Todos os capítulos de خيوط القدر : الكتاب المحرم : Capítulo 71 - Capítulo 80

131 Capítulos

٧١

مرت الأيام على كريم وكأنها أثقل من أي وقت مضى. كان يمر عليه اليوم طويلًا بصورة لم يعتدها، وكأن الساعات نفسها أصبحت تتعمد إطالة عذابها. وفي كل مرة تقع عيناه على لين، كان يجد نفسه أمام حقيقة واحدة لا يستطيع الهروب منها؛ هي ما زالت هنا، أمامه، لكنه لم يعد يستطيع الوصول إليها كما كان من قبل. كان يرى تجاهلها الكامل له في كل لحظة. ويرى طريقتها الرسمية الباردة في التعامل معه، تلك الطريقة التي لم تكن تشبه لين التي عرفها طوال الوقت. لكن أكثر ما كان يؤلمه لم يكن تجاهلها. بل الحزن الواضح في عينيها. فابتسامتها الهادئة التي اعتاد الجميع رؤيتها اختفت تمامًا، وحل محلها شحوب وإرهاق لم يكن من الممكن إخفاؤه مهما حاولت. كانت تجلس مع أصدقائها بشكل طبيعي، تتحدث معهم حين يكون هناك ما يستدعي الحديث، وتستمع إليهم، بل وتشاركهم أحيانًا بعض النقاشات. لكن ما إن يدخل كريم إلى المكان... كانت تنهض بهدوء. لا تقول شيئًا. لا تنظر إليه حتى. ثم تصعد إلى غرفتها وكأن وجوده وحده كان سببًا كافيًا لإنهاء جلستها. وكان كريم في كل مرة يظل مكانه، يتابع خطواتها بعينيه حتى تختفي خلف باب غرفتها. لم يكن يستطيع إيقافها.
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٧٢

وما إن خرج أسر من الغرفة، حتى تابعت ماريا الباب بعينيها لثوانٍ، ثم التفتت إلى الباقين وقلدت نبرته الساخرة: "لو حسيتي بخطر هتلاقيني فورًا." ثم عقدت وجهها وأضافت باستياء: "دَمه تقيل أوي الشخص ده." جاء رد ريان سريعًا، وكأنه كان ينتظر فرصة للتعبير عن رأيه: "جدًا." ضحكت ماريا بخفة، بينما قالت لارا وهي تنظر نحو الباب: "أنا مستغربة إن الحاكم خلاه حارس شخصي ليكي." رفعت لين عينيها عن الكتاب للحظة، وقالت بهدوء: "مش غريب. الحاكم عيّن حراس لينا قبل كده." اعترض آدم فورًا: "في فرق كبير بين حراس لينا كلنا، وبين حارس شخصي ليكي." ثم نظر إليها بجدية. "إلا لو الحاكم مبقاش واثق فينا." أغلقت لين الكتاب قليلًا، لكنها لم تبدُ منزعجة. وقالت: "أكيد لا. هو بس بياخد احتياطاته مش أكتر." ساد الصمت لثوانٍ. كان الجميع يعرف أن الأمر قد يكون مجرد احتياط إضافي، لكن وجود شخص مخصص لحماية لين وحدها كان كافيًا لإثارة بعض التساؤلات. أما كريم، فظل صامتًا طوال الوقت. كان يستمع إلى الحوار، لكنه لم يكن مهتمًا بكلامهم بقدر اهتمامه برد فعل لين نفسها. وأخيرًا، تحدث: "ممكن ترفضي وجوده وتكلمي الحاكم إن إحنا موج
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٧٣

نهض كريم من مكانه فجأة، حتى إن حركة الكرسي خلفه أحدثت صوتًا خافتًا قطع الهدوء الذي كان يخيّم على المكان. كانت ملامح الغضب واضحة على وجهه، وعيناه تحملان ذلك التوتر الذي لم يعد قادرًا على إخفائه. قال بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة، لكنها خرجت مشحونة بالانفعال: "إنتِ ناوية تسيبيه حارس ليكي فعلًا؟ أنا طلبت منك تكلمي الحاكم، ولو معملتيش كده أنا اللي هروح أكلمه بنفسي." تبادل آدم وريان نظرة سريعة، حملت قدرًا واضحًا من الاستغراب. كان تصرف كريم غريبًا حتى بالنسبة لهما. لم يكن مجرد اعتراض على قرار الحاكم، ولا مجرد قلق على لين كما يحاول أن يقنع نفسه. كان واضحًا أن وجود أسر تحديدًا هو ما يثير غضبه، وأن مجرد فكرة بقائه بالقرب منها أصبحت تستفزه بصورة لم يعد قادرًا على السيطرة عليها. أما لين، فرفعت عينيها إليه ببطء. نظرت إليه لثوانٍ دون أن تتحدث، ثم رفعت حاجبيها قليلًا، وكأنها تقول له بوضوح إنه يضخم الأمر أكثر مما يستحق. لم تجبه. بدلًا من ذلك، أغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه بهدوء، ووضعته على الطاولة أمامها، ثم نهضت استعدادًا للمغادرة. لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتى لحق بها كريم، وأمسك بذراعها. توق
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٧٤

بعد دقائق قليلة، توجه كريم إلى غرفة لين. توقف أمام الباب للحظات، وكأنه يستجمع هدوءه قبل أن يطرق. ثم رفع يده وطرق طرقات خفيفة، قبل أن يفتح الباب ويدخل. كانت لين جالسة في مكانها المعتاد، والكتاب مفتوح بين يديها كعادتها، غارقة في القراءة وكأن العالم من حولها لا يعنيها. اقترب كريم منها، ثم توقف أمامها وقال بهدوء: "أنا آسف عشان اتعصبت عليكي النهارده." رفعت لين عينيها إليه، ثم أغلقت الكتاب قليلًا، دون أن تغلقه تمامًا. "تمام، مفيش مشكلة." كان ردها هادئًا، لكنه لم يكن يحمل تلك القسوة التي اعتادها منها خلال الأيام الماضية. جلس كريم أمامها مباشرة، وأسند ذراعيه على ساقيه، ثم نظر إليها بجدية. "هنتخلص من أسر إزاي؟" رفعت لين حاجبيها باستغراب. "كريم... كبر دماغك منه. هو عمره ما هيكون أكتر من حارس." ثم أضافت بعد لحظة: "وبعدين إحنا أصلًا هنروح الجامعة مرتين بس. بعدها هيروح لحاله." نظر إليها كريم للحظات، ثم قال بسخرية واضحة: "والمطلوب مني أستحمله المرتين دول؟" وقبل أن تجيبه، بدأ يقلد طريقة كلام أسر بصورة مبالغ فيها، متعمدًا أن يجعل نبرته رسمية بشكل كوميدي: "آنسة لين، لو احتجتي أي حاجة أ
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٧٥

خرج أسر من المكان وهو في غاية الضيق، وقد تبدلت ملامحه تمامًا عما كانت عليه قبل دقائق. كان يسير بخطوات سريعة، والغضب يسيطر على تفكيره. لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة، ولم يكن يتوقع أن يكون الشخص الذي يقف في طريقه هو كريم تحديدًا. وبينما كان يسير في أحد الممرات، قابل عمر الذي لاحظ حالته فورًا. توقف عمر ونظر إليه باستغراب. "مالك متضايق كده ليه؟" توقف أسر أمامه، ونظر إليه بضيق واضح، ثم قال: "ليه مقولتليش إن الشخص اللي في حياة لين هو كريم؟" عقد عمر ذراعيه أمام صدره، ورد ببرود: "وده كان هيفرق في إيه؟ أنت أصلًا مفرقش معاك إن في واحد في حياتها، ومصمم تضايقها وتضايقه بوجودك، يبقى تفتكر إن هوية الشخص ده هتفرق معاك؟" ازدادت ضيقة أسر من كلمات عمر، لكنه لم يجد ما يرد به. اكتفى بنظرة غاضبة، ثم تجاوز عمر دون أن يقول شيئًا. ظل عمر يتابعه بعينيه للحظات. كان في طريقه في الأصل إلى لين وأصدقائها، لكنه توقف فجأة. تغير اتجاهه، وكأنه اتخذ قرارًا في اللحظة نفسها. ثم اتجه نحو القصر. --- وصل عمر إلى القصر، وطلب مقابلة الحاكم. وبعد دقائق، سُمح له بالدخول. ما إن وقعت عينا الحاكم عليه ح
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٧٦

بعد تنفيذ الحكم، خرج كريم وآدم من القصر في طريق عودتهما إلى المنزل. كان الطريق هادئًا، لكن كريم لم يكن كذلك. ظل صامتًا طوال الطريق، على غير عادته. لم يتحدث، ولم يعلّق على ما حدث، وحتى ملامحه كانت تحمل شرودًا واضحًا، وكأنه لا يزال يحاول استيعاب ما فعله منذ دقائق. لاحظ آدم صمته، فالتفت إليه وقال: "مالك ساكت كده ليه يا كريم؟" تنهد كريم بعمق، ثم قال بصراحة: "بصراحة مش فاهم أنا إيه اللي عملته ده... حاسس إني فقدت السيطرة على نفسي." ضحك آدم بخفة، محاولًا تخفيف ثقل اللحظة. "الحب بيغير." هز كريم رأسه، وظلت ملامحه جادة. "بس مش للدرجة دي... أنا أول مرة أوصل للحالة دي." نظر إليه آدم للحظات، ثم قال: "عشان حسيت إن في خطر حقيقي حوالين لين. لأنه مش بس بيحاول ياخدها منك بالعافية، لا... أنا متوقع إنه لو كان طول شوية ولين استمرت في رفضها ليه، مكنش بعيد إنه يسلمها للظلال. فكويس إننا اكتشفنا الموضوع بدري." ظل كريم صامتًا يفكر في كلامه. كان الأمر بالفعل قد تجاوز الغيرة منذ اللحظة التي سمع فيها أسر يتحدث عن الظلال. لم يعد الأمر متعلقًا برجل يحاول الاقتراب من الفتاة التي يحبها. لقد كان هناك خط
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٧٧

ابتسمت لين وهي لا تزال بين ذراعي كريم، ثم ابتعدت عنه قليلًا، ونظرت إليه بهدوء. "ارتاح دلوقت عشان بكرة لازم نروح الجامعة." أومأ كريم برأسه. "أيوه، بالمناسبة عمر هيكون معانا، لأنه طلب من الحاكم إنه يكون الحارس بتاعك بدل أسر قبل الحادث ده ما يحصل، ولما عرف الحاكم بكل حاجة وافق." هزت لين رأسها بتفهم. "تمام، هروح أنام أنا كمان." استدارت لتغادر، لكنها لم تخطُ سوى خطوة واحدة قبل أن يمسك كريم يدها. توقفت والتفتت إليه. قال كريم بنبرة هادئة: "طيب خليكي شوية لحد ما أنام." ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه لين. "إنت كبير كفاية عشان تنام لوحدك." لكن كريم لم يستسلم بهذه السهولة. بدأ يستخدم كل أساليب الاستعطاف الممكنة حتى يجعلها توافق، فنظر إليها بملامح بريئة بشكل مبالغ فيه، ثم أمسك يدها ووضعها فوق صدره. "اللي حصلي النهارده كفيل يخليني أحلم بكوابيس كتير... وجودك جنبي هيهديني." نظرت لين إليه لثوانٍ. كانت تعرف جيدًا أنه يحاول استغلال لحظة ضعفها، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع تجاهل ما مر به في ذلك اليوم. تنهدت باستسلام. "ماشي." ظهرت ابتسامة رضا واضحة على وجه كريم فورًا، وكأن موافقتها كانت كل
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٧٨

كان الطريق إلى الجامعة هادئًا في بدايته، إلا أن الهدوء لم يستمر طويلًا. فبينما كان الأربعة يسيرون مع بقية أصدقائهم، ظهر أمامهم أحد حراس الحاكم، وتقدم منهم بخطوات سريعة، قبل أن يتوقف أمامهم قائلًا بجدية: — "الحاكم طلب مني أبلغكم إنكم متتأخروش... هو عايزكم في أمر مهم." تبادل الجميع النظرات في صمت. لم يكن من المعتاد أن يرسل الحاكم حارسًا خصيصًا ليطلب منهم العودة بهذه الطريقة، خصوصًا بعدما أخبرهم في الصباح أنهم ذاهبون إلى الجامعة. حاول آدم أن يخفف من حدة القلق الذي ظهر على وجوههم، فقال ببساطة: — "تمام، هنخلص كل حاجة ونرجع بسرعة." لكن ماريا لم تستطع تجاهل الأمر. نظرت إلى الحارس وسألته بقلق: — "هو في مشكلة؟" هز الحارس رأسه نافيًا، وقال: — "الحاكم ماقاليش أي حاجة غير كده. بعد إذنكوا." ثم ابتعد عنهم، تاركًا خلفه مجموعة من الأسئلة التي لم تجد أي إجابة. ظل القلق حاضرًا بينهم طوال الطريق، إلا أنهم ذهبوا إلى الجامعة وأدوا ما عليهم، ثم عادوا إلى أرض الإيلاريون دون أن يواجهوا أي مشكلة أو عقبة في طريق العودة. لكن بمجرد وصولهم، وجدوا الحارس نفسه ما زال واقفًا في انتظارهم. توقف عمر أمامه
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٧٩

— "متحاوليش تضغطي عليا بالكلام ده." قال نوح ذلك ببرود، لكن كريم كان يراقبه منذ اللحظة الأولى. لم يكن يثق في هدوئه. كان هناك شيء ما خلف تلك النظرات الجامدة، شيء لم يستطع كريم تحديده، لكنه كان متأكدًا من وجوده. طريقة حديثه، وثقته الزائدة، والهدوء الغريب الذي يتعامل به مع فكرة خيانة سلالته... كل ذلك لم يكن طبيعيًا. ظل كريم يراقبه لثوانٍ، قبل أن يسأله مباشرة: — "وشعبك؟" التفت نوح إليه ببطء. — "ماله؟" — "موقفه من قرارك إيه؟" لم يتغير شيء في ملامح نوح. بل على العكس، ازدادت برودًا. أجاب ببساطة مخيفة: — "الشعب ملوش رأي." توقف للحظة، ثم أكمل بالنبرة نفسها: — "واللي هيرفض... هقتله." اتسعت عينا عمر من الصدمة. أما كريم، فقبض يده بقوة حتى برزت عروقها. لم يكن يتوقع أن يسمع تهديدًا كهذا من حاكم. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن عندهما. كانت عند ماريا. ظلت تنظر إلى والدها وكأنها تحاول البحث في وجهه عن أي شيء تعرفه... أي ملامح للرجل الذي ربّاها، أو الصوت الذي كانت تسمعه طوال حياتها، أو الأب الذي كانت تراه قدوة لها. لكنها لم تجد شيئًا. همست بصوت مرتجف: — "إنت..." توقفت، وكأن الكلمات عج
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٠

ساد القصر صمت ثقيل بعد كلمات أمير. كانت نظرات الجميع متجهة نحوه، بينما وقفت لين في مكانها ثابتة، تحاول بكل ما لديها من قوة ألا تُظهر أثر كلماته عليها. قال حاكم الإيلاريون بهدوء، محاولًا إبقاء المواجهة تحت السيطرة: — "لكن دي هي الحقيقة. عندك قوات من النوريون دلوقتي، بس أغلبهم مجبرين على اللي بيحصل ومش مقتنعين بطريقك." ابتسم أمير باستهزاء، وهز كتفيه بلا مبالاة. — "مش فارقة معايا. المهم إنهم بينفذوا أوامري." ثم حوّل نظره إلى لين. وبدأ يقترب منها ببطء. كانت خطواته هادئة، لكنها حملت شيئًا جعل التوتر ينتشر في القاعة من جديد. وفي اللحظة نفسها، تحرك كريم. أمسك يد لين وسحبها خطوة إلى الخلف، لتقف خلفه مباشرة. شعرت لين بحرارة يده، كما شعرت بالتوتر الشديد الذي شد عضلات جسده. كان واضحًا من وقفته ونظراته أن أعصابه بدأت تنفد. عرفت أنه على وشك فقدان السيطرة. لذلك وضعت يدها فوق يده برفق، محاولة تهدئته دون أن تقول شيئًا. لاحظ أمير الحركة. نظر إلى كريم باحتقار للحظات، وكأنه يرى وجوده عائقًا تافهًا، ثم تجاهله تمامًا وحوّل حديثه إلى لين. — "ها يا لين؟ لسه ما قررتيش تديني الكتاب؟" رفعت لين
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais
ANTERIOR
1
...
678910
...
14
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status