All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 101 - Chapter 110

265 Chapters

101

101 كان الظلام خلف الباب السابع عشر مختلفًا عن أي ظلام عرفه ريان من قبل. لم يكن ظلام غرفة مغلقة. ولم يكن غيابًا للضوء. كان كأنهم دخلوا إلى مكان لم تُخلق فيه الإضاءة من الأساس. توقفت خطواتهم. لم يعد أحد يرى الآخر. قالت نور: "ريان؟" مد يده. "أنا هنا." أمسكت يده فورًا. قال سليم: "هل ترون شيئًا؟" جاء صوت يونس من بعيد: "لا." ثم سمعوا نادر يقول: "لا تتحركوا." توقف الجميع. قال ريان: "لماذا؟" أجاب: "لأن المكان بدأ يتعرف علينا." --- ظهر ضوء صغير. ثم ضوء آخر. ثم عشرات النقاط المضيئة. كانت تتحرك حولهم ببطء. قالت نور: "ما هذه؟" قال ريان: "ذكريات." اقتربت إحدى النقاط. عندما لامست كتف نور، شهقت. رأت غرفة قديمة. رجلًا يحمل طفلة. كان يوسف. وكانت الطفلة هي. سمعت صوته: "اسمك نور." ثم تغير المشهد. ظهر رجل آخر. عبدالرحمن. كان يقف أمام يوسف. وقال: "لا تجعلها تدخل." أجاب يوسف: "هي الوحيدة القادرة." قال عبدالرحمن: "ولهذا السبب بالذات لا يجب أن تدخل." --- اختفى المشهد. فتحت نور عينيها. قالت: "كان أبي يعرف." سألها ريان: "يعرف ماذا؟" "أنه كان يمكن أن يحم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

102

102 لم يرَ ريان شيئًا. كان الظلام كثيفًا حتى إنه لم يعد يعرف أين يقف. سمع صوت نور إلى جواره: "ريان." مد يده. لكنها لم تكن هناك. "نور؟" لا جواب. استدار. "نور!" جاء صوتها من بعيد: "أنا هنا!" ركض باتجاه الصوت. لكن المسافة لم تقترب. كلما ركض، ابتعد الصوت أكثر. ثم سمع ضحكة. لم تكن ضحكة نور. كانت ضحكة رجل. ضحكة والده. "لا تركض يا ريان." توقف. قال: "أين أنت؟" جاء الصوت: "في المكان الذي كنت تخشاه." --- أضاءت نقطة صغيرة أمامه. ثم اتسعت. ظهر والده جالسًا على كرسي. لكن هذه المرة لم يكن في الماضي. كان أمامه الآن. قال ريان: "لماذا فعلت كل هذا؟" أجابه: "لأنني كنت أعرف أنك ستصل إلى هنا." "كنت تعرف؟" "منذ ولادتك." اقترب ريان. "هل كل شيء كان مخططًا؟" "لا." "إذن ماذا كان؟" قال والده: "محاولة." --- ظهر كرسي آخر. قال والده: "اجلس." لم يجلس. قال: "لن أجلس حتى تشرح." ابتسم والده. "تشبه أمك." تجمد ريان. "أين أمي؟" لم يجب. كرر: "أين أمي؟" قال: "قريبة." "أين؟" "أقرب مما تظن." --- ظهر خلفه باب. كان أبيض. قال والده: "وراء هذا الباب توجد أمك." تح
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

103

103 ظل ريان يحدق في الجملة المكتوبة على الجدار. الآن تبدأ الحكاية الحقيقية. لم يكن هناك صوت. ولا حركة. ولا حتى ذلك الإحساس الغريب الذي كان يرافقهم منذ دخولهم إلى المكتبة. للمرة الأولى منذ ساعات، كان المكان هادئًا. لكن الهدوء لم يكن مطمئنًا. قالت نور: "ريان..." لم يجب. قالت مرة أخرى: "ريان، انظر إليّ." التفت إليها. كانت عيناها ممتلئتين بالقلق. قالت: "ماذا تشعر؟" أجاب: "لا شيء." "لا شيء؟" "وهذا هو الشيء المخيف." اقترب سليم من الجهاز المطفأ. وضع يده عليه. "لا يعمل." قال يونس: "هل هذا يعني أننا نجحنا؟" أجاب سليم: "ربما." ضحك نادر بخفة. "لا تستخدم كلمة ربما الآن." نظر إليه يونس. "ولماذا؟" قال نادر: "لأن كل مرة قلنا فيها ربما، حدث شيء أسوأ." اقتربت أم ريان من الحائط. لمست الجملة. اختفت الكلمات. ظهرت مكانها صورة. صورة لمدينة. كانت مدينة قديمة. شوارع ضيقة. بيوت حجرية. وفي وسطها مبنى ضخم. قال ريان: "ما هذا؟" قالت أمه: "المكان الذي بدأ منه كل شيء." سأل: "المؤسسة؟" هزت رأسها. "لا." ثم قالت: "البيت الأول." قالت نور: "أي بيت؟" أجابتها: "بيت ا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

104

104 لم تتحرك نور. كان وجهها شاحبًا، وعيناها معلقتين بوالد ريان. قالت: "ماذا تقصد؟" لم يجبها مباشرة. ظل ينظر إليها وكأنه يحاول أن يرى شيئًا خلف عينيها. قال ريان: "أبي، تكلم." رفع الرجل عينيه إليه. "ما بداخلها ليس ذكرى." ثم أشار إلى نور. "إنه وعي." قال ريان: "وعي من؟" أجاب: "أول شخص نجح في نقل عقله إلى ذاكرة شخص آخر." --- قال سليم: "هذا مستحيل." رد الأب: "كنت أقول ذلك أيضًا." ثم نظر إلى المدينة الممتدة تحت الأرض. "حتى رأيته." قال يونس: "من هو؟" صمت الأب. ثم قال: "اسمه آدم." تجمد ريان. "آدم الأول." أومأ. "نعم." قال ريان: "لكن آدم كان أول من اكتشف انتقال الذاكرة." "أكثر من ذلك." "ماذا؟" قال الأب: "كان أول من رفض الموت." --- اقتربت نور خطوة. "لماذا أنا؟" نظر إليها الأب. "لأنك الوحيدة التي تستطيع حمله." قالت: "ولماذا لا يستطيع الدخول إلى جسد شخص آخر؟" أجاب: "حاول." "وفشل؟" "قتلهم." تراجعت نور. قال ريان: "كم شخصًا؟" قال الأب: "ثمانية عشر." ساد الصمت. ثم أضاف: "أنت التاسعة عشرة." --- قال ريان: "لن تكون التاسعة عشرة." أجاب الأب: "إذ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

105

105 ظل الباب الأسود مفتوحًا نصف فتحة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب. حتى الأصوات التي كانت تملأ مدينة الذاكرة اختفت تمامًا، وكأن الجميع شعر بأن شيئًا مختلفًا وصل إلى المكان. شيء لم يكن جزءًا من الماضي. وقف ريان أمام الباب، ونور إلى جواره. قالت بصوت منخفض: "هل تسمع؟" أجاب: "نعم." "ماذا؟" "نبض." وضعت نور يدها على الباب. سحبتها فورًا. قالت: "إنه دافئ." نظر ريان إليها. "الباب؟" أومأت. "كأنه حي." --- اقترب سليم بحذر. قال: "إذا كان الباب يمثل المستقبل، فمن الطبيعي ألا نعرف ما وراءه." قال نادر: "لا." نظر إليه. "ماذا؟" أجاب: "المستقبل لا يطرق الباب." صمت الجميع. قال: "شخص ما يفعل." --- عاد الطرق. مرة. ثم مرتين. ثم ثلاثًا. توقف. قال ريان: "من أنت؟" جاء الصوت: "أنت تعرفني." قال: "لا." "بلى." "لم أرَك من قبل." ضحك الصوت. "ليس ضروريًا أن ترى شخصًا حتى تعرفه." --- قالت نور: "هل أنت آدم؟" جاء الرد فورًا: "لا." "إذن من؟" "الشخص الذي كان قبل آدم." تغير وجه ريان. قال: "أول حارس." جاء الصوت: "الحارس كلمة اخترعها الذين خافوا مني." --- اقترب ريان م
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

106

106 ظل ريان واقفًا أمام الرجل دون أن يتحرك. كان وجهه مألوفًا. مألوفًا إلى درجة جعلت عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. كان الرجل هو نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة إلى جوار عبدالرحمن، ووالد ريان، وليان. الرجل الذي ظن ريان أنه مجرد عضو من أعضاء المشروع. لكن صوته... كان هو الصوت الذي سمعوه خلف الباب الأسود. الصوت الذي قادهم من خطوة إلى أخرى. الصوت الذي عرف أسرارهم قبل أن يعرفوها هم. قال ريان ببطء: "أنت." ابتسم الرجل. "كنت أتساءل متى ستتذكر." قال ريان: "أنا لم أرك من قبل." رد الرجل: "بل رأيتني." "أين؟" "في كل مكان." ثم أضاف: "لكنهم كانوا يغيرون وجهي." --- تقدمت نور خطوة. كانت عيناها لا تفارقان المرأة الواقفة خلف الرجل. قالت: "أمي." رفعت المرأة رأسها. كانت الدموع على وجهها. "نور..." مدت يدها. ثم تراجعت فجأة. قالت: "لا تقتربي." توقفت نور. "لماذا؟" أجابتها أمها: "لأنه يريدك أن تقتربي." نظر ريان إلى الرجل. "ماذا تريد منها؟" قال: "نفس ما أردته منذ البداية." "الذاكرة الأولى." هز الرجل رأسه. "لا." توقف ريان. قال: "إذن ماذا؟" أجاب: "أريد الإنسان الذي
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

107

107 لم يستطع ريان أن يتحرك. كان الطفل واقفًا عند الباب، ينظر إليه بثبات غريب لا يتناسب مع عمره. لم يكن شبحًا. ولم يكن صورة. كان حيًا. يتنفس. وعيناه تتحركان بين ريان ونور وكأنه يعرفهما منذ سنوات. قال ريان بصوت متقطع: "من أنت؟" ابتسم الطفل. "أنت تعرف." هز ريان رأسه. "لا." تقدم الطفل خطوة. "ستعرف." --- كانت نور أول من تحرك. اقتربت منه ببطء. انحنت حتى أصبحت في مستوى عينيه. قالت: "ما اسمك؟" أجاب: "آدم." تغير وجه ريان. قال: "آدم؟" ضحك الطفل. "ليس آدم الأول." قال ريان: "إذن لماذا هذا الاسم؟" رفع الطفل كتفيه. "لأنهم أرادوا أن يسموني آدم." سألته نور: "من هم؟" نظر الطفل إلى الغرفة خلفه. "الذين كانوا هنا." --- دخل سليم ونادر ويونس من الباب. لكنهم توقفوا بمجرد رؤية الطفل. قال سليم: "هذا هو." التفت إليه ريان. "ماذا تقصد؟" أشار سليم إلى الطفل. "هو نفسه الذي رأيناه في الصور." قال نادر: "لكن الصور كانت من المستقبل." أجاب الطفل: "ليست كلها." --- قال ريان: "إذن ماذا كانت؟" قال الطفل: "بعضها كان من الماضي." "وبعضها من المستقبل." "والبعض الآخر؟" اب
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

108

108 لم يتحرك أحد. حتى بيت الذاكرة، الذي كان يهتز قبل لحظات، سكن فجأة. كانت الجملة ما تزال معلقة في الهواء. "أنا صاحبة الذاكرة الأولى." ثم جاء الصوت مرة أخرى: "وأنا لم أمت." رفعت نور رأسها. كان ريان ما يزال داخل القلب، لكن وعيه أصبح قريبًا منها، كأن المسافة بينهما لم تعد موجودة. قالت: "من أنتِ؟" لم يجب الصوت. بدلًا من ذلك، بدأ الباب الأسود في نهاية القاعة ينفتح ببطء. خرج منه ضوء خافت. ثم ظهرت امرأة. كانت ترتدي ثوبًا أبيض قديمًا. شعرها طويل، ووجهها هادئ بصورة مخيفة. لكن أكثر ما أوقف نور... كان وجهها. لأنها كانت تشبهها. ليس شبهًا عابرًا. بل كانت ملامحها قريبة منها إلى درجة جعلت نور تشعر بأنها تنظر إلى نفسها في مرآة تعود إلى زمن آخر. قالت الأم بصوت مرتجف: "ليان." تجمد ريان. قال: "ليان؟" رفعت المرأة عينيها. ابتسمت. "نعم." --- قالت نور: "أنتِ أمي؟" نظرت ليان إليها. "ليس بالطريقة التي تظنينها." قالت نور: "إذن من أنتِ؟" أجابت: "أنا البداية." قال فارس: "لا." التفتت إليه. "أنت تعرف أنني البداية." قال: "كان يجب أن تموتي." ابتسمت. "حاولت." --- تقدم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

109

109 ظل ريان ممسكًا بالورقة. كانت الكلمات عليها واضحة، لكنها بدت كأنها تتحرك أمام عينيه. لا تبحثوا عنه. ثم ظهرت الجملة الثانية: هو يبحث عنكم. رفع ريان رأسه. "يونس!" لم يأتِ رد. قال نادر: "ربما خرج من الباب." هز ريان رأسه. "لا." "كيف تعرف؟" أشار إلى الأرض. كان أثر حذاء يونس واضحًا حتى منتصف القاعة. ثم اختفى. ليس عند الباب. بل في منتصف الطريق. كأنه مشى... ثم تبخر. --- قال سليم: "هذا ليس طبيعيًا." رد ريان: "لم يعد هناك شيء طبيعي." اقتربت نور من المكان الذي اختفى فيه يونس. وضعت يدها على الأرض. ارتجفت. قالت: "إنه هنا." نظر إليها ريان. "أين؟" "تحتنا." --- بدأت الأرض تهتز. ثم ظهر خط رفيع من الضوء. امتد من قدم نور إلى وسط القاعة. ثم اتسع. ظهر سلم. كان ينزل إلى أسفل. قال نادر: "الطبقة الرابعة." أجاب ريان: "ربما." --- قال سليم: "والسؤال هو..." نظر إليه ريان. "ماذا؟" "هل يونس نزل وحده؟" لم يجب. ثم سمعوا صوتًا من الأسفل. صوت يونس. "لا تنزلوا." تجمد الجميع. قال ريان: "يونس!" جاء الصوت: "أنا بخير." قال نادر: "إذن اصعد." صمت. ثم قال: "لا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

110

110 ظل الباب رقم خمسة مفتوحًا. لم يتحرك أحد. كان الصوت القادم من خلفه يتردد في القاعة كأنه صادر من آلاف الحناجر في وقت واحد: "أهلًا بكم في بداية النهاية." رفع ريان يده. كانت العلامة السوداء على كفه تزداد وضوحًا. خط رفيع أسود امتد من راحة يده إلى معصمه. ثم توقف. قالت نور: "ريان." نظر إليها. "أنا بخير." لكن صوته لم يكن مطمئنًا. اقتربت منه. "هل ما زال بداخلك؟" صمت. ثم قال: "نعم." --- قال سليم: "هل يمكن إخراجه؟" هز ريان رأسه. "لا أعرف." قال نادر: "إذن لا ندخل." نظر ريان إلى الباب. "بل سندخل." قال نادر: "أنت لا تعرف ما يوجد خلفه." أجاب: "ولهذا يجب أن نعرف." --- قال يونس، وهو يحاول الوقوف: "لا." التفت الجميع إليه. كان وجهه شاحبًا. قال: "لا تدخلوا الطبقة الخامسة." قال ريان: "لماذا؟" "لأنها ليست طبقة." "إذن ماذا تكون؟" نظر يونس إلى الباب. "مرآة." --- اقتربت نور. "مرآة ماذا؟" أجاب: "مرآة الاحتمالات." --- قال سليم: "وماذا يحدث إذا دخلنا؟" قال يونس: "لن تروا ما يمكن أن يحدث." ثم ابتلع ريقه. "سترون ما تريدون أن يحدث." --- قال ريان: "وهذا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
910111213
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status