All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 121 - Chapter 130

265 Chapters

121

121 ظل ريان واقفًا أمام واجهة المحل، عاجزًا عن الحركة. كان انعكاسه لا يزال هناك. نفس الوجه. نفس الملابس. نفس العينين. لكن الابتسامة لم تكن ابتسامته. رفع ريان يده. رفع الانعكاس يده أيضًا. خفضها. فعل الانعكاس الشيء نفسه. تراجع خطوة. تراجع الانعكاس. ثم توقف ريان. لم يتحرك. أما الانعكاس... فابتسم من جديد. قال ريان بصوت خافت: "من أنت؟" لم يتحرك الانعكاس. اقترب ريان من الزجاج. "ماذا تريد؟" رفع الانعكاس إصبعه. وكتب على الزجاج: أن أستعيد حياتي. تراجع ريان. مسح بيده الكلمات. اختفت. نظر حوله. الشارع كان طبيعيًا. أشخاص يمشون. سيارات تمر. رجل يحمل أكياسًا. امرأة تتحدث في هاتفها. طفل يركض خلف كرة. لا أحد يبدو مهتمًا بالرجل الذي يقف أمام واجهة زجاجية ويتحدث مع نفسه. لكن ريان كان يعرف أن شيئًا غير طبيعي حدث. لأن العالم الذي خرج إليه لم يكن العالم الذي يعرفه. كان أكثر وضوحًا. أكثر قسوة. وأكثر واقعية. كأن الألوان نفسها أصبحت أثقل. أخرج هاتفه من جيبه. نظر إلى الشاشة. لا رسائل. لا مكالمات. لا صور. فتح قائمة الأسماء. لم يجد نور. لم يجد ندى. لم يجد يونس.
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

122

122 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه معلقتان بالطفل الذي يقف خلف والده. كان صغيرًا. ربما في الثامنة أو التاسعة من عمره. شعره أسود، وعيناه واسعتان، وعلى حاجبه الأيسر العلامة الصغيرة نفسها التي رآها ريان في الصور القديمة. العلامة التي كان يظن أنها مجرد تفصيل عابر. لكنها لم تكن كذلك. كانت موجودة. نفس المكان. نفس الشكل. نفس الوجه. كأن الزمن توقف عند نقطة واحدة، ثم أعاد رسمه. همس ريان: "أنت..." رفع الطفل رأسه أكثر. ابتسم. وقال: "عرفتني." لم يجب ريان. كان عقله يرفض الصورة أمامه. التفت إلى والده. قال: "من هذا؟" لم يجب الرجل. نظر إلى نور. ثم إلى الكتاب الأسود. ثم عاد بنظره إلى ريان. قال بهدوء: "هذا هو السؤال الذي كان يجب أن تسأله منذ سنوات." اقترب ريان خطوة. "من هذا؟" قال الرجل: "أخوك." هز ريان رأسه. "أخي مات." قال الرجل: "لا." "رأيته." "رأيت جسده." "رأيت التجربة." "رأيت نسخة." "رأيت الذاكرة." "لكنني لم أر الحقيقة." صمت ريان. قال والده: "ولا أنت." --- تقدم الطفل. كان يمشي بهدوء غريب بالنسبة إلى عمره. وقف أمام ريان. رفع يده. و
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

123

123 لم يكن ريان قادرًا على الحركة. ظل واقفًا أمام آدم، والقلم ملقى على الأرض بينهما، بينما كانت الكلمات الأخيرة لا تزال واضحة على الصفحة: ريان الأول. لم يكن الاسم مجرد اسم. كان حكمًا. أو ربما اعترافًا. شيئًا ظل مختبئًا طوال السنوات الماضية، خلف وجوه كثيرة، وذكريات أكثر، وأكاذيب ظن ريان أنه بدأ يفهمها، لكنه اكتشف الآن أن كل إجابة حصل عليها لم تكن سوى باب يقوده إلى سؤال أكبر. نظر إلى آدم. ثم إلى نور. ثم إلى المكان الذي اختفى فيه الطفل. وقال بصوت خافت: "ماذا يعني ريان الأول؟" لم يجبه أحد. كرر السؤال: "ماذا يعني؟" كان آدم أول من تكلم. "يعني أنك تأخرت." رفع ريان عينيه إليه. "عن ماذا؟" "عن معرفة من أنت." "أعرف من أنا." ضحك آدم. "هل تعرف؟" "أنا ريان." "أي ريان؟" صمت. اقترب آدم خطوة. "ريان الذي ولد؟" ثم خطوة أخرى. "ريان الذي مات؟" ثم: "ريان الذي كتب؟" ثم: "ريان الذي خرج؟" توقف أمامه. "أم ريان الذي يعيش الآن؟" قال ريان: "كلهم أنا." هز آدم رأسه. "هذه الإجابة هي التي جعلتني أخسر." تدخلت نور: "لا تستمع إليه." التفت آدم إليها. "وأنتِ؟ هل تريدين أن تخبريه
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

124

124 ظل ريان ينظر إلى شاشة الهاتف دون أن يرمش. كانت الرسالة قصيرة. ثلاث كلمات فقط. وجدتك يا ريان. لكن الاسم الموجود أسفلها كان أكثر رعبًا من الكلمات نفسها. المرسل: ريان. رفع عينيه ببطء. كان أخوه يقف أمامه. أو الرجل الذي كان يعتقد أنه أخوه. قال ريان: "هل أرسلتها؟" هز رأسه. "لا." "إذن من أرسلها؟" لم يجب. اقترب ريان من النافذة. نظر إلى الشارع. لم يكن هناك أحد. عاد إلى الهاتف. ضغط على الرقم. جاءه صوت آلي: "الرقم غير متاح." حاول مرة أخرى. النتيجة نفسها. ثم وصلت رسالة جديدة. لا تحاول الاتصال بي. توقف. ظهرت رسالة ثالثة. تعال وحدك. ثم رابعة: إلى المكان الذي بدأت فيه. رفع ريان رأسه. قال: "المستشفى." أخوه لم يتحرك. "أليس كذلك؟" قال: "نعم." --- لم يكن الطريق إلى المستشفى طويلًا، لكنه بدا لريان أطول من كل الطرق التي قطعها في حياته. كان يشعر بأن كل شارع يمر به يحمل جزءًا من ذاكرته. واجهة متجر. شجرة. مقهى. حتى إشارات المرور بدت مألوفة. لكن أكثر ما أخافه كان الشعور الذي يلاحقه. كان يعرف أن شيئًا ينتظره. شيئًا يعرفه. شيئًا يعرف عنه أكثر مما يعرف عن نفسه
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

125

125 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا عند عتبة الباب، ينظر إلى المرأة الواقفة في نهاية الممر. لم ير وجهها. كان الضوء خلفها شديدًا، يحجب ملامحها، لكن صوتها كان واضحًا. هادئًا. حزينًا. ومخيفًا بطريقة لم يستطع تفسيرها. قال ريان: "ماذا تقصدين بأنك عرفتِ من كتبك؟" لم تجبه. اقتربت خطوة. ظهر طرف فستانها. ثم يدها. ثم جزء من وجهها. كان وجه نور. لكن ليس وجه نور التي يعرفها. كان أكثر شحوبًا. أكثر هدوءًا. وكأن السنوات التي عاشتها لم تكن سنوات حياة، بل سنوات انتظار. قالت: "أنا لم أُخلق لأعيش." اقترب ريان. "إذن لماذا أنت هنا؟" "لأن أحدًا رفض أن يتركني أموت." "من؟" نظرت إلى الظلام خلفه. "أنت." تجمد. قال: "أنا لم أكن أعرفك." ابتسمت. "كنت تعرفني أكثر مما تتخيل." "متى؟" "في كل مرة كنت تنظر فيها إلى المرآة ولا تعرف من الذي ينظر إليك." شعر ريان بقشعريرة. تذكر المرآة. الانعكاس. الوجه الذي كان يبتسم قبله. قال: "كنتِ أنت." أومأت. "كنت أنا." --- ظهرت نور التي تقف بجانبه. كانت تنظر إلى المرأة في نهاية الممر. قالت: "لا تقترب منها." نظر ريان إليها. "لماذا؟" "لأنها ليست ك
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

126

126 كان أول ما شعر به ريان بعد انغلاق الباب هو الصمت. ليس الصمت العادي الذي يسبق شيئًا. بل صمت يشبه غياب العالم كله. لم يعد يسمع خطوات نور خلفه. ولا صوت أمه. ولا حركة الكتب. ولا حتى أنفاسه. فتح عينيه. كان واقفًا في مكان أبيض لا نهاية له. لا أرض. لا سماء. لا جدران. فقط بياض ممتد في كل اتجاه. رفع يده. كانت موجودة. نظر إلى قدميه. كان يقف، رغم أنه لا يرى شيئًا تحتها. قال: "نور؟" لم يجبه أحد. "أمي؟" لا شيء. ثم سمع صوتًا خلفه. صوت طفل. "لم تعد تحتاج إلى من يناديه." استدار. كان هناك طفل صغير يقف بعيدًا عنه. عرفه فورًا. ريان. هو نفسه. لكن الطفل كان أصغر مما رآه في ذكرياته السابقة. كان في الخامسة تقريبًا. يرتدي قميصًا أبيض قصير الأكمام، ويمسك بيده قلمًا أسود. قال ريان: "أنت." ابتسم الطفل. "كنت تنتظرني." "لم أكن أعرف أنني أنتظر أحدًا." "لأنك نسيت." "ماذا نسيت؟" رفع الطفل القلم. "أنك كنت هنا قبل كل شيء." اقترب ريان. "أين نحن؟" "قبل البداية." "أين الباب؟" "لا يوجد باب هنا." "لكنني دخلت من الباب." "الباب كان لك." "ماذا يعني؟" قال الطفل: "الأبواب
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

127

127 لم يتحرك أحد. بقيت المكتبة غارقة في الظلام، وكأنها حبست أنفاسها انتظارًا لما سيحدث. كان صوت الرجل قد خرج من مكان قريب، قريب إلى درجة جعلت ريان يشعر بأن صاحبه يقف خلف كتفه مباشرة. لكنه لم يجرؤ على الالتفات. نظر إلى نور. كانت شاحبة. وآدم، لأول مرة منذ عرفه، لم يكن يبدو غاضبًا أو متعاليًا. كان خائفًا. قال ريان: "أنت تعرفه." لم تجبه نور. كرر: "أنت تعرف ريان الأول." أخفضت عينيها. قال آدم: "كلنا نعرفه." "إذن لماذا لم يخبرني أحد؟" جاء الصوت من الظلام: "لأنهم كانوا يخافون أن تتذكر." استدار ريان ببطء. في نهاية المكتبة كان هناك رجل يقف بين رفوف الكتب. لم يكن عجوزًا. ولم يكن شابًا. كان يبدو في العمر نفسه تقريبًا الذي يبدو عليه ريان، لكن وجهه كان يحمل شيئًا غريبًا؛ ملامح مألوفة دون أن يستطيع ريان تحديد مصدرها. كان يرتدي قميصًا أبيض، وعلى معصمه سوار جلدي قديم. وفي يده دفتر صغير. قال الرجل: "مر وقت طويل يا ريان." ابتلع ريان ريقه. "من أنت؟" ابتسم الرجل. "السؤال الحقيقي هو: من أنت أنت؟" قال ريان: "أنا ريان." "أي ريان؟" صمت. قال الرجل: "كنت أتوقع منك إجابة أفض
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

128

128 لم يعرف ريان لماذا شعر في تلك اللحظة بأن الصباح لم يكن طبيعيًا. كانت الشمس مشرقة، والشارع أمام دار الحكمة ممتلئًا بالحركة، وأصوات الباعة تأتي من بعيد، والسيارات تمر أمام المكتبة كما لو أن شيئًا لم يحدث. لكن ريان ظل واقفًا أمام النافذة. ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه الرجل. كان قد اختفى بالفعل. لا أثر له. لا خطوات. لا ظل. ولا حتى الشخص الذي مر بجانبه قبل لحظات بدا كأنه لاحظه. قالت نور: "ماذا ترى؟" لم يجب. "ريان؟" أشار إلى الشارع. "كان هنا." نظرت نور. "من؟" "الرجل." "أي رجل؟" التفت إليها. "الرجل الذي كان يحمل المفتاح." تغير وجهها. "أي مفتاح؟" "المفتاح الأسود." صمتت. ثم قالت: "أين هو؟" "اختفى." اقترب آدم من النافذة. "هل رأيته؟" قال ريان: "نعم." "كيف كان شكله؟" "لم أستطع رؤيته." "وماذا كان يحمل؟" "مفتاحًا." توقف آدم. "أي رقم؟" نظر إليه ريان. "ناقص واحد." لم يتكلم آدم. لكن وجهه تغير. لاحظ ريان ذلك فورًا. قال: "أنت تعرف." قال آدم: "لا." "آدم." "قلت لا." اقترب ريان منه. "منذ متى تعرف عن المفتاح -1؟" ظل آدم صامتًا. قالت نور: "آدم." رف
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

129

129 لم يكن ريان قادرًا على الكلام. ظل ينظر إلى نور، وكأن الكلمات التي قالتها لم تصل إلى عقله بعد. كانت واقفة أمامه، شاحبة الوجه، ويداها ترتجفان. قال أخيرًا: "ماذا قلتِ؟" لم تجبه. اقترب خطوة. "قوليها مرة ثانية." رفعت عينيها إليه. "أنا قتلت ريان الأول." تراجع ريان خطوة. لم يشعر بالأرض تحت قدميه. قال: "أنتِ كنتِ معه." "نعم." "أنتِ كنتِ تعرفينه." "نعم." "وأنتِ قلتِ إنك كنتِ جزءًا من التجربة." "كنت." "فكيف قتلته؟" أغلقت نور عينيها. "لأنني كنت مضطرة." ضحك ريان ضحكة قصيرة خالية من الفرح. "كل شخص في هذه القصة يقول إنه كان مضطرًا." نظر إلى آدم. "أنت كنت مضطرًا." ثم إلى نور. "هو كان مضطرًا." ثم أشار إلى الباب الأسود. "وهو أيضًا كان مضطرًا." رفع يديه. "هل يوجد شخص واحد هنا اختار شيئًا بإرادته؟" قالت نور: "أنا." التفت إليها. "ماذا؟" "أنا اخترت." "اخترتِ قتله؟" سكتت. ثم قالت: "نعم." --- هبط الصمت على المكتبة. لم يعد هناك صوت للكتب. ولا للساعة. ولا حتى للشارع خارج النوافذ. قال ريان: "لماذا؟" "لأن ريان الأول طلب مني ذلك." "مثلما طلب مني أن أضغط الزر؟
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

130

130 كانت المحطة القديمة تقع في الطرف المنسي من المدينة. منذ سنوات طويلة لم يعد أحد يستخدمها. السكة الحديدية التي كانت تمر بجوارها توقفت عن العمل، والمبنى الحجري أصبح مهجورًا، والنوافذ الخشبية تحولت إلى فتحات سوداء تتسلل منها الرياح. لكن ريان كان يعرف المكان. لم يزره من قبل في حياته الحالية. ومع ذلك... كان يعرفه. يعرف الرصيف. يعرف الساعة المعلقة فوق المدخل. ويعرف الدرج الذي يؤدي إلى غرفة الانتظار. بل إنه، عندما وقف أمام الباب الحديدي الصدئ، شعر بأنه يستطيع أن يفتحه دون مفتاح. قالت نور: "لا تدخل." نظر إليها. "لماذا؟" "لأنني خائفة." كانت تلك أول مرة تقولها بهذه الصراحة. لم تكن نور تخاف من الأسرار. ولا من الموت. ولا من العالم الأبيض والأسود. لكنها الآن كانت خائفة. قال ريان: "ماذا تتذكرين؟" قالت: "أشياء متقطعة." "مثل ماذا؟" "صوت قطار." توقفت. "صرخة." ثم نظرت إلى الباب. "ورائحة دخان." قال آدم: "هذا يكفي." التفت إليه ريان. "أنت ستدخل معنا." قال آدم: "لم أقل إنني لن أدخل." "إذن لا تتصرف كأنك تعرف أكثر منا." ابتسم آدم ابتسامة صغيرة. "أنا أعرف أكثر مما تت
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status