أشرقت شمس الصباح الدافئة لتشق ظلام الصحراء، معلنةً عن ميلاد يوم جديد وانتهاء واحدة من أصعب الليالي التي مرت على عائلة الصقر. كانت سيارات الحراسة والقوات الخاصة تهز الطريق في طريق عودتها، وتتوسطها سيارة مراد التكتيكية. في المقعد الخلفي، كانت مايا تسند رأسها المجهد على كتف مراد، ملفوفة بمعطفه الأسود الضخم الذي يغطيها بالكامل. كانت يدها الصغيرة متشبثة بيده بصلابة، وكأنها تخشى أن تفلته فيعود الكابوس مجدداً. أما مراد، فكان ينظر إليها بين الحين والآخر، يربت على يدها بحنان بالغ، وعيناه اللتان كانت تشعان غضباً منذ ساعات، أصبحت للتو تفيضان بالدفء والأمان. وصل الموكب أخيراً إلى بوابة السرايا الرئيسية. كانت الأبواب مفتوحة على مصراعيها، والجميع في حالة ترقب وانتظار يقطع الأنفاس. لحظة اللقاء ودموع الفرح بمجرد أن توقفت السيارة، ركض آدم الشاذلي وملاك ونور نحو الباب. فتح مراد الباب ونزل أولاً، ثم استندت عليه مايا وهي ترتجف خفية من أثر التعب. — «مايا! بنتي!» صرخت ملاك بصوت يحمل كل لوعة الأمومة، وارتمت في أحضان ابنتها تضمها بلهفة وحرقة وهي تقبل رأسها ووجهها ودموعها تسيل بلا توقف: «الحمد لله يا رب!
Last Updated : 2026-08-16 Read more