《حين يكتب القدر كتابة》全部章節:第 61 章 - 第 70 章

150 章節

61

61 كان عبد الرحمن لا يزال ممسكًا بالرسالة حين رفع عينيه إلى محمود السالمي. لم يكن وجه محمود يحمل تلك الصرامة التي اعتاد عبد الرحمن أن يراها في رجال الشرطة، بل كان يحمل شيئًا أثقل من الصرامة؛ كان يحمل خوف رجل يعرف أن كلمة واحدة قد تغيّر حياة إنسان إلى الأبد. قال عبد الرحمن بصوت منخفض: — قلت إن الوقت حان... حان لإيه يا محمود؟ ظل محمود صامتًا للحظات، ثم قال: — اقرأ باقي الرسالة. نظر عبد الرحمن إلى الورقة. كانت يداه ترتجفان قليلًا. لم يكن يخاف من الموت، فقد قضى نصف عمره بين ملفات الجرائم وأحكام المحاكم، ورأى من الموت ما يكفي ليعرف أن الإنسان لا يملك منه مهربًا. لكن الذي أخافه حقًا كان اسمًا واحدًا يتكرر في ذاكرته منذ سبعة وعشرين عامًا. العراف. ذلك الرجل الذي جلس أمامه يوم كان في الثامنة والعشرين، في غرفة ضيقة داخل بيت طيني قديم، وقال له جملة ظلّت تطارده طوال حياته: «سيأتي يوم تقف فيه أمام أولادك الثلاثة، وستعرف أن القدر لا ينسى وعده.» يومها ضحك عبد الرحمن. كان شابًا. وكان يعتقد أن الإنسان هو الذي يصنع مستقبله. أما الآن... فكان لديه ثلاثة أبناء. سليم. حسام. وعمر. وقد
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

62

62 ظل عبد الرحمن يحدق في الرسالة. لم تكن الكلمات كثيرة، لكنها كانت كافية لإعادة سبعة وعشرين عامًا كاملة إلى صدره دفعة واحدة. «إذا أردت إنقاذ حسام وعمر، عد إلى القرية التي بدأت فيها الحكاية.» قال محمود: — لازم نتحرك دلوقتي. لم يرد عبد الرحمن. كان عقله في مكان آخر. في قرية بعيدة في صعيد مصر، بين بيوت الطين، ونخيل النيل، والطرق الترابية التي حفظت خطواته وهو شاب. هناك بدأ كل شيء. وهناك، في ليلة لم يستطع نسيانها، جلس أمام الرجل الذي ظنه عرافًا. لكن الحقيقة الآن أصبحت أكثر رعبًا. العراف لم يكن عرافًا. كان ابن الرجل الذي ظهر في الصورة. والرجل الرابع الذي كان واقفًا بجوار والده يوم كتب كتابه... كان والد العراف. قال عبد الرحمن: — محمود. — نعم؟ — القرية لسه زي ما هي؟ — معظمها. — والبيت؟ عرف محمود ما يقصده. — بيت العراف؟ أومأ عبد الرحمن. — أيوه. — موجود. — مين ساكن فيه؟ صمت محمود لحظة. — محدش. نظر إليه عبد الرحمن. — من إمتى؟ — من ليلة اختفى العجوز. تغير وجه عبد الرحمن. — اختفى؟ — أيوه. — إمتى؟ — من حوالي خمسة وعشرين سنة. — ومحدش دور عليه؟ ابتسم محمود بسخرية
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

63

63 لم يتحرك عبد الرحمن من مكانه. ظل ينظر إلى الورقة التي تركها الرجل الغامض في يده، وكأن الكلمات المكتوبة عليها لم تكن حبرًا، بل بابًا يُفتح أمامه على سبعة وعشرين عامًا من الأسرار. «إذا عاد عمر إلى بيت العراف، فاعلم أن القدر بدأ يكتب كتابه من جديد.» قال محمود: — عبد الرحمن، لازم نفهم حاجة. رفع عبد الرحمن عينيه. — إيه؟ — الراجل اللي ظهر لنا في القطر اختفى قدام عينينا. — أيوه. — وبيقول إن عمر موجود في بيت العراف. — عارف. — لكن عمر كان فين قبل كده؟ سكت عبد الرحمن. كان السؤال يؤلمه. — في القاهرة. — مين أخده؟ — مش عارف. — يبقى لازم نسأل السؤال الصح. — إيه هو؟ قال محمود: — مين كان عارف إن عمر هيروح هناك؟ نظر عبد الرحمن إلى الورقة مرة أخرى. ثم قال: — الشخص اللي كتب الرسالة. — أبوك؟ — أو الشخص اللي كتبها باسمه. ساد الصمت. --- توقّف القطار في المحطة التالية. كان الظلام يلف المكان، ولا يظهر سوى ضوء مصباح أصفر ضعيف فوق الرصيف. قال محمود: — ننزل هنا. — ليه؟ — عشان نغير الطريق. — القطار هيوصلنا للقرية. — وده بالضبط اللي مش عايزينه. نظر عبد الرحمن إليه. — أنت ش
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

64

64 ظل عبد الرحمن واقفًا في منتصف الغرفة، والورقة بين أصابعه. قرأها مرة ثانية. ثم ثالثة. «اذهبوا قبل شروق الشمس، وإلا سيموت الابن الثاني.» رفع عينيه إلى محمود. — الابن الثاني... قال محمود: — حسام. أومأ عبد الرحمن. كان اسم ابنه كافيًا ليعيد إليه كل قوته. — لازم نتحرك. قال عمر: — أنا جاي معاكم. التفت إليه عبد الرحمن. — لا. — ليه؟ — لأنك أنت الهدف. — وعشان كده لازم أكون معاكم. — عمر... قاطعه: — أنا مش طفل يا أبي. سكت عبد الرحمن. كان يعرف أن ابنه أصبح رجلًا. لكن في تلك اللحظة لم يكن يراه إلا طفلًا صغيرًا كان يمسك بيده يوم دفن سليم. قال عمر: — أنا خسرت أخويا، ومش هقف أتفرج على أخويا التاني وهو بيموت. قال محمود: — عنده حق. نظر عبد الرحمن إليه. — إنت كمان؟ — أيوه. ثم أضاف: — لو كان فؤاد وراء اللي بيحصل، فوجود عمر معانا ممكن يكون أهم من بقاءه هنا. قال عبد الرحمن: — وإنت واثق إن فؤاد هو اللي بيهددنا؟ — لا. — أمال؟ — أنا واثق من حاجة واحدة. — إيه؟ قال محمود: — إن الشخص اللي بيحاول يخلينا نصدق إن فؤاد هو المذنب، عايزنا نروح له. ساد الصمت. قال عمر: — يعن
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

65

65 لم يسمع عبد الرحمن شيئًا بعد تلك الجملة. بدا له أن القبو كله اختفى، وأن السنوات السبعة والعشرين التي عاشها وهو يظن أنه يعرف أبناءه وعائلته لم تكن سوى ستار سميك يخفي وراءه حقيقة واحدة. عمر ليس ابنك. نظر إلى فؤاد طويلًا. ثم قال بصوت خافت: — عيد اللي قلته. رفع فؤاد عينيه إليه. — عمر مش ابنك يا عبد الرحمن. تقدم عمر خطوة. — وأنت مين عشان تقول كده؟ لم يجب فؤاد. قال عمر: — بص في عيني وقولها. رفع فؤاد رأسه. — أنت ابن رجل آخر. تغير وجه عمر. أما محمود فظل واقفًا في مكانه، يراقب الاثنين. قال عبد الرحمن: — إنت مجنون. — يا ريت. — إنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه لو الكلام ده كذب؟ — عارف. — يبقى اتكلم. تنفس فؤاد بصعوبة. — قبل سبعة وعشرين سنة، والدك طلب مني أعمل تحليل لك ولزوجتك. — ليه؟ — لأنه كان شاكك إنك مش هتقدر تنجب. ارتجف عبد الرحمن. — أنا؟ — أيوه. — لكن عندي ثلاثة أولاد. — وده اللي حصل. — يعني إيه؟ نظر فؤاد إلى عمر. — يعني إن عمر اتولد من سر والدك. قال محمود: — الكلام ده مش مفهوم. أجابه فؤاد: — لأن الحقيقة أكبر من مجرد أب وابن. --- اقترب عمر من فؤاد.
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

66

66 لم يتحرك أحد. كان الرجل يقف في نهاية الممر، ثابتًا كأنه خرج من صورة قديمة ولم يجد العالم قد تغيّر من حوله. عيناه كانتا معلقتين بعمر. أما عبد الرحمن فظل ينظر إليه وكأن ذاكرته تحاول أن تكذبه. قال أخيرًا: — آدم... ابتسم الرجل. — لسه فاكر الاسم؟ رد عبد الرحمن: — أنا شفتك تموت. قال آدم: — أنت شفت قبرًا. — وقبرك كان عليه اسمك. — الاسم كان لي. — يعني إيه؟ اقترب آدم خطوة. — يعني إن الرجل الذي دُفن لم يكن أنا. تدخل محمود: — كفاية ألغاز. مين الرجل اللي مات مكانك؟ نظر آدم إليه. — رجل لم يكن له ذنب في شيء. قال محمود: — وإنت كنت فين كل السنين دي؟ — بعيد. — فين؟ — في المكان الذي لم يكن يستطيع أحد أن يصل إليه. ضحك محمود بسخرية. — الكلام ده ما يطمنش. قال آدم: — ولا مطلوب منه يطمنك. ثم نظر إلى عبد الرحمن. — أنا جئت من أجل عمر. وقف عبد الرحمن أمام ابنه. — لن تأخذه. قال آدم: — أنا لم آتِ لأخذه بالقوة. — أمال جاي تعمل إيه؟ — جاي أطلب منه أن يسمع الحقيقة. قال عمر: — أنا سامع. نظر إليه آدم. لأول مرة ظهر الاضطراب على وجهه. — أنت تشبهها. قال عمر: — أمي؟ أومأ آ
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

67

الفصل 67 ظل حسام ينظر إلى الصفحة. لم يفهم ما يراه. كان اسم سليم أمامه واضحًا. لكن الكلمة المكتوبة تحته كانت أقسى من أن يصدقها. حي. رفع عينيه إلى منصور. — إنت بتلعب بأعصابي. ابتسم منصور. — كنت أتمنى إنك تقول كده. — أخويا مات. — أنت شفت جثته؟ صمت حسام. — شفت قبره؟ ظل صامتًا. اقترب منصور. — إذن لا تقل لي إنه مات. قال حسام: — أنت قتلت أخويا. — لا. — مين قتله؟ — الرجل الذي كان يطلق النار لم يكن يعرف أنه يقتل سليم. تغير وجه حسام. — ماذا تقصد؟ قال منصور: — الرصاصة كانت موجهة لأبيك. — عبد الرحمن؟ — نعم. جلس حسام ببطء. — لماذا؟ — لأن والدك يعرف أين يوجد السجل. — أي سجل؟ ابتسم منصور. — نفس السجل الذي يبحث عنه الجميع. --- في الطريق إلى القاهرة، كان عبد الرحمن صامتًا. إلى جواره محمود. وفي المقعد الخلفي جلس عمر وآدم وفؤاد. كان الطريق طويلًا، لكن أحدًا لم يشعر بالوقت. قال عمر: — آدم. رفع الرجل عينيه. — نعم؟ — هل كنت تعرف أبي قبل أن أولد؟ — نعم. — وهل كنت تعرف أمي؟ صمت آدم. ثم قال: — أكثر مما ينبغي. — هل كنت تحبها؟ نظر آدم إلى النافذة. — نعم. تدخل
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

68

68 ظل عبد الرحمن ينظر إلى شاشة هاتفه. الصورة أمامه لم تكن قديمة. لم تكن صورة محفوظة من أيام مضت. كانت صورة حديثة لزوجته. ليلى. المرأة التي دفنها بيديه قبل سنوات. المرأة التي عاش بعدها بقلب نصفه ميت. المرأة التي كان يزور قبرها كل جمعة، ويحدثها في صمت عن أولادها. قال محمود: — عبد الرحمن... لم يسمعه. كان كل شيء حوله قد اختفى. لم يعد يرى منصور. ولا آدم. ولا فؤاد. ولا حتى ابنه عمر. كان يرى وجه ليلى فقط. ابتسمت في الصورة ابتسامة يعرفها جيدًا. ابتسامة كانت تفعلها عندما تريد أن تخفي خوفها. قال عبد الرحمن: — دي مش ممكن تكون هي. رد منصور: — لكنك تعرف أنها هي. رفع عبد الرحمن عينيه. — أنت عايز مني إيه؟ — قلت لك. — المفتاح؟ — المفتاح رقم واحد وستين. قال عبد الرحمن: — مش معايا. ابتسم منصور. — أعرف. — أمال ليه بتطلبه مني؟ — لأنك الوحيد اللي يقدر يوصله. اقترب محمود. — وإنت عايز عبد الرحمن يروح لوحده؟ قال منصور: — نعم. — وماذا لو رفض؟ نظر منصور إلى هاتفه. ثم ضغط زرًا. ظهرت صورة جديدة. حسام. لكن هذه المرة كان الدم ظاهرًا على وجهه. شهق عمر. — حسام! قال منصو
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

69

الفصل 69الرجل الذي عاد من الماضيلم يتحرك عبد الرحمن.ظل واقفًا أمام الرجل، وكأن السنوات الثلاثين الماضية اختفت في لحظة واحدة، وعاد كل شيء إلى تلك الليلة القديمة التي حاول دفنها في أعماق ذاكرته.كان الرجل يقف عند نهاية الممر.شعره شابَهُ الشيب، ووجهه تغير كثيرًا، لكن عينيه لم تتغيرا.تلك العينان عرفهما عبد الرحمن جيدًا.قال بصوت خافت:— أنت...ابتسم الرجل.— نعم.اقترب فؤاد خطوة.كان يحاول أن يتذكر.ثم اتسعت عيناه.— مستحيل.نظر الرجل إليه.— يبدو أن ذاكرتك أفضل من ذاكرتي.قال فؤاد:— أنت اختفيت.أجاب الرجل:— لم أختفِ.ثم نظر إلى عبد الرحمن.— أنا فقط تركتكم تصدقون أنني اختفيت.شعر عبد الرحمن بقبضة باردة حول قلبه.قال:— اسمك.ضحك الرجل.— ما زلت كما أنت يا عبد الرحمن.— قلت اسمك.تقدم الرجل حتى أصبح الضوء يسقط على وجهه كاملًا.قال:— مراد.سقط الاسم بينهما كحجر في بئر عميقة.مراد.الاسم الذي لم يذكره أحد منذ سنوات.الاسم الذي اتفق الأصدقاء الأربعة على ألا يعود إلى حياتهم أبدًا.قال فؤاد:— أنت كنت معنا في تلك الليلة.— نعم.— أنت الذي أخذتنا إلى العراف.— نعم.— وأنت الذي اختفيت بع
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多

70

الفصل 70الرجل الذي اختار عبد الرحمنظل عبد الرحمن ممسكًا بالهاتف بعد أن انقطع الاتصال.لم يسمع شيئًا سوى صوت المطر بالخارج.كان عقله يحاول استيعاب الجملة الأخيرة:"أنا الرجل الذي طلب من العراف أن يختارك."من يختاره؟ولماذا؟ولماذا هو تحديدًا؟قال فؤاد:— عبد الرحمن؟لم يرد.— عبد الرحمن!رفع عينيه ببطء.— سمعتك.— مين اللي اتصل؟— ما قالش اسمه.— وإنت عرفت صوته؟هز عبد الرحمن رأسه.— لا.اقترب مراد.— ماذا قال؟نظر إليه عبد الرحمن.— قال إنه الرجل الذي طلب من العراف أن يختارني.تغير وجه مراد.ولم يكن التغير بسيطًا.كان خوفًا حقيقيًا.لاحظ فؤاد ذلك فورًا.قال:— إنت تعرفه.لم يجب مراد.كرر فؤاد:— تعرفه يا مراد.رفع مراد عينيه.— نعم.قال عبد الرحمن:— مين؟جلس مراد على الكرسي.مرر يده فوق وجهه.ثم قال:— كنت أتمنى ألا أصل إلى هذه اللحظة.— قول.— الرجل اسمه سالم النجار.تبادل عبد الرحمن وفؤاد النظرات.قال فؤاد:— سالم النجار؟أومأ مراد.— كان واحدًا من أهم الرجال الذين كانوا يبحثون عن أصحاب "الذاكرة الموروثة".ضحك فؤاد بسخرية.— لسه موضوع الذاكرة ده؟قال مراد:— كنت أتمنى أن يكون خرا
last update最後更新 : 2026-08-12
閱讀更多
上一章
1
...
56789
...
15
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status