Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

150

الفصل الحادي والخمسون: أنا عايشة

الفصل الحادي والخمسون: أنا عايشة ظل الهاتف في يد عمر يرتجف. لم تكن يده هي التي ترتجف. كان جسده كله. قرأ الرسالة مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. «بابا... أنا عايشة.» لم يشعر بعينيه. لم يشعر بالغرفة. لم يشعر بابنه الواقف إلى جواره. حتى نجيب، الذي كان يقف أمامه بابتسامته الهادئة، بدا للحظات وكأنه اختفى من العالم. لم يبقَ في ذهن عمر سوى شيء واحد. صوت ابنته. ضحكتها. طريقتها في مناداته. آخر مرة رآها فيها. آخر مرة أمسك يدها. آخر مرة قال لها: «أنا جنبك.» ثم ماتت. هكذا قالوا له. هكذا دفنوها. هكذا عاش سبع سنوات كاملة وهو يضع كل عام وردة على قبرها. سبع سنوات وهو يظن أن جزءًا من قلبه دُفن معها. والآن... هاتفه يخبره أنها حية. قال ابنه الأكبر: — بابا؟ لم يجبه. اقترب منه. — بابا، إيه اللي حصل؟ رفع عمر الهاتف أمامه. قرأ الابن الرسالة. تغير وجهه. — دي... — أيوه. — مستحيل. قال عمر بصوت منخفض: — أنا كمان قلت كده. ثم نظر إلى نجيب. — أنت عملت إيه؟ ابتسم نجيب. — لم أفعل شيئًا. — مين بعت الرسالة؟ — اسألها. ضغط عمر على زر الاتصال. رن الهاتف. مرة. مرتين. ثلاثًا. ثم جا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثاني والخمسون : الرجل الذي وقف خلف ابنتي

الفصل الثاني والخمسون: الرجل الذي وقف خلف ابنتي لم يتحرك عمر. كانت يده مرفوعة، وسلاحه مصوب نحو محمود. لكن إصبعه لم يضغط الزناد. لم يستطع. ليس خوفًا من محمود. بل خوفًا من أن تصيب الرصاصة ابنته. كانت تقف أمامه على بعد خطوات. حية. وجهها شاحب. عيناها ممتلئتان بالدموع. لم تكن الصورة التي احتفظ بها في ذاكرته لسبع سنوات. كانت أكبر قليلًا. أكثر نضجًا. لكنها كانت هي. ابنته. التي ظن أنه دفنها بيديه. التي قضى سبع سنوات يزورها في قبر لم يكن قبرها. التي كان يضع الورود أمام اسمها. التي كان يتحدث إليها عندما يشتد عليه الليل. قال عمر بصوت مرتجف: — ابعد عنها. ابتسم محمود. — أنت تعرف أنني لا أستطيع. — قلت لك ابعد عنها. — وأنت تعرف أنني لا أستطيع أن أتركها الآن. قالت الفتاة: — بابا... نظر إليها عمر. — أنا هنا. قالت: — ما تتحركش. — لن أتحرك. — مهما حصل. — لن أتحرك. شد محمود ذراعها. قال عمر: — سيبها. رد محمود: — لو كنت تريدها حية، اسمعني. قال سامح من خلف عمر: — محمود، ماذا تفعل؟ ضحك محمود. — وأنت يا دكتور سامح... ما زلت تضع نفسك في المكان الخطأ. قال سامح: — أعر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثالث والخمسون: الابن الرابع

الفصل الثالث والخمسون: الابن الرابع لم يستطع عمر أن يرمش. كان ينظر إلى الشاب الواقف أمامه، وكأن ملامحه تحولت إلى سؤال لا يعرف كيف يجيب عنه. آدم. الاسم الذي لم يسمعه في حياته من قبل. الشاب الذي قال إنه ابنه. والأغرب من ذلك كله... أن ملامحه كانت تحمل شيئًا من عمر نفسه. نفس شكل العينين. نفس انحناءة الحاجبين. حتى تلك النظرة الحادة التي اعتاد عمر أن يراها في المرآة منذ شبابه. لكن الأمر لم يكن منطقيًا. كان لديه ثلاثة أبناء. يعرفهم واحدًا واحدًا. الأكبر وكيل نيابة. والثاني طبيب. والثالث يدرس الهندسة في الخارج. لم يكن هناك مكان لابن رابع. رفع عمر الهاتف أمام آدم. — ابني الثالث بيقول إنك قاتل أخته. لم يتحرك آدم. لم تظهر عليه المفاجأة. فقط قال: — توقعت إنه هيقول كده. — لماذا؟ — لأنه لا يعرف الحقيقة. قال عمر: — وأنت تعرفها؟ — نعم. — إذن تكلم. صمت آدم. قال عمر: — أنا لا أملك وقتًا للألعاب. رد آدم: — وأنا أيضًا. ثم أضاف: — لكن قبل ما أحكي لك، لازم تسأل نفسك سؤال واحد. — ما هو؟ — هل أنت مستعد تعرف الحقيقة عن ابنتك؟ نظر عمر إليه. — نعم. — حتى لو اكتشفت أن آخر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الرابع والخمسون: الصفحة التي كتبت نفسها

الفصل الرابع والخمسون: الصفحة التي كتبت نفسها لم يسقط الكتاب من يد عمر بسبب ثقلِه. سقط لأن يده فقدت قدرتها على الإمساك به. كان واقفًا أمام المرأة التي قالت للتو جملة قادرة على هدم خمسين عامًا من حياته. «العراف كان والدك الحقيقي.» ظل عمر ينظر إليها. لم يستطع أن يرد. لم يستطع حتى أن يسأل السؤال الذي صرخ به عقله. والده الحقيقي؟ إذن من الرجل الذي رباه؟ ومن إسحاق؟ ومن عبد الرحمن؟ ومن كان يناديه طوال حياته بـ«أبي»؟ كان الصمت في الغرفة أشد من أي صوت. حتى سامح، الذي اعتاد أن يرى عمر في أصعب المواقف، لم يجد كلمة واحدة يقولها. أما آدم فكان واقفًا أمام المرأة. قال بصوت مكسور: — أمي؟ مدت يدها ولمست وجهه. — نعم يا آدم. — أنتِ حية؟ ابتسمت وسط دموعها. — كما ترى. — لماذا تركتني؟ أغمضت عينيها. — لأنهم كانوا سيقتلونك. — من؟ نظرت إلى عمر. ثم قالت: — كل الذين يبحثون عن الكتاب. اقترب عمر. — اسمعيني. نظرت إليه. — هل تعرفينني؟ — منذ كنت طفلًا. — إذن قولي الحقيقة. — الحقيقة ليست كلمة واحدة يا عمر. — أنا لا أريد فلسفة. — أعرف. — أريد أن أعرف من أبي. تغير وجه المرأة. قا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الخامس والخمسون: دم الأب

الفصل الخامس والخمسون: دم الأب ظل عمر يحدق في الصفحة. لم يعد يسمع شيئًا. لا صوت الريح التي بدأت تضرب نوافذ البيت القديم، ولا همسات أبنائه، ولا حتى صوت الرجل الذي يقف أمامه. كانت عيناه معلقتين بكلمتين فقط: «القاتل... سيكون واحدًا منهما.» رفع عمر يده وأغلق الكتاب. لكن الكلمات لم تختفِ. ظل آخر سطر محفورًا في ذاكرته. والقاتل سيكون واحدًا منهما. هو. والعراف. أب وابن. أحدهما سيقتل الآخر. قال سامح: — عمر... لم يرد. — عمر، لازم نطلع من هنا. قال عمر بصوت خافت: — لا. — المكان مش آمن. — قلت لا. اقترب منه سامح. — أنت مش مركز. رفع عمر عينيه. — كيف أكون مركزًا؟ ثم أشار إلى الكتاب. — الكتاب بيقول إني هقتل أبي أو هو هيقتلني. قال الرجل الغريب: — الكتاب لا يقول من سيقتل من. — لكنه يقول إن أحدنا سيقتل الآخر. — نعم. — ومن يعرف؟ — العراف. — أين هو؟ صمت الرجل. قال عمر: — سألتك أين هو؟ — في مكان لا يمكنك الوصول إليه. — كل مكان يمكن الوصول إليه. — ليس هذا المكان. — أين؟ اقترب الرجل. — تحت الأرض. --- قال ياسين: — تحت الأرض أين؟ نظر الرجل إليه. — في المكان الذي ب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل السادس والخمسون اتهام الصديق

الفصل السادس والخمسون: اتهام الصديق لم يتحرك سامح. ظل واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالصفحة الأخيرة. كان اسمه واضحًا. لا مجال للخطأ. سامح. الاسم الذي عاش عمر يعرفه منذ عشرات السنين. الصديق الذي شاركه شبابه. الطبيب الذي كان معه يوم قابل العراف للمرة الأولى. الرجل الذي وقف إلى جواره عندما غادر الريف إلى القاهرة. الرجل الذي دخل بيته دون استئذان. والرجل الذي كان عمر يثق به أكثر من كثير من أفراد عائلته. والآن... كان اسمه مكتوبًا في الصفحة الأخيرة. قال العراف: — الآن فهمت. رفع عمر عينيه إليه. — ماذا؟ — لماذا لم أقتلك عندما كنت شابًا. قال عمر: — لماذا؟ — لأنني كنت أعرف أنك ستحتاج إلى سامح. نظر عمر إلى صديقه. — تحتاجه في ماذا؟ ابتسم العراف. — في الوصول إليّ. قال سامح: — لا تسمعه يا عمر. — لماذا؟ — لأنه يريدك أن تشك فيّ. — واسمك مكتوب. — أعرف. — إذن فسر. صمت سامح. قال عمر: — فسر لي. — لا أستطيع. — لماذا؟ — لأن الحقيقة ستجعلك تكرهني. قال عمر: — أنا الآن أخاف منك. خفض سامح عينيه. — هذا يكفي. --- اقترب العراف من الكتاب. — لا تصدق كل ما يكتبه. قال عم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل السابع والخمسون: الابن الثالث

الفصل السابع والخمسون: الابن الثالث انطفأت الأنوار. وفي اللحظة نفسها، ابتلع الظلام المدينة القديمة تحت الأرض. لم يعد عمر يرى شيئًا. سمع فقط أصواتًا متداخلة؛ صرخة مريم، صوت سامح يأمر الجميع بالابتعاد عن الجدران، ارتطام معدن بالأرض، ثم صوت آدم وهو ينادي: — بابا! مد عمر يده في الظلام. — أنا هنا! جاءه صوت ابنه من الجهة الأخرى: — سليم معي! تنفس عمر براحة قصيرة. لكنها لم تستمر. فقد جاء صوت ثالث من مكان قريب جدًا: — وأنا هنا أيضًا. تجمد عمر. كان الصوت يشبه صوت آدم. تمامًا. استدار في الظلام. — من أنت؟ لم يجبه أحد. ثم أضاءت شعلة صغيرة. ظهر فؤاد. كان يحمل مصباحًا قديمًا، ووجهه متوتر للمرة الأولى منذ ظهر في حياتهم. قال: — لا أحد يتحرك. أضاء مصباحًا ثانيًا. ظهرت الوجوه. عمر. سامح. ياسين. مريم. آدم. سليم. ابنة عمر. المرأة التي كانت أم آدم بالتربية. العراف. ومحمود ورجاله. ثم الرجل المقيد. كان ما زال على الأرض. رفع رأسه. نظر إلى عمر. ولم يقل شيئًا. اقترب عمر منه. توقف أمامه. كان يشبه آدم بصورة مخيفة. نفس العينين. نفس الأنف. نفس شكل الوجه. حتى ندبة صغير
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثامن والخمسون: الرصاصة التي أنقذت الحقيقة

الفصل الثامن والخمسون: الرصاصة التي أنقذت الحقيقة ظل عمر واقفًا مكانه. لم يستطع أن يصدق ما رأته عيناه. سامح. صديقه القديم. الطبيب الذي رافقه منذ أيام الريف. الرجل الذي جلس إلى جواره قبل سبعة وعشرين عامًا عندما دخلا بيت العراف لأول مرة. سامح كان يحمل السلاح. ومحمود كان ملقى أمامه والدم ينزف من كتفه. أما الكلمات الأخيرة التي قالها محمود قبل أن يفقد وعيه، فكانت لا تزال تدور في رأس عمر: «لا تثق... به.» نظر عمر إلى سامح. — لماذا؟ لم يجب سامح. — سألتك لماذا؟ خفض سامح السلاح ببطء. — لأنه كان سيقتل ليلى. قالت ليلى: — كاذب. رفع سامح عينيه إليها. — كنت سأحاول إيقافه. — لم يكن يحمل سلاحًا. — كان يحمل شيئًا أخطر. تدخل عمر: — ماذا؟ أشار سامح إلى محمود. — هذا الرجل لم يأتِ وحده. قال عمر: — كلهم جاءوا معه. — لا. — إذن من؟ قال سامح: — الرجل الذي يقف خلفه. نظر عمر إلى الممر. لم يكن هناك أحد. قال ياسين: — الممر فارغ. — الآن. قال سامح. ثم أضاف: — لكنه لم يكن فارغًا منذ دقائق. اقترب عمر من محمود. انحنى بجواره. — محمود. فتح الرجل عينيه بصعوبة. — ماذا؟ — من كان
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل التاسع والخمسون: الرجل الذي كان في البيت

الفصل التاسع والخمسون: الرجل الذي كان في البيت لم يتحرك عمر. لم يستطع. كان الرجل يقف أمامه على بعد خطوات قليلة، والضوء الضعيف المنبعث من المصابيح الحجرية يكشف نصف وجهه فقط. لكن عمر لم يكن بحاجة إلى رؤية الوجه كاملًا. كان يعرفه. يعرف صوته. يعرف طريقة وقوفه. يعرف حتى حركة يده عندما يتحدث. ذلك الرجل دخل بيته مئات المرات. جلس إلى مائدته. شرب الشاي في شرفته. حضر أفراح أبنائه. وقف إلى جواره في أصعب أيام حياته. والآن... كان يقف أمامه في مدينة مدفونة تحت الأرض، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. قال عمر بصوت خافت: — أنت؟ ابتسم الرجل. — نعم. تقدم عمر خطوة. — لماذا؟ — لأنك أخيرًا وصلت. — كنت تعرف؟ — منذ البداية. — كنت تعرف عن الكتاب؟ — نعم. — عن العراف؟ — نعم. — عن ابنتي؟ تغيرت ملامح الرجل قليلًا. — نعم. ارتجفت يد عمر. — وعن سليم؟ — نعم. — وعن آدم؟ — نعم. — وعن يوسف؟ ابتسم الرجل. — أكثر منك. رفع عمر سلاحه. — لا تتحرك. لم يتحرك الرجل. قال: — إذا أطلقت النار، ستقتل الرجل الخطأ. — أنا لا أهتم. — بل تهتم. — أنت قتلت ابنتي. — لم أقتلها. — كاذب! —
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الستون الابن الذي لم يكن يجب أن يعيش

الفصل الستون: الابن الذي لم يكن يجب أن يعيش ظل عمر يحدق في الرجل. لم يكن يعرف ماذا يقول. كانت الكلمات التي نطق بها الرجل أقسى من أن تمر بسهولة. «أنت لم تكن الابن الوحيد الذي نجا.» ترددت الجملة في رأسه. رفع عمر عينيه إلى العراف. ثم إلى سامح. ثم إلى فؤاد. لم يجد في وجوههم دهشة حقيقية. وهنا فهم شيئًا أخطر من ظهور رجل غريب يدّعي أنه أخوه. لقد كانوا يعرفونه. أو على الأقل كانوا يعرفون بوجوده. قال عمر بصوت خافت: — أنتم تعرفونه. لم يجب أحد. رفع صوته: — قلت إنكم تعرفونه! تنفس سامح ببطء. ثم قال: — نعم. اقترب عمر منه. — منذ متى؟ — منذ سنوات. — كم سنة؟ — أكثر مما تتصور. — ولماذا لم تخبروني؟ قال سامح: — لأنك لم تكن مستعدًا. ضحك عمر ضحكة قصيرة خالية من الفرح. — لم أكن مستعدًا؟ ثم أشار إلى الرجل. — هذا الرجل يقف أمامي ويقول إنه أخي، وأنت تقول إنني لم أكن مستعدًا؟ قال سامح: — لو عرفت قبل الآن، كنت ستبحث عنه. — وما المشكلة؟ — أنهم كانوا سيقتلونك. قال الرجل: — لم يكونوا ليقتلوك. التفت إليه سامح. — لا تتدخل. ابتسم الرجل. — ما زلت كما أنت يا سامح. قال عمر: — كف
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More
Dernier
1
...
45678
...
15
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status