Todos os capítulos de خيوط القدر : الكتاب المحرم : Capítulo 61 - Capítulo 70

131 Capítulos

٦١

في صباح اليوم التالي، اجتمع الجميع في ساحة المنزل. كانت الشمس قد بدأت في الارتفاع، والهواء الصباحي يحمل شيئًا من الانتعاش الذي افتقدوه وسط الأيام الثقيلة التي عاشوها مؤخرًا. وللمرة الأولى منذ فترة، لم يكن الحديث يدور عن الظلال أو أمير أو المعارك أو الأسرار التي تهدد حياتهم. كان يونس أكثرهم حماسًا، فوقف وسطهم وقال بابتسامة واسعة: — ما تيجوا نعمل جولة النهارده في أرض السحرة، وأوريكم الأرض اللي أنا وعامر جينا منها؟ سرعان ما ظهرت الحماسة على وجوه الجميع. قالت ماريا دون تردد: — مفيش مشكلة، أنا موافقة. وأضاف ريان بحماس: — أنا بسمع إن أرض السحرة فيها حاجات تخلي العقل يطير. ضحك آدم وقال: — أيوه، وأنا صغير روحت زيارة ليها مع والدي. شوفت شلال مية مش عارف كان مصدره جاي منين، ولا بيصب فين حتى. ضحك عامر وهو يهز رأسه. — أيوه، ده شلال الضوء. بيستمد طاقته كلها من الضوء. بدأ يونس يسترسل في الحديث عن الأرض، وعن الأماكن التي اعتاد زيارتها في طفولته، بينما أخذ ريان يسأله عن تفاصيل أكثر، وماريا تقاطعه بين حين وآخر بحماس. لكن عمر ظل أكثر تحفظًا من الجميع. قال بهدوء: — هنروح، لكن لازم الأول ن
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٢

منذ انكشاف السر، دخل كريم في دوامة من الأفكار لم يستطع الخروج منها. لم تكن المشكلة في النبوءة نفسها، ولا في حقيقة أن مصيره أصبح مرتبطًا بمصير لين منذ ولادتهما. المشكلة كانت في سؤال واحد ظل يطارده كلما حاول النوم، وكلما جلس بمفرده، وكلما تذكر نظرات لين إليه: هل أحبها لأنه اختارها... أم لأن القدر اختارها له؟ ومع مرور الأيام، أصبح انعزاله واضحًا للجميع. لم يعد يجلس مع أصدقائه كما اعتاد. لم يعد يشاركهم أحاديثهم أو ضحكاتهم. حتى لين... لم يعد يسأل عنها. لم يعد يحاول الاقتراب منها، وكأنه يخشى أن تكون كل مشاعره التي عاشها معها طوال الفترة الماضية مجرد جزء من شيء كُتب قبل أن يعرفها أصلًا. بدأ القلق يظهر على وجوه الجميع. وفي إحدى الأمسيات، دوّى طرق خفيف على باب غرفته. كان كريم جالسًا أمام مكتبه، وأمامه بعض الأوراق والكتب، لكنه لم يكن يقرأ منها شيئًا. قال دون أن يرفع رأسه: — ادخل. انفتح الباب، ودخل يونس. توقف عند الباب للحظات، ثم نظر إلى ابنه طويلًا. كان واضحًا أن كريم لم يكن بخير. اقترب منه وجلس على طرف السرير. — إيه يا كريم؟ هتفضل قاعد لوحدك كده كتير؟ لم يرد كريم. فأكمل يون
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٣

مرت الساعات ببطء شديد، لكن لين لم تعد إلى المنزل. ومع اقتراب المساء، بدأ القلق يتسلل تدريجيًا إلى الجميع، خصوصًا ماريا ولارا. كانت لارا تنظر إلى الساعة للمرة العاشرة تقريبًا، ثم رفعت عينيها نحو عامر وقالت بقلق: — عمي عامر، هي لين لسه مرجعتش؟ طولت أوي المرة دي... أنا خايفة يكون الكتاب كشفلها حاجة سببتلها أزمة. تنهد عامر وهو يهز رأسه. — دي طبيعة الكتاب. كله أسرار يشيب لها الشعر. حدق ريان فيه للحظة بصدمة مصطنعة، ثم قال: — الله يباركلك يا عم عامر. بدل ما تطمنا بتأكدلنا قلقنا. انفجر الجميع ضاحكين، حتى عامر نفسه لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهه. كانت ضحكة قصيرة، لكنها كسرت شيئًا من التوتر الذي سيطر على المكان طوال الساعات الماضية. وفي تلك اللحظة... سمعوا خطوات قادمة من الدرج. التفت الجميع. كان كريم ينزل أخيرًا من غرفته. ما إن رآه ريان حتى أشار إليه بيده قائلًا: — أخيرًا يا خويا طليت علينا وقررت تعبرنا. ابتسم كريم بخجل، وهو يقترب منهم. — معلش، كنت مضايق شوية ومكنتش حابب أضايق حد معايا. كفاية اللي حصلنا في الفترة الأخيرة. رفع آدم حاجبه. — ومن إمتى يا كريم وإحنا
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٤

صعدت لين إلى غرفتها بخطواتٍ بطيئة، وكأن جسدها نفسه لم يعد قادرًا على مجاراة ما يدور داخل عقلها. أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظات واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ دون أن تتحرك. منذ أن خرجت من عند الحاكم، وهي تحاول استيعاب ما رأته داخل الكتاب، لكن كلما حاولت ترتيب الأحداث في عقلها، ازدادت الفوضى. أسئلة كثيرة... أكثر مما تستطيع الإجابة عنه. اتجهت نحو فراشها وجلست على طرفه، وأسندت كفيها إلى جانبيها، بينما ظلت عيناها معلقتين بالباب. في كل مرة كانت تعود فيها من إحدى جلسات كشف الأسرار، كان كريم يأتي إليها. لم يكن يحتاج إلى أن يسألها عما حدث دائمًا. أحيانًا كان يجلس إلى جوارها فقط. وأحيانًا كان يستمع إليها حتى النهاية. وفي أوقات أخرى، كان يظل صامتًا معها، وكأن وجوده وحده يكفي ليمنحها بعض الهدوء. لذلك، ومن دون أن تشعر، وجدت نفسها تنتظر طرقاته. ربما سيأتي. ربما سيجلس بجانبها كعادته. ربما لن يسألها شيئًا، وستكتفي هي بوجوده. مرت دقيقة... ثم أخرى. رفعت عينيها نحو الباب أكثر من مرة. لكن لم يحدث شيء. مر نصف ساعة. ثم ساعة كاملة. ولم يُطرق الباب. ولم يأتِ كريم. أغمضت لين عي
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٥

اقترب كريم منها بهدوء. لم يقل شيئًا. لم يسألها إن كانت بخير، ولم يحاول مناقشة ما قالته قبل قليل، وكأنه أدرك أن أي كلمة في تلك اللحظة لن تكون كافية. اكتفى بأن أمسك ذراعها المصاب برفق، ثم بدأ يعالج الجرح. كانت حركاته هادئة ودقيقة، رغم التوتر الواضح في ملامحه. أما لين، فلم تعترض. وقفت أمامه بصمت تام، وعيناها معلقتان بشيء بعيد، وكأنها لم تعد تشعر حتى بوجود الآخرين من حولها. وحين انتهى كريم من علاج الجرح، ساد صمت قصير. ثم رفع كُمَّ ذراعه اليسرى. ظهرت الإصابة. نفس المكان... ونفس العمق تقريبًا. توقفت أنفاس لين للحظة. نظرت إلى الجرح، ثم تنهدت بصمت. لم تقل شيئًا. مدت يدها فوق ذراعه، وبدأت تعالجه بالطريقة التي تعلمتها منه. ظهر ضوء خافت تحت كفها، وبدأ الجرح يلتئم تدريجيًا. لكنها لم تنظر إليه ولو مرة واحدة. كانت تحدق في الإصابة فقط. وكأنها تتعمد ألا تلتقي عيناها بعينيه. وكأن النظر إليه أصبح أصعب من علاج جرح مفتوح. لاحظ الجميع ذلك. كان غضب لين الصامت أوضح من أي صراخ. فهي لم ترفع صوتها، ولم تعاتبه، ولم تسأله لماذا ابتعد عنها. لكن الطريقة التي تعاملت بها معه كانت كافية لتقول ك
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٦

ظل كريم جالسًا في مكانه، يراقب آدم وهو يغادر الغرفة، حتى أُغلق الباب خلفه تمامًا. عاد الصمت ليملأ المكان من جديد. لكن هذه المرة لم يكن صمتًا مريحًا. بمجرد أن أصبح وحيدًا، عادت كلمات لين تتردد داخل رأسه. "وبعدها تعيش حياتك بشكل طبيعي... بعيد عني." ثم تذكر الجرح الذي رآه في ذراعها. ذلك الجرح الذي لم يظهر صدفة. جرحها كان نتيجة مباشرة لإصابته هو. لأول مرة شعر كريم بثقل الأمر الحقيقي. لم تعد المسألة مجرد نبوءة قديمة، أو رابط بين مصيرين، أو سؤال عن حقيقة مشاعره. أصبحت كل إصابة يتعرض لها سببًا مباشرًا في ألم لين. أغمض عينيه، وعاد إلى اللحظة التي رأى فيها الدم يسيل من ذراعها. تذكر الطريقة التي أخفت بها ألمها. وكيف عالجت جرحه بعد ذلك دون أن تنظر إليه ولو مرة واحدة. تنهد بعمق. هل كان عليها أن تتحمل كل هذا بسببه؟ هل كان من الأفضل فعلًا أن تنفذ الطقوس؟ أن يصبح مصير كل واحد منهما مستقلًا؟ على الأقل... حينها لن تتأذى بسببه. لكن فكرة أخرى ظهرت في ذهنه. إذا كانت لين تقصد فعلًا أنها ستفصل مصيريهما... ثم تبتعد عنه نهائيًا بعد انتهاء كل شيء... فهل يستطيع تقبل ذلك؟ هل يستطيع أن يعي
last updateÚltima atualização : 2026-08-11
Ler mais

٦٧

جلست لين في الحديقة تقرأ الكتاب بصمت، بينما جلست ماريا ولارا إلى جوارها. كانت صفحات الكتاب مفتوحة أمامها، وعيناها تتحركان بين السطور، إلا أن تركيزها لم يكن كاملًا. لاحظت ماريا ذلك، فتنهدت بتعمد وقالت بنبرة مازحة: "وبعدين بقى؟ هنفضل نقرا طول اليوم؟ ما تيجوا نقعد زي زمان ونجيب في سيرة الناس." ضحكت لارا وهي تنظر إليها. "وحشتك الذنوب إنتِ؟" هزت ماريا كتفيها بتفاخر. "طبعًا، هو في أحسن من إننا ننم على الناس؟" انفجرت الفتاتان بالضحك. أما لين، فاكتفت بابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها. تبادلت ماريا ولارا نظرة سريعة. كانتا تعرفانها جيدًا. تعرفان متى تكون لين هادئة بطبيعتها، ومتى يكون هدوؤها مجرد طريقة تخفي بها شيئًا يؤلمها. والأيام الماضية كانت كافية لتجعلا الأمر واضحًا. ما رأته داخل الكتاب... الجرح الذي أصابها... حقيقة أمير... ثم ما حدث بينها وبين كريم بعد اكتشاف النبوءة. كل ذلك ترك أثرًا واضحًا عليها. لكن أياً منهما لم تحاول فتح الموضوع. لم تردا أن تضغطا عليها، أو تجبراها على الحديث وهي لم تكن مستعدة. لذلك غيرت ماريا الحديث سريعًا، وبدأت تتحدث عن الجامعة. "بالمناسبة، حد في
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٦٨

خرج كريم من غرفة آدم بعد انتهاء الحديث، وعاد إلى غرفته بخطوات بطيئة. كان يسير في الممر دون أن يشعر بما حوله، وكأن جسده يتحرك وحده بينما عقله عالق في كلمات آدم وريان. وما إن دخل غرفته وأغلق الباب خلفه، حتى اتجه إلى فراشه وجلس على حافته. أسند مرفقيه إلى ركبتيه، وظل للحظات يحدق في الأرض. كانت الكلمات تتردد داخل رأسه بلا توقف. "متستناش لحد ما تتعود على غيابك." "إنت السبب في الصراع اللي جواك." "أو يمكن إنت أصلًا مبتحبش لين." أغمض عينيه بقوة، ثم أسند رأسه إلى الحائط خلفه. وفجأة... بدأت الذكريات تتدفق أمامه واحدة تلو الأخرى. تذكر أول مرة بدأت لين تُظهر اهتمامًا خاصًا به. تذكر نظرتها إليه، والطريقة التي قالت بها ذات يوم: "أنا بحس بالأمان طول ما إنت موجود." يومها لم يدرك كم ستصبح تلك الكلمات عزيزة على قلبه. لم يكن يعرف أن جملة بسيطة كهذه ستظل محفورة في ذاكرته كلما خاف عليها. انتقلت ذاكرته إلى موقف آخر. ذلك اليوم الذي اعترفت فيه بحبها دون قصد. تذكر الصدمة التي ظهرت على وجهها فور استيعابها لما قالته. احمرار وجهها. ارتباكها. محاولتها التراجع عن الكلمات التي خرجت منها قبل أن تت
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٦٩

وقف كريم أمام باب غرفة لين، وطرق الباب عدة مرات، منتظرًا أن يسمع صوتها من الداخل، لكن الصمت ظل هو الإجابة الوحيدة. انتظر لحظات، ثم رفع يده ليطرق من جديد، إلا أن صوتًا جاءه من خلفه، هادئًا لكنه خالٍ تمامًا من الدفء الذي اعتاد سماعه منها: "كنت عاوز حاجة؟" استدار كريم بسرعة. كانت لين تقف في نهاية الممر، وملامحها جامدة على نحو لم يعتده منها. لم يكن في عينيها ذلك الهدوء الذي كان يميّزها، ولا حتى الحزن الذي اعتاد رؤيته خلال الأيام الماضية. فقط... مسافة باردة تفصلها عنه. ثبت كريم نظره عليها للحظات، ثم قال بهدوء: "أيوه... كان في موضوع مهم محتاج أكلمك فيه." لم تجبه فورًا. اكتفت بالنظر إليه بنظرة خالية تمامًا من المشاعر، ثم رفعت يدها بإشارة مقتضبة وقالت: "مفيش أي حاجة ما بينا ممكن نتكلم فيها." شعر كريم بانقباض حاد في صدره. الكلمات كانت بسيطة، لكنها أصابته في أكثر نقطة تؤلمه. الآن فقط أدرك أن الأمر كان أسوأ مما تخيل، وأن المسافة التي صنعها بنفسه بينهما خلال الأيام الماضية لم تعد مجرد غضب عابر يمكن إصلاحه باعتذار. لين كانت غاضبة. بل أكثر من ذلك... كانت مجروحة. ومع ذلك، لم يتراجع.
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais

٧٠

توقفت لين لثوانٍ، تحاول التقاط أنفاسها وسط الدموع التي لم تتوقف عن الانهمار. كان صدرها يرتفع ويهبط بصعوبة، وكأن كل كلمة أخرجتها انتزعت معها جزءًا آخر من قدرتها على التماسك. رفعت عينيها إليه من جديد، وقالت بصوت مكسور: "إنت سيبتني في أكتر وقت كنت محتاجاك فيه." انقبض صدر كريم بقوة. لم يحاول مقاطعتها. فقد أدرك أن كل كلمة تقولها الآن ليست اتهامًا بقدر ما هي شيء ظل يؤلمها طوال الأيام الماضية، ولم تجد فرصة لإخراجه. واصلت لين: "يوم ما رجعت بعد كشف السر... كنت مستنياك تيجي وتطبطب عليا زي كل مرة." ارتجفت شفتاها قليلًا. "وتخفف عني... وتخليني أنسى شوية من اللي شوفته." خفض كريم عينيه للحظة. كان يعرف تمامًا اليوم الذي تتحدث عنه. اليوم الذي عادت فيه لين من عند الحاكم بوجه شاحب، وبدا عليها أنها تحمل شيئًا يفوق قدرتها على الاحتمال. وكان هو يومها قد ابتعد. لم يسألها. لم يدخل غرفتها. لم يجلس بجوارها كما اعتاد. فقط لأنه كان غارقًا في صراعه الخاص. أما هي، فكانت تواجه شيئًا لم يعرف حتى الآن كيف يمكن لإنسان أن يتحمله وحده. قالت بصوت أخفض: "لكن ملقتكش." ساد الصمت. ثم تابعت: "واجهت كل حا
last updateÚltima atualização : 2026-08-12
Ler mais
ANTERIOR
1
...
56789
...
14
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status