**قلب في غيبوبة** **الفصل الأول**كان الليل ثقيلاً على فيلا «الراشد» كما لو أن السماء نفسها قررت أن تضغط على الأرض. في الجناح الشرقي من الفيلا، حيث النوافذ الزجاجية العريضة تطل على الحديقة الخلفية المضاءة بفوانيس خافتة، كان صوت أجهزة التنفس الصناعي هو الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت. صفير منتظم، صفير آخر أعمق، ثم صفير ثالث كأنه يتنفس نيابة عن قلب توقف عن الكلام.سليمان الراشد، الرجل الستيني الذي بنى إمبراطورية عقارية ومالية جعلت اسمه يُذكر في غرف الاجتماعات بلهجة الاحترام والخوف معاً، كان جالساً على كرسي جلدي داكن بجانب سرير ابنه. لم يكن يجلس في الحقيقة، بل كان منهاراً عليه. ظهره مقوس، ويداه المعروقتان تمسكان بحافة السرير حتى ابيضت مفاصلهما. شعره الأبيض المصبوغ بمهارة كان منكوشاً قليلاً، وعيناه الغائرتان لا تبارحان وجه زياد.زياد... ابنه الوحيد. ستة وعشرون عاماً من الحياة اختُصرت الآن في جسد شاحب متصل بأنابيب وأجهزة. كان وجهه لا يزال وسيماً رغم الكدمات الباهتة حول العينين والخد الأيمن. شعره الأسود الكثيف مُسرَّح بعناية من قبل الممرضة الصباحية، لكن سليمان كان يعرف أن هذا التسريح ليس لزي
Last Updated : 2026-08-07 Read more