**قلب في غيبوبة** **الفصل الحادي والسبعون**اليوم الذي وعد فيه زياد بالحديث جاء أثق من كل الأيام التي سبقته.استيقظ قبل أذان الفجر بقليل. الغرفة كانت مظلمة إلا من خيط ضوء رفيع يتسلل من بين الستائر. لينا نائمة على جنبها، وجهها مرتاح في الظاهر، لكن حاجبيها مقطبان قليلاً كأن القلق يلاحقها حتى في الحلم. نظر إليها طويلاً وتذكر أول مرة رآها بوضوح بعد الغيبوبة: كيف كانت تمسك يده، كيف رفضها، كيف عادت رغم الرفض. الآن هو من يقف على حافة رفض محتمل، وهو من صنع السبب.نهض وذهب إلى غرفة سليمان. الطفل كان نائمًا على بطنه، رأسه مائل إلى الجانب، ويده الصغيرة تحت خده. جلس زياد على الكرسي بجانب السرير وراح يراقبه. تذكر اليوم الذي سمع فيه نبضه لأول مرة في العيادة، اليوم الذي ركض فيه أول خطواته، اليوم الذي قال فيه «بابا» بقصد واضح. كل تلك الذكريات كانت تبدو الآن هشة أمام ما ينوي قوله بعد ساعات.عندما استيقظ سليمان ووجد أباه جالسًا ابتسم ومد يديه. حمله زياد وضمه بقوة وهمس في أذنه:ـ اليوم يوم صعب يا سليمان. لكن بابا سيحاول أن يكون صادقًا... حتى لو كان الصدق مؤلمًا.نزل إلى المطبخ. لينا جاءت بعده بربع ساع
Last Updated : 2026-09-05 Read more