All Chapters of قلب في غيبوبة: Chapter 71 - Chapter 80

95 Chapters

٧١

**قلب في غيبوبة** **الفصل الحادي والسبعون**اليوم الذي وعد فيه زياد بالحديث جاء أثق من كل الأيام التي سبقته.استيقظ قبل أذان الفجر بقليل. الغرفة كانت مظلمة إلا من خيط ضوء رفيع يتسلل من بين الستائر. لينا نائمة على جنبها، وجهها مرتاح في الظاهر، لكن حاجبيها مقطبان قليلاً كأن القلق يلاحقها حتى في الحلم. نظر إليها طويلاً وتذكر أول مرة رآها بوضوح بعد الغيبوبة: كيف كانت تمسك يده، كيف رفضها، كيف عادت رغم الرفض. الآن هو من يقف على حافة رفض محتمل، وهو من صنع السبب.نهض وذهب إلى غرفة سليمان. الطفل كان نائمًا على بطنه، رأسه مائل إلى الجانب، ويده الصغيرة تحت خده. جلس زياد على الكرسي بجانب السرير وراح يراقبه. تذكر اليوم الذي سمع فيه نبضه لأول مرة في العيادة، اليوم الذي ركض فيه أول خطواته، اليوم الذي قال فيه «بابا» بقصد واضح. كل تلك الذكريات كانت تبدو الآن هشة أمام ما ينوي قوله بعد ساعات.عندما استيقظ سليمان ووجد أباه جالسًا ابتسم ومد يديه. حمله زياد وضمه بقوة وهمس في أذنه:ـ اليوم يوم صعب يا سليمان. لكن بابا سيحاول أن يكون صادقًا... حتى لو كان الصدق مؤلمًا.نزل إلى المطبخ. لينا جاءت بعده بربع ساع
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٧٢

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثاني والسبعون**الأيام الثلاثة التي تلت الاعتراف كانت أطول أيام مرت على الفيلا منذ زمن الغيبوبة.لينا لم ترفع صوتها مرة واحدة. لم تصرخ، ولم تكسر شيئًا، ولم تطرده من البيت. لكنها انسحبت بهدوء قاتل. صارت تنام في غرفتهما وحدها، وتغلق الباب في الليل، وتخرج في الصباح بوجه هادئ ومنهك. تعتني بسليمان كما كانت تفعل تمامًا: تطعمه، تلعب معه، تغيّر ملابسه، تقرّب وجهها من وجهه وتبتسم له. لكن الابتسامة كانت تتوقف عند شفتيها ولا تصل إلى عينيها حين تنظر إلى زياد.زياد كان ينام في غرفة الضيوف. السرير هناك كان مرتبًا دائمًا كأنه في فندق، والغرف مضيئة أكثر مما يجب. في كل ليلة كان يسمع من بعيد صوت لينا وهي تهدئ سليمان إذا بكى، أو صوت خطواتها في الممر، فيشعر أن البيت نفسه صار يرفضه. كان يقوم في منتصف الليل أحيانًا ويقف أمام باب غرفتهما المغلق، يرفع يده ليطرق ثم يخفضها ويعود.سليمان كان الوحيد الذي لم يتغير روتينه ظاهريًا. يركض بين أبيه وأمه، يطلب الحمل من كل منهما، يضحك حين يرفعانه في الهواء. لكنه بدأ يلاحظ شيئًا على طريقته الصغيرة. في أحد الأفيال بينما كان جالسًا في حضن لينا
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٧٣

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثالث والسبعون**الصباح الرابع بعد الاعتراف كان مشحونًا بصمت أثقل من الصراخ.لينا كانت في المطبخ تحضّر فطور سليمان عندما دخل زياد. وقف عند الباب لحظة ثم قال:ـ صباح الخير.ردت دون أن تلتفت:ـ صباح الخير.سليمان الذي كان جالسًا على كرسيه العالي مد يده نحو أبيه وصرخ:ـ بابا! بابا تعال!اقترب زياد وحمل ابنه وقبّل خده. لينا وضعت الطبق أمام الطفل وقالت بهدوء:ـ بعد أن ينام في الظهيرة أريد أن نتحدث. بوضوح هذه المرة. بدون جمل ناقصة.ـ حسنًا، رد زياد.الصباح مرّ بينهما بجمل قصيرة فقط. «هل تريد قهوة؟» «لا شكرًا». «سليمان يحتاج حفاضًا». «سآخذه أنا». كل كلمة كانت تُقال بحذر كأنهما يمشيان على زجاج مكسور.في الساعة الواحدة ظهرًا نام سليمان أخيرًا. لينا أغلقت باب غرفته ثم التفتت إلى زياد الذي كان ينتظر في الصالة وقالت:ـ اجلس.جلس على الكرسي. هي جلست على الكنبة المقابلة وأشعلت الضوء رغم أن النهار كان واضحًا.ـ أريد أن أفهم، بدأت بصوت هادئ وواضح. كيف حدثت؟ بالتفصيل. لا تختصر. لا تجمّل. أريد أن أعرف كيف وصلت إلى غرفة الاجتماعات مع تلك المرأة.زياد نظر إلى يديه ثم رفع عيني
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٧٤

**قلب في غيبوبة** **الفصل الرابع والسبعون**مرّ أسبوع كامل على خروج زياد من الفيلا، وكان كل يوم يوسع المسافة بينه وبين الحياة التي عرفها.كان يستيقظ في غرفة الفندق على صوت رسائل العمل أو على صمت ثقيل لا يشبه صمت الفيلا أبدًا. يرتدي ملابسه، يشرب قهوة سريعة، ثم يذهب إلى الشركة كأنه شخص آخر يرتدي قناع الكفاءة. سارة كانت موجودة في الخلفية دائمًا. تبتسم له في الممرات، ترسل ملفات في أوقات متأخرة، وتترك الباب مفتوحًا أحيانًا لدعوة صامتة لم يكن يرفضها دائمًا.في الليلة الثالثة من الأسبوع عاد إلى شقتها مرة أخرى. فتحت له الباب دون دهشة هذه المرة. دخل وأغلقه خلفه. لم يتحدثا كثيرًا. هي اقتربت منه وبدأت تفك أزرار قميصه ببطء وهو ينظر إليها. القبلة كانت مباشرة وحارة. انتقلَا إلى غرفة النوم هذه المرة. تعرّيا تحت الضوء الخافت، وجسدها كان مألوفًا له الآن أكثر من الأسبوع السابق. لمسها بيده من الرقبة إلى الصدر إلى بطنها ثم إلى ما بين فخذيها، وهي كانت تفتح ساقيها له وتتنهد باسمه. دخلها ببطء أولًا ثم بإيقاع أسرع وأعمق. كانت ترفع وركيها للقائه وتصدر أصواتًا مسموعة كلما دفع بقوة. غيّر الوضعية أكثر من مرة:
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٧٥

**قلب في غيبوبة** **الفصل الخامس والسبعون**الصباح التالي لرسالة الاعتذار التي لم يُرد عليها جاء بطيئًا وثقيلًا على زياد.كان يجلس في غرفة الفندق يحدق في هاتفه للمرة الخمسين. الرسالة ما زالت بلا رد. كتب رسالة أخرى ثم حذفها. كتب ثالثة وحذفها أيضًا. أخيرًا رمى الهاتف على السرير وقام ليأخذ دشًا باردًا.في العاشرة صباحًا رن هاتفه. كانت سارة.ـ صباح الخير، قالت صوتها هادئًا من الطرف الآخر. هل أنت مشغول؟ـ لا، رد.ـ جئت إلى الشركة مبكرًا ووجدت ملفًا يحتاج توقيعك العاجل. هل تستطيع المرور على مكتبي؟صمت لحظة ثم قال:ـ سأمر بعد ساعة.أغلق الخط ونظر إلى نفسه في المرآة. الوجه بدا له غريبًا. ارتدى ملابسه وخرج.في الشركة كانت سارة تنتظره في مكتبها. الباب كان مواربًا. دخل وأغلقه خلفه. هي كانت تقف عند النافذة. التفتت إليه وابتسمت ابتسامة صغيرة.ـ لم آتِ بسبب ملف، قالت مباشرة. جئت لأنني شعرت أنك تنهار. هل ردت عليك زوجتك؟ـ لا، أجاب وهو يجلس على الكرسي.ـ وهل ما زلت تريد العودة إليها؟ـ نعم.ـ إذن لماذا أنت هنا؟نظر إليها طويلاً ثم قال بصوت منخفض:ـ لأنني لا أعرف كيف أبقى وحدي الآن. ولأن جسدك لا يسأ
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٧٦

**قلب في غيبوبة** **الفصل السادس والسبعون**الغرفة في الفندق كانت مظلمة إلا من ضوء الهاتف.زياد يجلس على حافة السرير. الشاشة مضيئة برسالته الأخيرة التي لم يُرد عليها بعد. فجأة رن الهاتف. اسم لينا ظهر.رفع السماعة بسرعة.ـ لينا؟صوتها جاء هادئًا وواضحًا من الطرف الآخر:ـ أين أنت الآن؟ـ في الفندق.ـ هل أنت وحدك؟ـ نعم. وحدي تمامًا.صمت قصير ثم قالت:ـ سارة... هل ما زلت تراها؟ـ لا. توقفت. أقسم لك.ـ متى توقفت بالضبط؟ـ منذ الليلة قبل الماضية. لم أعد إليها بعدها. ولن أعود.ـ كيف أصدقك؟ـ لا أطلب منك أن تصدقيني الآن. أطلب منك أن تسمح لي أن أثبت لك بالفعل. يومًا بعد يوم.صمت آخر. صوت تنفسها يصل إليه واضحًا.ـ سليمان يسأل عنك كل صباح، قالت. يقول «بابا وين». أمس بكى لما قلت له إنك مشغول.زياد أغمض عينيه وضغط على جبينه بيده الحرة.ـ دعيني آخذه اليوم. ولو لساعتين فقط. أرجوك.ـ تعال في الرابعة. انتظر عند الباب. لا تدخل. سأنزله لك بنفسي.ـ حسنًا. شكرًا.ـ لا تشكرني. أنا أفعل هذا من أجله لا من أجلك.أغلقت الخط.في الرابعة وقف زياد أمام بوابة الفيلا. الباب فُتح بعد دقيقتين. لينا خرجت وهي تمسك ب
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٧٧

**قلب في غيبوبة** **الفصل السابع والسبعون**في الرابعة عصرًا كان زياد يقف أمام البوابة ككل يوم.الباب فُتح. لينا خرجت ممسكة بيد سليمان. الطفل بمجرد رؤيته أفلت يدها وركض.ـ بابا جيت!حمله زياد وضمّه.لينا وقفت عند الباب وقالت:ـ السادسة والنصف تمامًا. لا تتأخر.ـ لن أتأخر.ـ هل ما زلت وحدك في الفندق؟ـ نعم. وحدي.ـ هل اتصلت بها؟ـ لا. ولم ترد عليّ هي أيضًا. انقطع كل شيء.ـ حسنًا. خذه.أدارت ظهرها وأغلقت الباب.في الحديقة العامة دفع زياد الأرجوحة لسليمان.ـ بابا، ليه مش نايم معانا في البيت؟ـ لأن بابا غلط غلطة كبيرة، وماما محتاجة وقت عشان تسامح.ـ تسامحك امتى؟ـ مش عارف يا سليمان. بس بابا هيحاول كل يوم.ـ أنا عايزك ترجع.ـ وأنا كمان عايز أرجع. أكتر من أي حاجة.سليمان صمت قليلاً ثم قال:ـ ماما بتبكي في الأوضة لما أنا نام.زياد توقفت يداه على الأرجوحة للحظة.ـ شفتها؟ـ أيوه. بتحط وشيها في المخدة.أغمض زياد عينيه بقوة ثم فتحهما.ـ بابا هيتصلح يا سليمان. وعد.عند السادسة والنصف عاد إلى الفيلا. لينا كانت تنتظر. سلّمها الطفل.ـ شكرًا، قالت باختصار.ـ لينا... هل نستطيع أن نتحدث دقيقتين فقط؟
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٧٨

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثامن والسبعون**في الرابعة عصرًا وقف زياد أمام البوابة.الباب فُتح. لينا خرجت ممسكة بيد سليمان.ـ بابا! ـ أهلًا يا بطل. ـ خده. السادسة والنصف. ـ تمام. ـ هل ما زلت في الفندق؟ ـ أيوه. ـ لوحدك؟ ـ لوحدي. ـ طيب. روحوا.أغلق الباب.في الحديقة:ـ بابا، إنت بتيجي كل يوم ليه؟ ـ عشان أشوفك. ـ وماما؟ ـ ماما محتاجة وقت. ـ وقت ليه؟ ـ عشان بابا كان غلطان. ـ وإنت مش غلطان دلوقتي؟ ـ بحاول أبطل الغلط. ـ طيب. ادفعني على الأرجوحة.دفعه.ـ أعلى يا بابا. ـ خلاص كده؟ ـ لا. أعلى. ـ طيب.عند السادسة والنصف:ـ تفضلوا. ـ شكرًا. ـ بكرة نفس المعاد؟ ـ أيوه. ـ لينا... ـ مش دلوقتي. ـ بس عايز أقول إنني لسه واقف هنا. ـ عارفة. بشوفاك من الشباك أحيانًا. ـ بتشوفيني؟ ـ أيوه. بتفضل واقف بعد ما الباب بيقفل. ـ عشان مش عارف أمشي بسهولة. ـ اتعلم. ـ بحاول. ـ بكرة.أغلق الباب.اليوم التالي. الرابعة.ـ خده. ـ صباحكِ إزاي؟ ـ عادي. ـ نمتِ كويس؟ ـ سليمان نام. أنا نص نص. ـ لو في حاجة محتاجاها من برا... ـ مفيش. ـ طيب. ـ خده و
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

٧٩

**قلب في غيبوبة** **الفصل التاسع والسبعون**اليوم الثامن. الرابعة عصرًا.الباب فُتح.ـ خده. ـ مساء الخير. ـ مساء الخير. ـ شكله نائم كويس امبارح؟ ـ نام بدري. ـ وإنتي؟ ـ أنا مش موضوع. ـ إنتي الموضوع كله. ـ خده وامشي يا زياد.في الحديقة:ـ بابا، النهاردة هنلعب إيه؟ ـ أي حاجة تحبها. ـ كورة. ـ يلا. ـ بابا، إنت بتحب ماما لسه؟ ـ بحبها. ـ ليها زعلانة؟ ـ عشان بابا كان وحش. ـ بقيت كويس؟ ـ بحاول كل يوم. ـ قولها. ـ هقول لما تسمع.عند الباب مساءً:ـ تفضل. ـ شكرًا. ـ هو اتعب من الجري. ـ هينام بدري. ـ لينا... ـ مش دلوقتي. ـ بس عايز أقولك إنني لسه مكانيش. ـ عارفة. ـ وبكرة هكون هنا. ـ عارفة برضه. ـ طيب. ـ بكرة.اليوم التاسع. الرابعة.ـ خده. ـ صباحكِ. ـ صباحك. ـ غيرتي الحلق؟ ـ لاحظت تاني؟ ـ بلاحظ كل حاجة فيكِ. ـ ملاحظة مش كافية. ـ عارف. ـ خده.في الحديقة:ـ بابا، ماما لابسة حلو النهاردة. ـ أيوه. ـ قولها. ـ مش دلوقتي. ـ ليه؟ ـ عشان هي مش جاهزة لكلامي. ـ طيب. أرمي الكورة.عند الباب:ـ تفضلوا. ـ شكرًا. ـ لينا، في
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

٨٠

**قلب في غيبوبة** **الفصل التمانين**الساعة أربعة العصر.الباب اتفتح. لينا طالعة وماسكة إيد سليمان.ـ خده. ـ مساء الخير. ـ مساء الخير. ـ إزيك؟ ـ كويسة. ـ سليمان نام كويس؟ ـ أيوه. ـ وإنتِ؟ ـ أنا مش مهم. ـ إنتي أهم حاجة. ـ بلاش كلام. خده.سليمان نط من إيدها:ـ بابا! ـ أهلًا يا وحش. تعالى.زياد حمله. لينا قالت:ـ السادسة ونص بالظبط. متتأخرش. ـ مش هتأخر. ـ طيب. روحوا.الباب اتقفل.في الحديقة:ـ بابا، إنت بتيجي كل يوم ليه؟ ـ عشان أشوفك يا سليمان. ـ وماما؟ ـ ماما زعلانة مني. ـ ليه؟ ـ عشان بابا عمل حاجة وحشة أوي. ـ بقيت كويس؟ ـ بحاول كل يوم أبقى كويس. ـ قول لماما. ـ هقول لما تبقى عايزة تسمع. ـ طيب. ادفعني على الأرجوحة. ـ يلا.بعد شوية:ـ بابا، ماما بتبكي في الأوضة. ـ لسه؟ ـ أيوه. بتحط وشيها في المخدة. ـ ... ـ إنت زعلان؟ ـ زعلان أوي إن ماما بتبكي بسببي. ـ تصلحها؟ ـ بحاول بكل قوتي.الساعة ستة ونص.الباب اتفتح.ـ تفضلوا. ـ شكرًا. ـ هو اتعب شوية. ـ هينام بدري. ـ لينا... ـ مش دلوقتي. ـ بس عايز أقولك إنني لسه واقف هنا. ـ
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status