مع بداية الصباح الجديد، لم تكن هناك أي إشراقة أمل تتسلل إلى غرفة الإعداد المظلمة. كانت وتين تستند بظهرها إلى الصندوق الخشبي المهترئ، تصارع برودة الجدران وطعم الألم المستقر على خدها المحمرّ إثر صفعة ليلة أمس.في الخارج، كانت خطوات أيهم الثقيلة تدوي في الممر المائل للجناح.وقف أمام الباب المغلق، يرتدي بدلة رسمية سوداء خيطت بعناية، وعيناه الزرقاوان يكسوهما قناع من الجمود القاسي. لم يُكلف نفسه عناء فتح الباب أو الاطمئنان عليها، بل اكتفى بالنقر بصلابة على الخشب الصامت، وقدم نبرة خفيضة تنضح بالتهديد:"ستظلين هنا يا وتين.. فلتنفعكِ عزة نفسكِ وصمتكِ اللعين."استدار بخطوات متسلطة ونزل الدرج، ليجد أم سعد تقف عند أسفل السلم محنيّة الرأس، يحافها الخوف والخزي مما حدث سابقاً."لا أحد يقترب من تلك الغرفة، ولا يدخل إليها طعام أو ماء حتى أعود،" أمرها أيهم بصوت كالصخر المسحوق، دون أن ينظر إليها وهو يرتدي ساعته الثمينة.أومأت أم سعد بطاعة عمياء: "أمرك يا باشا."غادر أيهم القصر في سيارته الفارهة برفقة سائقه الخاص، متجهاً نحو مقر شركته في قلب العاصمة، حيث كان ينظره جسار لإتمام بضع معاملات مالية معق
Last Updated : 2026-08-07 Read more