Home / الرومانسية / اسيرة العشق الملعون / ليلة العواصف الملعونة و الشباك المشتعلة

Share

ليلة العواصف الملعونة و الشباك المشتعلة

Author: رحمة
last update publish date: 2026-08-19 21:49:46

الفصل الثامن: ليلة العواصف الملعونة والشباك المشتعلة

​كانت أنفاس الخائن المرتجف تتردد في أرجاء البهو الفسيح لقصر الجارحي وكأنها نعيق غراب شؤم. بقي واقفا على ركبتيه، وجهه ملطخ بآثار الدماء الجافة، وعيناه زائغتان من شدة الرعب، بينما كان "عاصم الجارحي" يقف أمامه كإله منتقم لا يعرف للرحمة سبيلاً. لم تكن نظرات عاصم تحمل أي غضب عابر؛ بل كانت برداً سلاماً يسبق عاصفة هوجاء تكاد تقتلع الجبال من أصولها.

​شعرت "فرح" بقلبها ينقبض بشدة، وأحست بأن الهواء يتقطر ثقلاً في صدرها. حاولت التراجع خطوة إلى الوراء محاولة الهروب من هول المشهد القاسي، لكن ذراع عاصم القوية كانت قد طوقت خصرها بإحكام حديدي لا يترك لها مجالاً للتنفس أو الهرب. جذبتها يده نحوه أكثر، حتى أصبحت صاغرة ملتصقة بصدره العريض، وكأنه يصرخ في وجه الجميع: "هذه المرأة تخصني وحدي، وشاهدوا كيف أنتقم لمن تجرؤ على العبث بعالمنا!"

​همس عاصم بصوت خشن أشبه بفحيح أفعى باردة، اخترق أذن فرح وحدها وسط ذلك الصمت الرهيب:

​"لا تنظري إليه يا صغيرتي... وجهه القبيح لا يستحق حتى أن تلحظه عيناكِ الجميلتان. انظري إليّ أنا... أنا وحدي من أملك حق حمايتكِ وحق سحق من تجرأ على الاقتراب منا."

​رفعت فرح عينيها الممتلئتين بالدموع لتلتقي بعينيه الداكنتين المشتعلتين بنيران الهوس والتملك، وقالت بصوت مرتعش يكاد يختفي:

​"عاصم... أرجوك، كفى. لا تحول يديك إلى بركة دماء من أجلي. نحن لسنا بحاجة لكل هذا العنف والقسوة، يكفي أن نبتعد، أن نترك هذه الحرب كلها ونرحل..."

​ضحك عاصم ضحكة قصيرة، عميقة، ومظلمة ترددت أصداؤها بين الجدران الرخامية، ثم انحنى قليلاً وهمس في أذنها بنبرة تفيض بالتلزيق العاطفي المريض:

​"الرحيل؟ إلى أين نرحل يا فرح وأنتِ وطني الوحيد؟ العالم بأسره يمكن أن يحترق ويتحول إلى رماد، ولن يرف لي جفن طالما أنكِ هنا بين أحضاني. لكن الخيانة... الخيانة لها طعم واحد فقط، وهو الموت البطء لمن تجرؤ على بيعي!"

​ثم التفت عاصم ببطء شديد نحو ذلك الخائن الرابض على الأرض، وقال بنبرة هادئة ومخيفة تجمدت لها عروق الجميع:

​"أتعلم يا سعادة المساعد الخائن؟ زياد الكاشف الذي بعتَ أسرار شركتي له، لن ينفعك الآن بشيء. لقد أغلقنا الحسابات، وقريباً جداً سيكون في نفس الزنزانة التي أعددتها لك. خذوه إلى القبو، ولا تطعموه ولا تسقوه حتى أمر أنا بنفسي بذلك!"

​صرخ الرجل باستعطاف هستيرية، لكن الحراس انقضوا عليه وسحبوه بعيداً كأنه حشرة ضئيلة، لتغرق ردهة القصر مرة أخرى في صمت مطبق وثقيل كالسحاب المحمل بالصواعق.

​لم يمنح عاصم فرح فرصة لالتقاط أنفاسها أو لاستيعاب فداحة ما رأته، بل التفت إليها وفك حصاره الحديدي عن خصرها ليمسك بمعصمها برفق يناقض تماماً قسوته منذ لحظات، وسار بها صعوداً نحو الجناح الرئيسي الفخم في الطابق العلوي. دفع الباب بقدمه وأغلقه بإحكام شديد، ثم التفت إليها فجأة وحاصرها بين جسده الضخم والباب الخشبي المغلق، ملامساً وجهها بأصابعه الدافئة.

​"لماذا ترتجفين هكذا يا فرح؟" سألها بصوت متحشرج وناعم يذيب الدفاعات. "ألم تتأكدي بعد أنني درعك الحصين؟ لا شيء يستطيع المساس بكِ طالما أن عاصم الجارحي يتنفس على وجه الأرض."

​رفعت فرح كفها المرتجفة ووضعتها على صدره العريض، وقالت بصوت مليء بالعتاب المؤلم:

​"أنا لا أرتجف خوفاً منك يا عاصم، بل أرتجف منك ومن نفسي! أنا خائفة من هذا الحب الذي يتحول تدريجياً إلى سجن مرعب. أنت لا تريد زوجة يا عاصم، أنت تريد دمية محبوسة في صندوق زجاجي، تملكها وحدك ولا تسمح لأحد حتى بالنظر إليها!"

​تغيرت ملامح عاصم في ومضة عين، وانكمشت عيناه بألم عميق وكأن طعنة خنجر قد استقرت في قلبه. قبض على يديها الاثنتين بشدة، وأمال رأسه ليلصق جبينه بجبينها، هامساً بنبرة منكسرة تناقض جبروته تماماً:

​"دمية؟ هل ترينني أتعامل مع دمية؟ أنتِ الروح التي تسري في جسدي يا فرح. لو كنتِ دمية لكنت ألقيت بكِ في أي زاوية حين تنتهي حاجتي إليكِ. لكنكِ أنتِ من تملكينني! أنتِ السجان وأنا السجين المطيع الذي يرضى لقيودكِ برضى تام. لا تحاولي إبعادي، ولا تقولي إنني أبالغ في عشقك، فهذا هو قدري الملعون منذ رأيتك لأول مرة."

​أصابتها كلماته بصدمة كهربائية جعلت عينيها تذرفان الدموع بغزارة. أدركت، وللمرة الأولى بيقين مطلق، أن هذا الرجل لا يملك طاقة للحب السويّ والهادئ؛ فحبه عبارة عن إعصار مدمّر، وتلزيق مرضي، وتملك أعمى يغرقها بالدفء حيناً وبالرعب حيناً آخر. رفعت ذراعيها والتفت حول عنقه بعفوية مطلقة، ودفنت وجهها في صدره، هامسة بصوت يكاد يختفي:

​"أنت مجنون يا عاصم... مجنون بحبي، وأنا خسرت عقلي معك أيضاً."

​ابتسم عاصم ابتسامة نصر ساحرة ومظلمة، وانهال عليها بقبلات عميقة وجريئة على جبهتها وعينيها وشفتيها، كمن يحاول أن يختم على روحها بختمه الأبدي، معلناً بداية ليلة جديدة من جحيم العشق الذي لا مهرب منه.

​وفي الجهة الأخرى من المدينة، وفي أحد القصور الفخمة المحصنة، كانت النيران تكاد تخرج من عيني "زياد الكاشف". وقف أمام مكتبه الخشبي الفاخر يضرب بسطحه بقبضته الغاضبة، بينما يقف مساعده الخاص مرتعشاً من شدة غضبه.

​صاح زياد بصوت هز أرجاء الغرفة:

​"ماذا تقول؟! كيف تم القبض على مساعدنا في قصر الجارحي بهذه السهولة؟! وكيف انهار المشروع الذي خططنا له لأشهر في غضون ثوانٍ؟!"

​أجاب المساعد بصوت مرتعش:

​"يا سيادة الباد... عاصم الجارحي لم يكن غافلاً كما ظننا. لقد كان يراقب كل خطوة، واستدرجنا إلى الفخ بذكاء شيطاني. الأسواق كلها الآن تقف إلى صفه، وشركاتنا تتعرض لانهيار وشيك إذا لم نتحرك بسرعة!"

​تضيق عينا زياد بشر وخبث، وابتسم ابتسامة صفراء مليئة بالحقد الأعمى، وقال بصوت خفيض ينذر بكارثة كبرى:

​نقطة ضعف عاصم الوحيدة أصبحت واضحة كالشمس الآن... إنها زوجته الجديدة، تلك الفتاة المدللة "فرح". إذا لم نستطع كسر عاصم في الاقتصاد، فسكسره في أكثر ما يملْك ويعشق في هذا العالم! جهّز الرجال، وانقلوا الخطة إلى المرحلة الثانية فوراً!"

​وفي داخل قصر الجارحي، بعيداً عن كل هذه العواصف المتربصة في الظلال، كانت الساعات تمر ببطء شديد وسط هدوء حذر. جلس عاصم بجانب فرح في غرفة المكتب الكبرى، يقرأ لها بعض الأوراق بينما تضع رأسها المنهك على كتفه، وتستمع إلى نبضات قلبه المتسارعة التي أصبحت نغمتها المفضلة في هذا العالم.

​رفع عاصم يده وداعب خصلات شعرها الطويلة بحنان مفرط، وقال بصوت هامس:

​"أتعلمين يا فرح؟ أعدكِ أن هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وسأأخذكِ بعيداً عن هذه المدينة، إلى مكان لا يبرز فيه سواي سوانا، مكان لا يعرفه أحد سواكِ."

​رفعت فرح رأسها ونظرت إليه بتساؤل:

​"وإلى متى سنبقى هكذا يا عاصم؟ هاربين من أعدائك ومن ماضيك ومن كل هذا العالم؟"

​أجابها بثقة مطلقة ونظرة تملؤها الجرأة:

​"إلى الأبد يا فرح... إلى الأبد."

​لكن ما لم يكن يعلمه اثنان منهما، أن العاصفة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن الأيام الخمسة والستين القادمة لهذه ستخفي بين طياتها مفاجآت مرعبة ستختبر حدود ذلك العشق الملعون حتى أقصى درجات الابتلاء والانفجار!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيرة العشق الملعون   مرآة الظلال الملعونة

    الفصل التاسع: مرآة الظلال الملعونة​لم يكن الصمت الذي يعقب عاصفة الغضب في قصر الجارحي راحة، بل كان سكوناً ثقيلاً يشبه ما يسبق انهيار الجبال. في الأيام التي تلت القبض على المساعد الخائن، لم يعد "عاصم" ينطق بكلمة "أنتِ ملكي" بالطريقة المباشرة التي اعتادت عليها "فرح"، بل باتت أفعاله الباردة والمحسوبة بدقة مرعبة تتحدث نيابة عنه، لتزرع في قلبها شعوراً مزدوجاً من الرهبة القاتلة والشك المتزايد في طبيعة هذا العشق.​كانت فرح تقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة لجناحها، تتابع بعينين تملؤهما الحيرة والقلق أسراب الحراس المدججين بالأسلحة وهم ينتشرون بانتظام آلي في محيط الحدائق الواسعة. لم تكن هذه حراسة عادية لحماية القصر، بل كانت شبكة عزل محكمة أدركت فرح تدريجياً أنها مُصممة خصيصاً لها.​تذكرت كيف أن عاصم لم يترك لها ثغرة واحدة لتتنفس فيها بعيداً عنه. فعندما حاولت في الصباح الباكر الاتصال بصديقتها المقربة القديمة من هاتف القصر الأرضي، تفاجأت بأن الخط مقطوع، وعندما سألت الخادمة بارتباك، جاءها الجواب الجاف والصارم بأن "أوامر الباشا تقضي بفصل جميع الخطوط الخارجية لأسباب أمنية تخص سلامة الأنسة". لم تكن

  • اسيرة العشق الملعون   ليلة العواصف الملعونة و الشباك المشتعلة

    الفصل الثامن: ليلة العواصف الملعونة والشباك المشتعلة ​كانت أنفاس الخائن المرتجف تتردد في أرجاء البهو الفسيح لقصر الجارحي وكأنها نعيق غراب شؤم. بقي واقفا على ركبتيه، وجهه ملطخ بآثار الدماء الجافة، وعيناه زائغتان من شدة الرعب، بينما كان "عاصم الجارحي" يقف أمامه كإله منتقم لا يعرف للرحمة سبيلاً. لم تكن نظرات عاصم تحمل أي غضب عابر؛ بل كانت برداً سلاماً يسبق عاصفة هوجاء تكاد تقتلع الجبال من أصولها. ​شعرت "فرح" بقلبها ينقبض بشدة، وأحست بأن الهواء يتقطر ثقلاً في صدرها. حاولت التراجع خطوة إلى الوراء محاولة الهروب من هول المشهد القاسي، لكن ذراع عاصم القوية كانت قد طوقت خصرها بإحكام حديدي لا يترك لها مجالاً للتنفس أو الهرب. جذبتها يده نحوه أكثر، حتى أصبحت صاغرة ملتصقة بصدره العريض، وكأنه يصرخ في وجه الجميع: "هذه المرأة تخصني وحدي، وشاهدوا كيف أنتقم لمن تجرؤ على العبث بعالمنا!" ​همس عاصم بصوت خشن أشبه بفحيح أفعى باردة، اخترق أذن فرح وحدها وسط ذلك الصمت الرهيب: ​"لا تنظري إليه يا صغيرتي... وجهه القبيح لا يستحق حتى أن تلحظه عيناكِ الجميلتان. انظري إليّ أنا... أنا وحدي من أملك حق حمايتكِ وحق سح

  • اسيرة العشق الملعون   خنجر في الظهور العاصفة الكبري

    الفصل السابع: خنجر في الظهور العاصفة الكبرى ​كانت نبرة صوت "مروان" عبر الهاتف كافية لتحويل الهدوء الرومانسي الهش داخل الجناح الفاخر إلى ساحة معركة حقيقية مشحونة بالصواعق. لم تفهم "فرح" تفاصيل المكالمة بالكامل، لكنها رأت بعينيها كيف انطفأت ابتسامة "عاصم" في ومضة عين واحدة، وكيف تحولت ملامحه الهادئة إلى قناع شيطاني مرعب من الجليد والغضب الأعمى. وضع الهاتف على الطاولة ببطء شديد، وعيناه الداكنتان مثبتتان على الفراغ وكأنه يرى أمام عينه خطة شيطانية تُحاك في السر للإيقاع به. ​نهضت فرح من مكانها بقلق بالغ، واقتربت منه بحذر شديد، ووضعت يدها المرتجفة على ساعده الصلب، وقالت بصوت متهدج: ​"عاصم... ما الأمر؟ من كان على الهاتف؟ وما هي هذه المصيبة التي جعلت ملامحك تنقلب هكذا؟" ​التفت إليها عاصم ببطء، وابتسم ابتسامة صفراء وجافة تشبه ضحكة الموت، ثم أمسك بمعصمها وركض بها نحو الشرفة الكبيرة المطلة على حدائق القصر، وكأنه يريد أن يريها حجم العاصفة القادمة. قال بصوت خشن أشبه بفحيح الأفعى: ​"المصيبة يا فرح هي أن هناك من تجرأ على طعن عاصم الجارحي في ظهره بينما كان مشغولاً بالنظر في عينيكِ! (زياد الكاشف).

  • اسيرة العشق الملعون   عاصفة الغيرة و لاعترافات و المحرمة

    الفصل السادس: عاصفة الغيرة والاعترافات المحرمة​مرت ثلاثة أيام كاملة على تلك الليلة المشحونة التي هزت جدران قصر الجارحي من أطرافه إلى أطرافه. كانت الأيام الثلاثة بمثابة دوامة من المشاعر المتناقضة لـ "فرح". فعلى الرغم من كل محاولاتها المستماتة للحفاظ على جدار من العناد والكبرياء أمام "عاصم"، إلا أن طوفان هوسه وعشقه الجارف كان أقوى بكثير من أن تقاومه. كان يعاملها كملكة متفرّدة على عرش قلبه، يغدق عليها من الاهتمام والحنان ما يكفي لإذابة أصلب الصخور، لكنه في المقابل كان يفرض قيوداً حديدية لا مساومة فيها، قيوداً تجعلها تشعر بأنها محور الكون كله، وفي نفس الوقت سجينة مذهلة داخل قفص ذهبي لا يغادره الهواء إلا بإذنه.​في صباح اليوم الرابع، كانت الشمس تنشر خيوطها الذهبية الناعمة عبر زجاج النافذة العملاقة للجناح الرئيسي. استيقظت فرح لتجد نفسها محاصرة تماماً داخل ذراعيه القويتين، وكأن جسدها قد صُنع ليتفصل بدقة متناهية مع جسده العريض. كان نائماً بعمق، وتلك الملامح الحادة القاسية تتبدل تماماً لتصبح هادئة وطفولية بشكل مخادع. تأملت وجهه طويلاً بأصابع مرتعشة، تتتبع خطوط لحيته الخفيفة، متسائلة كيف لرجل

  • اسيرة العشق الملعون   قيود العشق المشتعل

    الفصل الخامس: قيود العشق المشتعل​كان صمت القاعة الفاخرة بعد انسحاب الشرطة وخروج والدها مطبقاً وثقيلاً كعاصفة هوجاء هدأت للتو لتترك خلفها دماراً شاملاً. بقيت "فرح" واقفة في منتصف القاعة الكبرى، أنفاسها تتلاحق بصعوبة بالغة، وكتفاها ترتجفان إثر الصدمات المتلاحقة التي تعرضت لها في غضون دقائق معدودة. لقد واجهت والدها، وكشفت سره أمام الجميع، ووقفت درعاً بشرياً أمام "عاصم الجارحي"، لتجد نفسها الآن عالقة بالكامل داخل حصونه، لا تملك من أمرها شيئاً سوى الاستسلام لهذا التيار الجارف الذي يجرها بلا رحمة.​شعر عاصم بالارتعاشة التي تسري في جسدها النحيل، فبدلاً من أن يبتعد ليعطيها مساحة لالتقاط أنفاسها، فعل العكس تماماً. ضغط بذراعيه القويتين على خصرها أكثر، حتى كادت أن تذوب في تفاصيل جسده العريض، وانحنى برأسه ليلتصق جبهته بجبهتها، ملامساً بأنفاسه الساخنة بشرتها الباردة. كان صوته هذه المرة خالياً من القسوة، ومحملاً بنبرة دافئة، عميقة، ومخيفة في آن واحد:​"هل رأيتِ يا فرح؟ هل أدركتِ الآن كم أنتِ غبية عندما ظننتِ أن هناك قوة على وجه الأرض قادرة على انتزاعكِ مني؟ والدكِ بنفسه حاول إيقاعي، واستخدمكِ كطعم

  • اسيرة العشق الملعون   بركان الحقيقة و الغيرة

    الفصل الرابع: بركان الحقيقة والغيرة​كان صدى خطوات "عاصم" وهي تبتعد في الممر الطويل أشبه بقرع الطبول الحربية التي تنذر بوقوع كارثة محققة. بقيت "فرح" جالسة على الأرض الباردة وسط محيط من الورود الحمراء المبعثرة، تشهق بقوة وتخفي وجهها بين كفيها المرتجفتين. كانت عقلها يغلي ويوشك على الانفجار؛ كيف لوالدها "رفعت الشاذلي" أن يظهر فجأة في هذه الليلة بالذات ومعارضه الشرطة؟ وكيف تم تسريب ملفات عاصم السرية في التوقيت نفسه تماماً؟ هل هي صدفة مرعبة أم خديعة محكمة حِيكت في الظلال لتدمير حياتها قبل أن تبدأ؟​لكن وسط هذا الرعب كله، كان هناك شعور أغرب وأقسى يمزق قلبها؛ وهو ذلك الخوف المفرط على عاصم! نعم، رغم قسوته وتملكه وجبروته الذي يجرها كالأسيرة، ورغم اتهامه المباشر لها بالخيانة، إلا أن فكرة أن يصيبه مكروه أو أن يقع في فخ أُعد له جعلت قلبها ينقبض באلم لا يوصف. أدركت حينها، وبشكل فجائي صادم، أنها قد وقعت فعلاً في حب هذا الشيطان المتعجرف، حب أعمى، سام، وملعون لدرجة التلزيق والتعلق المرضي الذي لا علاج له.​نهضت فرح بسرعة مستندة إلى حافة السرير الفاخر، ومسحت دموعها بعنف مستلهمة قوة مفاجئة من مشاعرها ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status