**الفصل الحادي والسبعون**كان الصباح يتنفس ببطء داخل غرفة النوم حين فتح نادر عينيه. الضوء الذهبي الخفيف يتسلل من بين الستائر كأنّه يعتذر عن إيقاظهما، وصوت المدينة البعيد يصل مكتوماً كأنه يذكرهما بوجود عالم خارج جدرانهما. منه كانت نائمة على جنبها، ووجهها قريب من صدره، وأنفاسها الدافئة تلامس جلده بانتظام مريح. ظل يراقبها طويلاً دون أن يتحرك، يده تلامس خصلة من شعرها الأسود التي سقطت على خدها.في هذه اللحظة الصباحية الهادئة، شعر أن كل شيء في حياته قد ارتب أخيراً في مكانه الصحيح. الوصية التي جاءت كقيد صارت جسراً، والفقدان الذي هزّه صار درساً في الهشاشة والقوة معاً، والمرأة التي كانت غريبة عنه صارت أقرب إليه من نفسه. مرت الأيام والشهور كأنها صفحات تُقلب ببطء، وها هما الآن في هذا الصباح العادي الذي يحمل من المعنى أكثر مما تحمله الأيام الاستثنائية.تحركت هي قليلاً وهمهمت، ثم فتحت عينيها ببطء. عندما رأت وجهه قريباً، ابتسمت ابتسامة نوم دافئة ومدّت يدها إلى خده.ـ صباح الخير... كنت تراقبني من جديد.ـ صباح الخير. لا أملك مقاومة كافية لأوقف ذلك. كل صباح أجدكِ هنا أشعر أنني ربحت شيئاً ثميناً من جدي
Last Updated : 2026-08-23 Read more