة، على أطراف أصابعها.كلما اقتربت من غرفة البيانو، اتضح اللحن أكثر. كان لحناً حزيناً، قديماً، كلاسيكياً. مقطوعة لـ بيتهوفن، Moonlight Sonata، الحركة الأولى. لكنها لم تكن تعزف بطريقة محترف عادي، كانت تعزف بطريقة شخص يعرف كل نغمة ويحمل ثقلها.فتحت الباب بهدوء.وتجمدت.كان جونيور.يجلس أمام البيانو، وقد خلع سترة بدلته وربطة عنقه، وأكمام قميصه الأبيض مرفوعة قليلاً. ظهره مستقيم، ويداه على المفاتيح. لم يكن يعزف كشخص يجرب، كان يعزف كعازف حقيقي. أصابعه طويلة، قوية، تتحرك بثقة ودقة مخيفة على المفاتيح السوداء والبيضاء.لم ينتبه لوجودها. كان مغمض العينين، رأسه مائل قليلاً، كأنه ليس هنا، بل في مكان آخر بعيد.بقيت واقفة عند الباب لا تتح
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
PREV
1
...
910111213
...
28
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status