مرّ الأسبوعان اللذان وعد بهما راشد بسرعة أكبر مما توقعت سلمى، أيام مليئة بالعمل في حديقتها الصغيرة وباستقبال النساء المريضات، لكنها كانت أيضاً أياماً مثقلة بالترقب الحلو المؤلم لرؤية أهلها من جديد. في الليلة التي سبقت الزيارة، لم تستطع سلمى النوم إلا بعد منتصف الليل بساعات، تقلبت في فراشها وهي تتخيل وجه أبيها، ووجه أمها، وابتسامة أختها نوف التي طالما اشتاقت إليها أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا الواسعة.استيقظت في الصباح الباكر، وارتدت أجمل ثيابها، ووقفت أمام المرآة تتأمل نفسها طويلاً، تتساءل إن كان أهلها سيلاحظون التغيير الذي طرأ عليها منذ رحيلها، ذلك التغيير الذي شعرت به هي نفسها في أعماقها دون أن تستطيع تسميته بوضوح تام. جاءت أم سالم إلى غرفتها تحمل صينية فطور خفيفة، ولاحظت التوتر الظاهر على وجه سلمى، فقالت بابتسامة حانية: "لا تقلقي يا ابنتي، كل شيء سيكون على ما يرام، بل أكثر من ذلك، سيكون يوماً جميلاً بإذن الله."خرج راشد بنفسه في ذلك الصباح ليستقبل قافلة آل ناصر عند أطراف الديار، وهو أمر لم يكن متوقعاً من شيخ قبيلة بمكانته أن يفعله شخصياً، لكنه أصرّ على ذلك، وقال لفارس الذي رافق
آخر تحديث : 2026-09-06 اقرأ المزيد