الماء المغلي الذي انسكب من إبريق الشاي على حذاء "يوسف" الممزق لم يدفعه حتى للرمش. كان القبو غارقاً في صمت ثقيل، صمت يشبه ذلك الذي يسبق العواصف المدمرة.تقدم "ميرت" بخطوات بطيئة، وتوقفت أنفاسه وهو ينظر إلى بائع الشاي العجوز. لم تكن هناك أي ملامح غضب على وجه ميرت، بل برود جليدي مرعب. عضلات فكه السفلي كانت مشدودة بقسوة حتى كادت أسنانه أن تتحطم، وعيناه تحولتا إلى هاويتين مظلمتين تبتلعان كل ما أمامهما."الغرفة 404..." نطق ميرت الكلمة ببطء، وكأنها شفرة سامة يتذوقها لأول مرة. "كنان كان يعرف، وأنت أيضاً تعرف. من أنت يا يوسف؟" ارتخى جسد يوسف فجأة، وكأن جبلاً من الحديد قد سقط على كتفيه. تهاوى ببطء ليجلس على الكرسي الخشبي المتهالك. أخذت يداه الخشنتان ترتجفان بعنف لم يستطع السيطرة عليه، فشبكهما معاً ووضعهما بين ركبتيه، وأحنى رأسه نحو الأرض."أنا رجل ميت يا بني،" خرج صوت يوسف مبحوحاً، وكأنه يتحدث من قاع بئر عميق. "رجل مات منذ عشرين عاماً، واختار هذا القبو كقبر له."التفتت "بهار" بصدمة نحو والدها. "أبي؟ عما تتحدث؟" رفع يوسف عينيه المليئتين بدموع قهر قديم، ونظر مباشرة إلى ميرت:"لم أكن بائع شاي يا م
Terakhir Diperbarui : 2026-09-12 Baca selengkapnya