كان المطر يجلد نوافذ الشقة السرية في أوسكودار بقسوة، وكأن السماء تشارك ساكنيها غضبهم المكتوم. قطرات الماء تتدحرج على الزجاج كدموع باردة، بينما كان الصمت في الغرفة أثقل من الرصاص. بعد إنهاء المكالمة الكارثية مع "جهاد"، تحولت الشقة إلى ما يشبه القبر.جلس "ميرت" أمام شاشات الحواسيب المتوهجة، كان وجهه كقناع من حجر، بلا ملامح، بلا مشاعر. عيناه مسلطتان على خريطة رقمية لإسطنبول، لكن ذهنه كان يحترق في مكان آخر. كان يطبق الآن بحذافيرها تكتيكات "الأرض المحروقة" التي زرعها "كنان" في عقله؛ أن تقتل كل شعور داخلك قبل أن يقتلك العدو.وقفت "بهار" في الزاوية، تضم ذراعيها إلى صدرها، تراقب ظهره المتصلب. كانت ممزقة من الداخل، قلبها ينزف رعباً على والدها "يوسف" الذي وقع في أيدي شياطين لا يرحمون، لكنها في الوقت ذاته كانت تقرأ ميرت ككتاب مفتوح. اقتربت منه بخطوات بطيئة، ووضعت كوباً من القهوة السوداء بجانبه. قالت بهار بصوت خافت، يرتجف رغم محاولتها الثبات:"لا تدّعِ البرود يا ميرت... أنا أرى يدك."توقفت أصابع ميرت عن النقر على لوحة المفاتيح. نظر إلى يده اليمنى التي كانت ترتجف بوضوح كلما امتدت نحو الهاتف الذي
Last Updated : 2026-09-06 Read more