61 كان عبد الرحمن لا يزال ممسكًا بالرسالة حين رفع عينيه إلى محمود السالمي. لم يكن وجه محمود يحمل تلك الصرامة التي اعتاد عبد الرحمن أن يراها في رجال الشرطة، بل كان يحمل شيئًا أثقل من الصرامة؛ كان يحمل خوف رجل يعرف أن كلمة واحدة قد تغيّر حياة إنسان إلى الأبد. قال عبد الرحمن بصوت منخفض: — قلت إن الوقت حان... حان لإيه يا محمود؟ ظل محمود صامتًا للحظات، ثم قال: — اقرأ باقي الرسالة. نظر عبد الرحمن إلى الورقة. كانت يداه ترتجفان قليلًا. لم يكن يخاف من الموت، فقد قضى نصف عمره بين ملفات الجرائم وأحكام المحاكم، ورأى من الموت ما يكفي ليعرف أن الإنسان لا يملك منه مهربًا. لكن الذي أخافه حقًا كان اسمًا واحدًا يتكرر في ذاكرته منذ سبعة وعشرين عامًا. العراف. ذلك الرجل الذي جلس أمامه يوم كان في الثامنة والعشرين، في غرفة ضيقة داخل بيت طيني قديم، وقال له جملة ظلّت تطارده طوال حياته: «سيأتي يوم تقف فيه أمام أولادك الثلاثة، وستعرف أن القدر لا ينسى وعده.» يومها ضحك عبد الرحمن. كان شابًا. وكان يعتقد أن الإنسان هو الذي يصنع مستقبله. أما الآن... فكان لديه ثلاثة أبناء. سليم. حسام. وعمر. وقد
最後更新 : 2026-08-12 閱讀更多