تحت القنطرة الحجرية العتيقة التي تعانق مياه القرن الذهبي، كان المشهد يبدو وكأنه لوحة رُسمت بظلال رمادية وقاتمة. صوت المطر الغزير وهو يضرب سطح الماء كان يبتلع أي ضجيج قادم من المدينة، ليخلق عزلة مؤقتة، عالمٌ صغير لا يتسع سوى لاثنين: هاربٌ من جحيم قصره، وفتاةٌ سُحبت عنوةً إلى هذا الجحيم."من أنت؟ ولماذا جلب الموت خلفك إلى باب بيتي؟"تردد صدى سؤال "بهار" في أذن "ميرت" أقوى من زمجرة الرعد. وقف أمامها متسمراً، ينظر إلى عينيها الواسعتين اللتين يملؤهما الخوف الممزوج بتحدٍ فطري. كانت ترتجف برداً تحت معطفه الصوفي الفاخر الذي يكاد يبتلع جسدها النحيل، ورغم الطين الذي لوّث وجهها وملابسها، إلا أن ميرت رأى فيها صدقاً لم يعهده في أي وجه آخر طوال حياته. لأول مرة، شعر ميرت أن اسمه، ذلك الاسم الذي كان يفتح له أبواب إسطنبول بأكملها، هو مجرد لعنة. "ميرت أصلان"... كلمتان تكفيان لبث الرعب في قلب هذه الفتاة البسيطة، وتكفيان لتأكيد أنها تورطت مع أخطر عائلات المافيا والتهريب في تركيا. إذا أخبرها بالحقيقة الكاملة، فقد تحاول الهرب منه، والهرب الآن يعني وقوعها في قبضة "جهاد".أخذ ميرت نفساً عميقاً، يقاوم البرد
Last Updated : 2026-08-30 Read more