Todos os capítulos de خيوط القدر : الكتاب المحرم : Capítulo 81 - Capítulo 90

131 Capítulos

٨١

عادوا إلى البيت، لكن هذه المرة لم تكن العودة كأي عودة سابقة. لم يكن أحد منهم يتحدث. حتى الطريق الذي اعتادوا أن يملؤوه بالنقاشات والضحكات، مرّ عليهم وكأنه أطول من المعتاد. كانت كلمات أمير لا تزال تتردد في أذهانهم، وصورة نوح وهو يعلن خضوع العنقيين للظلال لم تفارق عيونهم. وحين دخلوا المنزل، اتجهوا جميعًا إلى غرفة المعيشة. جلسوا في أماكنهم وسط صمت ثقيل. لم يكن هناك ما يمكن قوله بعد كل ما حدث. خيانة نوح، وانضمام العنقيين إلى الظلال، وظهور أمير في القصر، وكلماته القاسية عن والدة لين... كل ذلك ترك أثرًا ثقيلًا على الجميع. كانت ماريا تجلس في مكانها، تحدق أمامها دون أن تنطق بكلمة. وبعد دقائق، نهضت فجأة. لم تلتفت إلى أحد، ولم تقل شيئًا، فقط اتجهت نحو الدرج بخطوات بطيئة. ظل آدم يراقبها لثوانٍ. ثم نهض خلفها مباشرة. — "ماريا." لم تلتفت. تابعت صعودها وكأنها لم تسمعه. توقف آدم عند أول الدرج، ثم قال بهدوء: — "مش هسيبك لوحدك." توقفت ماريا للحظة. لكنها لم تلتفت إليه. صعد آدم خلفها، وبعد لحظات اختفى الاثنان في الطابق العلوي. أما كريم، فظل في مكانه للحظات قبل أن يجلس بجوار لين. لم يقل
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٢

ظل كريم ولين جالسين يتحدثان لفترة طويلة. كان الحديث هادئًا، يتنقل بين ما حدث في أرض العنقيين، وبين أمور أخرى لا علاقة لها بما جرى، وكأن كليهما كان يحاول الهروب قليلًا من ثقل الأفكار التي ظلت تطاردهما منذ عودتهما. أحيانًا كان كريم يتحدث عن شيء عابر، فترد عليه لين بابتسامة صغيرة، وأحيانًا كانت هي التي تفتح موضوعًا آخر، فقط حتى لا يعودا للحديث عن نوح أو أمير أو ما قاله الأخير عن والدتها. ومع مرور الوقت، بدأت عينا كريم تثقلان شيئًا فشيئًا. لاحظت لين ذلك، فنظرت إليه بابتسامة خفيفة وقالت: — "طيب قوم نام إنت بقى، وأنا هروح أوضتي أنام." هز كريم رأسه فورًا. — "قولتلك مش هسيبك لوحدك النهارده." ابتسمت لين بهدوء. — "متقلقش عليا، أنا بقيت كويسة... وكمان إنت أصلًا عاوز تنام." اعتدل كريم في جلسته بسرعة، محاولًا أن يبدو مستيقظًا تمامًا. — "خلاص مش هنام. هفضل سهران معاكي." ضحكت لين بخفة. — "كريم، هتتعب." — "طيب." سكت للحظة، ثم نظر إليها بمكر واضح وقال: — "لو خايفة عليا أوي كده، تعالي نامي جنبي وخليكي معايا الليلة." لم تجبه لين. ظلت صامتة، تنظر أمامها وكأنها غارقة في أفكارها. رمش كريم
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٣

نظرت إليها ماريا طويلًا، وكأنها تحاول أن تبحث في عيني لين عن أي شيء يطمئنها، لكن القلق ظل عالقًا في ملامحها. فقالت لين بهدوء: "الحاكم آخر حاجة ممكن يفكر فيها هي القتل." ثم أضافت، وهي تحاول أن تمنح كلماتها قدرًا من اليقين: "ولو اضطر يعمل حاجة زي دي، بيكون بعد محاولات كتير جدًا." مدت يدها ومسحت ما تبقى من دموع صديقتها برفق، ثم ابتسمت لها ابتسامة صغيرة، هادئة، تحمل وعدًا أكثر مما تحمل مجرد مواساة. "وأنا أوعدك إني هفضل ورا الموضوع لحد ما أعرف الحقيقة." أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها بذلك تحاول أن تطوي صفحة الحزن مؤقتًا، ثم نهضت واقفة. "يلا بقى." رفعت ماريا حاجبها باستغراب، ومسحت أثر الدموع من على وجهها. "على فين؟" ضحكت لين لأول مرة منذ الأمس، وكانت ضحكتها بسيطة، لكنها بدت لماريا كأنها عودة صغيرة لصديقتها التي تعرفها. "كلهم مستنينا تحت." ثم مدت يدها إليها. "النهارده أول يوم محاضرات." نظرت ماريا إلى يد لين للحظات، وكأنها كانت تفكر في كل ما حدث خلال الساعات الماضية، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. مدت يدها وأمسكت بيد لين، ونهضت معها. --- كان صباحًا هادئًا عندما اضطر كريم ولين
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٤

أما لين فأكملت، وهي تحافظ على هدوئها رغم كل ما سمعته منها: "إيه اللي يخلي واحد بيحب واحدة يفكر في غيرها؟ ويبعد عنها؟ وميسألش فيها؟ ويطلب منها تبعد عنه؟" صمتت للحظة، ثم نظرت إلى مها مباشرة. "إلا لو مكنش متقبل وجودها من الأساس." هزت مها رأسها بسرعة، وكأنها تحاول أن تتمسك بآخر شيء تصدقه. "لا... هو بيحبني." سألتها لين بهدوء: "هو قالك كده؟" فتحت مها فمها، لكنها لم تجد ما تقوله. ساد الصمت بينهما لثوانٍ، قبل أن تخفض عينيها وتجيب بصوت خافت: "لا... بس أنا افتكرت إنه بيحبني." هزت لين رأسها بحزن. لم تكن تريد أن تجرحها، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تتركها عالقة في وهم يؤذيها أكثر. "بس كريم قالهالك بوضوح إن في واحدة في حياته." ثم نظرت إليها مباشرة، وقالت بنبرة أكثر جدية: "ليه تقبلي على نفسك كده؟ ليه تهيني نفسك؟" اغرورقت عينا مها بالدموع، وبدت الكلمات وكأنها أصابت شيئًا عميقًا بداخلها. أما لين فخففت نبرتها فورًا، وقالت بلطف: "إنتِ جميلة جدًا يا مها. ومن عيلة كبيرة. وفي مية واحد يتمنى قربك." ابتسمت ابتسامة صغيرة. "بس إنتِ اللي مش مديّة لنفسك فرصة." لم تستطع مها التماسك أكثر من
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٥

قال كريم وهو يشير إلى الوسادة الموجودة بجانبه: "شوفي، حاطط المخدة آخر ما زهقت، قلت يمكن أحضنها وأنام... بس فشلت برضو." نظرت لين إلى الوسادة للحظات، ثم التقطتها وألقتها على الأرض بلا اهتمام. "دي أكيد مجرد مخدة." ضحك كريم، وقبل أن تتمكن من قول أي شيء آخر، جذبها إليه في حركة مفاجئة. استقرت لين بين ذراعيه، وتوقعت أن تعترض أو تبعده عنها كعادتها، لكن المفاجأة أنها ما إن شعرت بالدفء الذي اعتادته حتى أغمضت عينيها. وبعد لحظات قليلة، غلبها النوم سريعًا. ابتسم كريم وهو ينظر إلى ملامحها الهادئة، وكأنه حصل بذلك على دليل جديد يؤكد وجهة نظره. "كنت واثق إنك مش هتعرفي تنامي غير في حضني." لكن ما إن أنهى جملته حتى فتحت لين عينيها فجأة، ورفعت أحد حاجبيها وهي تنظر إليه. "لكن ده مش معناه إني سامحتك." ضحك كريم بخفة. "لا، وأنا ميهونش عليا زعلك." ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتي لين رغمًا عنها، ثم اقتربت أكثر من صدره وأغمضت عينيها مرة أخرى. هذه المرة لم تقل شيئًا. فقط تركت النوم يغلبها وهي بين ذراعيه. --- في اليوم التالي، جاء حارس الحاكم إلى المنزل وطلب من لين أن تذهب إليه. وقف أمامها وقال: "لين،
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٦

بعد خروجهم من قصر الحاكم، ظل الجميع يسير في صمت لبعض الوقت. كان الهدوء يخيّم عليهم، لكن أفكارهم لم تكن هادئة على الإطلاق. أما لين، فكانت تسير بينهم وملامحها شاردة، وعيناها مثبتتان أمامها دون أن يبدو أنها ترى الطريق فعلًا. كان عقلها منشغلًا بشيء لم تستطع أن تضع له تفسيرًا واضحًا بعد. لاحظت لارا ذلك، فاقتربت منها قليلًا ونظرت إليها باهتمام. "لين... إنتِ شاكّة في حاجة؟" أومأت لين برأسها ببطء. "أيوه... بس مش متأكدة." التفت إليها كريم فورًا، وقد ظهرت علامات الاهتمام على وجهه. "شاكّة في إيه؟" تنهدت لين، ثم قالت: "هتأكد الأول... يمكن أكون غلط." صمتت قليلًا، وكأنها لا تزال تراجع الأمر في عقلها، ثم أضافت: "بس أتمنى إني أكون صح." نظر إليها الأصدقاء باستغراب. لم يفهم أي منهم ما الذي تفكر فيه، لكنهم أدركوا من نبرتها أنها لم تكن تشك في أمر بسيط. ومع ذلك، لم تقل لين شيئًا آخر. --- مر اليوم بشكل طبيعي، دون أن يحدث أي شيء جديد. لكن في صباح اليوم التالي، تبدل كل شيء في لحظة. دوّى جرس الباب بشكل متواصل، مصحوبًا بطرقات عنيفة جعلت الجميع ينهضون مذعورين. خرجوا من غرفهم بسرعة، بينما اتجه
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٧

ثم أكمل:"خصوصًا بعد ما حرقوا البيت القديم اللي على حافة المدينة."نظرت لين إلى الجميع.ثم تحركوا فورًا نحو المخبأ.بعد فترة قصيرة...وصل جنود الظلال إلى أرض الإيلاريون.وكان حاكم الإيلاريون في انتظارهم.تقدم قائدهم خطوة للأمام."إحنا جايين بأمر من السيد أمير عشان نفتش المدينة."نظر إليه الحاكم ببرود."في أرضي أنا اللي بصدر الأوامر... مش أمير."ابتسم القائد بسخرية."إحنا مش مستنيين أمرك."تغيرت ملامح الحاكم فورًا."لو فكرت تتحرك خطوة واحدة جوه أرضي... هأمرهم يحرقوكم كلكم."ساد التوتر بين الطرفين.ثم ابتسم قائد الظلال."ده مجرد روتين يا سيدي الحاكم."ثم أضاف وهو يراقب تعابير وجهه:"إلا إذا كانت لين هنا فعلًا... وإنت بتحاول تخفيها."ضحك الحاكم بسخرية واضحة."دي أرضي. اللي يتنفذ فيها أو يتخبى فيها أنا اللي بقرره."ثم أكمل باستهزاء:"وبتفكير بسيط كده... وريثة عرش الإيلاريون تيجي تستخبى هنا ليه أصلًا؟"تبادل الجنود النظرات.ولم يجد قائدهم ما يرد به.فاستدار أخيرًا ورحل مع جنوده.بعد أن تأكد الحراس من مغادرتهم للأرض...خرج الأصدقاء من المخبأ.قال عمر بقلق:"وجود لين هنا بقى خطر."أجاب الحاك
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٨

كان ريان يسير بجوار لين منذ عدة دقائق، محاولًا بشتى الطرق أن ينتزع منها أي معلومة عن الأمر الذي ظلت تخفيه، بينما كانت هي تستمتع بإخفائه أكثر مما ينبغي، وكانت تعرف جيدًا ما الذي يدور في رأسه. وأخيرًا لم يحتمل ريان أكثر، فالتفت إليها وقال: "لين، إنتِ عارفة إني فضولي صح." عقدت لين يديها أمام صدرها، وأجابته ببساطة: "أيوه." اقترب منها قليلًا، وكأنه يستعد لطرح السؤال الحاسم. "طب لو مش عاوزة يحصلي حاجة وإنتِ ساكتة كده، قلبي يقف من كتر الفضول... عرفيني إنتِ تقصدي إيه." ضحكت لين وهي تهز رأسها. "هتعرف كل حاجة في وقتها." ظل ريان ينظر إليها بعدم رضا، وكأنه لم يقتنع إطلاقًا بإجابتها. "يعني إنتِ تعرفي حاجة أهو." رفعت لين كتفيها ببراءة. "أنا مقولتش إني معرفش، لكن مش هقدر أقول." عقد ريان شفتيه، ثم بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة، وكأنه دخل في نقاش كامل مع نفسه بسبب عناد لين. ظلت تراقبه للحظات، ثم انفجرت ضاحكة من تصرفاته. كانت ماريا تتابع الحوار باستغراب، لكنها لم تسأل. في الأيام الأخيرة، أصبحت أقل اهتمامًا بكل شيء يدور حولها. حتى الأسرار التي كانت في السابق كفيلة بإشعال فضولها، لم تعد تعن
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٨٩

مرَّ أسبوع كامل دون أن تحمل الأيام أي أحداث جديدة تُذكر، وكأن الجميع احتاج إلى بعض الوقت لالتقاط أنفاسه بعد سلسلة الأسرار والصدمات التي توالت عليهم خلال الفترة الماضية. كان الأصدقاء يقضون أيامهم بين حضور المحاضرات عبر الإنترنت والتدريبات اليومية، محاولين الحفاظ على روتينهم المعتاد قدر الإمكان، لكن قضية حاكم العنقاء ظلت معلقة في أذهان الجميع، تفرض نفسها على أحاديثهم حتى عندما لا يتحدثون عنها. وخاصة ماريا. فمنذ اليوم الذي انكشف فيه موقف والدها، لم تعد ماريا كما كانت. كانت أكثر صمتًا، أكثر انعزالًا، وكأن جزءًا من روحها ظل عالقًا عند تلك اللحظة التي اكتشفت فيها أن والدها، الذي طالما رأته قدوة لها، قد اختار الوقوف مع الظلال. أو هكذا كانت تظن. في ذلك اليوم، كان الجميع مجتمعين في الحديقة الخلفية للمنزل. جلس الحاكم إلى جوار الأستاذ يعقوب وعامر ويونس، بينما جلس الأصدقاء بالقرب منهم في مجموعات متفرقة. كانت الأجواء هادئة نسبيًا، والحديث يدور في أمور متفرقة لا تحمل أهمية كبيرة. إلا أن عيني لارا ظلتا معلقتين بماريا. كانت ماريا تجلس على مسافة قليلة منهم، صامتة تمامًا، تحدق أمامها بشرود، وكأ
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

٩٠

مع نهاية اليوم، وبعد أن هدأت الأجواء وعاد كل شيء إلى طبيعته، وجد الجميع أنفسهم يحاولون استعادة روتينهم المعتاد. لكن لين لم تستطع. رغم أن حقيقة نوح انكشفت أخيرًا، ورغم أن ماريا استعادت والدها بعد أيام طويلة من الألم والشك، ظل هناك شيء آخر يضغط على عقل لين، شيء لم تستطع الأيام ولا الأحداث المتتالية أن تنتزعه من داخلها. والدتها. المرأة التي لم تعرفها إلا من خلال الذكريات التي كشفها لها الكتاب. المرأة التي ظنت لسنوات طويلة أنها تخلت عنها. ثم اكتشفت الحقيقة. وعرفت أن كل ما آمنت به طوال حياتها كان مجرد وهم فرضته عليها الظروف. لكن الحقيقة الكاملة... لم تكن قد عرفتها بعد. ظلت لين تفكر في الطريقة التي ماتت بها والدتها، وفي ذلك اليوم الذي غيّر كل شيء في حياتها. ذلك اليوم الذي لم تستطع نسيانه، حتى لو لم تعشه بنفسها. وفي صباح اليوم التالي، جاء الحاكم بنفسه إلى المنزل. وقف عند المدخل، ثم نظر إلى الجميع وقال بهدوء: — لين، جلسة النهارده هتكون هنا. إيه رأيك نقعد في الحديقة الخلفية؟ رفعت لين عينيها إليه، ثم أومأت. — تمام. توجه الجميع إلى الحديقة الخلفية. كان الجو هادئًا، والهواء يتحرك
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais
ANTERIOR
1
...
7891011
...
14
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status