زواج بالوصية

زواج بالوصية

last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Par:  هشام عارفMis à jour à l'instant
Langue: Arab
goodnovel18goodnovel
Notes insuffisantes
21Chapitres
16Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

نادر شاب ثري ومدلل، ابن رجل الأعمال الكبير «جاسر». يعيش حياة مليئة بالملذات والمغامرات العاطفية والجنسية العابرة، ولا يهتم كثيراً بإدارة شركات والده الضخمة. عندما يحتضر والده، يفاجئه بوصية قاسية: حتى يرث ثروته وشركاته كلها، عليه أن يتزوج خلال ثلاثة أشهر من ابنة عمه «منه»، وإلا فإن كل شيء سيذهب إلى الجمعيات الخيرية. نادر يرفض الفكرة في البداية، لأنه يعتقد أن «منه» مجرد فتاة ريفية بسيطة تعيش مع أبيها في المزارع. لكنه يضطر في النهاية للذهاب إلى عمّه «ثروت» لتنفيذ الوصية رغماً عنه. هناك يكتشف أن منه ليست كما تصوّر أبداً. فهي فتاة مثقفة وجميلة للغاية، درست إدارة الأعمال في أرقى الجامعات، وتتحدث خمس لغات بطلاقة، وتملك شخصية قوية ومستقلة. تبدأ بينهما علاقة معقدة مليئة بالتوتر والرفض والجاذبة المتبادلة. نادر يحاول في البداية التعامل معها باستخفاف أو السيطرة، بينما منه ترفض أن تكون مجرد «شرط» في وصية. تتعقد الأمور أكثر عندما تنتقل للعيش في فيلته أو العمل معه في شركاته، فتظهر مواقف درامية وعاطفية وجنسية ساخنة بينهما. مع تطور الأحداث، يدخل أشخاص آخرون في الحبكة (منافسون، نساء من ماضي نادر، أفراد من العائلة، أو أشخاص يحاولون إفساد الزواج أو السيطرة على الثروة)، مما يزيد الصراع والتوتر. القصة تدور حول التحول الذي يحدث لنادر من شاب لعوب غير مسؤول إلى رجل يواجه الحب الحقيقي والمسؤولية، وصراع منه بين كبريائها وقلبها، وسط زواج بدأ بالإكراه وقد ينتهي بشيء مختلف تماماً.

Voir plus

Chapitre 1

الفصل الأول

**زواج بالوصية**

**الفصل الأول**

كانت الغرفة في الطابق العلوي من الفندق الفخم تغرق في ضوء خافت أحمر، والستائر الثقيلة مسدلة تماماً لتمنع أي شعاع من أضواء المدينة في الخارج. نادر استلقى على ظهره فوق السرير الملكي، جسده العاري يلمع من العرق الخفيف، بينما كانت الفتاة ذات الشعر الأشقر الطويل تركب فوقه ببطء، تتحرك بحركات دائرية محسوبة، وكأنها تعرف تماماً كيف تُخرج منه كل أنين مكبوت.

ـ أبطئي قليلاً... ـ همس بصوت أجش، ويده اليمنى تمسك بخصرها النحيل بقوة، بينما اليسرى تنزلق لتضغط على ثديها الأيمن.

ضحكت الفتاة ضحكة منخفضة، وانحنت لتلسع شفته السفلى بأسنانها، ثم زادت من سرعتها فجأة. شعر نادر بالحرارة تتصاعد من أسفل بطنه، والضغط يزداد داخلها، فرفع وركيه ليقابل حركتها بقوة أكبر. امتلأت الغرفة بصوت اصطدام الجسدين، وبأنفاسهما المتسارعة، وبهمساتها المتقطعة التي كانت تمزج بين اللغة الإنجليزية والعربية بطريقة تثيره أكثر.

عندما وصل كلاهما إلى الذروة في اللحظة نفسها تقريباً، تشنج جسدها فوقه، ودفنت وجهها في عنقه وهي تئن باسمه. شدها إليه بقوة، وأفرغ كل ما فيه داخلها، ثم سقطت هي فوق صدره منهكة.

بعد دقائق من الصمت الذي لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما، دفعت بنفسها برفق ووقفت بجانب السرير عارية تماماً. سارَت نحو الحمام بخطوات واثقة، وأغلقَت الباب خلفها. سمع صوت الماء ينهمر.

نهض نادر ببطء، ومرر يده على وجهه. نظر إلى ساعته الفاخرة على الطاولة الجانبية. الساعة الثالثة فجراً. ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة، ثم بدأ يرتدي ملابسه بهدوء. قميص أبيض فاخر، بنطلون أسود، وساعة ثمينة أعادها إلى معصمه. لم ينتظر الفتاة حتى تخرج من الحمام. لم يكن من عادته أن ينتظر.

عند الباب التفت للحظة، ورأى ملابسها الداخلية الملقاة على الأرض، فابتسم من جديد. هذه الليلة كانت كغيرها من الليالي الكثيرة. متعة عابرة، جسد جميل، ثم انصراف صامت. لم يكن يبحث عن أكثر من ذلك.

نزل بالمصعد الخاص إلى الطابق السفلي، حيث كان سائقه الخاص ينتظره أمام المدخل الرئيسي للفندق. فتح له الباب الخلفي لسيارة الرولز رويس السوداء دون أن ينبس بكلمة. جلس نادر في المقعد الخلفي، وأسند رأسه إلى المسند الجلدي، وأغمض عينيه.

كانت حياته تسير بهذا الإيقاع منذ سنوات. شركات والده الضخمة تعمل بكفاءة تحت إدارة محترفين، وهو يكتفي بالتوقيع على الأوراق المهمة بين الحين والآخر، ويقضي بقية وقته بين الحفلات والسفر والنساء. كان يعرف أن والده لا يرضى عن هذا الأسلوب تماماً، لكنه لم يكن يضغط عليه كثيراً. جاسر كان رجلاً عملياً، يؤمن بأن الشاب لا بد أن يحترق قليلاً قبل أن ينضج.

وصلت السيارة إلى الفيلا الكبيرة الواقعة على أطراف المدينة بعد أربعين دقيقة. فتحت البوابة الإلكترونية بصمت، وسارت السيارة في الممر الطويل المحاط بالنخيل حتى توقفت أمام المدخل الرئيسي. نزل نادر، ومد يده بمفتاحه للسائق بإيماءة، ثم صعد الدرج الرخامي.

كان المنزل هادئاً بشكل غير معتاد. عادة ما تكون هناك أضواء خافتة في الصالة، أو صوت التلفاز من جناح والده. لكنه وجد الظلام يسيطر على الطابق الأرضي كله. رفع حاجبيه مستغرباً، وصعد الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي.

عندما وصل إلى باب غرفة والده، وجده موارباً. دفعه برفق ودخل.

كانت الغرفة مضاءة بمصباح صغير بجانب السرير فقط. جاسر مستلقٍ على ظهره، وجهه شاحب أكثر مما يتذكره نادر، وجسده يبدو أصغر تحت الغطاء الأبيض. بجانب السرير كانت الممرضة الخاصة جالسة على كرسي، وعندما رأت نادر نهضت بسرعة وانحنت باحترام.

ـ السيد نادر... والدك طلب رؤيتك فور عودتك.

اقترب نادر من السرير بخطوات بطيئة. شعر بشيء ثقيل يستقر في صدره. انحنى قليلاً.

ـ أبي؟

فتح جاسر عينيه بصعوبة. كانت عيناه ما زالتا حادتين رغم المرض. نظر إلى ابنه لحظة طويلة، ثم رفع يده الضعيفة قليلاً.

ـ اقترب...

جلس نادر على حافة السرير، وأخذ يد والده بين يديه. كانت باردة.

ـ لماذا لم يخبرني أحد؟ كنت سأأتي فوراً.

ابتسم جاسر ابتسامة باهتة.

ـ لأنني طلبت منهم ألا يفعلوا. لم أكن أريد أن أقطع عليك... لذاتك.

شعر نادر بوخزة خفيفة من الخجل، لكنه لم يرد. ظل ممسكاً بيد والده.

سعل جاسر سعالاً جافاً، ثم قال بصوت أجش:

ـ استمع إلي جيداً يا نادر... لن أطول كثيراً. الأطباء يقولون أسابيع قليلة في أحسن الأحوال.

ـ لا تقل هذا...

ـ اسمع. ثروتي كلها... الشركات، العقارات، الأسهم... كلها ستكون لك. لكن بشرط واحد فقط.

نظر نادر إلى والده في صمت، ينتظر.

ـ تتزوج ابنة عمك ثروت. منه.

ساد صمت ثقيل في الغرفة. نظر نادر إلى والده كأنه لم يسمع جيداً.

ـ ماذا؟

ـ تتزوج منه. ابنة عمي. خلال ثلاثة أشهر من موتي. وإلا فإن كل شيء يذهب إلى مؤسسة خيرية، وأنت لا تأخذ شيئاً.

شعر نادر كأن شيئاً يضغط على حلقه. أطلق يد والده ووقف.

ـ هذا غير معقول. أنا لا أعرفها أصلاً. فتاة ريفية تعيش مع أبيها في المزارع...

ابتسم جاسر ابتسامة غريبة هذه المرة، كأن سراً صغيراً يمر في ذهنه.

ـ ستتعرف عليها. وهي ليست كما تظن.

ـ أبي... أنا لست مستعداً للزواج. ولا أريد امرأة تُفرض عليّ.

نظر إليه جاسر بنظرة طويلة ومتعبة، ثم أغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحهما مجدداً.

ـ أنت لم تكن مستعداً لأي شيء في حياتك يا نادر. هذه فرصتك الأخيرة لتصبح رجلاً. أو تضيع كل شيء.

ظلت الكلمات معلّقة في الهواء. نظر نادر إلى وجه والده الشاحب، ثم إلى الممرضة التي كانت تنظر إلى الأرض بأدب، ثم عاد إلى والده من جديد.

ـ هل هذا قرارك النهائي؟

ـ نعم.

خرج نادر من الغرفة دون أن ينبس بكلمة أخرى. سار في الممر الطويل بخطوات ثقيلة، حتى وصل إلى جناحه الخاص في الطرف الآخر من الفيلا. أغلق الباب خلفه، ووقف في منتصف الغرفة المظلمة، يحدق في الفراغ.

بعد لحظات أشعل ضوءاً خافتاً، وسكب لنفسه كأساً من الويسكي، وجلس على الأريكة الجلدية العريضة. شرب رشفة طويلة، وأسند رأسه إلى الخلف.

ابنة عمه... منه.

لم يكن يتذكر شكلها أصلاً. آخر مرة رآها كانت طفلة صغيرة قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، عندما كان يزور مزارع عمه في الصيف. فتاة نحيفة بضفائر، تجري بين أشجار الزيتون. والآن يطلب منه والده أن يتزوجها؟

ضحك ضحكة قصيرة ومرة، ثم شرب بقية الكأس دفعة واحدة.

كان يعرف والده جيداً. جاسر لا يمزح في مثل هذه الأمور. الوصية ستكون محكمة، والمحامون سيكونون جاهزين، ولن يكون هناك أي ثغرة. إما الزواج... أو خسارة كل شيء.

وقف ومشى نحو النافذة الواسعة التي تطل على الحديقة الخلفية المظلمة. وضع يده على الزجاج البارد، ونظر إلى الظلام في الخارج.

بعد غد سيتصل بعمه ثروت. سيذهب إلى تلك المزرعة البعيدة. سيرى الفتاة الريفية التي من المفترض أن تصبح زوجته. وسيرى إن كان يستطيع فعلاً أن يبتلع كبرياءه من أجل الثروة التي بنى والده إمبراطوريتها على مدى أربعين عاماً.

أو أنه سيفضل أن يبدأ من الصفر... بعد أن يكون قد أحرق كل الجسور خلفه.

سكب كأساً ثانية، ورفعها في الهواء كأنه يحتسي نخب مصيره المجهول، ثم شربها ببطء هذه المرة، بينما كانت المدينة البعيدة تضيء الأفق خلف الأشجار العالية.

Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
21
الفصل الأول
**زواج بالوصية****الفصل الأول**كانت الغرفة في الطابق العلوي من الفندق الفخم تغرق في ضوء خافت أحمر، والستائر الثقيلة مسدلة تماماً لتمنع أي شعاع من أضواء المدينة في الخارج. نادر استلقى على ظهره فوق السرير الملكي، جسده العاري يلمع من العرق الخفيف، بينما كانت الفتاة ذات الشعر الأشقر الطويل تركب فوقه ببطء، تتحرك بحركات دائرية محسوبة، وكأنها تعرف تماماً كيف تُخرج منه كل أنين مكبوت.ـ أبطئي قليلاً... ـ همس بصوت أجش، ويده اليمنى تمسك بخصرها النحيل بقوة، بينما اليسرى تنزلق لتضغط على ثديها الأيمن.ضحكت الفتاة ضحكة منخفضة، وانحنت لتلسع شفته السفلى بأسنانها، ثم زادت من سرعتها فجأة. شعر نادر بالحرارة تتصاعد من أسفل بطنه، والضغط يزداد داخلها، فرفع وركيه ليقابل حركتها بقوة أكبر. امتلأت الغرفة بصوت اصطدام الجسدين، وبأنفاسهما المتسارعة، وبهمساتها المتقطعة التي كانت تمزج بين اللغة الإنجليزية والعربية بطريقة تثيره أكثر.عندما وصل كلاهما إلى الذروة في اللحظة نفسها تقريباً، تشنج جسدها فوقه، ودفنت وجهها في عنقه وهي تئن باسمه. شدها إليه بقوة، وأفرغ كل ما فيه داخلها، ثم سقطت هي فوق صدره منهكة.بعد دقائق من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل الثاني
**زواج بالوصية****الفصل الثاني**استيقظ نادر في وقت متأخر من الصباح التالي، ورأسه يضرب بعنف كأن مطرقة صغيرة تعمل داخله بلا توقف. الضوء الذي يتسلل من بين الستائر الثقيلة آلمه، فغطى عينيه بذراعه وصرخ بصوت أجش يطلب من الخادمة أن تغلقها. لم تأتِ أحد. تذكر فجأة أن والده مريض، وأن البيت كله يعيش حالة من الصمت الثقيل منذ الليلة الماضية.نهض بصعوبة، وذهب إلى الحمام. وقف تحت الماء البارد دقائق طويلة حتى استعاد بعض صفاء ذهنه. عندما خرج ووقف أمام المرآة، رأى وجهه شاحباً وعينيه محمرتين. ابتسم بسخرية لنفسه وقال بصوت خافت:ـ مبروك يا نادر... أنت على وشك أن تصبح زوجاً.ارتدى بنطلوناً كاجوال وقميصاً أزرق فاتحاً، ونزل إلى الطابق السفلي. وجد المحامي الخاص لوالده، الأستاذ فهد، جالساً في الصالة الكبيرة مع كوب قهوة لم يلمسه. عندما رآه المحامي نهض فوراً وانحنى باحترام.ـ صباح الخير يا سيد نادر. والدك طلب أن أقرأ عليك بنود الوصية بشكل رسمي اليوم.جلس نادر على الأريكة المقابلة دون أن يرد التحية، وأشار إليه أن يبدأ. أخرج فهد ملفاً جلدياً سميكاً، وفتحه بهدوء، وبدأ يقرأ بصوت واضح ومهني:«أنا جاسر بن عبد الرحمن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل الثالث
**زواج بالوصية****الفصل الثالث**الغرفة التي أُعدت لنادر كانت واسعة وأنيقة، بطابع ريفي راقٍ. سرير خشبي كبير، نوافذ تطل على بساتين الزيتون الممتدة حتى الأفق، ورائحة خشبية خفيفة تملأ المكان. وضع حقيبته على الكرسي الجلدي، وفك أزرار قميصه العلوية، ثم وقف أمام النافذة ينظر إلى الحقول الخضراء.لم تكن هذه الزيارة كما توقع. الفتاة التي نزلت من الدرج لم تكن تلك الصورة الباهتة التي رسمها في ذهنه طوال الطريق. كانت مختلفة. هادئة، واثقة، وتملك لساناً حاداً يخفي خلفه تعليماً وذكاءً واضحاً. والطريقة التي نظرت بها إليه جعلته يشعر للحظة أنه ليس الصياد هذه المرة.ابتسم بسخرية خفيفة وهو يمرر يده على شعره.ـ ثلاثة أشهر فقط... ثم أنتهي من هذا المهزلة.في الساعة السابعة والنصف، نزل إلى الطابق الأرضي. وجد الصالة مضاءة بضوء دافئ، والمائدة الكبيرة في غرفة الطعام قد أُعدت لثلاثة أشخاص. كان عمه ثروت يقف قرب المدفأة يتحدث في الهاتف، وعندما رآه أغلق الخط وصافحه مجدداً.ـ استرحْتَ قليلاً؟ـ نعم. الغرفة ممتازة.بعد دقائق نزلت منه. هذه المرة كانت ترتدي فستاناً بلون الزيتي الداكن يصل إلى منتصف ساقيها، وشعرها مربوطاً
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل الرابع
**زواج بالوصية****الفصل الرابع**استيقظ نادر في الصباح على صوت العصافير وصوت بعيد لمحرك جرار زراعي. الضوء كان يدخل الغرفة بقوة هذه المرة، لأنه لم يسدل الستائر تماماً في الليلة السابقة. نظر إلى ساعته: السابعة والنصف. في المدينة لم يكن يستيقظ قبل الظهر إلا نادراً.نهض وغسل وجهه، وارتدى بنطلوناً كاجوال وقميصاً أبيض بأكمام مطوية. عندما نزل إلى الطابق الأرضي، وجد المائدة قد أُعدت لشخصين فقط. عمه ثروت كان قد خرج مبكراً إلى الحقول كما أخبرته الخادمة، أما منه فلم تكن موجودة.سأل الخادمة:ـ الآنسة منه؟ـ خرجت منذ ساعة يا سيد. قالت إنها ستمر على المستودع ثم تعود.شرب نادر قهوته على مهل، ثم خرج إلى الشرفة الأمامية. الهواء نظيف وبارد قليلاً، والحقول تمتد أمامه كموجات خضراء. بعد ربع ساعة رأى سيارة جيب بيضاء قديمة تقترب من الفيلا. توقفت، ونزلت منه من جهة السائق.كانت ترتدي بنطلوناً جينز داكناً وقميصاً أبيض بسيطاً، وشعرها مربوطاً في ذيل حصان مرتفع. بدت مختلفة عن الليلة السابقة، أكثر عملية وأقرب إلى أرض المزرعة. حملت حقيبة جلدية صغيرة من المقعد الخلفي وتوجهت نحوه.ـ صباح الخير ـ قالت وهي تمر بجانبه.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل الخامس
**زواج بالوصية****الفصل الخامس**كان الصباح التالي مختلفاً قليلاً. استيقظ نادر مبكراً هذه المرة، لا بسبب الضوضاء، بل لأن نومه نفسه كان خفيفاً ومتقطعاً. ظل يتقلب في السرير ساعات يفكر في كلام منه الليلة السابقة، وفي نظرتها عندما قالت إنها لن تكون ضحية أحد. لم تكن تلك كلمات فتاة تنتظر الإنقاذ. كانت كلمات امرأة تعرف تماماً أين تقف.عندما نزل إلى الطابق الأرضي وجد المائدة قد أُعدت لشخص واحد فقط. الخادمة أخبرته أن الآنسة منه خرجت مع الفجر إلى مصنع العصر، وأن السيد ثروت في الجهة الشمالية من المزرعة يفحص نظام الري الجديد. شرب نادر قهوته واقفاً هذه المرة، ثم قرر أن يذهب بنفسه إلى المصنع.سار على الأقدام بين أشجار الزيتون. الهواء كان لا يزال بارداً، وندى الصباح يبلل أطراف حذائه. بعد عشر دقائق ظهرت المباني المنخفضة لمصنع العصر. سمع صوت الآلات الخفيف قبل أن يصل، وعندما دخل من الباب الجانبي وجد منه واقفة أمام أحد الصهاريج الكبيرة، ترتدي معطفاً خفيفاً فوق ملابسها العملية، وتتحدث مع المهندس المسؤول بصوت واضح وحازم.لم تلاحظه في البداية. ظلت تراجع الأرقام على لوحة إلكترونية صغيرة، ثم أعطت تعليمات سر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل السادس
**زواج بالوصية****الفصل السادس**في صباح يومه الأخير في المزرعة، وجد نادر نفسه مستيقظاً قبل شروق الشمس. لم يكن يعرف السبب الحقيقي. ربما كان صوت الطيور، أو ربما لأن عقله لم يعد قادراً على النوم العميق كما اعتاد في المدينة. نهض وارتدى ملابسه بهدوء، ونزل إلى الطابق الأرضي دون أن يُصدر صوتاً يذكر.وجد القهوة جاهزة في المطبخ، وإلى جانبها ملاحظة صغيرة بخط أنيق:«خرجت إلى المصنع مبكراً. إذا أردت الوداع قبل سفرك، سأعود قبل التاسعة. — منه»قرأ الملاحظة مرتين، ثم وضعها جانباً وسكب لنفسه فنجاناً. ابتسم بسخرية خفيفة. حتى في الوداع كانت مباشرة ومنظمة.خرج إلى الشرفة الأمامية ومعه فنجانه. الهواء كان بارداً ونظيفاً، والضباب الخفيف لا يزال يغطي أطراف الحقول. وقف هناك ينظر إلى المشهد الذي بدأ يألفه رغم قصر إقامته. بعد أيام قليلة فقط، أصبح صوت الرياح بين أشجار الزيتون مألوفاً، وأصبح صمت المكان أقل إزعاجاً مما كان في اليوم الأول.في الثامنة والنصف عادت الجيب البيضاء. نزلت منه مرتدية ملابس عملية كعادتها في الصباح، وشعرها مربوط بإحكام. عندما رأته واقفاً على الشرفة، رفعت يدها في تحية قصيرة ثم دخلت الفيلا.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل السابع
**زواج بالوصية****الفصل السابع**عادت حياة المدينة لتبتلع نادر بسرعة، لكنها لم تعد تبدو كما كانت. الفيلا الكبيرة التي اعتاد أن يملأها بالضيوف والضحكات الصاخبة بدت الآن أوسع وأكثر فراغاً. حتى صوته وهو يأمر الخدم أو يتحدث في الهاتف كان يتردد في الصالات بطريقة مزعجة.في صباح اليوم التالي لعودته، ذهب إلى مقر الشركة الرئيسي لأول مرة منذ أسابيع. استقبله المدراء بابتسامات مهنية، ووضعوا أمامه ملفات تحتاج توقيعاً، وتقارير ربع سنوية، ومقترحات توسع. جلس في مكتبه الفسيح في الطابق الأعلى، ووقع على بعض الأوراق بيده اليسرى بينما كانت يده اليمنى تمسك بالقلم دون تركيز حقيقي. عقله كان يعود مراراً إلى المزرعة، وإلى المرأة التي تركها هناك.بعد الظهر رن هاتفه. الرقم كان محفوظاً باسم «لينا». هي إحدى النساء اللواتي كان يلتقي بهن بانتظام خلال الأشهر الماضية. امرأة جميلة وأنيقة وتعرف قواعد اللعبة جيداً: لا أسئلة كثيرة، ولا مطالب عاطفية، ومتعة متبادلة ثم انصراف.ردّ على المكالمة.ـ نادر، أين اختفيت؟ حاولت التواصل معك منذ أيام.ـ كنت خارج المدينة. أمور عائلية.ـ هل أنت حر الليلة؟ يمكنني المرور بعد العاشرة.نظر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل الثامن
**زواج بالوصية****الفصل الثامن**جاءت رسالة منه في صباح اليوم الثالث:«سأصل إلى المدينة غداً بعد الظهر. أريد زيارة العم جاسر أولاً. بعدها أقرر بشأن الإقامة.»قرأ نادر الرسالة مرتين، ثم ردّ:«سأكون في استقبالك في المطار. أرسل لي رقم الرحلة.»هذه المرة لم يتردد قبل إرسال الرد. وضع الهاتف جانباً ونظر من نافذة مكتبه في الشركة إلى المدينة الممتدة تحتَه. شيء ما في صدره تحرك بطريقة لم يعهدها منذ وقت طويل. لم يكن حماساً صريحاً، ولا قلقاً فقط. كان مزيجاً من الاثنين.في اليوم التالي، وصل إلى المطار قبل موعد الهبوط بنصف ساعة. انتظر في المنطقة المخصصة لكبار الزوار، مرتدياً بدلة كحلية بسيطة دون ربطة عنق. عندما ظهرت منه بين المسافرين، ارتدى نظارة شمسية سوداء وملابس أنيقة عملية: بنطلون أسود وقميص أبيض ومعطف خفيف. كان شعرها مرسلاً هذه المرة، وملامحها تبدو أكثر حدة تحت ضوء المطار الاصطناعي.عندما وصلَت إليه توقفت على بعد خطوة واحدة فقط.ـ لم يكن ضرورياً أن تأتي بنفسك. كان يمكن إرسال السائق.ـ أعرف. لكنني فضلت أن آتي.ابتسمت نصف ابتسامة صغيرة ولم تعلق. سارَا معاً نحو السيارة. في الطريق إلى المستشفى لم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل التاسع
**زواج بالوصية****الفصل التاسع**استيقظ نادر في الصباح على صوت خافت قادم من الطابق السفلي. للحظة ظن أنه تخيل الصوت، ثم تذكر أن منه موجودة في الفيلا. ارتدى روبًا خفيفًا ونزل بهدوء. وجدها في المطبخ الكبير، واقفة أمام آلة القهوة، مرتدية بنطلونًا أسود واسعًا وقميصًا أبيض بسيطًا، وشعرها مربوطًا بشكل عشوائي كأنها لم تُعِدّ نفسها بعد للخروج من غرفتها.عندما رأته التفتت وقالت بهدوء:ـ صباح الخير. لم أجد الخدم فصنعْت القهوة بنفسي.ـ هم عادة لا يستيقظون قبل الثامنة والنصف إلا إذا طُلب منهم. هل نمتِ جيدًا؟ـ أفضل مما توقعت. الغرفة هادئة.سكبَت فنجانين ومدّت إليه أحدهما. وقفَا إلى جانب بعضهما عند الرخام الطويل للمطبخ. كانت المسافة بينهما قصيرة، ورائحة الصابون النظيف تخرج منها مع رائحة القهوة. شرب نادر رشفة ونظر إليها من الطرف.ـ هل لديكِ خطة لليوم؟ـ أريد العودة إلى المستشفى في الصباح. بعدها لديّ موعد قصير مع محامٍ صديق لوالدي هنا في المدينة بخصوص بعض الأوراق التجارية. سأعود قبل المساء.أومأ برأسه. فكّر للحظة ثم قال:ـ يمكنني مرافقتكِ إلى المستشفى. بعدها أترككِ لموعدك.نظرت إليه كأنها تقيّم العر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
الفصل العاشر
**زواج بالوصية****الفصل العاشر**لم ينم نادر جيدًا تلك الليلة. ظل يتقلب في فراشه يتذكر وزن يدها تحت يده على الشرفة، والطريقة التي لم تسحبها بها فورًا. كانت التفصيلة صغيرة، لكنها استقرت في ذهنه كحجر صغير في الحذاء: مزعجة، ومستمرة، ولا يمكن تجاهلها. عندما أشرق الصباح كان قد استسلم أخيرًا لنوم خفيف ومتقطع، واستيقظ على صوت هاتفه يهتز على الطاولة الجانبية.كانت رسالة من مدير المستشفى الخاص. حالة والده شهدت تراجعًا بسيطًا في ضغط الدم خلال الليل، وهم يفضلون إبلاغ العائلة. نهض بسرعة، ارتدى أول ملابس وقعت تحت يده، ونزل إلى الطابق السفلي. وجد منه بالفعل في الصالة، جاهزة، تحمل حقيبتها الصغيرة كأنها كانت تنتظر شيئًا كهذا.ـ سمعتِ؟ـ رسالة مماثلة وصلَت إلى رقم أبي، وهو أبلغني. هل نذهب الآن؟في السيارة كان الصمت ثقيلًا. نادر يقود بنفسه هذه المرة بسرعة أعلى من المعتاد، ومنه تنظر أمامها دون أن تتحدث. عندما وصلَا إلى المستشفى استقبلهما الطبيب المسؤول بوجه مهني جاد. شرح لهما أن التراجع ليس خطيرًا بالمعنى الحاد، لكنه يشير إلى أن الجسم يتعب أكثر مما يظهر. جاسر كان مستيقظًا عندما دخلَا، لكنه بدا أضعف من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-06
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status