Share

قيود العشق المشتعل

Penulis: رحمة
last update Tanggal publikasi: 2026-08-19 19:47:32

الفصل الخامس: قيود العشق المشتعل

​كان صمت القاعة الفاخرة بعد انسحاب الشرطة وخروج والدها مطبقاً وثقيلاً كعاصفة هوجاء هدأت للتو لتترك خلفها دماراً شاملاً. بقيت "فرح" واقفة في منتصف القاعة الكبرى، أنفاسها تتلاحق بصعوبة بالغة، وكتفاها ترتجفان إثر الصدمات المتلاحقة التي تعرضت لها في غضون دقائق معدودة. لقد واجهت والدها، وكشفت سره أمام الجميع، ووقفت درعاً بشرياً أمام "عاصم الجارحي"، لتجد نفسها الآن عالقة بالكامل داخل حصونه، لا تملك من أمرها شيئاً سوى الاستسلام لهذا التيار الجارف الذي يجرها بلا رحمة.

​شعر عاصم بالارتعاشة التي تسري في جسدها النحيل، فبدلاً من أن يبتعد ليعطيها مساحة لالتقاط أنفاسها، فعل العكس تماماً. ضغط بذراعيه القويتين على خصرها أكثر، حتى كادت أن تذوب في تفاصيل جسده العريض، وانحنى برأسه ليلتصق جبهته بجبهتها، ملامساً بأنفاسه الساخنة بشرتها الباردة. كان صوته هذه المرة خالياً من القسوة، ومحملاً بنبرة دافئة، عميقة، ومخيفة في آن واحد:

​"هل رأيتِ يا فرح؟ هل أدركتِ الآن كم أنتِ غبية عندما ظننتِ أن هناك قوة على وجه الأرض قادرة على انتزاعكِ مني؟ والدكِ بنفسه حاول إيقاعي، واستخدمكِ كطعم رخيص، لكنكِ اخترتِني أنا في النهاية... اخترتِ عريني وزنزانتي."

​رفعت فرح عينيها الممتلئتين بالدموع، وفتحت شفتيها لترد بصوت متحشرج ومليء بالعتاب:

​"أنا لم أختارك طوعاً يا عاصم! أنت من حشرتني في الزاوية، وأنت من دمرت عائلتي ووضعتني أمام خيارات كلها مريرة! كيف تطلب مني أن أكون سعيدة وأنا أرى أبي يُساق بهذه الهينة؟ حتى وإن كان مخطئاً وطماعاً، يظل أبي!"

​ضاقت عينا عاصم بشراسة مفاجئة، وقبض بيده الأخرى على خصلات شعرها الطويلة برفق جعلها ترتجف، هامساً بحرقة لا تحتمل:

​"إياكِ أن تذكري رجلاً آخر أمامي بحزن، حتى وإن كان والدكِ! أنا عائلتكِ الوحيدة الآن، أنا عالمكِ، ماضيكِ، وحاضركِ ومستقبلكِ. كل دمعة تنزلينها على شخص غيري، سأعاقب نفسي عليها قبل أن أعاقبه... هل تفهمين معنى أن يعشقكِ رجل إلى حد الجنون المطلق؟ أنا لا أكتفي بكِ يا فرح، أنا أريد أن أبتلع روحكِ وأضعها داخل صدري كي لا يراكِ أحد سواي!"

​كانت كلماته تشبه تعاويذ سحرية مظلمة؛ تملؤها قسوة التملك وفي الوقت ذاته تفيض بعشق مريض و"متلزق" يكسر كل دفاعاتها العقلية. شعرت بأن قلبها ينبض بجنون، وأن مقاومتها تتهاوى شيئاً فشيئاً أمام هذا الطاغية الذي لا يرى في الكون سوى وجودها.

​حملها عاصم مرة أخرى دون أن يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها، واجتاز بها السلالم الرخامية صعوداً نحو الجناح الخاص بهما، متجاهلاً الخدم الذين انححنوا بسرعة هاربين من نظراته الحارقة. دخل الغرفة وأغلق الباب باحكام، ثم وضعها برفق على السرير الواسع، ووقف يخلع جاكيت بدله ويلقيه جانباً، ناظراً إليها بنظرات جائعة ومتربصة.

​اقترب منها وجثا على ركبتيه مجدداً أمام حافة السرير، وأمسك بكفيها الباردتين وقبلهما واحدة تلو الأخرى بطريقة جعلت جسدها يشتعل حرارة وقشعريرة.

​"انتهت كل الحروب يا ملكتي".. قالها بصوت منخفض ومبحوح. "الآن، لن يكون بيننا سوى الحقيقة العارية: أنتِ لي، وأنا لكِ، ولن يستطيع أحد في هذا العالم أن يفرق بيننا بعد اليوم. سأعوضكِ عن كل خوف عشتِه‌، لكن بالمقابل، أريد منكِ شيئاً واحداً..."

​ابتلعت فرح ريقها بصعوبة وسألته بصوت خافت:

​"ما... ماذا تريد؟"

​اقترب أكثر حتى توقفت أنفاسها، وطبع قبلة طويلة وعميقة على شفتيها، قبلة أحرقت كل الكلمات والشكوك، وهمس ضد شفتيها باستماتة:

​"أريدك أن تنسي العالم الخارجي بأسره، وأن تتنفسي باسمي فقط... أعديني يا فرح، أعديني أنكِ لن تحاولي الهرب مني أبداً."

​نظرت في عينيه المشتعلتين بالهوس والعشق الجارف، وأدركت أن الهروب بات مستحيلاً، وأن قلبها قد حسم أمره بالفعل. أغلقت عينيها مستسلمه، ورفعت يدها لتلتف حول عنقه، هامسة بصوت يكاد يختفي:

​"لست بحاجة للهرب يا عاصم... لقد حبستني داخل قلبك، وهذا يكفيني."

​ابتسم عاصم ابتسامة نصر ساحرة ومظلمة، وانهال عليها بعشق جارف وساخن، معلناً بداية أبدية من جحيم العشق الملعون الذي لا مهرب منه ولا راحة خارجه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل السابع والأربعون: الطفل الذي عاد من الظلام

    الفصل السابع والأربعون: الطفل الذي عاد من الظلامانطفأ الضوء تمامًا.لم يعد أحد يرى شيئًا.لكن صوت أنفاسهم المتلاحقة كان يملأ الجناح، يتخلله صوت بكاء الطفل القادم من الغرفة السرية.ظلت فرح واقفة مكانها، ويدها تقبض على المفتاح الصغير.ثلاثة أطفال.ثلاثة أسماء.وشخص واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة.عاصم.كان بإمكانها أن تسأله، أن تصرخ في وجهه، أن تطالبه بإجابة واحدة صادقة.لكنها لم تفعل.لأنها سمعت صوته أخيرًا.صوتًا منخفضًا، خرج منه اسم لم تسمعه من قبل.«آدم...»توقف بكاء الطفل للحظة.ثم جاء الرد من خلف الباب:«عاصم؟»تجمدت فرح.أما ليان، فوضعت يدها على فمها، وكأنها سمعت صوتًا عاد من قبر بعيد.قال عصام بصوت مضطرب:«إنت قلت إيه؟»لم يجبه عاصم.كان واقفًا أمام الباب السري، وعيناه معلقتان بالظلام خلفه.عاد صوت الطفل.«إنت وعدتني إنك هترجع.»أغمض عاصم عينيه.«أنا رجعت يا آدم.»ثم ساد الصمت.لم تتحمل فرح أكثر من ذلك.أمسكت بذراع عاصم وأدارته نحوها.«مين آدم؟»لم يجب.هزته بعنف.«بص لي وأنا بكلمك! مين الطفل اللي جوه؟»فتح عينيه أخيرًا.وكان في نظرته شيء لم تره من قبل.لم يكن خوفًا على نفسه.بل خ

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل السادس والأربعون: الاسم الذي سُرق

    الفصل السادس والأربعون: الاسم الذي سُرقلم تنم فرح تلك الليلة.ظلت جالسة أمام النافذة، والسوار الصغير بين أصابعها، بينما تتردد كلمات ليان داخل رأسها."إنتِ ليه خرجتي باسمي؟"لم تكن تعرف كم مرة أعادت السؤال على نفسها.هل عاشت تسعة عشر عامًا باسم ليس اسمها؟هل كانت ذكرياتها حقيقية؟وهل الرجل الذي أحبته، ووثقت به، كان يعرف منذ البداية أن حياتها مبنية على كذبة؟أغمضت عينيها.لكنها لم تستطع الهرب من صورة الطفلتين.طفلة ترتدي الأبيض.وأخرى ترتدي الأزرق.كلتاهما أمام المستشفى في الرابع من فبراير عام 2005.وكلتاهما تحمل سرًا لم يعد أحد قادرًا على دفنه.---في الثامنة صباحًا، رن هاتف فرح.كانت رسالة من رقم مجهول.فتحتها ببطء."لو عايزة تعرفي اسمك الحقيقي، تعالي لوحدك للمكان اللي اتولدتي فيه للمرة التانية."وتحت الرسالة عنوان قديم.عنوان المستشفى الذي اختفت فيه ليان.تجمدت أصابعها حول الهاتف.لم تمر سوى ثوانٍ حتى وصلت رسالة أخرى."ماتثقيش في عاصم. المرة دي مش هيقدر ينقذك."أغلقت فرح الشاشة.ثم نهضت من مكانها، وبدأت ترتدي ملابسها.لم تكن تنوي الذهاب وحدها.لكنها أيضًا لم تكن تنوي إخبار عاصم.ليس

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل الخامس والأربعون: الطفلة التي عادت

    الفصل الخامس والأربعون: الطفلة التي عادتساد الظلام.لم تتحرك فرح.كان السوار الصغير لا يزال بين أصابعها، واسم ليان المحفور عليه يبدو وكأنه يطاردها حتى في العتمة.أما الهمسة التي سمعتها منذ لحظات...فلم تكن مجرد تهديد.كانت بداية شيء لم تفهمه بعد.قالت فرح بصوت مرتجف:"عاصم... إنت فين؟"جاءها صوته من الجهة المقابلة:"أنا هنا. ماتتحركيش."لكنها لم تستمع إليه.مدت يدها أمامها، تتحسس الطريق، حتى اصطدمت أصابعها بشيء بارد.ثم شعرت بيد تمسك بمعصمها.انتفضت بعنف."ابعد عني!"قال الصوت بالقرب منها:"فرح، أنا عاصم."سحبت يدها بسرعة."ماتلمسنيش!"صمت عاصم.ثم قال بهدوء حاول أن يتمسك به:"حاضر. مش هقرب منك."في اللحظة التالية، أضاء مصباح عصام.عاد الضوء إلى الممر، لكنه لم يكشف عن الرجل الذي ظهر قبل قليل.اختفى مرة أخرى.وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.التفتت فرح نحو عاصم.كان واقفًا أمامها، لكن عينيه لم تكونا عليها.كان ينظر إلى السوار.قالت بحدة:"عايزة إجابات."لم يرد."ومش هسمح لك إنك تتهرب مني المرة دي."اقترب عصام منهما، ثم نظر إلى السوار.تغيرت ملامحه فورًا."إنتِ لقيتيه فين؟"رفعت فرح يده

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل الرابع والأربعون: ليلة الاختفاء

    الفصل الرابع والأربعون: ليلة الاختفاءظلت فرح واقفة مكانها.الورقة بين أصابعها.وعيناها معلقتان بعاصم.أما الجملة التي كُتبت أمامها...فلم تكن تترك لها مجالًا للهرب:"اسألي عاصم عن ليلة اختفائك."رفعت رأسها ببطء.قالت:"أنا اختفيت؟"لم يجب أحد.نظرت إلى عصام.ثم إلى سامح.لكن الاثنين تجنبا النظر في عينيها.عادت بعينيها إلى عاصم."أنا كنت طفلة."صمت."يعني إيه اختفائي؟"قال عاصم:"فرح..."قاطعته:"ماتقوليش فرح."اقتربت منه خطوة."جاوبني."ظل ينظر إليها.قالت بصوت أكثر حدة:"أنا اختفيت فين؟"قال سامح بسرعة:"كفاية."التفتت إليه."إنت كمان عارف؟"لم يرد.اتسعت عيناها."كلكم عارفين."ثم نظرت إلى عاصم."إلا أنا."ظل الصمت يملأ الممر.قال عصام:"عاصم، لازم تقولها."رفع عاصم عينيه إليه."مش هنا."رد عصام:"مفيش وقت تاني."ثم نظر إلى فرح."إنتِ لازم تعرفي."قال عاصم:"لو عرفتِ كل حاجة دلوقتي..."قاطعته:"هعمل إيه؟"صمت."هخاف؟"ثم اقتربت أكثر."أنا أصلًا من ساعة ما دخلت المكان ده وأنا بخاف."خفض عاصم عينيه.قالت:"قول."ظل ساكتًا لثوانٍ.ثم قال:"ليلة الرابع من فبراير سنة 2005..."توقّف."أبو

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل الثالث والأربعون: الرجل الذي وقف بينهم

    الفصل الثالث والأربعون: الرجل الذي وقف بينهمساد الظلام.لم تتحرك فرح.كانت لا تزال تسمع صدى الهمسة داخل أذنها:"ما تبصيش وراكي."حبست أنفاسها.كان هناك شخص خلفها.قريب جدًا.لكنها لم تلتفت.قال عاصم بسرعة:"فرح... متتحركيش."جاء صوت عصام من الجهة الأخرى:"المفتاح وقع فين؟"لم يجب أحد.ثم...صدر صوت معدني خافت.تك.تحرك شيء على الأرض.قال سامح:"أنا مش شايف حاجة."رد عاصم:"محدش يتحرك."ثوانٍ مرت.ثم...شعرت فرح بأنفاس قريبة من كتفها.تجمدت.سمعت الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة كان أكثر انخفاضًا:"لو بصيتي وراكي... هتخسري الحقيقة."قالت فرح بصوت مرتجف:"إنت مين؟"لم يجب.مدت يدها أمامها في الظلام.كانت تبحث عن أي شيء تستطيع الإمساك به.فجأة...شعرت بيد تمسك معصمها.تراجعت فرح بسرعة.لكن الشخص تركها فورًا.صرخت:"ابعد عني!"اشتعل المصباح فجأة.رفعت فرح عينيها.الغرفة كانت مضيئة.لكن...لم يكن هناك أحد خلفها.تراجعت خطوة.نظرت إلى عاصم.ثم عصام.ثم سامح.الجميع كانوا في أماكنهم.قال عصام:"مين كان واقف وراكي؟"ردت فرح:"كان فيه حد."قال عاصم:"أكيد."اقترب منها."إنتِ كويسة؟"أومأت.لكن ع

  • اسيرة العشق الملعون   الفصل الثاني و الاربعون: الغرفة التي لم يدخلوها

    الفصل الثاني والأربعون: الغرفة التي لم يدخلوهاظلّت فرح تحدق في الورقة.لم تتحرك.لم تتكلم.فقط كانت تقرأ السطر الأخير مرة أخرى:M-6... الغرفة التي لم يدخلوها من قبل.رفعت عينيها إلى عاصم.قالت بصوت منخفض:"يعني أمي كانت هنا؟"لم يجب.اقترب عصام من الورقة."إحنا دخلنا كل غرف M-6."رد عاصم:"مش كلها."نظر إليه عصام."إيه؟"أشار عاصم إلى نهاية الممر."في جزء تحت الأرض."تجمدت فرح."تحت الأرض؟"أومأ."بابه اتقفل من سنين."قال سامح بسرعة:"محدش هينزل هناك."التفتت إليه فرح."ليه؟"لم يرد.اقتربت منه."ليه يا سامح؟"قال:"لأن المكان ده مش آمن."ضحكت فرح ضحكة قصيرة بلا فرح."كل مرة تقولولي نفس الكلام."ثم رفعت الورقة."بس المرة دي أمي هي اللي بعتتني هناك."ساد الصمت.قال عاصم:"فرح، استني."التفتت إليه."إنت قلت إنك عايز الحقيقة."توقف."وأنا كمان."ثم مشت نحو باب الغرفة.قال عصام:"رايحة فين؟"ردت دون أن تلتفت:"للمكان اللي فيه أمي."أمسك عاصم بذراعها ليوقفها.توقفت.نظرت إلى يده.فتركها فورًا.قال بهدوء:"مش لوحدك."نظرت إليه للحظة.ثم قالت:"تمام."أخذ عصام المصباح.وأمسك سامح بالملف.أم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status