كانت الليالي في نواحي الغابة المتاخمة للبلدة القديمة تتميز برطوبة خفيفة ورائحة شجر الصنوبر الممزوجة بالتراب الندي. في تلك الليلة، قبل عشر سنوات، لم تكن صوفيا تجاوزت الخامسة عشرة من عمرها، لكنها كانت تحمل في قلبها رقة ورهافة حسّ تجعلها تتأثر بكل كائن حي يمر برحلتها. كانت تعود ليلًا برفقة حافلة المدرسة التي تعطلت على مشارف الطريق الجبلي المعزول، مما اضطرها للمشي لمسافة قصيرة باتجاه البلدة عبر الطريق الفرعي الضيق الذي تحفه الأشجار العالية من الجانبين.كان الضباب ينزل ببطء، يُغلف أضواء الشوارع الخافتة بهالة بيضاء شبكية، والهدوء يلف المكان باستثناء صوت خطواتها الخفيفة على الحصى وصوت أوراق الشجر التي تحركها النسمات الباردة. فجأة، قطعت ذلك الهدوء أنة خافتة، صوتٌ يئن بألم عميق لا يشبه أصوات الحيوانات المألوفة في هذه المنطقة.توقفت صوفيا في مكانها، وعيناها الواسعتان تتفحصان الظلال بين الأشجار. كان قلبها ينبض بسرعة، مزيجًا من الخوف الفطري وحس الفضول الشديد. اقتربت ببطء شديد نحو مصدر الصوت، داعسةً على الأغصان الجافة بحذر، حتى وصلت إلى منخفض صغير بجانب الطريق، وهناك... اتسعت عيناها في ذهول
Last Updated : 2026-08-01 Read more