LOGINسأحاول تعويض الفصول التي لم انزلها، وسأكون سعيدة ان كانت تعليقاتكم ايجابية ومشجعة 💜🌸
في المستشفى، كانت الرائحة نفسها دائماً، رائحة أدوية وهدوء ثقيل.دخلت إلى غرفة والدتها. كانت والدتها مستلقية على السرير، وجهها شاحب لكن عينيها مفتوحتان. عندما رأت سيليا، ابتسمت ابتسامة متعبة."سيليا، حبيبتي."اقتربت سيليا وقبلت يدها. "كيف حالكِ اليوم يا أمي؟""أفضل، أفضل كثيراً عندما أراكِ."جلست بجانبها. تحدثتا قليلاً عن الطقس، عن المستشفى، عن البيانو. حاولت سيليا أن تبدو طبيعية.لكن والدتها كانت تدقق النظر. نظرت إلى يدها."ما هذا؟"أشارت إلى الضمادة الصغيرة على معصم سيليا.ارتبكت سيليا وسحبت يدها لا إرادياً. "لا شيء، شيء بسيط.""كيف حدث؟""سقطت... سقطت وأنا أمشي، جرح صغير فقط."كذبت. لم تكن تريد أن تقول إنها جرحت بسبب كثرة التدريب، لأن والدتها ستقلق وستقول لها توقفي عن إجهاد نفسكِ، وستبدأ بالبكاء.نظرت إليها والدتها طويلاً. لم تصدقها، لكنها لم تضغط عليها."يجب أن تنتبهي لنفسكِ، سيليا. يداكِ مهمتان.""أعرف، يا أمي.""هل تبلين جيدا في العزف؟" "انا أتدرب للمسابقة.."ابتسمت والدتها، لكن ابتسامتها كانت قلقة. "أنتِ تتحملين الكثير، ابنتي."لم تجب سيليا. خفضت رأسها.بقيت معها ساعة، ثم قبلت
رن جرس المنزل، ودقّتين قويتين على الباب كأنهما أمر عسكري.فتحت ماريا بسرعة. "سيد مارسيل، تفضل."دخل مارسيل دوبوا بنفس المعطف الطويل ونفس الحقيبة الجلدية القديمة، لكن هذه المرة كان يحمل معه حامل نوتات خشبي.نظر حوله. "أين هو؟""من؟" قالت ماريا بارتباك."الرئيس. جونيور.""سافر إلى العاصمة، سيعود بعد غد."هز مارسيل رأسه بارتياح غريب. "ممتاز. أخيراً سأستطيع العمل دون أن يراقبني أحد كالصقر."كانت سيليا قد نزلت الدرج مسرعة. هذه المرة ارتدت فستاناً بسيطاً، وانتعلت حذاءً، وربطت شعرها بقوة. كانت تريد أن تبدو جادة."صباح الخير، سيد مارسيل."نظر إليها من فوق نظارته. "تأخرتِ دقيقة. أمس قلت لكِ التاسعة تعني التاسعة.""أنا آسفة، كنت..."رفع يده. "لا تعتذري. اجلسي. لنبدأ. اليوم لن نعزف لحنكِ الحزين. اليوم عذاب."دخلت غرفة البيانو وجلست. فتح مارسيل حامل النوتات ووضع أمامها ورقة بيضاء عليها خمسة أسطر فقط."ما هذا؟" سألت."تمرين هانون. أكرهه. كل طلابي يكرهونه. لكنه سيقوي أصابعكِ الضعيفة. ستعزفينه بأبطأ سرعة ممكنة، ثم أسرع، ثم أسرع. مئة مرة لكل يد."شحب وجهها. "مئة؟""كنت سأقول مئتين، لكن جونيور دفع كثي
ااستيقظ جونيور قبل المنبه.الساعة الخامسة والنصف صباحاً. الغرفة مظلمة وصوت المطر الخفيف يطرق النافذة. لم ينم جيداً، ليس بسبب الملفات، بل بسبب اجتماع مجلس الإدارة الطارئ في العاصمة.نهض، اغتسل بماء بارد، وارتدى بدلة عمل داكنة، قميص أبيض وربطة عنق. اليوم يجب أن يبدو كـ "سيدي الرئيس" تماماً، فالاجتماع مع المستثمرين الجدد سيحدد مصير صفقة كبيرة للشركة.وضع حاسوبه المحمول وبعض الأوراق المهمة داخل حقيبة اليد الجلدية، أغلقها، ونظر إلى نفسه في المرآة. وجهه متعب قليلاً، لكنه جاهز.حمل الحقيبة وخرج بهدوء حتى لا يوقظ أحداً.وما إن خطا خطوتين في الممر حتى انفتح الباب المقابل.خرجت سيليا.كانت لا تزال بملامح النوم، شعرها نصف مسرح ونصفه منسدل على كتفها، ترتدي بيجاما حريرية فاتحة بلون السماء وفوقها روب خفيف، وحافية القدمين كعادتها في الصباح. تحمل كوب ماء فارغاً.تجمد الاثنان.نزلت عيناها فوراً إلى حقيبة العمل في يده وبدلته الرسمية."هل... ستذهب الآن؟"صوتها مبحوح من النوم.أومأ. "نعم. سيارتي بعد عشر دقائق. عندي اجتماع مبكر جداً في العاصمة، لم أرد إيقاظكِ."خفضت عينيها. "بهذه السرعة؟ ظننت أنك ستذهب ب
عاد جونيور إلى المنزل في الثامنة مساءً.لم يكن ينوي العودة مبكراً، كان لديه عشاء عمل، لكنه ألغاه في اللحظة الأخيرة. قال لسكرتيره: "أجّله"، دون أن يعطي سبباً.عندما فتح الباب، لم يجد ماريا في الاستقبال كالعادة. المنزل كان هادئاً، لكن من غرفة البيانو في آخر الرواق كان هناك صوت.نغمات متقطعة، عنيدة، تتكرر نفس الجملة الموسيقية مرة بعد مرة. تمارين مارسيل المملة.ابتسم دون أن يشعر. خلع سترته ووضعها على الأريكة وسار بهدوء نحو الغرفة. لم يطرق، وقف عند الباب الموارب ينظر.كانت سيليا جالسة وظهرها مستقيم بشكل مبالغ فيه، كما علمها مارسيل. شعرها مرفوع بعشوائية، وبعض الخصلات سقطت على رقبتها من التعب. كانت تلبس نفس القميص الأبيض الصباحي، لكنها الآن حافية القدمين، وحذاؤها مرمي تحت البيانو.كانت تعزف التمرين الخامس للمرة العشرين، وعندما أخطأت في نفس النغمة، ضربت بقبضتها الصغيرة بخفة على جانب البيانو."تعبت... يدي تؤلمني قليلا " تمتمت لنفسها.هنا قرر جونيور الدخول.فتح الباب.انتفضت سيليا والتفتت بسرعة. "جونيور! لم أسمعك... متى عدت؟""منذ قليل." اتكأ على إطار الباب. "سمعت أن أحدهم يعذب البيانو."احمر و
في التاسعة تماماً، رن جرس المنزل.كانت سيليا واقفة أمام المرآة منذ السابعة والنصف. بدلت فستانها ثلاث مرات. الأول بدا رسمياً أكثر من اللازم، والثاني بسيطاً أكثر من اللازم. في النهاية ارتدت قميصاً أبيض بسيطاً وتنورة سوداء، ورفعت شعرها.كانت يداها باردتين.نزلت مسرعة، لكن جونيور سبقها إلى الباب. كان يرتدي قميصاً أسود بدون ربطة عنق، ويبدو كأنه لم يذهب إلى الشركة اليوم.فتح الباب.وقف أمامهما رجل في الستينيات، شعره أبيض فوضوي، يرتدي معطفاً طويلاً رغم دفء الجو، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. نظر إليهما من فوق نظارته."مارسيل دوبوا." قال بلكنة فرنسية خفيفة.مد جونيور يده. "شكراً لمجيئك."لم يبتسم مارسيل. حول نظره إلى سيليا. "أنتِ سيليا إدوار؟""نعم، سيدي. تشرفت بمعرفتك، أنا..."قاطعها. "سمعت أنكِ تريدين المشاركة في المسابقة الوطنية. وسمعت أن يدكِ مصابة. الاثنان لا يجتمعان عادة."تجمدت سيليا.نظر جونيور إلى مارسيل بتحذير صامت، لكن مارسيل لم يهتم. دخل مباشرة إلى غرفة البيانو كأنه يعرف المنزل."حسناً، لا وقت للمجاملات. اجلسي. اعزفي لي شيئاً. أي شيء تحفظينه عن ظهر قلب، لا أريد نوتات."جلست سيليا أمام
استيقظ جونيور على صداع شديد. فتح عينيه ببطء وبقي لثوانٍ دون أن يتحرك. رأسه ثقيل، حلقه جاف، وذاكرته تعيد إليه بشكل متقطع صور الليلة الماضية. الزجاجة. الغرفة شبه المظلمة. سيليا واقفة أمامه. واعتذار لم يكن يعرف إن كان يستحق أن يُسمع. رفع يده وضغط على جبهته. "رائع..." نهض بصعوبة وتوجه مباشرة إلى الحمام. فتح الماء البارد ووقف تحته طويلاً، يريد أن يزيل آثار الليلة تماماً قبل أن يراه أحد، وقبل أن تراه هي. بعد عدة دقائق، خرج أكثر انتعاشاً. ارتدى بدلته، رتب شعره، ونظر إلى نفسه في المرآة. وجهه لا يزال شاحباً قليلاً، وعيناه متعبتان. لكنه تجاهل الأمر. نزل إلى الطابق السفلي. عندما دخل غرفة الطعام، وجد سيليا قد سبقته. كانت جالسة بهدوء تتناول وجبتها، شعرها مرفوع، وتبدو مرتاحة على عكس الأمس. "صباح الخير." نظرت إليه. "صباح الخير." جلس أمامها. لكن سيليا بقيت تنظر إليه للحظات أطول من المعتاد. "وجهك شاحب قليلاً." توقف عن الحركة لثانية. "مجرد صداع صباحي." تغيرت نظرتها قليلاً. لم تسأله عن السبب، ولم تعلق على رائحة العطر القوية التي حاول بها إخفاء رائحة الخمر الخفيفة العالقة في سترته أمس. فقط قا







