ارتفع صدى الخطوات من أسفل القصر ببطء، حتى بدا وكأنها تخترق الجدران الحجرية السميكة. خطوة... ثم أخرى... ثم ثالثة... لم يكن الصوت سريعًا، لكنه كان ثابتًا، وكأن صاحبه يعرف طريقه جيدًا. تراجعت ليان حتى اصطدم ظهرها بالحائط. "إنه يصعد..." لم يجبها أحد. كانت أنظار الجميع معلقة بباب صغير في نهاية الممر، الباب الذي يقود إلى السلالم المؤدية إلى القبو. اقترب الرجل المسن بخطوات مترددة، وعيناه لا تفارقان الباب. همس لنفسه: "ليس بهذه السرعة..." التفتت إليه سهى. "هل يوجد أحد في القبو؟" أغمض عينيه لثوانٍ. ثم قال: "لا ينبغي أن يكون هناك أحد." توقفت الخطوات فجأة. ساد صمت مطبق. شعرت سهى بأن قلبها يخفق بعنف، حتى إنها أصبحت تسمع نبضاته في أذنيها. وفجأة... صدر صوت احتكاك معدني. كريك... بدأ مقبض الباب يدور ببطء. شهقت ليان. أما الرجل المسن، فأغلق عينيه وتمتم بكلمات لم تستطع سهى فهمها. انفتح الباب... لكن لم يخرج أحد. كان الظلام يملأ السلالم الحجرية المؤدية إلى الأسفل، بينما صعد منها هواء بارد يحمل رائحة رطوبة وعفن، كأن المكان لم يُفتح منذ عشرات السنين. اقتربت سهى خطوة. ثم خطوتين.
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-06 Mehr lesen