الفصل الحادي والخمسون: أنا عايشة ظل الهاتف في يد عمر يرتجف. لم تكن يده هي التي ترتجف. كان جسده كله. قرأ الرسالة مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. «بابا... أنا عايشة.» لم يشعر بعينيه. لم يشعر بالغرفة. لم يشعر بابنه الواقف إلى جواره. حتى نجيب، الذي كان يقف أمامه بابتسامته الهادئة، بدا للحظات وكأنه اختفى من العالم. لم يبقَ في ذهن عمر سوى شيء واحد. صوت ابنته. ضحكتها. طريقتها في مناداته. آخر مرة رآها فيها. آخر مرة أمسك يدها. آخر مرة قال لها: «أنا جنبك.» ثم ماتت. هكذا قالوا له. هكذا دفنوها. هكذا عاش سبع سنوات كاملة وهو يضع كل عام وردة على قبرها. سبع سنوات وهو يظن أن جزءًا من قلبه دُفن معها. والآن... هاتفه يخبره أنها حية. قال ابنه الأكبر: — بابا؟ لم يجبه. اقترب منه. — بابا، إيه اللي حصل؟ رفع عمر الهاتف أمامه. قرأ الابن الرسالة. تغير وجهه. — دي... — أيوه. — مستحيل. قال عمر بصوت منخفض: — أنا كمان قلت كده. ثم نظر إلى نجيب. — أنت عملت إيه؟ ابتسم نجيب. — لم أفعل شيئًا. — مين بعت الرسالة؟ — اسألها. ضغط عمر على زر الاتصال. رن الهاتف. مرة. مرتين. ثلاثًا. ثم جا
Dernière mise à jour : 2026-08-09 Read More