Masukالفصل الثاني: جحيم القرب الملعون
لم تكن "فرح" تتخيل في أبشع كوابيسها أن ليلة زفاف يمكن أن تتحول إلى ساحة معركة حربية بهذا الشكل المشحون بالأنفاس المقطوعة والتوتر الذي يكاد يقطع نياط القلوب. بمجرد أن أُغلقت أبواب القاعة الخلفية على صراخ تلك الفتاة المطرودة، وجدَت فرح نفسها مسحوبة بقوة نحو الخارج، وكأنها خيط رفيع أو دمية خفيفة بين يدين من فولاذ خالص. كان "عاصم" يمسك بمعصمها بقبضة حديدية، قاسية لكنها حريصة في الوقت ذاته على ألا تؤذي بشرتها الرقيقة بشكل مبالغ فيه، وسار بها مسرعاً متجهاً نحو المخرج وسط نظرات الحاضرين المرتجفة والمحملة بالفضول والخوف العميق من بطش هذا الرجل الذي لا يُخالف له أمر. تجاوزا المهنئين الذين انحسرو من أمام طريقهما كالبحر حين ينشق، حتى وصلوا إلى سيارته الفارهة والعملاقة المنتظرة في الخارج. فتح السائق الباب بلهفة وسرعة قصوى، فدفعها عاصم برفق مشوب بالقسوة إلى داخل المقعد الخلفي الفسيح، ثم غرز جسده الضخم والمرعب بجانبها مباشرة، وأغلق الباب بعنف محكم جعل أجزاء السيارة تهتز بوضوح. انطلقت السيارة فوراً كطائر سريّ يخترق شوارع المدينة المظلمة والمبللة بقطرات المطر، وكأنها تهرب من جريمة ارتكبوها معاً للتو. التفتت فرح برأسها بسرعة نحو النافذة المظلمة هاربة من نظراته الحارقة، وشريط الذكريات الأليمة يعود ليضرب عقلها بلا رحمة وكأنه مطرقة ثقيلة. ألم يمر سوى أسبوع واحد فقط منذ أن كان شقيقها الأصغر والمدلل "زياد" يرتجف خوفاً وبرودة في زنزانة مظلمة بقسم الشرطة؟ ألم يكن عاصم هو نفسه من ظهر فجأة كالملاك المنقذ، ليقدم المستندات الثبوتية التي تؤكد براءة زياد من التهمة المنسوبة إليه، لكنه اشترط ثمناً فلكياً لا يمكن لبشر تحمله؟ لم يكن الثمن مالاً سائلاً أو أراضي، بل كان هي! قلبها، روحها، وحريتها المطلقة. تفرست في ذاكرتها وتذكرت كلماته القاسية حينها وهو يقول ببرود جليدي: "الاختيار لكِ وحدكِ يا فرح.. إما أن تري أخاكِ يدفن شبابه خلف الأسوار الحديدية، أو أن تكوني زنزانتي التي أحبها وأسيرتي للأبد. ولن تفلتي مني أبداً لأنكِ خلقتِ لي وحدي." قطع عاصم حبل تفكيرها المعذب بصوت خشن أشبه بهمسة تحمل طاقة مرعبة ومغوية في آن واحد: "إلى أين ذهب عقلكِ المتمرد الآن يا صغيرتي؟ هل تفكرين في طريقة سحرية للهروب مني قبل أن نصل؟ أم أنكِ تحاولين رسم وجه شقيقكِ الذي بعتِ نفسكِ الحرّة لأجله؟ أنظري إليّ عندما أحدثكِ!" التفتت إليه فرح بعينين تملؤهما الدموع المحبوسة، لكنها حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن ترتدي قناعاً من الصلابة المزيفة، وقالت بصوت مرتعش يكفحه الغضب: "أنتَ لستَ بشراً يا عاصم... أنتَ شيطان تجسد في هيئة رجل! كيف تجرأت على محاصرتي بهذه الطريقة الدنيئة؟ أين الحب الذي تتحدث عنه ليل نهار وأنت تبتزني بأخي وبحريتي؟ الحب الحقيقي لا يكون بالسلاسل والقيود!" ضحك عاصم ضحكة قصيرة وعميقة خرجت من صدره العريض لتجعل فرائسها ترتعد خوفاً وهياماً في آن واحد. اقترب منها ببطء قاتل ومتعمد، حتى أصبحت ظهرها ملتصقاً بباب السيارة من الجهة الأخرى وهي تحاول الابتعاد بلا مفر. مدّ يده القوية وأمسك بذقنها بأصابع دافئة لكنها صارمة كالحديد، ورفع وجهها رغماً عنها لتلتقي عيناهما المشتعلتان بنظرة جعلت أنفاسها تضطرب وتتلاحق بشدة بالغة. "الحب الحقيقي يا فرح.. حب المجانين أمثالي.. لا يعرف القواعد ولا الأعراف! أنا لا أعرف سوى لغة واحدة في هذا العالم الموحش: الامتلاك المطلق والأبدي. أنتِ أصبحتِ ملكي تماماً، ودمائي وعشقي هما من يجريان في عروقكِ الآن. أنفاسكِ هذه التي تتردد في صدركِ ملك لي وحدي، وكل دمعة تسقط من عينيكِ سأحاسب عليها العالم أجمع.. وبداية الحساب ستكون داخل جدران قصرنا الآن!" تجمدت الدموع في عيون فرح من شدة الصدمة ومن حرارة القرب المفاجئ. كان عريساً يمتلكها بطريقة تشبه الاختطاف الشرعي والروحي، ورائحة عطره القوي والطاغي تتخلل أنفاسها وتفقدها القدرة تماماً على التفكير المنطقي أو المقاومة. كان هناك سحر مظلم وساحر في طريقته، مزيج سام ومغوي من القسوة المفرطة والهوس الأعمى الذي يصرخ بحب جنوني لا يعرف الرحمة. بعد دقائق طويلة بدت وكأنها دهر كامل من العذاب والترقب، انحرفت السيارة بمهارة ودخلت عبر بوابات حديدية شاهقة وعملاقة مزخرفة بالنقوش الكلاسيكية الفاخرة، لتتوقف أخيراً أمام قصر شاسع ومهيب تضيئه أنوار صفراء دافئة تعكس ثراءً وفخامة لا مثيل لها في المدينة بأسرها. ترجل عاصم أولاً بخطوات واثقة، وققبل أن تدرك فرح ما تنوي فعله أو كيف تتصرف، فتح باب السيارة بنفسه ومد يده الضخمة القوية نحوها بانتظار صامت. نظرت إلى كفه المعلقة في الهواء لفترة، ثم إلى عينيه الجذابتين اللتين تلمعان بإصرار مرعب، وابتلعت غصتها الصعبة، لتضع كفها الصغير المرتجف داخل كفه القوية. جذبها نحوه بقوة فجائية حتى سقطت صاغرة ومتمسكة بصدره العريض، لتشعر بنبضات قلبه القوية المتسارعة التي كانت تنافس تماماً دقات قلبها المذعور. حملها عاصم بين ذراعيه دفعة واحدة ودون سابق إنذار، فصرخت بخفة وهي تحاول دفعه بمرفقيها: "عاصم! ماذا تفعل بحق الجحيم؟! انزلني حالاً على الأرض، أنا أستطيع المشي بقدمي!" همس قرب أذنها بصوت دافئ، متحشرج، ومخدر جعل قشعريرة عنيفة تسري في جسدها كله: "العروس الحقيقية لا تمشي على الأرض أبداً في ليلتها الأولى، خاصةً إذا كانت عروسي أنا ومليكة قلبي المغرورة. وأنتِ... ستدخلين قصركِ الملعون بين أحضاني أنا وحدي." اجتاز بهما البوابة الرئيسية الواسعة ودخلوا ردهة القصر الكبرى، بينما تجمعت الخادمات والحراس في الخلف بانحناءات عميقة تعكس الاحترام والخوف المطلق. صعد السلالم الرخامية العريضة بخطوات ثابتة وواسعة، متوجهين مباشرة نحو الجناح الرئيسي الفخم والواسع في الطابق العلوي. دفع الباب الخشبي الضخم بقدمه وأغلقه خلفهما بقوة محكمة لتنغلق معها أبواب العالم الخارجي، ليضعها أخيراً برفق مقصود على حافة السرير الكبير الفاره الذي أُعد خصيصاً لهذه الليلة، وقد غطته آلاف الورود الحمراء الفواحة. وقف أمامها مباشرة، حاسراً زر ياقة قميصه ببطء مقصود ومستفز، وعيناه لا ترفان عنها لحظة واحدة، وكأنه يلتهمها بنظراته الجائعة. تقدم خطوة أخرى فاصلة حتى أصبحت ركبتي فرح تلامسان حذائه الجلدي الفاخر، وأمال رأسه نحوها هامساً بصوت مليء بالتلزيق والوعيد العاطفي الجارف: "انتهت معارك الخارج كلها يا فرح.. وبدأت معاركنا الخاصة والحقيقية جداً. الآن، ليس هناك مفر، ولا شقيق ينقذكِ، ولا عالم يراكي بين يدي.. فقط أنا وأنتِ، وجحيم عشقي الأبدي الذي لن تخرجي منه أبداً!" انتفض قلب فرح بشدة وهي ترى عينيه تلمعان برغبة تملك طاغية ومجنونة، وأدركت بيقين تام أن هذه الليلة ستكون الفاصل الحقيقي بين حياتها القديمة كفتاة حرة، وحياتها الجديدة كأسرى مدللة، عاشقة، ومجنونة في قصر عاصم الجارحي.الفصل السابع والأربعون: الطفل الذي عاد من الظلامانطفأ الضوء تمامًا.لم يعد أحد يرى شيئًا.لكن صوت أنفاسهم المتلاحقة كان يملأ الجناح، يتخلله صوت بكاء الطفل القادم من الغرفة السرية.ظلت فرح واقفة مكانها، ويدها تقبض على المفتاح الصغير.ثلاثة أطفال.ثلاثة أسماء.وشخص واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة.عاصم.كان بإمكانها أن تسأله، أن تصرخ في وجهه، أن تطالبه بإجابة واحدة صادقة.لكنها لم تفعل.لأنها سمعت صوته أخيرًا.صوتًا منخفضًا، خرج منه اسم لم تسمعه من قبل.«آدم...»توقف بكاء الطفل للحظة.ثم جاء الرد من خلف الباب:«عاصم؟»تجمدت فرح.أما ليان، فوضعت يدها على فمها، وكأنها سمعت صوتًا عاد من قبر بعيد.قال عصام بصوت مضطرب:«إنت قلت إيه؟»لم يجبه عاصم.كان واقفًا أمام الباب السري، وعيناه معلقتان بالظلام خلفه.عاد صوت الطفل.«إنت وعدتني إنك هترجع.»أغمض عاصم عينيه.«أنا رجعت يا آدم.»ثم ساد الصمت.لم تتحمل فرح أكثر من ذلك.أمسكت بذراع عاصم وأدارته نحوها.«مين آدم؟»لم يجب.هزته بعنف.«بص لي وأنا بكلمك! مين الطفل اللي جوه؟»فتح عينيه أخيرًا.وكان في نظرته شيء لم تره من قبل.لم يكن خوفًا على نفسه.بل خ
الفصل السادس والأربعون: الاسم الذي سُرقلم تنم فرح تلك الليلة.ظلت جالسة أمام النافذة، والسوار الصغير بين أصابعها، بينما تتردد كلمات ليان داخل رأسها."إنتِ ليه خرجتي باسمي؟"لم تكن تعرف كم مرة أعادت السؤال على نفسها.هل عاشت تسعة عشر عامًا باسم ليس اسمها؟هل كانت ذكرياتها حقيقية؟وهل الرجل الذي أحبته، ووثقت به، كان يعرف منذ البداية أن حياتها مبنية على كذبة؟أغمضت عينيها.لكنها لم تستطع الهرب من صورة الطفلتين.طفلة ترتدي الأبيض.وأخرى ترتدي الأزرق.كلتاهما أمام المستشفى في الرابع من فبراير عام 2005.وكلتاهما تحمل سرًا لم يعد أحد قادرًا على دفنه.---في الثامنة صباحًا، رن هاتف فرح.كانت رسالة من رقم مجهول.فتحتها ببطء."لو عايزة تعرفي اسمك الحقيقي، تعالي لوحدك للمكان اللي اتولدتي فيه للمرة التانية."وتحت الرسالة عنوان قديم.عنوان المستشفى الذي اختفت فيه ليان.تجمدت أصابعها حول الهاتف.لم تمر سوى ثوانٍ حتى وصلت رسالة أخرى."ماتثقيش في عاصم. المرة دي مش هيقدر ينقذك."أغلقت فرح الشاشة.ثم نهضت من مكانها، وبدأت ترتدي ملابسها.لم تكن تنوي الذهاب وحدها.لكنها أيضًا لم تكن تنوي إخبار عاصم.ليس
الفصل الخامس والأربعون: الطفلة التي عادتساد الظلام.لم تتحرك فرح.كان السوار الصغير لا يزال بين أصابعها، واسم ليان المحفور عليه يبدو وكأنه يطاردها حتى في العتمة.أما الهمسة التي سمعتها منذ لحظات...فلم تكن مجرد تهديد.كانت بداية شيء لم تفهمه بعد.قالت فرح بصوت مرتجف:"عاصم... إنت فين؟"جاءها صوته من الجهة المقابلة:"أنا هنا. ماتتحركيش."لكنها لم تستمع إليه.مدت يدها أمامها، تتحسس الطريق، حتى اصطدمت أصابعها بشيء بارد.ثم شعرت بيد تمسك بمعصمها.انتفضت بعنف."ابعد عني!"قال الصوت بالقرب منها:"فرح، أنا عاصم."سحبت يدها بسرعة."ماتلمسنيش!"صمت عاصم.ثم قال بهدوء حاول أن يتمسك به:"حاضر. مش هقرب منك."في اللحظة التالية، أضاء مصباح عصام.عاد الضوء إلى الممر، لكنه لم يكشف عن الرجل الذي ظهر قبل قليل.اختفى مرة أخرى.وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.التفتت فرح نحو عاصم.كان واقفًا أمامها، لكن عينيه لم تكونا عليها.كان ينظر إلى السوار.قالت بحدة:"عايزة إجابات."لم يرد."ومش هسمح لك إنك تتهرب مني المرة دي."اقترب عصام منهما، ثم نظر إلى السوار.تغيرت ملامحه فورًا."إنتِ لقيتيه فين؟"رفعت فرح يده
الفصل الرابع والأربعون: ليلة الاختفاءظلت فرح واقفة مكانها.الورقة بين أصابعها.وعيناها معلقتان بعاصم.أما الجملة التي كُتبت أمامها...فلم تكن تترك لها مجالًا للهرب:"اسألي عاصم عن ليلة اختفائك."رفعت رأسها ببطء.قالت:"أنا اختفيت؟"لم يجب أحد.نظرت إلى عصام.ثم إلى سامح.لكن الاثنين تجنبا النظر في عينيها.عادت بعينيها إلى عاصم."أنا كنت طفلة."صمت."يعني إيه اختفائي؟"قال عاصم:"فرح..."قاطعته:"ماتقوليش فرح."اقتربت منه خطوة."جاوبني."ظل ينظر إليها.قالت بصوت أكثر حدة:"أنا اختفيت فين؟"قال سامح بسرعة:"كفاية."التفتت إليه."إنت كمان عارف؟"لم يرد.اتسعت عيناها."كلكم عارفين."ثم نظرت إلى عاصم."إلا أنا."ظل الصمت يملأ الممر.قال عصام:"عاصم، لازم تقولها."رفع عاصم عينيه إليه."مش هنا."رد عصام:"مفيش وقت تاني."ثم نظر إلى فرح."إنتِ لازم تعرفي."قال عاصم:"لو عرفتِ كل حاجة دلوقتي..."قاطعته:"هعمل إيه؟"صمت."هخاف؟"ثم اقتربت أكثر."أنا أصلًا من ساعة ما دخلت المكان ده وأنا بخاف."خفض عاصم عينيه.قالت:"قول."ظل ساكتًا لثوانٍ.ثم قال:"ليلة الرابع من فبراير سنة 2005..."توقّف."أبو
الفصل الثالث والأربعون: الرجل الذي وقف بينهمساد الظلام.لم تتحرك فرح.كانت لا تزال تسمع صدى الهمسة داخل أذنها:"ما تبصيش وراكي."حبست أنفاسها.كان هناك شخص خلفها.قريب جدًا.لكنها لم تلتفت.قال عاصم بسرعة:"فرح... متتحركيش."جاء صوت عصام من الجهة الأخرى:"المفتاح وقع فين؟"لم يجب أحد.ثم...صدر صوت معدني خافت.تك.تحرك شيء على الأرض.قال سامح:"أنا مش شايف حاجة."رد عاصم:"محدش يتحرك."ثوانٍ مرت.ثم...شعرت فرح بأنفاس قريبة من كتفها.تجمدت.سمعت الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة كان أكثر انخفاضًا:"لو بصيتي وراكي... هتخسري الحقيقة."قالت فرح بصوت مرتجف:"إنت مين؟"لم يجب.مدت يدها أمامها في الظلام.كانت تبحث عن أي شيء تستطيع الإمساك به.فجأة...شعرت بيد تمسك معصمها.تراجعت فرح بسرعة.لكن الشخص تركها فورًا.صرخت:"ابعد عني!"اشتعل المصباح فجأة.رفعت فرح عينيها.الغرفة كانت مضيئة.لكن...لم يكن هناك أحد خلفها.تراجعت خطوة.نظرت إلى عاصم.ثم عصام.ثم سامح.الجميع كانوا في أماكنهم.قال عصام:"مين كان واقف وراكي؟"ردت فرح:"كان فيه حد."قال عاصم:"أكيد."اقترب منها."إنتِ كويسة؟"أومأت.لكن ع
الفصل الثاني والأربعون: الغرفة التي لم يدخلوهاظلّت فرح تحدق في الورقة.لم تتحرك.لم تتكلم.فقط كانت تقرأ السطر الأخير مرة أخرى:M-6... الغرفة التي لم يدخلوها من قبل.رفعت عينيها إلى عاصم.قالت بصوت منخفض:"يعني أمي كانت هنا؟"لم يجب.اقترب عصام من الورقة."إحنا دخلنا كل غرف M-6."رد عاصم:"مش كلها."نظر إليه عصام."إيه؟"أشار عاصم إلى نهاية الممر."في جزء تحت الأرض."تجمدت فرح."تحت الأرض؟"أومأ."بابه اتقفل من سنين."قال سامح بسرعة:"محدش هينزل هناك."التفتت إليه فرح."ليه؟"لم يرد.اقتربت منه."ليه يا سامح؟"قال:"لأن المكان ده مش آمن."ضحكت فرح ضحكة قصيرة بلا فرح."كل مرة تقولولي نفس الكلام."ثم رفعت الورقة."بس المرة دي أمي هي اللي بعتتني هناك."ساد الصمت.قال عاصم:"فرح، استني."التفتت إليه."إنت قلت إنك عايز الحقيقة."توقف."وأنا كمان."ثم مشت نحو باب الغرفة.قال عصام:"رايحة فين؟"ردت دون أن تلتفت:"للمكان اللي فيه أمي."أمسك عاصم بذراعها ليوقفها.توقفت.نظرت إلى يده.فتركها فورًا.قال بهدوء:"مش لوحدك."نظرت إليه للحظة.ثم قالت:"تمام."أخذ عصام المصباح.وأمسك سامح بالملف.أم







