All Chapters of خيوط القدر : الكتاب المحرم : Chapter 1 - Chapter 10

131 Chapters

١

لم يكن أحد يعرف أن الرسالة التي ستصل في ذلك الصباح ستغيّر حياة عشرات الفتيات بالكامل. ففي عالمٍ اعتادت فيه كل واحدة منهن أن تخفي حقيقتها عن البشر العاديين، كانت هناك مدرسة واحدة فقط يعرفن داخلها أنهن لسن مثل الآخرين. مدرسة غامضة... مكان لا يشبه أي مكان آخر، تحيط به الأسرار من كل جانب، وتجمع فتيات يمتلكن قدرات استثنائية لا يمكن مقارنتها بأي قدرات بشرية عادية. لم تكن المدرسة مجرد مبنى للدراسة. كانت ملاذًا. مكانًا استطاعت فيه تلك الفتيات أن يكنَّ على طبيعتهن دون خوف من أن يكتشف أحد ما يختبئ خلف ملامحهن الهادئة. كل واحدة منهن تحمل قوة مختلفة، وقصة مختلفة، وخطرًا مختلفًا. وبينما كانت الحياة تسير داخل المدرسة كما اعتدن، لم يخطر ببال أي منهن أن كل شيء سيتغير في لحظة واحدة... وأن القرار الذي سيصل إليهن لن يترك لهن حتى فرصة الاعتراض. وصلت الرسالة في وقت مبكر من الصباح. كانت لارا أول من انتبه إليها، فأخرجت هاتفها وبدأت في قراءة الرسالة التي وصلتها من إدارة المدرسة. كلما تقدمت في قراءة الكلمات، اختفت ملامح الهدوء من وجهها تدريجيًا. ظلت صامتة للحظات. ثم رفعت عينيها نحو لين وماريا. ق
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٢

لم يكن أكثر ما يزعج الفتيات خلال ذلك الأسبوع هو كلمات السخرية التي كانت تتردد من حولهن... بل ذلك الاعتقاد الصامت الذي بدأ بعض الطلاب في التعامل معهن على أساسه. وكأن امتلاكهن للقدرات الخاصة يعني بالضرورة أنهن أقل ذكاءً منهم. مر أسبوع كامل على هذا الحال. أسبوع كامل كانت فيه الفتيات يتعرضن لمعاملة مختلفة من بعض الطلاب، بل ومن بعض المعلمين أيضًا. نظرات تحمل الاستعلاء، تعليقات ساخرة، ومحاولات متكررة لإثبات أنهن لا يستطعن مجاراتهم إلا بفضل قدراتهن. لكن الفتيات لم يهتممن كثيرًا. لم يكن ذلك لأنهن لم يلاحظن ما يحدث، بل لأنهن كنّ يعرفن شيئًا لم يفهمه الآخرون بعد. هن لم يكنّ يعتمدن على قدراتهن وحدها. قوتهن لم تكن في السحر الذي يسري في عروقهن، ولا في الأشياء التي يستطعن فعلها دون أن يقدر عليها غيرهن. قوتهن الحقيقية كانت في عقولهن أيضًا. ولهذا لم يكن لديهن ما يثبتنه لأحد. --- داخل الفصل، كان الهدوء يسيطر على المكان. حتى انفتح الباب. دخل الأستاذ رضوان بخطوات هادئة، لكن نظرته وحدها كانت كافية لتجعل بعض الطلاب ينتبهون إليه. اتجه مباشرة إلى السبورة، دون أن يقول شيئًا. التقط القلم، وبدأ
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٣

بعد انتهاء الحصة، بدأ الطلاب في مغادرة الصفوف تدريجيًا، بينما فضّلت لين وماريا ولارا البقاء في مكانهن لبعض الوقت. كانت الفتيات الثلاث يجلسن في أحد صفوف المقاعد، بعيدًا قليلًا عن باقي الطلاب، ويتحدثن بهدوء حول ما دار في الحصة الأخيرة. كانت لين تمسك قلمها بين أصابعها وتحركه ببطء، بينما كانت لارا تستمع باهتمام، وماريا تتحدث بحماس كعادتها، تتحرك بيديها كلما أرادت التأكيد على نقطة معينة. لم يكن في الصف وقتها سوى عدد قليل من الطلاب الذين كانوا يستعدون للمغادرة. وفي أثناء خروج ريان من الفصل، وقعت عيناه على الفتيات الثلاث. توقف للحظة. لم يكن يعرف تحديدًا لماذا توقف، لكنه ظل واقفًا لثوانٍ وهو ينظر إليهن، قبل أن يغير اتجاهه ويتجه نحوهن. كان آدم يقف بالقرب من كريم، وما إن لاحظ اتجاه ريان حتى تابع حركته بعينيه. ثم التفت إلى كريم وقال بصوت منخفض: — كريم... الحق، ده رايح للبنات. نظر كريم ناحية ريان، ثم عقد حاجبيه بضيق. كان يعرف ريان جيدًا، ويعرف أن طريقته في الكلام قد تتسبب في مشكلة حتى لو لم يكن يقصدها في البداية. قال كريم وهو يتحرك خلفه: — تعالى نلحقه قبل ما يضايقهم، إنت عارف لسانه. ت
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٤

بعد انتهاء الحصة، خرجت لين برفقة لارا وماريا من القاعة، واتجهن معًا نحو المكتبة. كانت المكتبة من أكثر الأماكن هدوءًا داخل المدرسة، وربما المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الطلاب الابتعاد قليلًا عن ضوضاء الممرات وحركة الطلاب المستمرة. كانت الرفوف الطويلة تمتد في صفوف منتظمة، تحمل مئات الكتب المختلفة، من الكتب المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا إلى كتب التاريخ والسحر والبحوث القديمة. وما إن دخلت الفتيات حتى شعرن بالهدوء يحيط بهن. خفضت ماريا صوتها تلقائيًا وهي تقول: — أخيرًا مكان الواحد يعرف يفكر فيه من غير دوشة. نظرت إليها لارا بطرف عينها. — إنتِ اللي بتعملي الدوشة أصلًا. ابتسمت ماريا وكأنها لم تسمع تعليقها، بينما اتجهت لين مباشرة إلى أحد الأقسام. وفي الجهة الأخرى من المكتبة، كان ريان يجلس إلى جوار آدم، وقد وضع أمامه كتابًا مفتوحًا. كان يقرأ في هدوء، أو يحاول على الأقل أن يبدو منشغلًا بالقراءة. وما إن وقعت عيناه على الفتيات حتى رفع رأسه عن الكتاب، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. — إيه ده؟ الحقوا شوفوا مين جه. لم يرفع آدم عينيه عن كتابه حتى، واكتفى بالرد: — كمل قراءة وخليك في حالك. ضح
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٥

بدأ اليوم التالي بهدوء ظاهري، إلا أن كريم لم يكن هادئًا على الإطلاق. كان يجلس أمام جهازه، محاولًا الانشغال ببعض تفاصيل المشروع، لكن تركيزه لم يكن كاملًا. بين الحين والآخر كان يرفع عينيه نحو الساعة، ثم يعود إلى ما أمامه، قبل أن يكرر الأمر مرة أخرى بعد دقائق قليلة. كان ينتظر لين. كان من المفترض أن تتواصلا في الموعد الذي اتفقا عليه، خصوصًا أنهما لم ينتهيا بعد من جميع النقاط التي يحتاج إلى فهمها في المشروع. مرت الدقائق الأولى دون أن يهتم كثيرًا. ثم مرت نصف ساعة. وبعدها ساعة كاملة. بدأ كريم ينظر إلى الساعة بشكل متكرر أكثر، حتى إنه في إحدى المرات أطلق زفرة ضيق وهو يمرر يده على شعره. شيء ما لم يكن مريحًا. ولم يفهم لماذا. هو لم يكن معتادًا على الانتظار من أجل أحد، ولم يكن من النوع الذي يقلق على فتاة أو ينشغل بتفاصيل غيابها. طوال حياته تقريبًا، لم يهتم لأمر أي فتاة بهذا الشكل. فلماذا الآن؟ حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يتجاوز حدود المشروع. رفع هاتفه، ثم وضعه على الطاولة مرة أخرى. "يمكن عشان بس بتساعدني في المشروع... مش أكتر." قالها لنفسه وكأنه يحاول تثبيت الفكرة في رأسه. لكن ب
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٦

ظل الجميع للحظات في مكانه، وكأن ما قالته لارا لم يجد طريقه إلى عقولهم بعد. كانت أنفاسها لا تزال متسارعة من شدة الركض، بينما راحت لين تحدق فيها بتركيز شديد، محاولة استيعاب كل كلمة قالتها. أما ريان، فلم يستطع إخفاء عدم فهمه. نظر إلى لارا باستغراب واضح، ثم قال: "يعني إيه مش إنسان؟ طب هيكون إيه؟" لم تجبه لارا فورًا. كانت تحاول أن تستعيد في ذاكرتها الصورة التي رأتها قبل قليل، لكن مجرد التفكير فيه جعل جسدها يتوتر من جديد. التفتت لين إليها، واقتربت منها خطوة. كان صوتها أكثر هدوءًا، لكن عينيها كانتا تراقبان لارا باهتمام شديد. "تقدري توصفي شكله؟" أخذت لارا نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها للحظة وكأنها تحاول ترتيب الصورة في ذهنها. "كان كائن ضخم..." فتحت عينيها ببطء. "أسود بالكامل." سكتت قليلًا. "ملوش رجلين... كأنه طاير فوق الأرض." ارتجفت أنفاسها وهي تكمل: "عامل زي ما يكون روح." ما إن انتهت من وصفها حتى تغيرت ملامح لين فجأة. اتسعت عيناها، وتوقفت أنفاسها للحظة. كان واضحًا أنها تذكرت شيئًا. شيئًا لم تكن تتمنى أن تتذكره الآن. لاحظ كريم التغير المفاجئ في وجهها، فتقدم منها قليلًا.
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٧

في المدرسة، جلست لين في انتظار عودة لارا وماريا. كان المكان هادئًا على غير المعتاد، لكن الهدوء لم يكن مريحًا. كان أشبه بذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف سيبدأ، ولا إلى أين سينتهي. جلست لين بالقرب من النافذة، وظلت عيناها معلقتين بالخارج، تراقبان المكان دون أن تراه حقًا. كانت أفكارها لا تتوقف. كلمات ذلك القائد كانت لا تزال تتردد داخل رأسها. "واضح إنك متعرفيش أنتِ مين." ثم كلماته الأخرى: "كل هدفي أنتِ... والكتاب." شدت لين أصابعها قليلًا، وحاولت أن تدفع تلك الأفكار بعيدًا. لكنها لم تستطع. لأول مرة، شعرت أن هناك جزءًا من حياتها لا تعرف عنه شيئًا. جزءًا أخفاه عنها شخص ما. أما ريان، فكان يتحرك داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا، ينظر حوله بين الحين والآخر، وكأنه لا يزال يحاول استيعاب ما حدث. توقف أخيرًا، ثم قال: "أنا مش عارف أستوعب اللي حصل ده..." نظر إلى آدم وكريم. "حاسس إننا كنا في حلم." لم يرد أحد. كان من الصعب فعلًا التعامل مع ما حدث وكأنه شيء طبيعي. قبل وقت قصير، كانوا مجرد مجموعة من الطلاب يعيشون يومهم بصورة عادية، وفجأة وجدوا أنفسهم أمام كائنات سوداء لا تشبه البشر
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٨

ما إن اختفى الأستاذ قاسم، حتى ظل الصمت مسيطرًا على المكان. لم يتحرك أحد للحظات. أما لين، فبقيت واقفة في مكانها تمامًا، تنظر إلى الفراغ الذي كان يقف فيه قبل لحظات. لم تقل شيئًا. لم تسأل. ولم تحاول حتى التعبير عن دهشتها. كانت فقط تحاول أن ترتب كل ما حدث داخل عقلها. الظلال عادت. ماريا اختفت ثم عادت. قائد الظلال يعرفها. يعرف شيئًا عن عائلتها. يتحدث عن الإيلاريون وكأنهم جزء من صراع قديم. ويتحدث عن كتاب لا تعرف لين حتى لماذا يريده. ثم يأتي الأستاذ قاسم ليخبرها أن هناك قوة حقيقية بداخلها، قوة لو عرفتها فلن تحتاج إلى التدريب. كل سؤال كان يفتح أمامها أسئلة أخرى. ولأول مرة... لم تجد إجابة. كانت لين دائمًا الشخص الذي يعرف كيف يتعامل مع الأمور. حين يواجهها لغز، تبحث عن تفاصيله. حين تواجه مشكلة، تحللها. وحين لا تعرف شيئًا، تبدأ في البحث حتى تصل إلى الإجابة. لكن الآن، لم يكن هناك شيء تستطيع أن تمسك به. لا معلومة واضحة. لا تفسير منطقي. ولا حتى شخص يستطيع أن يخبرها بالحقيقة كاملة. كان ذلك أكثر ما يربكها. نظر كريم إليها من بعيد. كان يراقبها بصمت. هذه لم تكن لين التي اعتاد رؤ
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

٩

بعد أن أنهت لين محادثتها مع كريم، وضعت هاتفها جانبًا، ثم استلقت على سريرها. كانت تشعر بإرهاق شديد. اليوم كان طويلًا بصورة لم تتوقعها. اختفاء ماريا، ظهور الظلال، مواجهة قائدهم، الكلمات الغامضة التي قالها عن عائلتها، ثم حديث الأستاذ يعقوب وقاسم، وانتقالهم إلى هذا المنزل المخفي... كل ذلك كان كافيًا لأن يجعل عقلها يرفض الهدوء. لكن رغم كل شيء، أغمضت لين عينيها. ومع مرور دقائق قليلة، غلبها النوم. لكنها لم تنم طويلًا. فما إن استسلم عقلها للنوم، حتى عاد ذلك الكابوس. الكابوس الذي ظل يطاردها مرارًا وتكرارًا منذ أن أتمت عامها العاشر. ثماني سنوات كاملة. منذ أن بلغت العاشرة، كان المشهد نفسه يعود إليها بين الحين والآخر. لم تكن تعرف لماذا تراه. ولا من أين جاء. ولا لماذا كانت تشعر في كل مرة بأن ما تراه ليس مجرد حلم عابر. والآن، بعد أن بلغت عامها الثامن عشر... عاد من جديد. لكن هذه المرة كان مختلفًا. أقوى. وأكثر وضوحًا من أي مرة سابقة. وجدت لين نفسها في مكان غريب. لم تكن تعرف أين هي. المكان مظلم، والهواء ثقيل، وكل ما حولها بدا غارقًا في الظلال. كانت هناك مجموعة من الأشخاص يقفون حو
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

١٠

دقّت الساعة السادسة مساءً تمامًا، بينما كان الهدوء يخيّم على المنزل، بعد يوم طويل لم يمر على أيٍّ منهم بصورة طبيعية. كان الجميع مجتمعين في غرفة المعيشة، كل واحد منهم غارق في أفكاره بطريقته الخاصة. منذ عودتهم إلى المنزل، لم يتوقفوا عن التفكير فيما حدث في اليوم السابق. ظهور ظلال الشر. اختفاء ماريا للحظات. كلمات قائدهم عن لين. والأخطر من كل ذلك... حديثه عن الإيلاريون والكتاب. حتى إن التدريب الذي كان من المفترض أن يبدأ هذا المساء لم يعد يبدو كأي تدريب عادي. وفجأة... رنّ جرس الباب. رفع الجميع أنظارهم في اللحظة نفسها تقريبًا. نهض ريان من مكانه دون تردد، واتجه نحو الباب. وما إن فتحه حتى ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه عندما رأى الشخص الواقف أمامه. كان الأستاذ قاسم. قال ريان وهو يفسح له الطريق: "أهلًا أستاذ قاسم." ابتسم قاسم ابتسامة هادئة، ثم دخل إلى المنزل وأغلق الباب خلفه. كانت خطواته ثابتة، وملامحه هادئة كعادتها، لكن عينيه كانتا تتحركان بين الموجودين، وكأنه يتأكد من شيء ما. كان الجميع في انتظاره فعلًا. نظر إليهم للحظات، ثم قال بنبرة هادئة: "واضح إنكم مستعدين." أجابته لارا بث
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status