All Chapters of خيوط القدر : الكتاب المحرم : Chapter 51 - Chapter 60

131 Chapters

٥١

مرّت يومان تقريبًا منذ ما حدث في المدرسة.يومان كاملان...ولين تتجنب رؤية كريم بأي طريقة ممكنة.إذا دخل غرفة خرجت منها.وإذا جاءت إلى مكان كان فيه، انتظرت حتى يغادر.لم تصرخ.لم تبكِ أمام أحد.لم تعاتب.وهذا بالذات كان ما يقلق الجميع.في أحد الأيام...كان آدم وريان يجلسان معها في الحديقة.سألها آدم بحذر:"لين... إنتِ كويسة؟"ابتسمت لين ابتسامة هادئة."أيوه، بخير."رفع ريان حاجبه."متأكدة؟""أيوه."ثم نظرت بينهما."هو في حاجة؟"تبادل آدم وريان نظرة سريعة.ثم هز آدم رأسه."لا.""إحنا بس كنا بنطمن عليكي."ابتسمت لين مرة أخرى.ثم استأذنت وغادرت.ظل الاثنان يتابعانها بأعين قلقة.لأنهما كانا يعرفان...أن هذه ليست لين الطبيعية.وفي المساء...اجتمع الجميع كعادتهم.لكن الأجواء كانت مختلفة.هادئة أكثر من اللازم.صامتة أكثر من اللازم.وقفت لين أخيرًا."أنا طالعة أوضتي."وقبل أن تتحرك...شعر الجميع بكريم وهو ينهض من مكانه.ثم أمسك يدها برفق.توقفت لين.ونظرت إليه.بينما توتر الجميع.قال كريم بصوت خافت:"ممكن تديني فرصة أتكلم؟"عقدت لين حاجبيها باستغراب.وكأنها لا تفهم سبب طلبه."أكيد.""اتفضل."ش
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٢

في المساء...كان الأصدقاء مجتمعين كعادتهم في غرفة الجلوس.لكن الجو كان هادئًا على غير المعتاد.كانت لين جالسة على الأريكة.بين يديها كتاب "الإيلاريون القدماء".غارقة بين صفحاته.تحاول أن تشغل عقلها بأي شيء.أي شيء بعيد عن أفكارها الأخيرة.لكنها فجأة شعرت بوجود شخص يقف أمامها.رفعت عينيها ببطء.لتجد كريم.وقفت عيناها عليه لثوانٍ.ثم أغلقت الكتاب بهدوء.وضمته إلى صدرها.وقالت:"كنت عاوز حاجة يا كريم؟"أخذ كريم نفسًا عميقًا."كنت عاوز أتكلم معاكي."رفعت حاجبها قليلًا."بخصوص؟"سكت للحظات.قبل أن يقول:"ممكن تديني فرصة أشرحلك؟"ردت فورًا:"أنا مش عاوزة أتكلم في حاجة."ثم أضافت وهي تنظر بعيدًا:"الموضوع كله ميخصنيش أساسًا."شعر وكأن الكلمات أصابته مباشرة.لكنه لم يتراجع."طب... تسمعيني كصديق؟"نظرت إليه لين.وبقيت صامتة لثوانٍ.ثم جلست على الأريكة مرة أخرى."اتكلم."جلس كريم أمامها على ركبتيه.وقال بهدوء:"صدقيني... الموضوع مش زي ما إنتِ فهمتي.""مفيش أي حاجة بيني وبين مها."تنهدت لين."كريم...""إنت من حقك تختار أي بنت إنت عاوزها.""ومش من حقي أناقشك في حاجة زي دي."مد كريم يده وأمسك يدها
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٣

بعد أن أخبرها كريم بأنه لن يسمح لها بإبعاده عن حياتها بهذه السهولة، غرقت لين في صمت قصير. كانت قد اكتشفت مؤخرًا سرًا خطيرًا داخل الكتاب، سرًا جعلها تدرك أن مصيرها ومصير كريم متشابكان أكثر مما تخيلت يومًا، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليجعلها تنسى ما رأته في المدرسة.سحبت يدها من بين يديه برفق."أنا سمعتك ومقدرة موقفك... لكن مش هقدر أنسى بسهولة."أومأ كريم بتفهم."وأنا مقدر ده. مش سهل إنك تنسي أو تغفريلي بسرعة."توقف لحظة قبل أن يتابع بابتسامة حزينة:"أنا كنت متضايق من مجرد إن ريحة عطر عمر فضلت عليكي بعد ما حضنك... مع إنه أخوكي. فطبيعي جدًا إن اللي حصل معايا يكون أصعب عليكي بكتير."لم تجب لين. اكتفت بهزة خفيفة من رأسها، ثم صعدت إلى غرفتها.تابعتها العيون حتى اختفت خلف بابها.تنهدت ماريا وقالت:"كريم... أنا آسفة على اللي قولتهولك، بس وقتها كان موقف صعب."هز رأسه بهدوء."لا، عندك حق. أنا فعلًا غلطت."قال آدم:"سيبها تاخد وقتها. متحاولش تضغط عليها أو تستعجلها."وأضافت لارا:"أنت وضحت موقفك، وده مهم... لكن أكيد حاسس هي مرت بإيه."نهض ريان واتجه نحو كريم، ثم احتضنه فجأة."وأنا كمان آسف يا صاحبي. ل
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٤

ظهرا وسط غابة قديمة.كانت الأشجار ميتة في أغلبها، والأرض مليئة بآثار دمار قديم، كأن حروبًا لا حصر لها مرت من هنا وتركت المكان جثة مفتوحة للزمن.نظر آدم حوله بتوتر."لين... فهميني."لم ترد.واصلت السير.وواصل هو السير خلفها.حتى وصلا إلى ضفة نهر صغير.هناك...توقفت.اتجهت عينا آدم إلى شيء ملقى على الأرض.في البداية لم يميز ملامحه.لكن كل خطوة كان يقتربها كانت تكشف الحقيقة أكثر.حتى توقف.وتجمد.وانقطع نفسه.كانت والدته.سقط على ركبتيه وكأن جسده فقد قدرته على الوقوف.لم يصرخ.لم يبكِ.فقط ظل يحدق في الجثمان بعينين فارغتين.كأن عقله رفض تصديق ما يراه.وفجأة...دوّت أصوات خطوات خلفهما.استدارت لين بسرعة.وعلى بعد أمتار قليلة وقف قائد حرس الغربان.كانت الابتسامة الباردة تعلو وجهه."الوقت بينفد يا وريثة العرش."ثم أشار إلى الجثمان."وكل ما يتأخر قرارك... حد جديد بيموت."في تلك اللحظة فقط فهم آدم.هو.هو من قتل والدته.انفجر غضبه دفعة واحدة.وتحول في لمح البصر قبل أن يندفع نحوه كالإعصار.وفي الوقت نفسه اندفعت الغربان من كل الاتجاهات.رفعت لين يدها.وانطلقت طاقتها لتجتاح ساحة القتال.وبينما ك
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٥

مرّت ساعة كاملة.كانت لين جالسة على سريرها تحدق في الفراغ.حتى سُمع طرق خفيف على الباب.نهضت وفتحته.لتجد آدم واقفًا أمامها.تجمدت للحظة.لم تعرف ماذا تقول.كيف تواسي شخصًا فقد والدته منذ ساعات؟وكيف تبرر له أنها لم تصل في الوقت المناسب؟لكن آدم بدا وكأنه يعرف ما يدور داخل رأسها.ابتسم ابتسامة باهتة وقال:"أنا عارف كل اللي بيدور في دماغك دلوقتي."خفضت لين نظرها.فأكمل:"وأكيد محملة نفسك الذنب."لم ترد.فقط ظلت تنظر إلى الأرض.اقترب خطوة واحدة وقال بهدوء:"بصي يا لين..."رفع رأسها إليه برفق."سواء كنتي موجودة أو لأ... الغربان عمرهم ما كانوا هيترددوا لحظة في قتل أي حد من الناس دي."صمت قليلًا."طمعهم الحقيقي عمره ما كان إنتِ."نظر مباشرة في عينيها."ولا حتى الكتاب."ثم أكمل بنبرة حاسمة:"هم عايزين الحكم."شد على كلماته الأخيرة."ومن أجل الحكم... لو اضطروا يقتلوا بعض، مش هيترددوا."رفعت لين عينيها إليه ببطء.كانت الدموع تلمع فيهما.همست:"أنا آسفة..."توقفت لحظة."الذكرى مظهرتش غير بعد ما قتلوها."قاطعها آدم فورًا."وأنا واثق إنك لو شفتيها من أول الصراع..."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الألم.
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٦

وفي أحد الأيام أصيبت لين بحمى شديدة. ألزمتها الفراش عدة أيام. وفي أثناء ذلك وصلهم إشعار رسمي من الجامعة التي تقدموا إليها. لقد تم قبولهم جميعًا. لكن كان عليهم الحضور شخصيًا لاستكمال إجراءات التسجيل النهائية. المشكلة أن لين لم تكن قادرة حتى على مغادرة غرفتها. كما أنهم لم يرغبوا في إخبارها بالأمر. فلو علمت أنهم سيغادرون أرض الإيلاريون ويتحركون خارج الحماية الموجودة حولها، لرفضت ذهابهم تمامًا. ولحسن الحظ، كانت لوائح الجامعة تسمح لأحد أفراد عائلة الطالب بإتمام الإجراءات بدلًا منه. لذلك تطوع عمر للقيام بالإجراءات الخاصة بلين. وأثناء عودتهم من الجامعة... ظهرت مجموعة من الغربان. اندلعت معركة مفاجئة وعنيفة. استطاعوا الانتصار في النهاية. لكن كريم أصيب بجرح في جانبه. لم يكن جرحًا خطيرًا. ومع ذلك لم يكن قادرًا على طلب العلاج من لين. فهي الوحيدة التي تستطيع معالجته تمامًا، وإخبارها بما حدث سيكشف كل شيء. نظر آدم إلى الإصابة وقال: "هنعالجه علاج عادي." ثم أضاف: "والجرح في جنبك، مش هيبان." أومأ ريان موافقًا. "أيوه... متحاولش تحسس لين بأي حاجة." وافقهم كر
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٧

وصل إلى غرفتها ليجد الباب مفتوحًا.طرق عليه بخفة."لين... ممكن أدخل؟""أيوه."دخل وأغلق الباب خلفه.ثم وقف للحظات قبل أن يقول:"أنا آسف عشان كدبت عليكي."تابع بصوت هادئ:"بس إنتِ مكنتيش في حالتك الطبيعية، وكنت هزود تعبك أكتر."رفعت لين كتفيها."حصل خير."صمت كريم قليلًا.ثم ابتسم بخفة."طب مش هتعالجي جرحي؟"فكرت لين للحظة."أممم... لا."اتسعت عينا كريم."ليه؟""اعتبره عقاب."ابتسمت بخبث خفيف."بالظبط."تنهد كريم بتظاهر مبالغ فيه."خلاص... لو هيريحك كدا، هفضل كل ما أتحرك أتوجع."ثم بدأ يقف بصعوبة متعمدة."وكمان تخيلي لو حصل هجوم دلوقتي... مش هكون قادر أدافع عن نفسي."ما إن أنهى جملته حتى نهضت لين فورًا."اقعد هنا."انفجر كريم ضاحكًا.ثم أبعد خصلة شعر سقطت على وجهها."كنت عارف إني مش ههون عليكي."جلست أمامه وبدأت بفحص الجرح.وأثناء ذلك سألت:"إزاي عرفت إن إصابتك كانت بسبب الغربان؟"رفع كريم حاجبيه."يعني إنتِ عارفة إني اتصبت... ومتعرفيش السبب؟"هزت رأسها."عارفة إنك اتصبت... لكن معرفش إزاي."ازداد استغرابه.وفجأة كشفت لين جانبها.فتجمد كريم تمامًا.في المكان نفسه...كان هناك الجرح ذاته.
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٨

في صباح اليوم التالي، استيقظت لين وشعرت بأن حالتها أصبحت أفضل بكثير مقارنة بالأيام الماضية. غادرت غرفتها واتجهت إلى الطابق السفلي، لكنها تفاجأت بعدم وجود أصدقائها.لم تجد سوى يونس وعامر جالسين يتحدثان بهدوء.نظرت حولها ثم سألت:"هما لسه نايمين؟"ابتسم يونس وهو يهز رأسه."لا، موجودين في الحديقة الخلفية ومستنيينك. الجامعة بعتت إيميل بالمناهج اللي هتدرسوها."تدخل عامر وهو يتأمل ملامحها باهتمام:"حاسه إنك بقيتي أحسن دلوقت يا لين."ابتسمت له لين بحنان."أيوه يا حبيبي، متقلقش عليا."اقتربت من والدها و قبلت خده و ربتت علي كتفهاستدارت متجهة نحو الحديقة، لكنها توقفت فجأة وعادت تنظر إلى يونس."عمي يونس... هو كريم مولود يوم كام؟"رفع يونس حاجبيه باستغراب بسيط قبل أن يجيب:"كريم مولود يوم 10 يناير."ابتسمت لين ابتسامة غامضة."آه... يعني قبلي بعشرة أيام."ثم ضحكت ضحكة خفيفة بدت وكأنها تخفي خلفها شيئًا، قبل أن تواصل طريقها.انتظر يونس حتى ابتعدت قليلًا، ثم التفت إلى عامر وقال بصوت منخفض:"واضح إنها بتحضرله مفاجأة لعيد ميلاده... واخد بالك؟"ابتسم عامر في البداية، لكن ابتسامته تلاشت سريعًا.نظر إلى
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٥٩

في مساء اليوم نفسه، وبينما كان الجميع مجتمعين في غرفة الجلوس، دوى صوت جرس الباب في أنحاء المنزل.نهضت لارا لتفتح الباب، لتتفاجأ بعمر يقف في الخارج.دخل عمر إلى المنزل وألقى التحية على الجميع، ثم أخذ يسأل عن أحوالهم قبل أن يلتفت مباشرة إلى لين."لين، الحاكم قالي أبلغك إنه عاوزك في أمر ضروري، وتجيبي معاكي الكتاب."كان كتاب الإيلاريون موضوعًا بجوارها، فمدت يدها إليه تلقائيًا.لكن عمر هز رأسه."لا... مش ده."نظرت إليه لين باستغراب."أومال أي كتاب؟"أجابها بهدوء:"الكتاب المحرم الخاص بالظلال."ساد الصمت للحظات.بدت الدهشة واضحة على وجه لين، لكنها لم تسأل شيئًا.ثم نهضت قائلة:"هطلع أجيبه وجاية معاك."صعدت إلى غرفتها، وما إن اختفت عن الأنظار حتى سارعت ماريا بالسؤال:"عمر... هو في مشكلة؟"هز عمر كتفيه."مش عارف، ده كل اللي الحاكم قالهولي. مقاليش أي تفاصيل."نظر إليه عامر باهتمام."يعني محستش من كلامه إن في حاجة حصلت من الظلال؟""لا يا بابا، بالعكس. أعتقد إنه عاوز يتكلم معاها بخصوص الكتاب بس."بعد دقائق عادت لين وهي تحمل الكتاب المحرم بين يديها."أنا جبته... يلا بينا."لكن قبل أن تتمكن هي وعم
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

٦٠

احترم أصدقاؤها قرارها في عدم الحديث. كان واضحًا للجميع أنها رأت شيئًا هزّها نفسيًا بشدة، لدرجة أنها لم تكن مستعدة للكلام لا عن الذكرى التي شاهدتها ولا عن أي شيء آخر.بعد انتهاء الجلسة، اتجه كل واحد من الأصدقاء إلى غرفته، بينما بقيت لين لبعض الوقت تقرأ في الكتاب محاولةً الهروب من الصور التي ما زالت عالقة في ذهنها. ظلت تقلب صفحاته بصمت قبل أن تغلقه أخيرًا.رفعت رأسها نحو عامر وقالت:"بابا، كنت عاوزة أسألك عن حاجة."ابتسم عامر بهدوء وقال:"نعم يا لين؟"ترددت قليلًا ثم سألت:"إنت كنت قولتلي إن بعد فترة من ولادتي بدأت تظهر عليا الصفات اللي النبوءة قالت عليها... وقتها، كان فيه طقوس معينة لازم تتعمل عشان القوة تفضل موجودة عندي؟ ولا الموضوع كان عادي ومش محتاج حاجة؟"تجمدت ملامح عامر للحظة، والتفت تلقائيًا نحو يونس. تبادل الاثنان نظرة سريعة لم تغب عن عيني لين.تلعثم يونس قبل أن يجيب:"لا طبعًا... هه... لا، إيه اللي بتقوليه ده؟ مش محتاجة طقوس ولا حاجة."وأضاف عامر بسرعة:"بالظبط، القوة دي كانت هبة ليكي، ملهاش أي علاقة بطقوس أو حاجات زي دي."ابتسمت لين ابتسامة خفيفة، ثم نهضت متجهة نحو السلم وهي
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more
PREV
1
...
45678
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status