مرت الأيام على كريم وكأنها أثقل من أي وقت مضى. كان يمر عليه اليوم طويلًا بصورة لم يعتدها، وكأن الساعات نفسها أصبحت تتعمد إطالة عذابها. وفي كل مرة تقع عيناه على لين، كان يجد نفسه أمام حقيقة واحدة لا يستطيع الهروب منها؛ هي ما زالت هنا، أمامه، لكنه لم يعد يستطيع الوصول إليها كما كان من قبل. كان يرى تجاهلها الكامل له في كل لحظة. ويرى طريقتها الرسمية الباردة في التعامل معه، تلك الطريقة التي لم تكن تشبه لين التي عرفها طوال الوقت. لكن أكثر ما كان يؤلمه لم يكن تجاهلها. بل الحزن الواضح في عينيها. فابتسامتها الهادئة التي اعتاد الجميع رؤيتها اختفت تمامًا، وحل محلها شحوب وإرهاق لم يكن من الممكن إخفاؤه مهما حاولت. كانت تجلس مع أصدقائها بشكل طبيعي، تتحدث معهم حين يكون هناك ما يستدعي الحديث، وتستمع إليهم، بل وتشاركهم أحيانًا بعض النقاشات. لكن ما إن يدخل كريم إلى المكان... كانت تنهض بهدوء. لا تقول شيئًا. لا تنظر إليه حتى. ثم تصعد إلى غرفتها وكأن وجوده وحده كان سببًا كافيًا لإنهاء جلستها. وكان كريم في كل مرة يظل مكانه، يتابع خطواتها بعينيه حتى تختفي خلف باب غرفتها. لم يكن يستطيع إيقافها.
Última atualização : 2026-08-12 Ler mais