ظلت صدمة ذلك الظل الواقف في الممر تفترس أعصاب "ميرت"، عيناه متسمرتان على انعكاس الزجاج، وقلبه يدق بعنف وكأنه يحاول كسر أضلعه. كيف تجرأ أحد على دخول القصر في هذا الوقت المتأخر؟ وكيف وصل إلى السرداب والسرادق الخلفية دون أن تشعر الحراسة أو ترصد كاميرات المراقبة أي حركة؟ أسئلة كثيرة عبرت عقله كبرق محرق، لكن الموقف لم يكن يحتمل التردد أو التفكير الطويل.بغباء الشجاعة وغريزة الانتقام التي ورثها عن عائلة أصلان، التقط ميرت مسدسه الصغير من طاوله الأبنوس، وأدار جسده بسرعة ليوجه فوهة السلاح نحو الباب الموارب للمكتبة الكبرى. اظهر من مكانك حالاً، وإلا أقسم بروح أبي أن أفرغ الرصاص في رأسك!".. صرخ ميرت بصوت خشن ومتحشرج امتزج فيه الغضب بالخوف الدفين.لكن الجواب لم تأتِ به الكلمات، بل جاء على شكل صوت خطوات بطيئة ومنتظمة، تتقدم من العتمة الثقيلة للممر الخارجي. خطوات تثبت أن الواقف لم يكن هارباً ولا خائفاً، بل كان واثقاً من خطواته وكأنه صاحب المكان الحقيقي. توقف الظل عند عتبة باب المكتبة، حيث كان ضوء مصباح الطاولة الباهت يضيء نصف وجهه فقط. اتسعت عينا ميرت من شدة الصدمة لدرجة أنه كاد يسقط مسدسه من يده. ل
Last Updated : 2026-08-24 Read more