في صباح اليوم التالي، انطلقت الجلسة الختامية للمؤتمر في أجواء مختلفة تماماً بالنسبة لسلمى. لم تكد تطأ قدمها بهو الفندق حتى لاحظت تغيراً جذرياً في التعامل؛ إذ اندفع مدير القاعات بنفسه يرافق خطواتها بتقدير عالي المستوى، مؤكداً أن كافة احتياجاتها مجابة فوراً.أما الصدمة الحقيقية، فكانت في موقف الدكتور سامح. لم يجرؤ على الاقتراب منها أو ملاحقتها بنظراته كما فعل سابقاً، بل شوهد في زاوية البعيدة يتحاشى النظر نحوها تماماً بملامح واجمة ومربكة، بعد أن وصله تنبيه حاسم ورسمي من إدارة المؤتمر يلوح بإلغاء مشاركته إذا تجاوز حدود المهنية.وقفت سلمى في منتصف القاعة، وسرت في جسدها رعشة دافئة استقرت في أعماق قلبها. أدركت بحديث الروح أن عاصم، بكلمة واحدة منه وهو يجلس في مكتبه على بعد مئات الكيلومترات، بسط هيبته وحمايته حولها في دولة أخرى ليؤمن لها خطوتها وراحتها. أغمضت عينيها برهة، وشعرت بأن طيفه الشامخ يطارد كل تفكيرها، وأن المسافات لم تزده إلا حضوراً في وجدانها.مع حلول المساء، عادت سلمى إلى جناحها وهي تحمل شهادة التقدير والتكريم. كانت تعتريها رغبة جارفة في سماع صوته، فأمسكت هاتفها واتصلت به وعيناها ت
Last Updated : 2026-08-22 Read more