All Chapters of لعنة وادي الملوك الاول: Chapter 91 - Chapter 100

202 Chapters

91

الفصل 91الستة الذين عادوا من الظلاملم يُغلق الباب خلف القارب بصوتٍ مرتفع.بل انطبق ببطء، كما لو أن شيئًا من الجهة الأخرى كان يسحبه إليه.ثم اختفى الضوء.اختفى النفق.واختفى حتى صوت الماء.لم يبقَ سوى الظلام.نور كانت واقفة في مقدمة القارب، يدها لا تزال ممدودة نحو الباب الذي أغلق قبل لحظات، وعيناها معلقتان بالمكان الذي اختفت فيه المرأة.أمها.أمها التي سمعت صوتها.أمها التي ظنت أنها ماتت.أمها التي ظلت سنوات كاملة تعيش في ذاكرتها بصورة امرأة غارقة في الدم.قال إياد بهدوء:"نور."لم تجبه."نور، لازم نتحرك."قالت بصوت مرتجف:"كانت هنا.""أيوه.""سمعت صوتها.""وأنا سمعته.""يعني كانت حقيقية."صمت إياد.كانت هذه النقطة تحديدًا هي التي يخاف منها.فقد يكون الصوت حقيقيًا.وقد يكون شيئًا آخر.شيئًا يعرف كيف يستخدم أصوات الموتى.خرج صوت يامن من داخله:"لا تثقي بما ترينه."نور التفتت إلى إياد."يامن؟""أنا أعرف هذا المكان.""أنت كنت هنا؟""لا."توقف.ثم أضاف:"لكنني حلمت به."إياد عبس."من إمتى؟""منذ كنت طفلًا."نور:"وكنت بتشوف إيه؟""ستة أشخاص يقفون خلف باب."تجمدت."ستة.""نعم.""لكنهم كان
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

92

الفصل 92قبر نور الأولىلم يتحرك أحد.ظل الجميع واقفًا أمام القبر المفتوح، وكأن الزمن نفسه توقف للحظة كي يمنحهم فرصة لفهم ما سمعوه.كان صوت الرجل قد خرج من أعماق الأرض واضحًا.هادئًا.مليئًا بالحنين."أخيرًا عدتِ يا ابنتي."نور شعرت بأن قلبها توقف.لم يكن الصوت يشبه الرجل الذي قابلته في المعبد.ولم يكن صوت النسخة التي تحدثت إليها خلف الباب السادس.كان أعمق.أكثر دفئًا.وفيه شيء غريب جعلها تعرفه دون أن تكون قد سمعته من قبل.قالت:"ده أبي."إياد أمسك ذراعها."استني.""ده صوت أبي.""ممكن يكون فخ.""لا."نظرت إليه."المرة دي أنا متأكدة."آدم اقترب من القبر.انحنى قليلًا ونظر إلى داخله.ثم تراجع.كان وجهه شاحبًا.قال سليم:"في إيه؟"لم يجب آدم.آسر اقترب منه."آدم؟"قال بصوت خافت:"القبر فارغ."نور:"فارغ؟""نعم.""لكن الصوت...""يأتي من الأسفل."يونس:"إحنا واقفين فوق قبر."آدم:"لا."ثم نظر إلى الأرض."نحن نقف فوق شيء أقدم من المقبرة."---اقتربت نور.كان القبر مفتوحًا بالكامل.لكن بدل أن ترى جثمانًا أو تابوتًا، رأت درجات حجرية تنزل إلى عمق مظلم.قالت:"درجات."إياد:"واضح إن القبر مش قب
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

93

الفصل 93الرجل الذي يحمل اسمهالم تكن كلمة «أخي» هي التي أخافت إياد.بل الطريقة التي قالت بها نور الكلمة.لم تقلها كمن يتذكر شخصًا بعيدًا.قالتها كمن عثر فجأة على اسمٍ كان مدفونًا في أعمق مكان داخل ذاكرته.اقترب منها."نور... إنتِ عندك أخ؟"ظلت تنظر إلى الخريطة."كان عندي."آدم:"كان؟"رفعت عينيها إليه."أبي قال لي إنه مات."ساد الصمت.سليم قال:"وإنتِ كنتِ فاكرة إيه؟""كنت صغيرة.""قد إيه؟""ست سنين."إياد:"وإيه اللي حصل له؟"أغلقت نور عينيها."مش فاكرة."ثم فتحتها فجأة."لا."تراجعت خطوة."أنا فاكرة."إياد:"إيه؟"وضعت يدها على رأسها.بدأت الصور تتدفق.بيت قديم.ممر طويل.طفل يجلس على الأرض.رجل يقف أمامه.امرأة تبكي.ثم...باب يُغلق.وصوت أبيها:"لا تناديه باسمه أمام أحد."نور شهقت."كان ممنوع أقول اسمه."آدم:"لماذا؟""لأن اسمه كان..."توقفت.حاولت أن تتذكر.كان الاسم قريبًا.قريبًا جدًا.ثم ظهر.قالت:"نور."إياد:"نفس اسمك؟"أومأت."كان اسمه نور."سليم:"أبوك سمّى ابنه وبنته نفس الاسم؟"نور:"لم يكن هذا اسمه الحقيقي."آدم:"إذن ما اسمه؟"نور بدأت تبكي."أبي كان يناديه نور.""وا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

94

الفصل 94الأب الذي عاش ألف عاملم يكن أحد مستعدًا لما رأوه خلف الباب الثامن عشر.لم يكن الرجل شبحًا.ولم يكن مومياء.ولم يكن صورة من الماضي.كان واقفًا هناك.حيًا.يتنفس.ويرتدي ثوبًا أبيض بسيطًا، وقد بدا وجهه هادئًا بصورة مخيفة، كأن السنوات التي مرت فوق العالم لم تمر عليه.كان شعره أسود تتخلله خصلات بيضاء قليلة، وملامحه تحمل شبهًا واضحًا من نور.لكن أكثر ما أرعبها كان عيناه.كانت عيناها.نفس اللون.نفس النظرة.نفس الهدوء الذي كانت تراه في المرآة عندما تفكر في شيء لا تريد لأحد أن يعرفه.حدقت نور فيه.لم تستطع الكلام.أما الرجل فظل ينظر إليها وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها للمرة الأخيرة.ثم قال:"كبرتِ."ارتجفت شفتاها."أنت..."توقف صوتها.قال:"نعم.""أنت أبي؟"لم يجب فورًا.نظر إلى الرجل الذي يقف بجوارها، الرجل الذي قيل لها قبل لحظات إنه أخوها، ثم عاد بنظره إليها."أنا أبوك."صرخت نور:"كلكم قلتوا نفس الكلام!"ارتد صوتها في القاعة."كل واحد ظهر لي وقال أنا أبوك، أنا أمك، أنا أخوك، وأنا بقى المفروض أصدق مين؟!"اقترب إياد منها."اهدئي."ابتعدت عنه."لا."ثم نظرت إلى الرجل."عايزة دليل."ا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

95

الفصل 95الباب الذي يحمل اسمهاظل الهاتف في يد آدم بعد أن انقطع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.حتى أصوات السيارات من حولهم بدت وكأنها تبتعد شيئًا فشيئًا، وكأن العالم كله انسحب من المكان وتركهم وحدهم أمام الجملة الأخيرة التي سمعوها.«هذه المرة... لن أتركك تهربين من نفسك.»نور كانت تحدق فيه."آدم."لم يجب.اقتربت منه."آدم، مين كانت؟"رفع عينيه إليها.كان وجهه شاحبًا.قال:"أمك."نور:"أمي ماتت.""أعرف.""وأنت قلت إنك تعرفها.""أعرفها.""من إمتى؟"صمت."آدم."قال أخيرًا:"من قبل ما تولدي."تراجعت نور خطوة.إياد تدخل:"يعني إيه من قبل ما تولد؟"آدم لم ينظر إليه."كانت واحدة من الحراس."نور:"أنت كنت تعرف إنها موجودة؟""كنت أعرف أنها اختفت.""اختفت فين؟""داخل الباب التاسع عشر."توقفت أنفاس نور."لكن أبويا قال إن الباب الثامن عشر هو آخر باب.""كان يعتقد ذلك.""أنت عارف الباب التاسع عشر؟""سمعت عنه.""من مين؟""من والدك."إياد:"إذن لماذا لم تخبرنا؟"رفع آدم عينيه إليه."لأن كل من عرف الحقيقة حاول الوصول إليه.""وماذا حدث لهم؟""لم يعودوا."---كانت نور تشعر أن رأسها يدور.أمها.أبوها.أخوها
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

96

الفصل 96الطفل الذي لم يولدظل الهاتف في يد نور.لم تتحرك.لم تتنفس.حتى إياد، الذي اعتاد مواجهة أكثر الأسرار غرابة، لم يجد كلمة واحدة يقولها.كان صوت الطفل لا يزال عالقًا في رؤوسهم.«أنا ابنك.»ثم انقطع الاتصال.قال سليم أخيرًا:"حد فهم حاجة؟"لم يجبه أحد.قال مرة أخرى:"أنا بسأل بجد... الطفل قال ابنك، يعني ابن مين؟"نور رفعت عينيها ببطء."ابني."سليم:"ده واضح.""لا."وضعت يدها على صدرها."أنا أقصد... قال ابنك، مش ابننا."نظر الجميع إلى إياد.إياد لم يتكلم.قال آدم:"هذا مهم."نور:"إيه المهم؟""أنه لم يقل «ابننا»."إياد:"تقصد إن الطفل يعرفني؟"آدم:"لا.""إذن؟""ربما لم يولد بعد."ساد الصمت.نور:"إزاي طفل لم يولد يتصل بنا؟"آدم:"إذا كان يتحدث من المستقبل، فهذا ممكن."إياد:"وممكن يكون فخ.""نعم."نور:"لكن الصوت..."آدم:"يشبه صوت طفل تعرفينه؟"نور أغمضت عينيها."لا.""هل شعرتِ بشيء عندما سمعته؟"ترددت.ثم قالت:"نعم.""ماذا؟""كنت أعرفه."إياد نظر إليها."تعرفيه؟""مش كصوت.""إذن؟"وضعت يدها على صدرها."كإحساس."---توقفت السيارة على جانب الطريق.نزل إياد.فتح الباب الخلفي."كل
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

97

الفصل 97القلب الرابعظل الجميع واقفين أمام السلم الحجري.لم يتحرك أحد.حتى الريح التي كانت تعبر الوادي قبل لحظات اختفت فجأة، وكأن المكان نفسه حبس أنفاسه.كان الطفل يقف على الدرجة الأولى.حافي القدمين.يرتدي ثوبًا أبيض قديمًا، لا يشبه ملابس هذا العصر.وجهه صغير، ربما في الثامنة أو التاسعة من عمره، لكن عينيه لم تكونا عيني طفل.كان فيهما شيء أقدم من عمره بكثير.شيء جعل نور تشعر بأنها رأته من قبل.ليس في حياتها الحالية.بل في مكان أبعد.في زمن لم تستطع الوصول إليه.قال الطفل:"أخيرًا وصلتِ."نور لم تجبه.كان عقلها يحاول أن يستوعب كل شيء.هذا الطفل قال إنه ابنها.ثم قال إن إياد سيقتله.ثم ظهر رجل يدّعي أنه أخوها.والآن هناك أربعة قلوب حجرية تحت الأرض، أحدها ينبض بنفس إيقاع قلبها.قال إياد:"نور، خليكي ورايا."الطفل ابتسم."أنت تقول لها ذلك دائمًا."إياد رفع سلاحه."مين أنت؟""أجبتك.""عايز إجابة مختلفة."الطفل:"أنا ابنها."إياد:"من تكون هي؟"أشار الطفل إلى نور."هي تعرف."نور هزت رأسها."لا."الطفل:"ستتذكرين.""إمتى؟""عندما ينفتح القلب."إياد:"أي قلب؟"الطفل نظر إلى السلم."الرابع."
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

98

الفصل 98الباب العشرونلم تكن السماء قد أظلمت تمامًا.لكن النجوم اختفت.واحدة تلو الأخرى.كأن يدًا هائلة امتدت فوق الوادي، ومسحتها من السماء.بقي فقط ذلك الشيء المعلّق فوقهم.الباب العشرون.لم يكن بابًا بالمعنى الذي عرفوه.لم تكن له مفصلات.ولا جدران.ولا إطار واضح.كان بوابة ضخمة من الضوء الأسود، معلقة في الفراغ، تحيط بها دوائر من الرموز التي تتحرك ببطء، وكأنها ساعة عملاقة فقدت عقاربها.وقف إياد إلى جوار نور.لم يتكلم.كان ينظر إلى الباب.أما نور، فكانت تحدق في الفراغ الذي اختفى فيه صوت أمها.قبل دقائق فقط كانت قد اعتقدت أنها أنهت كل شيء.اختارت نفسها.رفضت أن تكون مفتاحًا أو بابًا أو وعاءً للزمن.حطمت القلب الرابع.لكنها الآن فهمت أن الاختيار لم يكن النهاية.كان البداية.قال سليم بصوت منخفض:"أنا مش عايز أقول حاجة..."لم يلتفت إليه أحد."بس حد يقولي إن اللي فوقنا ده مش حقيقي."قال إياد:"حقيقي."سليم:"كنت عارف إنك هتقول كده."آدم لم يعد معهم.والد نور اختفى.يامن اختفى.الطفل اختفى.ولم يبقَ سوى أربعة أشخاص في الوادي.نور.إياد.سليم.ويونس.لكنهم لم يشعروا أنهم أربعة.كان هناك شيء
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

99

الفصل 99الصورة التي سبقت أصحابهاظل هاتف إياد في يده.لم يتحرك.لم يرمش.حتى نور لم تستطع أن تفهم ما الذي تراه.كانت الصورة واضحة.طفل صغير يقف أمام منزل لم تعرفه.إلى جواره امرأة تشبهها.لكنها أكبر.أكثر نضجًا.وفي عينيها شيء لم تره نور في نفسها من قبل.طمأنينة.وفي الخلفية...كان هناك إياد.لكن إياد الذي في الصورة لم يكن الرجل الواقف أمامها الآن.كان أكبر بعشر سنوات تقريبًا.شعره أكثر بياضًا.وجهه يحمل خطوطًا لم ترها بعد.وكان يبتسم.ابتسامة لم تعرفها نور إلا في لحظات نادرة.ابتسامة رجل وصل أخيرًا إلى المكان الذي ظل يبحث عنه طوال حياته.قالت نور بصوت خافت:"دي مستحيل تكون صورة النهارده."إياد لم يجب.مدت يدها.أخذت الهاتف.حدقت في الصورة.ثم قربتها.كانت هناك تفاصيل صغيرة.شجرة أمام المنزل.نافذة مفتوحة.كرسي خشبي.ساعة معلقة على الحائط الداخلي.وطفل يحمل في يده كرة صغيرة.لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقها لم يكن الطفل.كان العقد الذي ترتديه المرأة.عقد صغير فضي.يتدلى منه حجر أزرق.نور وضعت يدها على رقبتها.كانت ترتدي العقد نفسه.تمامًا.قالت:"العقد ده..."إياد:"إيه؟""أنا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

100

الفصل 100من ليس من هذا الزمنلم تتحرك نور.كانت الرسائل ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، والجملة الأخيرة تلمع أمام عينيها:«من نهاية الزمن.»لم تكن الجملة وحدها هي التي أخافتها.بل نظرة إياد.للمرة الأولى منذ عرفته، رأت في عينيه شيئًا لم تستطع تفسيره.لم يكن خوفًا من الموت.ولا خوفًا عليها.كان خوفًا من أن يكتشف حقيقة عن نفسه.قالت نور بهدوء:"إياد."لم يجب."بص لي."رفع عينيه إليها."هل في حاجة أنت عارفها؟"صمت.اقتربت منه."الرسالة قالت إن أحدنا مش من الزمن ده."ظل صامتًا."وقالت إن أحدنا مش إنسان."أغمض عينيه."إياد..."قال أخيرًا:"أنا مش عارف.""مش عارف إيه؟""مش عارف إذا كنت إنسانًا."شعرت نور ببرودة تسري في جسدها.خلفهما، كانت مريم واقفة في الظلام.لم تتدخل.وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.قالت نور:"يعني إيه مش عارف؟"إياد:"من أول ما دخلنا المدينة الأولى، وأنا بدأت أشوف حاجات.""إيه حاجات؟""ذكريات.""ذكرياتك؟""لا.""إذن؟""ذكريات شخص آخر."نور:"يامن؟"هز رأسه."لا.""أبي؟""لا."ثم نظر إليها."ذكرياتك أنتِ."تجمدت نور."ذكرياتي؟""نعم.""إزاي؟""لا أعرف.""متى ب
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
89101112
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status