جميع فصول : الفصل -الفصل 30

38 فصول

٢١

في اليوم التالي...يأتي الأستاذ قاسم إلى المنزل ويبدأ تدريب لين.على عكس الأيام السابقة، كانت لين أكثر هدوءًا وتركيزًا.أصبحت قادرة على التحكم في قوتها بشكل شبه كامل، وكأنها لم تعد تحاول السيطرة عليها بالقوة، بل أصبحت تفهمها وتعمل معها.كان الأستاذ قاسم يراقبها بصمت.فقد كان يعلم أن ما يظهر منها الآن ليس سوى جزء بسيط من شيء أكبر بكثير.على الجانب الآخر...كان الشباب يجلسون معًا.يقول ريان وهو يفكر:"لين... كل ما تخرج من مشكلة تقع في مشكلة تانية. وفوق ده كله، والدها واضح إن وراه سر كبير."يرد آدم:"إنت متعرفش أبوها يبقى مين؟ ده من أكتر الأشخاص كرهًا لجماعتنا."يصمت قليلًا ثم يكمل:"هو كان دايمًا شايف إن قوتنا خطر."ينظر ريان إليه."أكيد عارف... إزاي أنسى؟ هو كان السبب في قتل والدي."يسود الصمت للحظة.ثم يقول كريم بهدوء:"الغريب إن أذاه ما وقفش عند الناس اللي حواليه... وصل لبنته كمان."تنتهي التدريبات.يجتمع الأصدقاء داخل المنزل، لكن لين تبقى في الحديقة الخلفية تقرأ كتابًا كعادتها.في تلك اللحظة يرن هاتف كريم.ينظر إلى الشاشة...لكنه لا يرد.يلتفت آدم إليه، ويفهم فورًا.فطالما تجاهل الم
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٢

في صباح اليوم التالي، كان الجميع مجتمعين في المنزل، قبل أن يُطرق الباب. فتح الأستاذ قاسم، لتتسع عيناه قليلًا. " استاذ يعقوب..." التفت الجميع، وما إن وقعت عينا لين عليه حتى اتسعت ابتسامتها، وركضت نحوه دون تردد تحتضنه بقوة. ابتسم استاذ يعقوب وربت على رأسها بحنان. لطالما كان الأب الروحي لها منذ أن كانت في الخامسة من عمرها. ضحك ريان بخفوت وهو يميل نحو كريم. "واضح إنك لازم تغير دلوقتي." ضربه آدم بخفة في كتفه. "اسكت... مش وقته." ابتسم كريم ابتسامة صغيرة، لكنه لم يرفع عينيه عن لين. بعد أن جلس الجميع، قال الاستاذ " عرفت اللي حصل امبارح فحبيت اجي اطمن عليكوا " ثم يوجه كلامه الي لين " لين انا مش عاوز اللي بيحصل دا يأثر عليكي بالعكس المفروض يقويكي انت بالنسبه للظلال كابوس " لين " بس اشمعنا انا و ايه حقيقتي " يبتسم لها الاستاذ يعقوب " بعض الحقايق لو ظهرت قبل اوانها هتبقي لعنه ، الايام الجايه مش هتسيبلك سؤال من غير اجابه " ثم يكمل " و طالما انت هنا " ثم ينظر الي كريم و يبتسم له " فانت في امان كامل " لاحظت لين تلك النظرة. لم تكن موجهة إليها... بل إلى كريم. ولم تكن المرة الأولى.
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٣

ارتجفت الجدران.وتحول الهواء إلى دوامات من الدخان الأسود.كأن شيئًا ما يحاول مهاجمتهما.في لحظة واحدة اندفع كريم نحو لين وأحاطها بذراعيه، حاجبًا عنها كل ما يحدث.استمر الاهتزاز لعدة ثوانٍ.ثم اختفى كل شيء فجأة.ساد الصمت.رفع كريم رأسه ببطء.ثم نهض.لكنه لاحظ أن لين لم تتحرك.كانت ما تزال جالسة في مكانها.تنظر إليه بعينين متسعتين من الصدمة.قالت بصوت متقطع:"كريم..."ثم صمتت.ابتلعت ريقها بصعوبة.وأكملت:"إنت..."سكتت للحظة أخرى."عندك أجنحة."شعر كريم بأن قلبه توقف.نظر خلفه.ثم أغلق عينيه للحظة.كانت الأجنحة ما تزال ظاهرة.أجنحة ضخمة امتدت خلف ظهره.رفع لين نظرها إليه مجددًا."إنت... من حراس الطبيعة؟"ساد الصمت بينهما.ثم بدأت الأجنحة تختفي تدريجيًا.جلس كريم أمامها على الأرض.وأمسك يديها بين يديه بهدوء.وقال:"مش لازم حد يعرف بده."ظل ينظر إليها لثوانٍ قبل أن يكمل:"لولا إنك كنتِ في خطر... مكنتش هكشف الحقيقة دلوقت."كانت لين ما تزال تحاول استيعاب ما رأته.فهمس كريم بابتسامة خفيفة:"أنا من حراس الطبيعة الطائرين."رفعت عينيها إليه.فأكمل:"والدي كان ساحر... ووالدتي عنقية.""ولما السل
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٤

يعودان الي المنزل و عندما يدخلان يتقدم آدم خطوة ويقول: "معقول... ده هو الكتاب اللي كان القائد يقصده؟" يتردد الأستاذ قاسم لثوانٍ، ثم يجيب بهدوء: "ايوه... هو." تنظر لين إلى الكتاب، ثم تمد يدها نحوه لتفتحه... لكن فجأة... يمسك الأستاذ قاسم معصمها بسرعة ويبعد يدها عنه. "إوعي تفتحيه!" لأول مرة... يرتفع صوته بهذا الشكل. ينظر الجميع إليه في صدمة. حتى لين تجمدت مكانها. يتنفس الأستاذ قاسم ببطء محاولًا استعادة هدوئه. "لسه مأنش الاوان لفتحه..." "لو اتفتح دلوقت ممكن نصاب بلعنه تقضي علي حياتنا كلنا." ساد الصمت. لم يعتد أحد أن يرى الأستاذ قاسم بهذا القدر من الخوف. تسحب لين يدها بهدوء. "طيب ليه الاستاستاذ يعقوب طلب مني اخده طالما مش هفتحه؟" أجابها بعد لحظة: "لأنه توقع أن الغربان هيوصلوا ليه." ثم نظر إلى الكتاب. "كان الأهم أن الكتاب يفضل معاكي." "أما الآن..." ثم نظر إليها مباشرة. "فأنتِ الوحيدة اللي تقدري تحميه " لكن كلمات الأستاذ قاسم لم تُنهِ الصراع داخلها. بل زادته. كريم... هل كانت مقابلته مجرد صدفة؟ أم أن وجوده في حياتها كان مخططًا له منذ البداية؟ ثم هذا الكتاب...
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٥

بعد انتهاء حديثهم، خرج كريم وريان من غرفة آدم. وأثناء مرورهما بالممر... لاحظا أن باب غرفة لين مفتوح. نظر كريم إلى الداخل. كانت لين واقفة أمام الخزانة... والكتاب الذهبي أمامها. لم تكن تتحرك. ولا حتى ترمش. كأنها تنظر إلى شيء لا يراه غيرها. توقف كريم تلقائيًا. لكن ريان جذبه من ذراعه وهمس: "تعالى... شكلها مش طبيعي." اقتربا من الباب. طرق ريان الباب أكثر من مرة. "لين..." ... "لين!" لكنها لم تلتفت. كأنها لا تسمع شيئًا. تبادل كريم وريان النظرات. ثم دخل كريم بهدوء. وقف بجوارها للحظات ينظر إليها... ثم رفع يده وربت على كتفها برفق. "لين..." انتفضت فجأة. ونظرت إليه. ثم إلى ريان. "إنتوا هنا من إمتى؟" قال ريان بقلق: "من شوية... خبطنا أكتر من مرة." "إنتِ كنتِ مركزة في إيه؟" نظرت لين إلى الكتاب. ثم قالت بهدوء أقلقهما أكثر: "إنتوا... مش سامعينه؟" نظر إليها الاثنان باستغراب. "سامعين إيه؟" أشارت إلى الكتاب. "الأصوات..." ساد الصمت. لكن ملامحهما تغيرت للحظة... وكأن الكلمة أيقظت خوفًا قديمًا داخلهما. إلا أن كريم أخفى ارتباكه سريعًا وقال: "أصوات إيه يا لين؟" هزت رأس
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٦

في أحد أركان الحديقة، كانت لارا تقف شاردة الذهن، وما زالت آثار الصدمة واضحة على ملامحها. اقترب منها ريان ببطء وقال: "إنتِ كويسة؟" رفعت نظرها إليه ثم أومأت برأسها. "أيوه." تنهد ريان بخفة قبل أن يقول: "أنا آسف إني خبيت عليكي." ابتسمت لارا ابتسامة هادئة وهزت رأسها نافية. "مفيش داعي للأسف. أنا مش زعلانة منك." صمتت قليلًا ثم أكملت: "كفاية إنك قدرت مشاعري وقلتلي سرك بنفسك... من غير ما أكتشفه فجأة أو حتى أطلب منك." ارتسمت ابتسامة صادقة على وجه ريان. وللمرة الأولى منذ وقت طويل شعر براحة حقيقية. واستمر الحديث بينهما بعيدًا عن الآخرين. أما في الجانب الآخر من الحديقة، فكان كريم وآدم يحكيان بحماس عن مشروعهما الجديد، بينما تجلس لين وماريا تستمعان إليهما. كان الحماس واضحًا في صوتيهما وهما يتحدثان عن مقابلة الوزارة، وعن إعجاب المسؤولين بالفكرة والخطة التي قدماها. راقبت لين ملامحهما. وللمرة الأولى منذ أيام طويلة رأت السعادة الحقيقية تعود إلى وجهيهما. فابتسمت تلقائيًا وقالت: "الحمد لله إن أخيرًا حاجة خرجتكم من كل الصدمات اللي عشتوها الفترة اللي فاتت." ثم تنهدت بخفة وكادت تكمل حديثه
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٧

بعد مرور شهر كامل... كان الشهر على غير العادة هادئًا. لم يظهر الغربان. ولم تقع أي مواجهة. واقتصر وقتهم على المذاكرة والتدريبات اليومية. كان الجميع يجلس في غرفة المعيشة يتبادلون الحديث. قطع ريان الصمت وهو يتمدد على الأريكة. "بكرة آخر امتحان في السنة... مش مصدق إنها عدت بالسرعة دي." ابتسمت ماريا وهي تغلق كتابها. "ولا أنا... بس تخلص بقى، زهقت من المذاكرة." ضحك الجميع. وفي تلك اللحظة... دق جرس الباب. فتحت لارا الباب بابتسامة. "أهلًا يا عمي... اتفضلوا." دخل الأستاذ قاسم... وبجواره الأستاذ أمير. وما إن وقعت عينا لين عليه... حتى شعرت بانقباض مفاجئ في صدرها. لم يكن خوفًا... ولا كرهًا... بل شعورًا غريبًا بعدم الارتياح. حاولت تجاهله. "يمكن لأني معرفوش كويس..." قال الأستاذ قاسم: "بكرة آخر امتحان ليكم، وبعده هنرجع للتدريبات." ثم أشار إلى الأستاذ أمير. "الأستاذ أمير أصر يجي معايا يطمن عليكم." ابتسم الأستاذ أمير. ثم نظر مباشرة إلى لين. "إيه أخبارك دلوقتي؟" "بدأتي تتحكمي في قواكي أكتر؟" أجابته لين باختصار. "لسه بتعلم." لاحظ كريم ردها. لم تكن تنظر في عيني الأستاذ أم
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٨

لكن ما إن وصل إلى المنزل... حتى عاد القلق إليه من جديد. كانت لين تقف في غرفة الجلوس. تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا. وكان ظهرها موجهًا نحوه. وقف يراقبها لثوانٍ. ثم... ولأول مرة منذ فترة طويلة... تصرف باندفاع كامل. وضع ما كان يحمله على الطاولة. ثم تقدم بسرعة. وأمسك يدها. وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية. التفتت إليه لين بدهشة واضحة. وقالت: "إيه اللي إنت عملته ده؟" أجاب فورًا: "أنا آسف." "بس لازم أوضحلك اللي حصل." عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء: "مش مهم." "الأمر يرجعلك أنت." تجمد قليلًا. فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها. وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم. ولا لشخص لم يتضايق. لذلك قال بصوت أكثر جدية: "متحاوليش تكابري." رفعت رأسها نحوه. فأكمل: "وتقولي إن الموضوع ميهمكيش." "نظرتك مكنتش بتقول كده." ساد الصمت للحظة. ثم تابع: "وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك..." "...فهو مهم بالنسبالي." "مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي." "لكن عمرها ما كانت..." ثم هز رأسه وأكمل بحزم: "ولا هتكون أي حاجة غير إنها
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٢٩

صعدت لين إلى غرفتها. لكن أثناء مرورها بالممر المؤدي إليها، وقعت عيناها على باب غرفة كريم. توقفت. تذكرت أنه لم يخرج طوال اليوم. ولم يظهر حتى وقت العشاء. ترددت للحظة. ثم رفعت يدها وطرقت الباب. لم يأتِ أي رد. داخل الغرفة كان كريم مستلقيًا على سريره. وقد سمع الطرق. لكنه لم يكن يرغب في فتح الباب لأحد. إلا أن صوت لين وصل إليه بعدها مباشرة: "كريم... إنت جوة؟" فنهض فورًا دون تفكير. واتجه نحو الباب. وفتحه. تلاقت عيناهما. وبقي كل منهما ينظر إلى الآخر لثوانٍ. ثم قالت لين: "كنت مختفي طول اليوم." "فحبيت أطمن عليك قبل ما أنام." شعر كريم بشيء دافئ يتحرك داخل قلبه. لأول مرة شعر أن لين تهتم فعلًا بمشاعره. فابتسم ابتسامة هادئة. "أنا آسف على انفعالي." هزت رأسها بسرعة. "لا عادي." "مضايقتش ولا حاجة." تنهد كريم وقال: "أنا كويس." ثم أضاف: "بس حسيت إني مضايق شوية." "فمحبتش أخرج من أوضتي عشان مضايقش حد مني." ابتسمت لين. "بس المفروض إن كلنا أصحابك." "ولازم نخفف عن بعض." كرر كريم الكلمة بهدوء: "أصحاب؟" شعرت لين بالحرج فورًا. فأبعدت نظ
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

٣٠

تجمدت لين في مكانها. شعرت وكأن الدم تجمد في عروقها. ببطء... استدارت نحو مصدر الصوت. وما إن وقعت عيناها على الواقف أمامها... حتى اتسعت حدقتاها في صدمة. "...أستاذ أمير؟!" كان يقف في منتصف المكتبة... وخلفه صفوف من الغربان، يقفون في هدوء مخيف، وكأنهم ينتظرون أمرًا واحدًا منه. ابتسم ابتسامة باردة لم تعهدها على وجهه من قبل. وقال بهدوء: "أخيرًا... التقينا بعيدًا عن أعين الجميع." لم تسمح لين للصدمة أن تسيطر عليها طويلًا. كانت تعلم أن أي تردد أو خوف سيمنحه أفضلية عليها، لذلك أطلقت ضحكة ساخرة وهي تنظر مباشرة إلى أستاذ أمير. وقالت ببرود: "واضح إن طلع عندي قوة تانية وأنا معرفهاش... وهي إني بعرف الشخص اللي قدامي من أول نظرة." ثم أضافت وهي تعقد ذراعيها: "يا ترى جماعتك من النوريون عندهم علم بخيانتك؟" انفجر أستاذ أمير ضاحكًا. ضحكة عالية أثارت اشمئزاز لين أكثر مما أخافتها. ثم قال بثقة: "لا... عقد النوريون اتفاق مع ظلال الليل." تجمدت ملامح لين للحظة. كان الخبر أشبه بصاعقة سقطت فوق رأسها. لكن عقلها التقط شيئًا آخر فجأة. شيئًا أهم. أستاذ يعقوب. رفعت رأسها بسرعة وقالت: "فين أست
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status