All Chapters of لا تفتح الباب 17: Chapter 1 - Chapter 10

20 Chapters

الفصل الأول: الرسالة

كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا، وأشعة الشمس تتسلل بخجل عبر نافذة الغرفة الصغيرة التي اعتادت سهى أن تدرس فيها كل يوم. تنهدت وهي تغلق كتابها الجامعي بعد ساعات طويلة من المراجعة، ثم ألقت القلم على المكتب بإرهاق."يكفي لهذا اليوم..." همست وهي تمد ذراعيها محاولة التخلص من التعب.لم تكن تعلم أن هذا الصباح سيكون آخر صباح طبيعي في حياتها.رنّ جرس الباب فجأة.رفعت رأسها باستغراب. لم يكن أحد يزورهم عادة في هذا الوقت، خصوصًا أن والدتها خرجت منذ دقائق لشراء بعض الحاجيات.اتجهت نحو الباب وفتحته بحذر.وقف أمامها رجل طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة وقفازات جلدية سوداء، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. كانت ملامحه جامدة، ونظرته باردة بشكل غريب.قال بصوت رسمي:"الآنسة سهى خالد؟"أومأت برأسها دون أن تنطق.أخرج ظرفًا أبيض سميكًا، مختومًا بالشمع الأسود، وقد نُقش عليه رمز لم تره من قبل.ناولها الظرف وقال:"هذه الرسالة موجهة إليك شخصيًا. يُرجى قراءتها بعناية."ترددت للحظة قبل أن تأخذه."من أرسلك؟"لم يجب."عفوًا... هل تعرفني؟"ظل صامتًا، ثم استدار وغادر بخطوات هادئة.أسرعت إلى الشرفة لتسأله مرة أخرى، لكنه
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الثاني: القرار

لم تنم سهى تلك الليلة. ظلت الجملة المكتوبة بالحبر الأحمر تدور في رأسها بلا توقف: "مهما حدث... لا تفتحي الباب رقم 17." كلما أغمضت عينيها، تخيلت ذلك الباب يقف أمامها في ممر مظلم، وكأنه ينتظرها منذ سنوات. حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد وصية غريبة من رجل عجوز، لكن شعورًا غامضًا كان يخبرها بأن هناك شيئًا أكبر من مجرد ميراث.في صباح اليوم التالي، خرجت من غرفتها لتجد والدتها جالسة في المطبخ أمام كوب شاي بارد لم ترتشف منه شيئًا. كانت تحدق في الفراغ، وعيناها مليئتان بالإرهاق. جلست سهى أمامها وقالت بهدوء: "أمي... أرجوك، أخبريني الحقيقة. من هو يوسف المرادي؟ ولماذا أخفيتِ وجوده عني طوال هذه السنوات؟"أغلقت والدتها عينيها للحظات، ثم تنهدت بعمق. "لأنني كنت أحاول حمايتك." أجابتها سهى بسرعة: "ممن؟" ساد صمت ثقيل، قبل أن تهمس والدتها: "من تلك العائلة... ومن ذلك القصر." ضحكت سهى محاولة كسر التوتر، لكنها توقفت عندما رأت أن ملامح والدتها لم تتغير. لم تكن تمزح أبدًا.في تلك اللحظة، رن هاتفها. كان الرقم مجهولًا. أجابت بتردد، فجاءها صوت الرجل الذي أرسل الرسالة. عرف نفسه بأنه المحامي المسؤول عن تنفيذ الوصية
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الثالث: الورثة السبعة

ثبتت سهى قدميها على الرصيف الحجري بصعوبة، بعدما تمايل القارب مع آخر موجة ارتطمت به. كان الضباب كثيفًا حتى إنها لم تستطع رؤية أكثر من بضعة أمتار أمامها، بينما لفحتها نسمة بحر باردة لم تتناسب أبدًا مع دفء صباح الصيف. استدارت نحو الرجل العجوز الذي أوصلها، محاولة أن تشكره على الرحلة، لكنها فوجئت به يفك الحبل بسرعة وكأنه كان مستعجلًا لمغادرة الجزيرة.رفعت يدها وهي تناديه."انتظر... أريد أن أسألك شيئًا!"رفع الرجل رأسه إليها للحظة، وكانت ملامحه أكثر شحوبًا مما كانت عليه أثناء الرحلة."إذا كنتِ تستطيعين العودة... فلا تتأخري."لم يمنحها فرصة لتسأله عما يقصده. دفع القارب بعيدًا عن الرصيف بقوة، ثم أدار المحرك. خلال ثوانٍ قليلة ابتلعه الضباب، واختفى صوته شيئًا فشيئًا حتى لم يبقَ سوى هدير الأمواج وهي ترتطم بالصخور.وقفت سهى مكانها، تحدق في البحر الفارغ. لأول مرة منذ قررت المجيء، أدركت أنها أصبحت وحدها تمامًا. لا وسيلة للعودة، ولا شخص تعرفه في هذه الجزيرة الغريبة.ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أدارت رأسها ببطء نحو القصر.كان يقف فوق تلة صخرية مرتفعة، شامخًا وسط الضباب، وكأنه خرج من إحدى الحكايات القديمة
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل الرابع: خلف البوابة المغلقة

شعرت سهى بأن الكلمات الأخيرة التي نطق بها الرجل لم تكن مجرد إجابة، بل كانت تحذيرًا مبطنًا. "عندما يسمح القصر بذلك." ظلت الجملة تتردد داخل رأسها وهي تحدق في السلسلة الحديدية التي أغلقت البوابة بإحكام. لم تستطع منع نفسها من الالتفات نحو البحر مرة أخرى، لكنها لم ترَ سوى الضباب الكثيف الذي ابتلع الأفق بالكامل. لم يعد للقارب أي أثر، وكأن الجزيرة قطعت آخر خيط يربطها بالعالم الخارجي.حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر لا يتعدى كونه أسلوبًا غريبًا لإدارة هذا المكان، لكن شيئًا في أعماقها كان يخبرها بأن الرجل لم يكن يمزح.قطع الصمت صوت المرأة التي كانت ترتدي الأسود."هل سنبقى واقفين هنا؟"التفت الرجل المسن إليها بهدوء."السيد يوسف كان يكره التأخير."ثم استدار دون أن يضيف كلمة أخرى، وبدأ يسير عبر الممر الحجري المؤدي إلى القصر.نظر الورثة إلى بعضهم للحظات، قبل أن يتحركوا خلفه واحدًا تلو الآخر. بقيت سهى وحدها في مؤخرة المجموعة، تتردد في اللحاق بهم، إلا أن الوقوف في الخارج لم يكن يبدو خيارًا أفضل.شدت حقيبتها إلى كتفها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وسارت خلفهم.كان الطريق المؤدي إلى القصر أطول مما بدا لها من بع
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

أول خطوة داخل المجهول

لم يكن أحد مستعدًا لما كان يحدث.بقيت سهى تحدق في أعلى الدرج، بينما كان آخر صوت للخطوات يتردد في أرجاء القصر ثم يخفت تدريجيًا. لم تكن متأكدة مما رأته، إن كانت قد رأت شخصًا فعلًا أم أن الظلال لعبت بعينيها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...لم يكن الصوت وهمًا.التفتت إلى الورثة من حولها.كان الشاب الطويل ينظر إلى الدرج بتركيز شديد، بينما ضمت المرأة ذات الثوب الأسود ذراعيها إلى صدرها. أما الفتاة التي كانت تقف بالقرب من سهى، فبدت أكثر خوفًا من الجميع.قالت سهى بصوت منخفض:"هل رأى أحد منكم شيئًا؟"لم يجبها أحد في البداية.ثم قال الشاب الطويل:"رأيت ظلًا."رفعت سهى حاجبيها."شخصًا؟""لا أعرف."تدخل الرجل الضخم الذي كان يقف في الجهة الأخرى:"أنا لم أرَ شيئًا."نظرت سهى إلى الرجل المسن.كان واقفًا بهدوء غريب، وكأن ما حدث لم يفاجئه.قالت:"أنت تعرف ما الذي يحدث هنا، أليس كذلك؟"رفع عينيه إليها."هناك أشياء ستعرفينها في الوقت المناسب.""ومتى سيكون ذلك؟"لم يجب.بدلًا من ذلك، أشار إلى الممر المقابل."يجب أن نكمل."تحرك أولًا، واضطر الجميع إلى اتباعه.سارت سهى ببطء وهي تحاول استيعاب كل ما يحدث منذ وص
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الطرقات الثلاث

انطفأت الأنوار فجأة، وغرقت القاعة في ظلام كثيف حتى بدا وكأنه ابتلع كل شيء من حولهم. لم تعد سهى ترى سوى سوادٍ مطبق، بينما ارتفعت أنفاس الحاضرين واختلطت ببعضها في صمت ثقيل. لم يجرؤ أحد على الكلام. ثم... طَق... عاد صوت الطرق من جديد. لكن هذه المرة لم يكن في الطابق العلوي. كان أقرب. أقرب بكثير. شعرت سهى بأن الصوت صدر من الجهة المقابلة للطاولة مباشرة. مدت يدها أمامها تتحسس المكان، لكنها لم تجد سوى حافة الكرسي. سمعت الفتاة التي تعرّفت إليها قبل قليل تهمس بصوت مرتجف: "أرجوكم... أشعلوا الأنوار." رد عليها الشاب الطويل بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة: "اهدئي... لا أحد يتحرك." وفي اللحظة نفسها، انبعث ضوء خافت من مصباح قديم في زاوية القاعة، ثم اشتعلت بقية الثريات واحدة تلو الأخرى، حتى عاد النور إلى المكان. تنفست سهى الصعداء، لكنها سرعان ما تجمدت في مكانها. لم يكن جميع الورثة جالسين كما كانوا قبل لحظات. أحد الكراسي كان فارغًا. نظر الجميع إلى الطاولة في الوقت نفسه. قال الرجل الأصلع بقلق: "أين الرجل الذي كان يحمل العصا؟" التفتت الأنظار في أنحاء القاعة. لم يكن له أي أثر. اقتربت المر
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الغرفة التي لا وجود لها

ساد صمت ثقيل بعد كلمات الرجل المسن، حتى إن سهى ظنت أنها لم تسمع جيدًا. "لم تكن هناك... غرفة تحمل الرقم سبعة عشر." بقيت تحدق في المفتاح بين أصابعها، ثم رفعت عينيها نحوه مرة أخرى. "لكنه... بين يدي." اقترب الرجل ببطء، وكأنه يخشى لمس المفتاح، ثم ألقى نظرة سريعة إلى بقية الورثة قبل أن يمد يده. "أعطيني إياه." ترددت سهى للحظة، لكنها سلمته المفتاح. ما إن لامسته أصابعه حتى شحب وجهه أكثر، وسقط المفتاح من يده على الأرضية الخشبية، محدثًا صوتًا حادًا اخترق الصمت. رنّ المفتاح فوق الأرض عدة مرات قبل أن يستقر. لم ينحنِ الرجل لالتقاطه. بل تراجع خطوة إلى الخلف. همست المرأة ذات الثوب الأسود وهي تنظر إليه باستغراب: "ما الأمر؟" لم يجبها. ظل ينظر إلى المفتاح وكأنه يرى شبحًا. اقترب الشاب الطويل، وانحنى ليلتقطه. "إنه مجرد مفتاح." لكن قبل أن تلامس أصابعه المعدن، صاح الرجل المسن لأول مرة منذ وصولهم: "لا تلمسه!" تجمد الجميع. رفع الشاب رأسه ببطء. "لماذا؟" تنفس الرجل بصعوبة، ثم قال بصوت منخفض: "لأن هذا المفتاح... لم يكن ضمن المفاتيح التي أحضرتها." ساد الصمت. نظر الجميع إلى المفاتيح التي
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

اسم يعود من الظلام

بقيت سهى تحدق في المفتاح النحاسي وكأنها فقدت القدرة على التنفس. كانت الأحرف المحفورة عليه واضحة رغم قدمه. "نور." تسارعت دقات قلبها، وعادت إلى ذاكرتها الصورة القديمة التي وجدتها داخل الصندوق الخشبي، والجملة المكتوبة خلفها: "التُقطت هذه الصورة قبل أسبوع من اختفاء نور." لم يكن الاسم مجرد صدفة. قبضت على المفتاح بقوة، ثم رفعت رأسها نحو الدرج. كان الممر في الأعلى غارقًا في الصمت، بينما اختفى الرجل الضخم والشاب الطويل دون أن يترك أي منهما أثرًا. تقدمت خطوة. ثم أخرى. لكن الرجل المسن وقف أمامها، مانعًا إياها من الصعود. "إلى أين تظنين أنك ذاهبة؟" نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالإصرار. "إذا كانت نور مرتبطة بهذا المكان، فأنا أريد الحقيقة." هز رأسه ببطء. "الحقيقة ليست دائمًا نعمة." اشتد غضبها. "كفى ألغازًا! منذ وصلت إلى هذه الجزيرة وأنتم تخفون كل شيء. شخصان اختفيا أمام أعيننا، وأنت لا تزال تطلب منا أن نبقى هادئين!" ساد الصمت. خفض الرجل بصره للحظات، ثم قال بصوت خافت: "لأن الذعر هو أول شيء يريده القصر." تبادلت المرأة ذات الثوب الأسود نظرة متوترة مع ليان. "هل تقصد أن هذا المكان... ح
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

بقي ستة

"بقي ستة..." ترددت الهمسة بين جدران القصر، وكأنها خرجت من كل زاوية في الوقت نفسه. لم ينطق أحد. كانت سهى لا تزال تحدق في المفتاح بين يديها. قبل لحظات فقط كان يحمل اسم نور... والآن أصبح يحمل اسمها. رفعت رأسها ببطء. "هل سمعتم؟" أومأت ليان برأسها، ووجهها شاحب كمن رأى الموت بعينيه. "سمعتها." أما الرجل الأصلع، فبقي يراقب الجدار الذي اختفى فيه الباب. تقدم نحوه، ثم وضع كفه على الحجارة الباردة. طرق عليها عدة مرات. كان الجدار صلبًا. لا أثر لأي باب. همس: "كيف...؟" لم يجد أحد جوابًا. في تلك اللحظة، عاد الرجل المسن أخيرًا إلى الممر، وكأنه لم يختفِ أصلًا. نظر إلى الوجوه المرتعبة، ثم سأل بهدوء: "رأيتمها... أليس كذلك؟" التفتت إليه سهى بسرعة. "أنت تعرف من كانت." أغمض عينيه للحظة. "أعرف." اقتربت منه حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة. "إذن أخبرني." تنهد طويلًا. "ليس الآن." اشتعل الغضب في عينيها. "إلى متى ستظل تقول ليس الآن؟ شخصان اختفيا، وامرأة تناديني باسمي، وباب يظهر ثم يختفي... وما زلت تخفي الحقيقة!" رفع الرجل رأسه ونظر إليها بثبات. "لأن الحقيقة ستجعلك تندمين على مجيئك إلى هنا
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الرسالة الحمراء

ظلت سهى تحدق في الورقة المرتجفة بين أصابعها "بقي خمسة... ولا يزال الباب السابع عشر مغلقًا." لم تستطع أن ترفع عينيها عن الكلمات المكتوبة بالحبر الأحمر. كان الخط نفسه الذي رأته في رسالة الوصية، والخط نفسه الذي ظهر خلف الصورة القديمة داخل الصندوق الخشبي. اقتربت ليان ببطء. "ماذا كُتب فيها؟" ناولتها سهى الورقة بصمت. ما إن قرأتها حتى شحب وجهها. "من كتب هذا؟" هزت سهى رأسها. "لا أعرف." لكن الرجل المسن أجاب بدلًا عنها. "لا أحد يكتب هذه الرسائل." التفت الجميع إليه. قالت ليان باستغراب: "إذن من أين تأتي؟" أطرق برأسه للحظات، ثم قال: "كانت تظهر دائمًا... بعد كل اختفاء." شعرت سهى بقشعريرة تسري في جسدها. "يعني أن هذا حدث من قبل؟" نظر إليها الرجل المسن طويلًا. "أكثر مما تتخيلين." ساد صمت ثقيل. كان صوت المطر قد بدأ يضرب نوافذ القصر بعنف، بينما دوى الرعد فوق الجزيرة حتى اهتزت الثريا المعلقة في السقف. اقترب الرجل المسن من النافذة وأبعد الستارة قليلًا. "لقد بدأت العاصفة." سألته سهى: "وهل هذا مهم؟" أجاب دون أن يلتفت إليها. "كلما اشتدت العاصفة... استي
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status