استقرت دعائم الحكم والسيادة داخل مملكة "أركندار" الشامخة، وبدأت قوافل الجزية والمؤن الوفيرة تتدفق بانتظام من ممالك الجنوب المنصاعة، لتنعش الأسواق وتنشر الرخاء والأمان في أرجاء العاصمة بعد سنوات طويلة من الجوع والظلم. لكن السلام المفروض بقوة الحديد والنار لم يكن يمنح الملكة الشابة "إيليريا" الطمأنينة؛ ففي جوف ليلة حالكة من ليالي الشتاء القاسي، وبينما كانت ترقد في جناحها الملكي، استيقظت فجأة على نبضات سحرية عنيفة ومجهولة سرت في عروقها، تسببت في اهتزاز البلورة الزرقاء المعلقة حول عنقها وتوهجها بضوء قرمزي غريب لم تعهده من قبل. وفي اللحظة ذاتها، انتفض ذئب القطب الأسطوري العظيم "فالكور" من رابضه بجانب سريرها، وأطلق من أعماق جوفه زمجرة منخفضة التردد مليئة بالتوتر والاضطراب الشديد، وعيناه الذهبيتان ترقبان النافذة الشاهقة المطلة على أقصى قمم جبال الشمال البعيدة والمجهولة. لم تنتظر "إيليريا" حلول الصباح؛ بل التفتت بعباءتها السوداء الثقيلة، واستدعت على عجل لجنتها العسكرية المصغرة في قاعة التخطيط الكبرى بالقصر. كان يلف القاعة صمت مريب ومقدس، عندما تقدم المستشار الشاب المخلص "برين" ومعه الزعيم
Last Updated : 2026-09-17 Read more