LOGINكانت الصفحة تحتوي على صورة فوتوغرافية لفتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، ذات شعر ناعم وعيون واسعة تشع بالرقة والذكاء، وتملك ابتسامة دافئة لا تخطئها عينوه. وتحت الصورة كان الاسم مكتوباً بخط واضح: صوفيا ديف.
في تلك اللحظة بالذات، انبعثت من الورقة – بالنسبة لحواسه الخارقة – نفحة عطرية خفيفة جداً، نفحة مسكية ممزوجة برائحة الصنوبر والمطر... نفس الرائحة التي انطبعت في روحه منذ عشر سنوات! اتسعت عينا مارك، وتسارعت ضربات قلبه بشكل غير عادي، واندلعت الشرارات الذهبية في عينيه مجدداً بكثافة لم يشهدها منذ سنوات، لدرجة أن أطراف أصابعه التي تمسك بالورقة بدأت تطلق وهجاً فضياً خفيفاً كاد يحرق أطراف السيرة الذاتية! تراجع دانيال خطوة للخلف بذهول مصدوماً من التغير المفاجئ والسريع في طاقة مارك الشرسة، وتساءل بخوف: "سيدي... هل هناك خطأ في هذه الفتاة؟" رفع مارك رأسه ببطء، وعيناه الذهبيتان تشتعلان برغبة وتملك وشوق دام لعشر سنوات كاملة، وقال بصوت عميق اهتزت له أركان الغرفة: "إنها هي... الفتاة التي أنقذت حياتي.... غداً... ألقِ جميع السير الذاتية الأخرى في القمامة، واجعل 'صوفيا' تدخل مكتبي أولاً!" في البهو الرئيسي الضخم، المزين بالرخام الأبيض والنافورات الراقية، كانت الحركة تدب بنشاط وهيبة تليق بإمبراطورية اقتصادية عالمية. وسط هذا العالم المتسارع والمتكلف، كانت صوفيا ديف تقف بخطوات متأثرة ببعض التوتر، تعدل أطراف سترتها الرسمية البسيطة والأنصعة. في الخامسة والعشرين من عمرها، كانت صوفيا تجسد جمالاً عفوياً فاتناً؛ بشرة ناعمة كالبشرة المخملية، وشعر بني ناعم ينسدل براحة على كتفيها، وعينان واسعتان تنبضان بالرقة والذكاء. رغم تفوقها الأكاديمي وسيرتها الذاتية الممتازة، إلا أن هيبة المكان وشهرة "مارك أليخاندرو" الصارمة كادت تجعل قلبها يفسح المجال للمزيد من الاضطراب. تنفسَت صوفيا بعمق وهي تمسك حقيبتها الجلدية، وقالت بصوت خفيض تشجع به نفسها: "هدئي من روعك يا صوفيا... إنها مجرد مقابلة عمل، لقد استعددت جيداً." استقلت الأسانسور البانورامي المصنوع من الزجاج الشفاف، والذي صعد بها بسرعة نحو الطابق الأعلى – طابق الإدارة العليا. كانت الممرات هناك هادئة تماماً، تعبق برائحة الفخامة والانضباط. وعندما وصلت إلى منطقة الاستقبال المخصصة لمكتب المدير التنفيذي، استقبلها "دانيال" بابتسامة مهذبة لكنها تحمل في طياتها نظرة استكشافية حذرة. قال دانيال وهو يشير إلى الباب الخشبي الضخم ذي اللون الأسود الملكي: "آنسة صوفيا ديف؟ السيد أليخاندرو بانتظاركِ بالداخل. يمكنكِ الدخول مباشرة." استغربت صوفيا قليلاً؛ فقد كانت تعلم أن هناك مرشحين آخرين، لكنها لم ترَ أحداً في قاعة الانتظار. هزت رأسها بأدب، وتقدمت بخطوات هادئة نحو الباب. رفعت يدها الصغيرة وطرقات خفيفة ثلاث مرات، ليأتيها الصوت من الداخل... صوت عميق، رنان، يمتلك نبرة آمرة ومغناطيسية جعلت شعر جسدها يقف لشدة هيبته: "ادخلي." فتحت صوفيا الباب وخطت إلى داخل المكتب الفسيح. كان المكان أشبه بقلعة معلقة في الهواء، النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف تكشف العاصمة بأكملها، والمكتب الخشبي الفاخر يتربع في المنتصف. خلف هذا المكتب، كان يقف مارك أليخاندرو بظهره، ينظر إلى الفراغ الخارجي، مستنداً بيديه في جيوب بنطاله الأسود الفاخر. أغلقت صوفيا الباب ببطء، وقالت بصوت ناعم يحاول الحفاظ على ثباته: "صباح الخير سيد أليخاندرو... أنا صوفيا ديف، المتقدمة لوظيفة المساعد الشخصي." في تلك اللحظة التي نطق بها لسانها باسمها، اهتز جسد مارك بالكامل. لم يلتفت فوراً، بل أغلق عينيه البنيتين الشديدتين وهو يتنفس ببطء عميق. مع كل شهيق، كانت ريئتاه تتملآن برائحتها... رائحة المطر والكرز والصنوبر البري، الرائحة القديمة الساحرة التي حفرت في وجدانه منذ عشر سنوات على ذلك الطريق الجبلي البارد. لم تكن الرائحة وحدها هي ما اصطدم بحواسه الخارقة، بل تلك "الهالة" وطاقتها الدافئة التي دخلت الغرفة بمجرد دخولها. طاقة الثعلب الأسطوري ذي التسعة ذيول القابع في أعماقه، والذي كان دائماً زئيرياً ومظتماً وشقياً، سكن فجأة! هدأت ذيوله الروحية واختفت شراسته، واحتل صدره شعور عارم بالدفء والطمأنينة لم يعرفه طوال حياته. دار مارك ببطء شديد ليواجهها. عندما التقت عيناهما، شعرت صوفيا وكأن الزمن قد توقف تماماً في الغرفة. هبطت عليها حالة من الذهول الساحر؛ الرجل الذي أمامها لم يكن مجرد مدير تنفيذي وسيم، بل كان يمتلك جاذبية خطيرة ومظلمة، ملامح وجهه الحادة وكأنها منحوتة بإتقان، وعيناه البنيتان تتوهجان ببريق ناري دافئ يمعن النظر فيها وكأنه يقرأ أعماق روحها. تسمرت صوفيا في مكانها، واضطربت أنفاسها بشكل غير طبيعي. شعرت بقشعريرة تسري في كامل جسدها، حرارة غريبة ومألوفة انبعثت في الهواء المحيط بهما، وكأن هناك خيوطاً سحرية مرئية تربط بين قلبها وقلبه. خطا مارك نحوها بخطوات بطيئة، واثقة كخطوات نمر يتربص بصيد ثمين، لكن في عينيه نظرة شوق وهيام حاد حاول التستر عليه خلف قناعه الصارم. كلما اقترب منها خطوة، كلما ازدادت الرائحة الساحرة قوة، وكلما شعرت صوفيا بطاقة دافئة تسري في أناملها، نفس الشعور الفريد الذي اختبرته مرة واحدة فقط في حياتها... عندما لمست فرو ذلك الثعلب الأسطوري المجروح قبل عشر سنوات! توقف مارك على بعد خطوات قليلة منها، وطوله الشاهق وبنيته القوية جعلا صوفيا ترفع رأسها قليلاً لـ تنظر في عينيه مباشرة. قال مارك بصوت خفيض، يحمل بحة دافئة ومغرية تجعل القلوب تضطرب: "صوفيا ديف... أخيراً أنتي هنا." لثم اسمها بلسانه بطريقة جعلت وجنتيها تتوردان باللون الأحمر الخجل. تلعثمت صوفيا وقالت: "سـ... سيد أليخاندرو، يشرفني وجودي هنا. لقد تقدمت للوظيفة لأنني—" قاطعها مارك وهو يمد يده ببطء، وأصابعه الطويلة تكاد تلامس الوجنة المتوردة لوجهها قبل أن يتوقف على بعد ميلمترات معدودة، مسلطاً حرارة يده الخارقة على بشرتها الناعمة. قال بابتسامة غامضة وشبه خفية أذابت جليد وجهه الصارم: "لا داعي لاستعراض السيرة الذاتية أو تقديم أعذار... الوظيفة لكِ بالفعل يا صوفيا." اتسعت عينا صوفيا بالدهشة وقالت بحيرة: "لكن... ألن تطرح عليّ أي أسئلة؟ لم نتحدث بعد عن مؤهلاتي أو شروط العمل!" انحنى مارك قليلاً باتجاهها، حتى أصبحت أنفاسه الدافئة تلفح بشرة رقبتها الرقيقة، واقترب من أذنها ليهمـس بكلمات جعلت قلبها يخفق كطبول الحرب: "مؤهلكِ الوحيد الذي يهمني... هو أنكِ الوحيدة التي تستطيع إحلال السلام في هذا المكان. وتبدأين العمل من هذه اللحظة." تراجعت صوفيا خطوة للخلف بنظرات مرتبكة ومشتعلة بالمشاعر، بينما كان مارك يراقبها ببريق ذهبي خاطف أضاء عينيه لكسر من الثانية، مؤكداً في سره أن الفتاة التي أنقذت حياته في الماضي، أصبحت الآن تحت سيطرته وفي مرمى قلبه للأبد. لم تستطع صوفيا أن تستوعب السرعة التي تغيرت بها مجريات الأمور في تلك الغرفة الفسيحة. كانت أنفاس مارك الدافئة ونبرته المغناطيسية ما تزال تطنان في أذنيها كمعزوفة غامضة، بينما كان هو ينظر إليها بثبات ورزانة وكأنه أعلن للتو قراراً بسيقسِم تاريخ الشركة إلى ما قبله وما بعده. استجمعت صوفيا شتات شجاعتها، وخطت خطوة خفيفة إلى الخلف تحاول أن تصنع مسافة أمان تفصلها عن هيبته الطاغية التي كادت تخل بتوازنها. رفعت عينيها الناعمتين ونظرت في عينيه البنيتين الساحرتين، وقالت بنبرة تجمع بين الذهول والاحترافية: "سيد أليخاندرو... أنا ممتنة جداً لهذه الثقة المفاجئة، لكن السلوك المهني يستدعي أن تمر المقابلة بالخطوات الرسمية. هناك مرشحون آخرون ينتظرون في الخارج، وأنا لم أطلع بعد على طبيعة مهامي الوظيفية." ابتسم مارك ابتسامة خفيفة جداً، ابتسامة لم يراها أحد من موظفيه منذ سنوات، تحمل بين طياتها كبرياء راقياً ودفقاً من الحنان الخفي. تحرك بجسده الممشوق والدقيق نحو مكتبه، ثم أخرج من الدرج العلوي بطاقة وصول ذهبية خاصة، ووضعها على الطاولة الخشبية الفاخرة لتصدر رنيناً هادئاً. قال مارك بصوت عميق يحمل نبرة السطوة المطلقة التي لا تقبل النقاش: "في هذه الإمبراطورية يا آنسة صوفيا، كلمتي هي القانون الوحيد. المرشحون الآخرون تم الاعتذار لهم وتوفير فرص أخرى لهم في قطاعات مختلفة من الشركة قبل أن تطأ قدمك هذا المكتب. أما بالنسبة لمهامكِ... فلن تكوني مجرد سكرتيرة تنظم المواعيد وتعد القهوة، بل ستكونين المساعدة الخاصة والمرافقة الشخصية لي في كافة اجتماعاتي وجولاتي ومقر أعمالي." اتسعت عينا صوفيا بدهشة أكبر، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة غير طبيعية. كانت تشعر بطاقة غامضة ودافئة تحيط بها كلما اقتربت منه، طاقة تشبه إلى حد مذهل تلك الحرارة الساحرة التي شعرت بها عندما لمست فرو ذلك الثعلب الأسطوري عجيب الذي أنقذته على الطريق الجبلي المهجور قبل عشر سنوات......وقفت صوفيا مصدومة في منتصف الغرفة، والهاتف يرتجف بين أصابعها. كانت عيناها متسمرتين على تلك الصورة الغريبة المبعوثة من الرقم المجهول—صورة تعكس ظلاً هائلاً لثعلب أسطوري يمتلك تسعة ذيول يلتف حول جسد مارك، وتحتها تلك الكلمات المليئة بالتهديد والوعيد.استشعر مارك التغير المفاجئ في نبضات قلبها واضطراب أنفاسها. يخطو نحوها بمهابة هادئة، وسحب الهاتف من يدها المرتجفة ببطء. عندما وقعت عيناه على الشاشة، توهجت المقلتان باللون الذهبي الخاطف لكسر من الثانية، ثم اختفت ببرودٍ حاد. مسح الرسالة والصورة بضغطة زر واحدة، ثم ألقى الهاتف على الطاولة وكأن شيئاً لم يكن.التفت إلى صوفيا، وحوط وجهها الشاحب بين كفيه الساخنين كالجمر.قال بصوت عميق ودافئ، يحمل نبرة السطوة والطمأنينة المطلقة: "لا تدعي الظلال الخارجية تعكر صفو روحكِ يا صوفيا... لا يوجد شيء في هذا العالم يمكنه أن يمسكِ بسوء وأنا على قيد الحياة."نظرت صوفيا في عينيه البنيتين الشديدتين، وشعرت بطاقتها الدافئة تسري في جسدها لتطرد الخوف وتستبدله بانتماءٍ مطلق. أدركت أن هذا الكائن الذي يراه العالم خطيراً أو أسطورياً، هو ذاته السند والدفء الذي ملأ قلبها بالح
في الطابق الخامس عشر المخصص لقطاع التخطيط والتصميم، كانت صوفيا تقف عند طاولة الاجتماعات الدائرية لاستلام بعض التقارير الميدانية. كان يلتف حولها ثلاثة من شباب الموظفين، وعلى رأسهم "إريك"—مهندس المعمار الوسيم والمندفع، الذي لم يخفِ إعجابه البالغ برقتها.قال إريك بابتسامة عريضة وهو يميل بجسده نحوها ليناولها الملف: "آنسة صوفيا... إن عينيكِ تنطقان بجمالٍ ينسينا عناء العمل. أتمنى أن تسمحي لي بدعوتكِ على فنجان قهوة في الاستراحة المسائية، لنناقش تفاصيل المشروع... بعيداً عن ضغط المكاتب."ابتسمت صوفيا بأدب ولطف عاليين، وقالت بصوت هادئ: "شكراً لك سيد إريك، لكن يمكنك إرسال التعديلات عبر البريد الإلكتروني"قاطعها مهندس آخر بضحكة خفيفة وهو يقدم لها باقة بسيطة من زهور الياسمين كانت موضوعة على المكتب: "بل القهوة والزهور تليق بوجودكِ معنا يا صوفيا، العمل يكتسب ألواناً جميلة منذ انضمامكِ."تعالت ضحكات الموظفين الخفيفة وسط جو من التودد والاهتمام الجذاب المحيط بصوفيا، والتي أحست ببعض الإحراج اللطيف من هذه الحفاوة.لكن... في أعالي البرج، وفي مكتب المدير التنفيذي، لم تكن الحواس الخارقة للثعلب الأسطوري تغ
اندمجت أنفاسهما في ظلال المقر الخاص، واستسلم مارك للوحش العاشق في داخله دون خوف من إيذائها، فقد كانت رقتها هي الترياق الوحيد الذي يروض طاقته الشرسة. طبع قبلات دافئة ومتسارعة على خط فكها وعنقها الناعم، مما جعل صوفيا تصدر أنة خافتة مليئة بالشغف والاستسلام، متمسكة بشعره الأسود الكثيف بأطراف أصابعها المرتجفة.كان المطر يخبط على الجدران الخرسانية الخارجي بدوي خفيف، والرعد يعزف لحن الغموض في الخارج، بينما كانت مشاعر الحب والجنس والانجذاب الجريء تتصاعد بالداخل كبركان لا يمكن إيقافه.قربها مارك أكثر وأسند جبهته على جبهتها، وعيناه الذهبيتان تلمعان بالكامل في الظلام الداخلي، يهمس بكلمات عشق حادة جعلت أركان روحها ترتجف: "أنتي ملكي... منذ أن لمستِ فروي ومسحتِ جراحي في ذلك الطريق المظلم قبل عشر سنوات، وأنتي ملكي يا صوفيا."اتسعت عينا صوفيا بذهول مطلق عند سماع كلماته الأخيرة، وتجمدت حركتها في أحضانه، كأن الزمن قد توقف تماماً في هذه اللحظة الاحتجازية المشتعلة!ترددت أصداء كلمات مارك الأخير في أعماق المقر السري كأنها ترتيل أسطوري قديم. تجمدت صوفيا في أحضانه، وعيناها الواسعة تتطلعان إلى عينيه المشتعلت
و فجأة!....... أومضت أضواء الطابق الأخير فجأة وانبعث التيار الكهربائي ليكسو المكتب بضياء ساطع وأبيض. تراجعت صوفيا خطوة سريعة إلى الخلف بوجنتين متوردتين باللون الأحمر القاني، وأنفاس متلاحقة، بينما عدل مارك وقفته ببطء ورزانة متناهية، ممسكاً بزمام مشاعره مجدداً، وعادت عيناه بنيتين باردتين تمتلئان بالهيبة والتألق. تنفس مارك ببطء، ونظر إليها بنظرة عميقة تحمل وعداً غير مكتوب، وقال بصوت رصين: "يبدو أن الكهرباء عادت يا صوفيا... سأوصلكِ بنفسي إلى المنزل الليلة." نظرت إليه صوفيا بحيرة وإرباك، يداها ما زالتا ترتجفان من أثر الشرارة الأولى التي اندلعت بينهما، وأدركت في أعماق روحها أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة. توالت الأيام في شركة "أليخاندرو القابضة" بحذر مشحون ورتم متسارع. كانت صوفيا تحاول الحفاظ على مسافة مهنية تفصلها عن هيبة مارك الطاغية، لكن القرب المستمر كان كفيلاً بإذابة أي حواجز تبنيها. كان مارك يتعامل مع الملفات والصفقات ببراعة واقتدار، بينما ظلت عيناه تلاحقانها في كل حركة ونبضة. في منتصف الأسبوع، امتد العمل على أحد المشاريع الاستثمارية الكبرى حتى ساعات الليل ا
لم تكن تفهم وجه الشبه، لكن جسدها كان يتفاعل مع وجود مارك بطريقة عاطفية وجسدية عميقة لم تختبرها مع أي رجل من قبل.اقترب مارك منها مجدداً بخطوات موزونة، وحين أصبح على بُعد أنش واحد منها، مد يده الطويلة وأمسك بيدكِ الصغيرة الناعمة ليرفعها ببطء، ووضع البطاقة الذهبية في راحة يدها، ثم أغلق أصابعها عليها برفق. كانت لمسة يده ساخنة بشكل غير عادي، وشعرت صوفيا بشرارة كهربائية دافئة تسري من طرف أناملها لتصل إلى أحشائها مباشرة، مما جعلها تتنفس بسرعة وتتورد وجنتاها باللون الأحمر القاني.همس مارك وهو ينظر في عينيها مباشرة ببريق ذهبي خفي أضاء نسيج عينيه البنيتين لكسر من الثانية: "مكتبكِ لن يكون في الخارج مع باقي الموظفين... بل سيكون هنا، داخل مكتبي الخاص، على مقربة من خطاي."قبل أن تتمكن صوفيا من الاعتراض أو الاستفسار عن هذا القرب المفاجئ، ضغط مارك على زر الاستدعاء في هاتفه المكتبي. خلال ثوانٍ معدودة، فتح الباب الخشبي الضخم ودخل دانيال، ومعه مديرة الموارد البشرية "كارلا" – وهي امرأة صارمة وتتبع أدق التفاصيل، بالإضافة إلى ثلاثة من كبار مدراء القطاعات الذين كانوا يحملون ملفات الصفقات الجديدة.وقف ال
كانت الصفحة تحتوي على صورة فوتوغرافية لفتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، ذات شعر ناعم وعيون واسعة تشع بالرقة والذكاء، وتملك ابتسامة دافئة لا تخطئها عينوه. وتحت الصورة كان الاسم مكتوباً بخط واضح: صوفيا ديف.في تلك اللحظة بالذات، انبعثت من الورقة – بالنسبة لحواسه الخارقة – نفحة عطرية خفيفة جداً، نفحة مسكية ممزوجة برائحة الصنوبر والمطر... نفس الرائحة التي انطبعت في روحه منذ عشر سنوات!اتسعت عينا مارك، وتسارعت ضربات قلبه بشكل غير عادي، واندلعت الشرارات الذهبية في عينيه مجدداً بكثافة لم يشهدها منذ سنوات، لدرجة أن أطراف أصابعه التي تمسك بالورقة بدأت تطلق وهجاً فضياً خفيفاً كاد يحرق أطراف السيرة الذاتية!تراجع دانيال خطوة للخلف بذهول مصدوماً من التغير المفاجئ والسريع في طاقة مارك الشرسة، وتساءل بخوف: "سيدي... هل هناك خطأ في هذه الفتاة؟"رفع مارك رأسه ببطء، وعيناه الذهبيتان تشتعلان برغبة وتملك وشوق دام لعشر سنوات كاملة، وقال بصوت عميق اهتزت له أركان الغرفة:"إنها هي... الفتاة التي أنقذت حياتي.... غداً... ألقِ جميع السير الذاتية الأخرى في القمامة، واجعل 'صوفيا' تدخل مكتبي أولاً!"في الب







