حين يكتب القدر كتابه الفصل الأول: الرجل الذي ترك الريف خلفه كان عبد الرحمن يعرف أن الإنسان قد يترك المكان، لكنه لا يستطيع أن يترك ما تركه المكان داخله. ومنذ سنوات طويلة، كان يردد هذه الجملة لنفسه كلما وجد نفسه واقفًا أمام نافذة فيلته بالقاهرة، ينظر إلى المدينة الممتدة أمامه، ويتذكر القرية الصغيرة التي ولد فيها. لم يكن الانتقال من الريف إلى القاهرة قرارًا سهلًا. كان عبد الرحمن قد قضى جزءًا كبيرًا من حياته في الصعيد. هناك وُلد. وهناك نشأ. وهناك عرف معنى الأرض، والكرامة، والعائلة، والخصومة، والصداقة. وهناك أيضًا بدأ طريقه في العمل بالقضاء. لكن السنوات تغيرت. والرجل تغير معها. أصبح القاضي عبد الرحمن واحدًا من رجال القضاء المعروفين بالصرامة والنزاهة، واستطاع مع مرور الوقت أن يكوّن لنفسه مكانة اجتماعية ومادية محترمة. ثم جاء اليوم الذي قرر فيه أن ينتقل إلى القاهرة. لم يكن يريد أن يقطع علاقته بالقرية. على العكس. ظل يزورها باستمرار، وظل بيته القديم هناك قائمًا، وظلت أرضه كما هي، وكان أهل القرية ما زالوا ينادونه: "القاضي عبد الرحمن." لكن حياته اليومية أصبحت في القاهرة. اشترى
最終更新日 : 2026-08-09 続きを読む