All Chapters of لعنة وادي الملوك الاول: Chapter 81 - Chapter 90

202 Chapters

81

الفصل 81الصائدلم يكن أحد يعرف كم مضى من الوقت منذ استيقظوا في الصحراء.كانت الشمس تميل نحو الغروب، والحرارة التي كانت تملأ المكان بدأت تخف تدريجيًا. الرمال امتدت أمامهم بلا نهاية، والسماء فوقهم تحولت من الأزرق إلى لون ذهبي قاتم.جلس الجميع حول السيارة التي عثروا عليها بالقرب من الطريق.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.لم يعد أحد يتذكر الوادي.لم يتذكروا المومياوات.ولا الباب.ولا يامن.ولا نوح.ولا آسر.ولا حتى السبب الحقيقي الذي جاء بهم إلى الصحراء.كانوا يتذكرون أسماءهم وحياتهم وكل شيء حدث قبل الرحلة، لكن الساعات الأخيرة بدت وكأنها صفحة انتُزعت من كتاب.صفحة كاملة.فارغة.إلا نور.كانت تشعر أن هناك شيئًا بداخلها يرفض أن ينسى تمامًا.ليس ذكرى واضحة.مجرد إحساس.إحساس بأن شخصًا ما كان مهمًا جدًا بالنسبة إليها.شخص فقدته.لكنها لا تعرف من هو.جلست وحدها بعيدًا عن الآخرين، والكتاب الأسود في حجرها.كانت تحدق في الاسم المكتوب على الغلاف.يامن.الاسم لم يكن مألوفًا لعقلها.لكنه كان مألوفًا لقلبها.مدت أصابعها فوق الحروف.وفجأة شعرت بوخزة في صدرها.أغلقت الكتاب."إيه اللي بيحصل لي؟"لم يجبها
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

82

الفصل 82حين استيقظ يامنلم يكن الظلام هو الشيء الأكثر رعبًا في الغرفة.كان صوت يامن.الصوت الذي خرج من حنجرة إياد.الصوت نفسه الذي سمعته نور في الوادي، وفي الهاتف، وفي أحلامها، رغم أنها لم تعد تتذكر تلك الأحلام بوضوح.وقفت نور مكانها.لم تستطع أن تتحرك.أما إياد فكان منحنياً إلى الأمام، يضع يده على صدره، وكأن شيئًا داخله يحاول الخروج.قال سليم:"إياد!"لم يجبه.اقترب آدم بحذر."إياد، سامعني؟"رفع إياد رأسه.نظر إليه.لكن عينيه لم تكونا عيني الرجل الذي عرفوه.كان فيهما شيء أقدم.شيء حزين.شيء يعرفهم جميعًا.قال:"آدم."تجمد آدم."إيه؟""أنت ما زلت تحمل الكتاب."نظر آدم إلى الكتاب الذي في يده."إزاي عرفت؟"ابتسم إياد.لكن الابتسامة لم تكن ابتسامته."لأنني أنا من كتب الصفحة الأخيرة."نور شهقت."يامن."التفت إليها."نعم."اقتربت خطوة."أنت داخل إياد؟"هز رأسه."جزء مني.""إذن أين إياد؟"ساد الصمت.ثم وضع يده على صدره."هنا."قالت نور:"خليني أكلمه.""هو يسمعك.""إذن خليه يرد."ابتسم."لا يستطيع."صرخ سليم:"سيبه!"اندفع نحوه.لكن إياد رفع يده.توقف سليم فجأة، وكأن قوة غير مرئية دفعته إلى
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

83

الفصل 83إياد الآخرتوقفت نور عن التنفس للحظة.كان الرجل الذي يقف أمامهم يحمل وجه إياد، وصوته، وطريقة وقوفه نفسها.لكن عينيه كانتا مختلفتين.عيني رجل رأى أشياء كثيرة، وخسر أكثر مما استطاع احتماله.أما إياد الحقيقي فكان يقف إلى جوار نور، ينظر إلى نسخته الأخرى وكأنه ينظر إلى صورة من حياته لم يعشها.قال إياد:"مين أنت؟"ابتسم الآخر."السؤال الحقيقي..."رفع الخنجر."...مين فينا إياد؟"تراجع سليم."دي مصيبة."آدم حدق في الرجلين."مستحيل يكونوا الاثنين حقيقيين."الصائد قال بهدوء:"بل كلاهما حقيقي."نور:"اشرح.""أحدهما من هذا الزمن."ثم أشار إلى الرجل الآخر."والثاني من الزمن الذي كان يمكن أن يحدث."---قال إياد الآخر:"أنا لم آتِ لأقتلكم."نور:"إذن لماذا جئت؟"نظر إليها."لأنني أتيت لأمنعك من فتح الصندوق."نور:"ليه؟""لأنك إذا فتحته، سيعود كل شيء."الصائد:"وهذا ما نريده."إياد الآخر نظر إليه."أنت لا تعرف ما تقوله."الصائد:"أعرف.""لا."هز رأسه."أنت لا تعرف كم شخصًا سيموت."---تقدم إياد الحقيقي."لو أنت أنا..."توقف لحظة."إيه اللي حصل؟"إياد الآخر لم يجب.كرر:"إيه اللي حصل لنا؟"نظ
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

84

الفصل 84الأب الذي عاد من الموتلم تتحرك نور.لم تستطع.كل شيء حولها أصبح ضبابيًا، وكأن العالم كله تقلص حتى لم يعد فيه سوى وجه واحد.وجه أبيها.الوجه الذي حفظته من الصور القديمة، ومن الذكريات البعيدة، ومن الأحلام التي كانت تستيقظ منها وهي طفلة وهي تشعر أن شيئًا ناقصًا في حياتها.لكن الرجل الذي يقف أمامها لم يكن ذكرى.كان حيًا.يتنفس.ينظر إليها.ويبتسم.قالت بصوت مرتجف:"بابا؟"أجاب:"أيوه يا نور."وضعت يدها على فمها.نزلت دمعة.ثم أخرى.تحركت نحوه.لكن إياد أمسك بذراعها."استني."نظرت إليه."ده أبويا.""أنا عارف.""يبقى سيبني.""مش قبل ما نتأكد."الرجل ابتسم."لسه زي ما أنت."إياد نظر إليه."إنت تعرفني؟""أعرفك أكثر مما تعرف نفسك."ثم نظر إلى إياد الآخر."وأعرفه أيضًا."إياد الآخر شد قبضته حول الخنجر."أنت لا يجب أن تكون هنا."الأب:"وأنت لا يجب أن تكون موجودًا."ساد الصمت.ثم قال الأب:"لكن الباب لا يهتم بما يجب وما لا يجب."---تقدم الصائد."كيف عدت؟"والد نور نظر إليه."لم أعد."الصائد:"ماذا؟""أنا لم أمت أصلًا."نور شهقت."لكن..."التفت إليها."كان يجب أن أختفي.""أمي قالت إنك م
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

85

الفصل 85الابن الخامسكان الصمت الذي أعقب الجملة الأخيرة أثقل من أي صوت سمعوه منذ بداية الرحلة.«أنا ابنك يا نور.»بقيت الكلمات معلقة في الظلام.لم يتحرك أحد.حتى الرجل الذي ادعى أنه والد نور ظل واقفًا في مكانه، وعيناه مثبتتان على المرآة السوداء التي لم تعد تعكس شيئًا.نور كانت أول من تكلم.قالت بصوت خافت:"أنت مين؟"لم يجب الطفل.رفعت صوتها:"قلت لك... أنت مين؟"جاء الصوت من الظلام."أنا الشخص الذي حاولتم محوه."إياد اقترب منها."ما تقربيش."نور لم تتحرك."ليه؟""لأننا مش عارفين هو إيه."ضحك الطفل."هو يخاف مني."نظر إياد إلى المرآة."أنا لا أخاف منك.""بل تخاف من أن تعرف من أنت."تغير وجه إياد.قالت نور:"ماذا تقصد؟"الصوت لم يجب.بدلًا من ذلك، اشتعلت إحدى المشاعل على الجدار وحدها.ثم الثانية.ثم الثالثة.وبدأت القاعة تظهر من جديد.لكن شيئًا تغير.الأربعة الذين ظهروا منذ لحظات لم يعودوا هناك.والد نور كان ينظر إلى المكان الذي كانوا يقفون فيه.قال:"لقد بدأ."الصائد:"ما الذي بدأ؟""الاستدعاء."آدم:"استدعاء إيه؟"والد نور:"المدينة."---اقتربت نور منه."أنا عايزة أفهم.""ستفهمين."
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

86

الفصل 86مدينة البدايةدقَّ الجرس الأول.ثم الثاني.ثم الثالث.ثم الرابع.كانت الأصوات تأتي من أعماق الأرض، لا من مكان واحد، وكأن مدينة كاملة استيقظت بعد نوم دام آلاف السنين.اهتزت الجدران.وتساقط الغبار من السقف.أما البوابة الحجرية التي ظهرت أمامهم، فقد أصبحت مضيئة بالكامل، والنقوش الخمسة عليها تتحرك كأنها حروف تكتب نفسها من جديد.نور لم تكن تنظر إلى البوابة.كانت تنظر إلى الطفل.إلى يامن.الطفل الذي وقف أمامها بهدوء غريب، وكأنه يعرفها منذ زمن أطول من عمرها كله.قالت:"إنت ابني؟"ابتسم الطفل."في زمن.""أي زمن؟""الزمن الذي لم يحدث."إياد تقدم خطوة."يعني إيه؟"رفع الطفل عينيه إليه."يعني إنك أبوي."تجمد إياد.ثم قال:"لكن أنا مش فاكر إن عندي ابن.""لأنك لم تصبح أبي بعد.""وأنت موجود إزاي؟""لأن المدينة تحفظ الأشياء التي لم تحدث."ساد الصمت.قال آدم:"إحنا دخلنا في حكاية أكبر من قدرتنا على الفهم."سليم نظر إليه."أخيرًا قلت حاجة متفقين عليها."لكن أحدًا لم يضحك.فقد كان هناك شيء في وجود الطفل جعل المزاح مستحيلًا.---رفع الصائد الخنجر.تقدم خطوة."انتهى الأمر."نظر إليه الطفل."هل أ
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

87

الفصل 87الرجل الذي كان بينهملم يكن الظلام هذه المرة عاديًا.لم يكن مجرد انطفاء للمشاعل.كان شيئًا أثقل.شيئًا جعل الهواء نفسه يبدو وكأنه توقف عن الحركة.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.نور بقيت واقفة في مكانها، ويدها ممدودة في اتجاه نوح، لكنها لم تلمسه.كانت الكلمات الأخيرة لا تزال تدور في رأسها:«الصائد الحقيقي كان بينكم طوال الوقت.»رفعت رأسها ببطء.لم ترَ شيئًا.قال إياد:"محدش يتحرك."جاء صوت الطفل من مكان قريب:"متأخر."ثم سمعوا صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.ثم ثالثة.كانت الخطوات تقترب منهم.لكنها لم تكن تأتي من مدخل المعبد.كانت تأتي من داخلهم.قال آدم:"الصوت ده..."سليم:"أنا سمعته قبل كده."إلياس:"وأنا."يونس:"في الكهف."آسر:"وفي المقبرة."ثم جاء الصوت مرة أخرى:"وفي كل مكان."توقفت الخطوات.اشتعلت شعلة واحدة في أقصى القاعة.ظهر رجل واقف أمامها.لم يكن غريبًا.بل كان واحدًا منهم.واحدًا سار معهم.نام بجانبهم.قاتل معهم.خاطر بحياته معهم.لكن وجهه الآن كان مختلفًا.هادئًا بشكل مخيف.رفع يده.وقال:"كنت أظن أنكم ستعرفون قبل الآن."نور حدقت فيه.ثم همست:"مستحيل."إياد شد سلاحه."أن
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

88

الفصل 88الرجل الذي أطلق الرصاصةلم تصرخ نور.لم تستطع.كانت واقفة أمام البيت القديم، والليل حولها ساكن، وأمها تنزف أمام عينيها، بينما الرجل الذي يحمل وجه إياد يقف على بعد خطوات منها، ممسكًا بالسلاح.لكن شيئًا واحدًا كان يصرخ داخل رأسها:هذا ليس إياد.رفعت عينيها إليه."إنت مش إياد."ابتسم الرجل."أخيرًا.""مين إنت؟""الشخص الذي كنتِ تظنين أنك تعرفينه.""إياد الحقيقي فين؟""خارج هذا الباب.""وأنت؟""أنا ما كان يجب أن أكون موجودًا."تراجعت نور."نسخة.""أكثر من ذلك."ثم رفع السلاح."أنا الاحتمال الذي قتل أمك."نور نظرت إلى أمها.كانت لا تزال واقفة.لكن الدم الذي رأتْه لم يكن دمًا.كان ضوءًا أحمر يتسرب من جسدها.قالت أمها:"نور، لا تصدقيه."الرجل:"هي لا تعرف الحقيقة."الأم:"وأنت لا تعرفها كلها."نور:"ماما..."ابتسمت لها أمها."تعالي."اقتربت نور.لكن الرجل أمسك بذراعها."لا."نور انتفضت."سيبني.""لو لمستِها، ستتغير الذكرى.""هي أمي!""وأنتِ السبب في موتها."توقفت نور."أنا؟"أجاب:"نعم."---خارج الباب، كان إياد الحقيقي يضرب الباب بيديه."نور!"لا إجابة."نور!"الصائد حاول الاقتراب.
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

89

الفصل 89الأب الذي لم يمتلم تستطع نور أن تتحرك.بقيت واقفة أمام آدم، تحدق في الهاتف الذي أغلقه قبل ثوانٍ، وكأنها تنتظر أن يعاود الرنين ليكذب كل ما سمعته.لكن الهاتف ظل صامتًا.قالت أخيرًا:"إنت قلت إيه؟"آدم لم يرد."قلت إن الراجل اللي كلمك... عايز ابنته."سليم نظر إلى آدم."وهي ابنته."لم يجب آدم.نور اقتربت منه."مين أبويا؟"آدم رفع عينيه إليها."أبوك مات.""ده مش جواب.""هو أبوك الحقيقي.""إذن ليه قلت مات؟""لأن الرجل الذي اتصل بي ليس الأب الذي عرفته.""يعني إيه؟""يعني أن أباك مات منذ سنوات.""والرجل ده؟"آدم أخذ نفسًا طويلًا."هو أبوك في أحد الأزمنة."ساد الصمت.قال إياد:"مش فاهم."آدم:"وهذا هو الجزء الذي لم أخبركم به."نور:"أنا تعبت من الأسرار.""أعرف.""إذن تكلم."نظر آدم إلى والدها."أنت أخبرها."والد نور ظل صامتًا.نور التفتت إليه."بابا."رفع رأسه."نعم.""هل أنت أبي؟""نعم.""هل أنت أبويا الحقيقي؟"صمت.ثم قال:"نعم.""إذن مين الرجل اللي على الهاتف؟"لم يجب.صرخت:"بابا!"قال أخيرًا:"هو أنا."تجمدت نور."إيه؟""الرجل الذي تحدث مع آدم..."ابتلع ريقه."هو أنا."---لم تت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

90

الفصل 90الباب الذي يسكن داخلهالم يكن انطفاء المدينة هو أكثر ما أخاف نور.بل الصوت.ذلك الصوت الذي جاء من أعماقها، لا من حولها."افتحيني."وقفت على الدرجة الحجرية، ويد إياد لا تزال ممسكة بيدها.لم تستطع أن تتحرك.قال إياد:"نور؟"لم تجب."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه."الصوت رجع.""أي صوت؟"وضعت يدها على صدرها."بيقول لي: افتحيني."ظهر القلق في عينيه."مين؟""مش عارفة."خرج صوت يامن من داخله:"أنا أعرف."نور:"مين؟""المدينة."آدم، الذي كان خلفهما، سمع ذلك.قال:"إذن بدأ الأمر."التفت إليه إياد."إيه اللي بدأ؟""التحول."نور:"تحول إيه؟"آدم نظر إلى العلامة المضيئة على يدها."أنتِ لم تعودي مجرد حاملة للذاكرة.""أمال إيه؟""أصبحتِ الباب."---ساد الصمت.قال سليم:"أنا مش فاهم."آسر:"ولا أنا."آدم:"الباب السابع لم يكن مكانًا."ثم أشار إلى نور."كان شخصًا."نور:"أنا.""نعم."يونس:"طيب لو هي الباب، مين اللي هيفتحه؟"آدم:"هي.""ومين اللي هيدخل؟"لم يجب.لكن صوتًا جاء من الظلام:"كل شيء."استدار الجميع.كان أحد الرجال الأربعة يقف خلفهم.الرجل الذي يحمل الخريطة.قال:"إذا فتح الباب،
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
7891011
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status