All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 111 - Chapter 120

265 Chapters

111

111 لم يستطع ريان أن يجيب. كانت الغرفة خلف الباب الأبيض أكبر من أي مكان دخله من قبل. مئات الأطفال وقفوا في صفوف متباعدة. بعضهم يشبهه. بعضهم يشبه نور. وبعضهم يحمل ملامح مشتركة بينهما. لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن عددهم. بل أعينهم. كل طفل كان ينظر إلى ريان ونور وكأنه يعرفهما. كأنه عاش معهما حياة كاملة. قال الطفل الذي يقف أمامهما: "لا تخافا." قال ريان: "كيف لا أخاف؟" ابتسم الطفل. "لأننا لسنا أعداء." قالت نور: "من أنتم؟" أجاب: "الطرق التي لم تختاراها." --- دخل ريان خطوة. قال: "كل واحد منكم احتمال؟" أومأ الطفل. "نعم." "وماذا تريدون؟" قال: "أن يولد أحدنا." --- قالت نور: "ولماذا؟" أجاب: "لأن الاحتمال الذي لا يتحقق يختفي." نظر ريان إليه. "وهذا يعني أنكم..." قال الطفل: "نموت قبل أن نولد." --- شعرت نور بقشعريرة. قالت: "أنتم تشعرون بذلك؟" أجاب أحد الأطفال من الخلف: "نعم." ثم قال آخر: "كلنا نشعر." وثالث: "نحن نتذكر حياتنا." ورابع: "نتذكر موتنا." --- قال ريان: "هذا غير عادل." ضحك طفل صغير. "ومن قال إن المستقبل عادل؟" --- التفت ريان إلى نور.
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

112

112 ظل ريان واقفًا أمام بحر الضوء، وعيناه معلقتان بالجملة التي ظهرت أمامه: لكن ثمنه هو ذاكرة ريان. لم تتحرك نور. كانت تقرأ الكلمات مرة أخرى وكأنها تتمنى أن تتغير. لكنها لم تتغير. قالت بصوت خافت: "لا." نظر إليها ريان. "نور..." هزت رأسها. "لا." "اسمعيني." "لن أسمح لك." اقترب منها. "لو كان الثمن ذاكرتي فقط، فهذا ليس ثمنًا كبيرًا." رفعت عينيها إليه. "ليس ثمنًا كبيرًا؟" صمت. قالت: "ذاكرتك هي كل ما جعلك أنت." "أنا لست ذاكرتي." "بل أنت جزء منها." "والجزء الآخر؟" قالت وهي تضع يدها على صدره: "هذا." ثم وضعت يدها على قلبها. "وهذا." --- كان الرجل العجوز يراقبهما. قال: "لهذا فشل الآخرون." التفت ريان إليه. "من الآخرون؟" قال: "كل من وصل إلى هنا قبلكما." "وكم كانوا؟" "كثيرين." "وأين هم؟" رفع الرجل يده. ظهرت حولهم آلاف النقاط المضيئة. "هنا." --- نظرت نور إلى النقاط. "هذه أرواح؟" أجاب: "لا." "ذكريات؟" "احتمالات." قال ريان: "احتمالات أشخاص." أومأ الرجل. "أشخاص اختاروا الطريق الخطأ." --- قال ريان: "وأنا؟" "أنت وصلت إلى المكان الذي لم يصل إليه أحد."
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

113

113 ظل ريان ينظر إلى نور دون أن يتكلم. الضوء الأزرق الذي ظهر في عينيها اختفى بسرعة، لكنه ترك وراءه إحساسًا ثقيلًا في المكان. قال سليم: "ماذا تقصدين بالذاكرة الثانية؟" لم تجب نور فورًا. كانت تنظر من النافذة إلى الشارع، وكأنها ترى شيئًا لا يستطيع أحد غيرها رؤيته. قال ريان: "نور." التفتت إليه. "نعم." "ماذا رأيتِ؟" قالت: "مكانًا." "أين؟" "لا أعرف." قال يونس: "أنت تعرفين." نظرت إليه نور. "لماذا تقول ذلك؟" أجاب: "لأنك رأيته من قبل." تدخل نادر: "قبل أن نعرفك؟" قال يونس: "قبل أن تعرف نفسها." --- اقترب ريان من نور. "ماذا تتذكرين؟" وضعت يدها على رأسها. "غرفة." "أي غرفة؟" "صغيرة." "وفيها ماذا؟" "سرير." توقفت. ثم قالت: "وطفلة." --- تبادل الجميع النظرات. قال سليم: "طفلة؟" أومأت. "كنت أنا." قال ريان: "متى؟" "لا أعرف." "كم كان عمرك؟" "ربما خمس سنوات." --- جلست نور. "كنت في الغرفة وحدي." قالت: "وكان هناك صوت امرأة." "أمك؟" هزت رأسها. "لا." "إذن من؟" قالت: "لم أرها." ثم أضافت: "لكنها كانت تعرف اسمي." --- قال ريان: "ماذا قالت؟" أغمضت نور
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

114

114 لم يتحرك أحد. كانت البوابة السوداء تقف خلف ندى كأنها جزء من الجدار، لكنها لم تكن جدارًا. كانت أعمق من ذلك. كأنها فتحة في شيء لا ينبغي أن يكون له فتحة أصلًا. وعلى سطحها كانت كلمة واحدة محفورة بخط قديم: الصفر. ظل ريان ينظر إليها. ثم قال: "ماذا يعني هذا؟" لم تجبه ندى. كانت عيناها معلقتين بالبوابة. أما يونس فتراجع خطوة. قال: "أغلقوها." نظر إليه ريان. "كيف؟" "لا أعرف." "إذن لماذا تقول ذلك؟" قال يونس: "لأنني رأيتها من قبل." اقترب نادر. "متى؟" أجاب يونس: "قبل أن أعرف اسمي." ساد الصمت. قال سليم: "هذا مستحيل." نظر إليه يونس. "منذ قليل كنت تقول إنك لا تتذكر شيئًا." قال سليم: "والآن أتذكر." "ماذا؟" رفع سليم يده إلى رأسه. "بابًا." ثم قال: "وطفلًا." تجمد ريان. "أي طفل؟" نظر سليم إلى ندى. "هي." --- قالت نور: "كنت تعرفها؟" أجاب سليم: "لا أعرف." "حاول أن تتذكر." أغمض عينيه. بقي صامتًا لعدة ثوانٍ. ثم قال: "كنا صغارًا." قال ريان: "أين؟" "في غرفة بيضاء." "كم كان عمرك؟" "ثماني سنوات." قال نادر: "وأنا؟" نظر إليه سليم. "كنت هناك." قال نادر: "
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

115

115 لم يكن الباب يشبه أي باب عرفه ريان من قبل. لم يكن مصنوعًا من الخشب أو الحديد أو الحجر، ولم يكن له مقبض يمكن الإمساك به. كان قائمًا في الفراغ، أبيض من جهة، وأسود من الجهة الأخرى، كأن نصفه ينتمي إلى عالم لم يولد بعد، والنصف الآخر إلى عالم انتهى منذ زمن. وقف ريان أمامه، وإلى جواره نور. كانت يدها ما تزال ممسكة بيده. خلفهما وقفت ندى والطفل، بينما ظل ريان العجوز على مسافة قصيرة، يراقبهما بعينين لم يعد فيهما شيء من الغضب. كان فيهما شيء آخر. الخوف. قال ريان: "أنت قلت إنني قتلت نور." أجاب الرجل العجوز: "نعم." "وأنت قلت إنك أتيت من النهاية." "نعم." "إذن لماذا تحاول منعنا من الدخول؟" نظر الرجل إلى الباب. "لأنني أعرف ما سيحدث إذا دخلتما." قالت نور: "وإذا لم ندخل؟" صمت. ثم قال: "ستظلان هنا." سأل ريان: "إلى متى؟" أجاب: "إلى أن تنتهي الذاكرة الثانية." قال ريان: "ومتى تنتهي؟" رفع الرجل عينيه إليه. "عندما تنسون أنكم كنتم هنا." --- قالت نور: "وهذا هو هدفهم." أومأ الرجل. "نعم." "أصحاب الصفر." "لم يعودوا يحتاجون إلى محو العالم." سأل ريان: "ماذا يفعلون إذن؟" قال
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

116

116 لم يلاحظ أحد الورقة التي سقطت من الكتاب. بقيت على الأرض بين رفوف المكتبة، نصفها تحت الظل، ونصفها الآخر تلامسه أشعة الشمس القادمة من النافذة. كان الجميع منشغلين بما حدث. ريان واقف إلى جوار نور. ندى تراقبهما بصمت. يونس جالس على الكرسي القديم الذي كان عبدالرحمن يفضله. سليم ونادر يتفقدان المكان وكأنهما يخشيان أن يعود شيء من ذلك العالم الذي خرجوا منه. أما ريان، فكان يشعر للمرة الأولى منذ وقت طويل أن جسده موجود فعلًا في المكان الذي يقف فيه. لا أبواب مضيئة. لا طبقات. لا أصوات تأتي من المستقبل. لا رجال بلا وجوه. فقط مكتبة. ومدينة. ونور. قال سليم: "هل انتهى كل شيء؟" رفع ريان عينيه إليه. "أظن ذلك." ضحك نادر بسخرية خفيفة. "أنت قلت الجملة دي قبل كده." نظر إليه ريان. "وماذا حدث؟" قال نادر: "بدأ شيء جديد." ابتسم يونس دون أن يرفع رأسه. "وهذا هو الطبيعي." سأله ريان: "ماذا تقصد؟" رفع يونس عينيه. "كلما ظننا أننا وصلنا إلى النهاية، اكتشفنا أنها مجرد باب." قال ريان: "لكن هذه المرة لا توجد أبواب." أشار يونس إلى المكتبة. "أنت متأكد؟"
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

117

117 ظل القلم ساكنًا بعد أن كتب الجملة الأخيرة. لم يتحرك أحد. كانت الكلمات واضحة أمامهم: غدًا ستصل الرسالة. ظل ريان يحدق فيها. ثم قال: "من كتبها؟" لم يجبه أحد. مد يده نحو القلم. وقبل أن تلامسه أصابعه، تحرك مرة أخرى. خط القلم تحت الجملة. ثم كتب كلمة واحدة: أنت. تراجع ريان. قال سليم: "هذا مستحيل." ضحك نادر ضحكة قصيرة متوترة. "بدأنا نستخدم كلمة مستحيل كثيرًا." قال يونس: "لأننا لم نعد نعيش في عالم طبيعي." التفت إليه ريان. "أنت تعرف شيئًا." "أعرف أن الكتاب لا يكذب." "لكنه كتب أنني الكاتب." "نعم." "إذن أنا من كتب كل هذا؟" هز يونس رأسه. "ليس بالضرورة." "ماذا يعني ذلك؟" قال: "ربما أنت كتبت القصة." ثم نظر إلى القلم. "لكن ربما القلم هو الذي كتبك." --- كانت نور لا تزال جالسة على الأرض. اقترب منها ريان. "هل أنت بخير؟" رفعت عينيها إليه. "نعم." "ماذا حدث عندما ظهرت تلك الفتاة؟" وضعت يدها على رأسها. "لا أعرف." "هل تتذكرينها؟" صمتت. ثم قالت: "أشعر أنني كنت أعرفها." "منذ متى؟" "منذ أن كنت طفلة." --- اقتربت ندى. "ماذا قالت لك؟" أجابت نور: "قالت إنها أ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

118

118 لم ينتظر ريان أن يفكر. اندفع نحو الغرفة الخلفية، وكانت نور خلفه مباشرة. تبعتهما ندى ويونس ونادر، بينما بقي سليم في مكانه للحظة، كأن الصرخة التي أطلقها لم تكن قد خرجت من فمه هو. كان الممر مظلمًا. لكن الضوء الأزرق الذي بدأ يتسرب من أطراف الأبواب جعل الطريق واضحًا بما يكفي. قالت نور وهي تركض: "سليم!" لم يجب. وصل ريان إلى الباب. كان مغلقًا. وضع يده على المقبض. لم يتحرك. قال نادر: "ابتعد." أمسك كتفه ودفعه جانبًا، ثم ضرب الباب بقدمه. انفتح. لكن الغرفة كانت فارغة. لا سليم. لا أحد. فقط كرسي مقلوب على الأرض. وكتاب صغير مفتوح فوق الطاولة. اقترب ريان. قالت نور: "أين سليم؟" لم يجب. كانت عيناه مثبتتين على الكتاب. قال يونس: "لا تلمسه." قال ريان: "لماذا؟" "لأن كل كتاب نلمسه يجعل شيئًا يحدث." نظر ريان إلى الصفحة. كانت تحتوي على جملة واحدة: لقد أخذناه. قال نادر: "من؟" تغيرت الجملة. الكاتب. --- قالت نور: "سليم؟" تحركت الكلمات. ليس سليم. ثم: الذي كان يشبه سليم. تجمد الجميع. قال ريان: "ماذا يعني ذلك؟" لم يتحرك الكتاب. ثم ظهرت جملة: اسألوا من بقي. نظ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

119

119 لم يجب ريان. ظل واقفًا أمام المرأة، وعيناه معلقتان بالكتاب الأسود. كانت الكلمات التي ظهرت على الصفحة لا تزال هناك: أنا ريان. لكنني لست ريان. أنا الشخص الذي كان يجب أن يموت منذ البداية. اقتربت المرأة خطوة. قالت: "ألا تريد أن تعرف؟" رفع ريان عينيه إليها. "أريد أن أعرف لماذا تكذبين عليّ." ابتسمت. "لأن الحقيقة ستؤلمك." "أنا تعبت من الأكاذيب." "إذن أنت مستعد." "لأي شيء." هزت رأسها. "لا تقل ذلك." "لماذا؟" "لأن الذاكرة لا تسأل إن كنت مستعدًا." ثم أشارت إلى الكتاب. "هي تدخل." --- بدأت صفحات الكتاب تتحرك. صفحة. ثم أخرى. ثم عشرات الصفحات. حتى توقفت عند صورة. لم تكن صورة مرسومة. بل انعكاسًا لما حدث. رأى ريان نفسه طفلًا. كان جالسًا على سرير أبيض. وجهه شاحب. يداه صغيرتان. أجهزة كثيرة حوله. وكان هناك رجل يقف إلى جواره. لم يكن يعرفه. لكن شيئًا في داخله جعله يشعر بالخوف. قالت المرأة: "هذا هو اليوم الذي بدأت فيه قصتك." قال ريان: "من هذا الرجل؟" "والدك." تجمد. "والدي مات." "كما أخبروك." "هل مات فعلًا؟" صمتت. "أجيبي." قالت: "لم يمت." --- اقترب ريا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

120

120 لم يكن الضوء أبيض هذه المرة. كان أزرق كثيفًا، يملأ المكان حتى اختفت الجدران والرفوف والوجوه، وكأن المكتبة نفسها ذابت داخل بحر من الذاكرة. كان آخر شيء رآه ريان قبل أن يختفي كل شيء هو نور. كانت واقفة أمامه، تمد يدها نحوه. وكانت تصرخ باسمه. ثم اختفى الصوت. اختفى كل شيء. --- فتح ريان عينيه. لم يجد نفسه في المكتبة. كان مستلقيًا على أرض حجرية باردة. رفع رأسه ببطء. حولَه جدران عالية من الحجر القديم، وفي أعلى الجدار فتحات صغيرة يدخل منها ضوء شاحب. نهض بصعوبة. نظر إلى يديه. كانتا ترتجفان. "نور؟" لم يجبه أحد. "نور!" جاءه صوت من خلفه. "هي بخير." استدار. كان أخوه واقفًا على بعد خطوات. نفس الوجه. نفس العينين. لكن هذه المرة لم يكن طفلًا. كان في عمر ريان تقريبًا. تجمد ريان. ظل يحدق فيه طويلًا. قال: "أنت." ابتسم الآخر. "أخيرًا." "أين نحن؟" "في المكان الذي بدأت منه." نظر ريان حوله. "أي مكان؟" قال: "المكان الذي لم تتذكره." اقترب ريان. "أين نور؟" "قلت لك إنها بخير." "أين هي؟" "بعيدة." "أعدها." ضحك الآخر. "ما زلت كما أنت." "ماذا تقصد؟" "كلما خفت عليها،
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status