INICIAR SESIÓNالفصل السادس: عاصفة الغيرة والاعترافات المحرمة
مرت ثلاثة أيام كاملة على تلك الليلة المشحونة التي هزت جدران قصر الجارحي من أطرافه إلى أطرافه. كانت الأيام الثلاثة بمثابة دوامة من المشاعر المتناقضة لـ "فرح". فعلى الرغم من كل محاولاتها المستماتة للحفاظ على جدار من العناد والكبرياء أمام "عاصم"، إلا أن طوفان هوسه وعشقه الجارف كان أقوى بكثير من أن تقاومه. كان يعاملها كملكة متفرّدة على عرش قلبه، يغدق عليها من الاهتمام والحنان ما يكفي لإذابة أصلب الصخور، لكنه في المقابل كان يفرض قيوداً حديدية لا مساومة فيها، قيوداً تجعلها تشعر بأنها محور الكون كله، وفي نفس الوقت سجينة مذهلة داخل قفص ذهبي لا يغادره الهواء إلا بإذنه. في صباح اليوم الرابع، كانت الشمس تنشر خيوطها الذهبية الناعمة عبر زجاج النافذة العملاقة للجناح الرئيسي. استيقظت فرح لتجد نفسها محاصرة تماماً داخل ذراعيه القويتين، وكأن جسدها قد صُنع ليتفصل بدقة متناهية مع جسده العريض. كان نائماً بعمق، وتلك الملامح الحادة القاسية تتبدل تماماً لتصبح هادئة وطفولية بشكل مخادع. تأملت وجهه طويلاً بأصابع مرتعشة، تتتبع خطوط لحيته الخفيفة، متسائلة كيف لرجل بهذه القسوة والسطوة أن يتحول إلى طفل تائه بمجرد أن يقترب منها؟ لكن هذه السكينة لم تدم طويلاً. تحرك عاصم ببطء، وفتح عينيه الداكنتان لتستقرا فوراً عليها. لم تكن هناك أي علامات للنعاس في نظرته؛ بل كانت نظرة جائعة ومتربصة تلتهم كل تفاصيل وجهها وكأنه يراها لأول مرة منذ سنوات. همس بصوته الخشن والدافئ الذي يخترق أعماق قلبها صباح كل يوم: "أتعلمين يا فرح؟ أجمل ما في هذا العالم هو أن أفتح عيني فلا أجد سواي، ولا أرى أمام وجهي سوى ملاكي الحزين الذي أصبح لي وحدي." ابتعاداً عن رومانسيته الطاغية التي تكاد تخنقها، حاولت فرح التحرك قليلاً وقالت بنبرة خفيضة تخفي خلفها توتراً مفاجئاً: "عاصم... ألا تظن أن الوقت قد آفة لكي أزور أخي زياد؟ لقد مر أسبوع كامل ولم أطمئن عليه، ولم أسمع صوت حتى بعد كل ما حدث مع أبي..." تجهم وجه عاصم في أقل من ثانية واحدة، وتحولت نظراته الدافئة إلى جمر مشتعل من الغضب المكتوم. تركها فجأة وجلس على حافة السرير، ماسكاً برأسه وكأنه يحاول كبح جماح وحش كاسر يرفض أن يُذكر أمامه اسم رجل آخر، حتى وإن كان شقيقها. التفت إليها بعينين حادتين كالنصل وقال بصوت جاف وغليظ: "أخيكِ مجدداً؟! ألم نتفق على أن عالمكِ اختزل في هذا القصر وبيني وحدي؟ زياد بخير، وهو في مكان آمن وتحت رعاية رجالي، ولن يمسه ضرر طالما أنكِ مطيعة وفي عصمتي. أما والدكِ، فهو يقبع في الحبس الاحتياطي يواجه تهم التستر والسرقة، ولن يخرج بسهولة." فزعت فرح من طريقته الجافة واندفعت جالسة، مغطية جسدها بغطاء السرير، وقالت بعينين تملؤهما الدموع والتمرد: "كيف تقول هذا بهذه البساطة يا عاصم؟! هذا أخي وهذا أبي! هل تظن أنني قفزت إلى ناركِ برغبتي لكي تعامل عائلتي بهذه القسوة المطلقة؟ أنت تبتزني بهم كلما فتحت فمي! هذا ليس حباً، هذا سجن وسيطرة مريضة!" انقضّ عاصم عليها بسرعة البرق، ودون أن يترك لها فرصة للابتعاد، أمسك بمعصميها الاثنينين بقبضة حديدية ودفعها برفق نحو السرير حتى أصبحت تحته وهو يعلوها بجسده العريض، ناظراً إلى عينيها بشراسة وتملك مطلق. كانت أنفاسه الحارة تضرب وجهها، ورائحة غضبه طاغية ومخيفة. صرخ في وجهها بصوت هادر جعل أركان الغرفة تهتز: "نعم! إنه تملك، وهو جنون، وهو هوس لا أعتذر عنه! هل تفهمين معنى أن يموت رجل شوقاً وغيرة عليكِ لسنوات، ثم يأتي أناس لا يهمهم منكِ سوى مصالحهم ليعكروا صفو حياتنا؟ أنا لست إنسانًا عادياً يا فرح، أنا عاصم الجارحي، وحين يتعلق الأمر بكِ، أستطيع أن أحرق العالم الأخضر واليابس دون أن يرف لي جفن واحد! إياكِ ثم إياكِ أن تذكري العودة لتلك العائلة أمامي، أو تحاولي الهرب منهم إليّ وكأنني السجان!" ارتجفت فرح من شدة الخوف وقسوة كلماته، لكن شيئاً ما في داخلها أبى إلا أن يواجهه، فقالت بصوت مرتعش لكنه ثابت: "إذاً اقتلني يا عاصم... خلصني من هذا الجحيم الذي تسميه عشْقاً، لأنني أقسم لك أنني لست قادرة على تحمل هذا الاختناق المستمر!" سكت عاصم فجأة وكأن صاعقة قد ضربته. توقفت أنفاسه، وانسحبت قسوة الغضب من عينيه لتستقر مكانها نظرة عميقة ومكسورة تماماً تناقض تماماً جبروته. خفف من قبضته الحديدية على معصميها الباكيين، وأمال رأسه ليدفن وجهه في عنقها المرتجف، هامساً بصوت متحشرج يشبه البكاء المكتوم: "لا تطلبي مني موتي يا فرح... أنتِ لا تعرفين كم أخشى هذه الجملة. أنا لا أعرف كيف أحب بطريقة سوية.. لم يعلمني أحد في هذا العالم القاسي كيف أحتفظ بشيء أحبه دون أن أقيده بالسلاسل كي لا يطير مني. عائلتكِ ستكون بخير، وأقسم لكِ أنني سأخرج والدكِ من محبسه قريباً من أجل عينيكِ فقط.. لكن، لا تطلبي مني الابتعاد، ولا تنظري لي بهذه النظرة التي تكاد تقتلني." أصابتها كلماته بصدمة أعمق من كل صدماتها السابقة. هذا الوحش الكاسر، الذي يرهبه الجميع، يرتجف خوفاً من فكرة فراقها! أدركت حينها أن قسوته ليست سوى درع هش يغطي قلباً جريحاً ومريضاً بحبها. رفعت فرح يدها المرتجفة ببطء، ووضعت كفها على شعره الأسود الكثيف، ممسحة به برفق وحنان غريزي غير مسبوق، وقالت بصوت دافئ ومبحوح: "أنا لست طائرة يا عاصم... ولن أهرب. لكني فقط أحتاج أن تشعر بي، أن تمنحني بعض الثقة، ألا تقتل في داخلي كل شيء جميل." رفع عاصم رأسه، وعيناه تلمعان بدموع حبيسة لم تذرف قط، وابتسم ابتسامة صغيرة ومرهقة، ثم انحنى وطبع قبلة طويلة، عميقة، ومملوءة بكل معاني العشق المطلق والاعترافات المحرمة على شفتيها، قبلة أحرقت كل بقايا الخلاف وأعلنت الهدنة الكبرى بين قلبين محكومين بلعنة الهوس. بعد ساعات، وفي المساء، كان الجو هادئاً داخل القصر. جلس الاثنان معاً في غرفة الطابق العلوي، يتناولان العشاء وسط صمت دافئ يكسره صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي اختارها عاصم بنفسها خصيصاً لأجلها. كانت فرح تبتسم بخفة على إصراره الغريب على إطعامها بيديه وكأنها طفلة صغيرة، لتدرك أن جحيم هذا العشق ربما كان, على الرغم من كل شيء، هو الجنة الوحيدة التي تستحق أن تُحارب من أجلها. وفجأة، وقبل أن تنتهي ليلتهما الهادئة، صدح صوت رنين هاتف عاصم الشخصي بشكل مزعج ومستمر. التقطه بعصبية، وفتح الخط مستمعاً لمساعده "مروان" الذي قال بصوت لاهث ومرعوب: "عاصم بيك... هناك مصيبة كبرى! الشركة المنافسة بقيادة (زياد الكاشف) استطاعت الاستحواذ على المشروع الأكبر للتو، وهم يهددون بإعلان إفلاس مجموعتنا خلال أسبوع واحد إذا لم نتدخل فوراً!" تسمّرت اليف في عيني عاصم، وتحولت ملامحه في ومضة عين إلى كتلة من الجليد القاتل والنار المستعرة. نظر إلى فرح التي كانت تنظر إليه بقلق بالغ، وأدرك أن الحرب الحقيقية لم تنتهِ بعد، بل إنها بدأت للتو لتضع عشقهما أمام المحك الأكبر والأخطر على الإطلاق!الفصل السابع والأربعون: الطفل الذي عاد من الظلامانطفأ الضوء تمامًا.لم يعد أحد يرى شيئًا.لكن صوت أنفاسهم المتلاحقة كان يملأ الجناح، يتخلله صوت بكاء الطفل القادم من الغرفة السرية.ظلت فرح واقفة مكانها، ويدها تقبض على المفتاح الصغير.ثلاثة أطفال.ثلاثة أسماء.وشخص واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة.عاصم.كان بإمكانها أن تسأله، أن تصرخ في وجهه، أن تطالبه بإجابة واحدة صادقة.لكنها لم تفعل.لأنها سمعت صوته أخيرًا.صوتًا منخفضًا، خرج منه اسم لم تسمعه من قبل.«آدم...»توقف بكاء الطفل للحظة.ثم جاء الرد من خلف الباب:«عاصم؟»تجمدت فرح.أما ليان، فوضعت يدها على فمها، وكأنها سمعت صوتًا عاد من قبر بعيد.قال عصام بصوت مضطرب:«إنت قلت إيه؟»لم يجبه عاصم.كان واقفًا أمام الباب السري، وعيناه معلقتان بالظلام خلفه.عاد صوت الطفل.«إنت وعدتني إنك هترجع.»أغمض عاصم عينيه.«أنا رجعت يا آدم.»ثم ساد الصمت.لم تتحمل فرح أكثر من ذلك.أمسكت بذراع عاصم وأدارته نحوها.«مين آدم؟»لم يجب.هزته بعنف.«بص لي وأنا بكلمك! مين الطفل اللي جوه؟»فتح عينيه أخيرًا.وكان في نظرته شيء لم تره من قبل.لم يكن خوفًا على نفسه.بل خ
الفصل السادس والأربعون: الاسم الذي سُرقلم تنم فرح تلك الليلة.ظلت جالسة أمام النافذة، والسوار الصغير بين أصابعها، بينما تتردد كلمات ليان داخل رأسها."إنتِ ليه خرجتي باسمي؟"لم تكن تعرف كم مرة أعادت السؤال على نفسها.هل عاشت تسعة عشر عامًا باسم ليس اسمها؟هل كانت ذكرياتها حقيقية؟وهل الرجل الذي أحبته، ووثقت به، كان يعرف منذ البداية أن حياتها مبنية على كذبة؟أغمضت عينيها.لكنها لم تستطع الهرب من صورة الطفلتين.طفلة ترتدي الأبيض.وأخرى ترتدي الأزرق.كلتاهما أمام المستشفى في الرابع من فبراير عام 2005.وكلتاهما تحمل سرًا لم يعد أحد قادرًا على دفنه.---في الثامنة صباحًا، رن هاتف فرح.كانت رسالة من رقم مجهول.فتحتها ببطء."لو عايزة تعرفي اسمك الحقيقي، تعالي لوحدك للمكان اللي اتولدتي فيه للمرة التانية."وتحت الرسالة عنوان قديم.عنوان المستشفى الذي اختفت فيه ليان.تجمدت أصابعها حول الهاتف.لم تمر سوى ثوانٍ حتى وصلت رسالة أخرى."ماتثقيش في عاصم. المرة دي مش هيقدر ينقذك."أغلقت فرح الشاشة.ثم نهضت من مكانها، وبدأت ترتدي ملابسها.لم تكن تنوي الذهاب وحدها.لكنها أيضًا لم تكن تنوي إخبار عاصم.ليس
الفصل الخامس والأربعون: الطفلة التي عادتساد الظلام.لم تتحرك فرح.كان السوار الصغير لا يزال بين أصابعها، واسم ليان المحفور عليه يبدو وكأنه يطاردها حتى في العتمة.أما الهمسة التي سمعتها منذ لحظات...فلم تكن مجرد تهديد.كانت بداية شيء لم تفهمه بعد.قالت فرح بصوت مرتجف:"عاصم... إنت فين؟"جاءها صوته من الجهة المقابلة:"أنا هنا. ماتتحركيش."لكنها لم تستمع إليه.مدت يدها أمامها، تتحسس الطريق، حتى اصطدمت أصابعها بشيء بارد.ثم شعرت بيد تمسك بمعصمها.انتفضت بعنف."ابعد عني!"قال الصوت بالقرب منها:"فرح، أنا عاصم."سحبت يدها بسرعة."ماتلمسنيش!"صمت عاصم.ثم قال بهدوء حاول أن يتمسك به:"حاضر. مش هقرب منك."في اللحظة التالية، أضاء مصباح عصام.عاد الضوء إلى الممر، لكنه لم يكشف عن الرجل الذي ظهر قبل قليل.اختفى مرة أخرى.وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.التفتت فرح نحو عاصم.كان واقفًا أمامها، لكن عينيه لم تكونا عليها.كان ينظر إلى السوار.قالت بحدة:"عايزة إجابات."لم يرد."ومش هسمح لك إنك تتهرب مني المرة دي."اقترب عصام منهما، ثم نظر إلى السوار.تغيرت ملامحه فورًا."إنتِ لقيتيه فين؟"رفعت فرح يده
الفصل الرابع والأربعون: ليلة الاختفاءظلت فرح واقفة مكانها.الورقة بين أصابعها.وعيناها معلقتان بعاصم.أما الجملة التي كُتبت أمامها...فلم تكن تترك لها مجالًا للهرب:"اسألي عاصم عن ليلة اختفائك."رفعت رأسها ببطء.قالت:"أنا اختفيت؟"لم يجب أحد.نظرت إلى عصام.ثم إلى سامح.لكن الاثنين تجنبا النظر في عينيها.عادت بعينيها إلى عاصم."أنا كنت طفلة."صمت."يعني إيه اختفائي؟"قال عاصم:"فرح..."قاطعته:"ماتقوليش فرح."اقتربت منه خطوة."جاوبني."ظل ينظر إليها.قالت بصوت أكثر حدة:"أنا اختفيت فين؟"قال سامح بسرعة:"كفاية."التفتت إليه."إنت كمان عارف؟"لم يرد.اتسعت عيناها."كلكم عارفين."ثم نظرت إلى عاصم."إلا أنا."ظل الصمت يملأ الممر.قال عصام:"عاصم، لازم تقولها."رفع عاصم عينيه إليه."مش هنا."رد عصام:"مفيش وقت تاني."ثم نظر إلى فرح."إنتِ لازم تعرفي."قال عاصم:"لو عرفتِ كل حاجة دلوقتي..."قاطعته:"هعمل إيه؟"صمت."هخاف؟"ثم اقتربت أكثر."أنا أصلًا من ساعة ما دخلت المكان ده وأنا بخاف."خفض عاصم عينيه.قالت:"قول."ظل ساكتًا لثوانٍ.ثم قال:"ليلة الرابع من فبراير سنة 2005..."توقّف."أبو
الفصل الثالث والأربعون: الرجل الذي وقف بينهمساد الظلام.لم تتحرك فرح.كانت لا تزال تسمع صدى الهمسة داخل أذنها:"ما تبصيش وراكي."حبست أنفاسها.كان هناك شخص خلفها.قريب جدًا.لكنها لم تلتفت.قال عاصم بسرعة:"فرح... متتحركيش."جاء صوت عصام من الجهة الأخرى:"المفتاح وقع فين؟"لم يجب أحد.ثم...صدر صوت معدني خافت.تك.تحرك شيء على الأرض.قال سامح:"أنا مش شايف حاجة."رد عاصم:"محدش يتحرك."ثوانٍ مرت.ثم...شعرت فرح بأنفاس قريبة من كتفها.تجمدت.سمعت الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة كان أكثر انخفاضًا:"لو بصيتي وراكي... هتخسري الحقيقة."قالت فرح بصوت مرتجف:"إنت مين؟"لم يجب.مدت يدها أمامها في الظلام.كانت تبحث عن أي شيء تستطيع الإمساك به.فجأة...شعرت بيد تمسك معصمها.تراجعت فرح بسرعة.لكن الشخص تركها فورًا.صرخت:"ابعد عني!"اشتعل المصباح فجأة.رفعت فرح عينيها.الغرفة كانت مضيئة.لكن...لم يكن هناك أحد خلفها.تراجعت خطوة.نظرت إلى عاصم.ثم عصام.ثم سامح.الجميع كانوا في أماكنهم.قال عصام:"مين كان واقف وراكي؟"ردت فرح:"كان فيه حد."قال عاصم:"أكيد."اقترب منها."إنتِ كويسة؟"أومأت.لكن ع
الفصل الثاني والأربعون: الغرفة التي لم يدخلوهاظلّت فرح تحدق في الورقة.لم تتحرك.لم تتكلم.فقط كانت تقرأ السطر الأخير مرة أخرى:M-6... الغرفة التي لم يدخلوها من قبل.رفعت عينيها إلى عاصم.قالت بصوت منخفض:"يعني أمي كانت هنا؟"لم يجب.اقترب عصام من الورقة."إحنا دخلنا كل غرف M-6."رد عاصم:"مش كلها."نظر إليه عصام."إيه؟"أشار عاصم إلى نهاية الممر."في جزء تحت الأرض."تجمدت فرح."تحت الأرض؟"أومأ."بابه اتقفل من سنين."قال سامح بسرعة:"محدش هينزل هناك."التفتت إليه فرح."ليه؟"لم يرد.اقتربت منه."ليه يا سامح؟"قال:"لأن المكان ده مش آمن."ضحكت فرح ضحكة قصيرة بلا فرح."كل مرة تقولولي نفس الكلام."ثم رفعت الورقة."بس المرة دي أمي هي اللي بعتتني هناك."ساد الصمت.قال عاصم:"فرح، استني."التفتت إليه."إنت قلت إنك عايز الحقيقة."توقف."وأنا كمان."ثم مشت نحو باب الغرفة.قال عصام:"رايحة فين؟"ردت دون أن تلتفت:"للمكان اللي فيه أمي."أمسك عاصم بذراعها ليوقفها.توقفت.نظرت إلى يده.فتركها فورًا.قال بهدوء:"مش لوحدك."نظرت إليه للحظة.ثم قالت:"تمام."أخذ عصام المصباح.وأمسك سامح بالملف.أم







