Share

الفصل 36

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-10-20 07:41:45

اتسعت عينا ياسمين للحظة من المفاجأة؛ فقد توقعت أن يوبخها أو يطلب منها مواصلة السير، ولم تتوقع أن يحملها بهذه السرعة.

لكنها سرعان ما أحاطت عنقه بذراعيها، وأخفت ابتسامتها وهي تستقر بين ذراعيه.

لم يكن حمله لها دليلًا على اهتمامه بها، وكانت تعرف ذلك جيدًا. ومع هذا، فقد منحها ما أرادته تمامًا.

رفعت رأسها قليلًا، ونظرت من فوق كتفه نحو سارة.

كانت الأخيرة واقفة في مكانها، تحدق فيهما بصدمة لم تستطع إخفاءها. بدت وكأن المشهد الذي تراه أمامها يتعارض تمامًا مع الصورة التي رسمها عاصم لها عن زواجه.

ابتسمت ياس
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 40

    انتهى الغداء بعد وقت من الأحاديث والضحكات، ثم اقترح الجد العودة إلى المنتجع لقضاء بقية اليوم والاستمتاع بالينبوع الحار. وافق معظم أفراد العائلة، لكن ياسمين اعتذرت بلطف. — أشعر ببعض التعب يا جدي، وأفضّل العودة إلى المنزل لأرتاح. تبدلت ملامح الجد إلى القلق، والتفت إليها متفحصًا وجهها. — هل ما زال كاحلكِ يؤلمكِ؟ إذا كنتِ تشعرين بأي ألم، فلا داعي لأن تتحاملي على نفسكِ. هزت رأسها مطمئنةً إياه. — لا، أنا بخير. لم يعد يؤلمني، لكن الأسبوع كان متعبًا، وأحتاج إلى بعض الراحة في المنزل. وقبل أن يجيب الجد، تدخل عاصم، الذي بدا أنه وجد في طلبها فرصة مناسبة لإنهاء هذا اليوم والعودة إلى حياته المعتادة. — يمكنكِ أن ترتاحي في غرفة المنتجع. لا داعي للعودة إلى المنزل من أجل ذلك. التفتت إليه ياسمين بهدوء. — أفضل المنزل. لن أرتاح جيدًا إلا هناك. لم ترفع صوتها، ولم تحاول استفزازه، لكنها لم تتراجع عن قرارها أيضًا. كان عاصم آخر من يرغب في قضاء وقت إضافي معها بعد ما حدث في المنتجع، ومع ذلك لم يكن بوسعه الاعتراض بإلحاح أمام العائلة من دون أن يثير الأسئلة. حسم الجد الأمر قبل أن يتدخل أحد

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 39

    استقرت ياسمين في مقعد الراكب إلى جوار عاصم، استعدادًا للتوجه إلى الفندق القريب حيث ستجتمع العائلة لتناول الغداء. ما إن تحركت السيارة حتى أخرج عاصم هاتفه، وأخذ يكتب رسالة قصيرة، بينما بقيت عيناه تتنقلان بين الطريق والشاشة. لم تحتج ياسمين إلى أن تسأله عن هوية الشخص الذي يراسله. كانت تعرف جيدًا إلى من يكتب، وما الذي يحاول إخبارها به؛ لا بد أنه يخبر سارة بأنه لن يتمكن من العودة إليها الآن، وأن عليه قضاء بعض الوقت مع عائلته قبل أن يأتي إليها. أدارت وجهها نحو النافذة، متظاهرةً بالانشغال بمشاهدة الطريق، فيما ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة سرعان ما أخفتها. لم يمضِ وقت طويل حتى اهتز هاتف عاصم بإشعارات متتالية. ألقى نظرة عابرة على الشاشة، فرأى عدة رسائل من سارة، تتابعت واحدة تلو الأخرى. لم يفتح أيًّا منها. اكتفى بقلب الهاتف على وجهه، ثم أعاد تركيزه على الطريق. كان يعرفها جيدًا بما يكفي ليتوقع غضبها. فمن المؤكد أنها لم تستقبل رسالته بالهدوء الذي كان يأمله، لكن ذلك لم يبدُ مشكلة تستحق أن ينشغل بها الآن. سيصل إلى الفندق، ويتناول الغداء مع العائلة، ثم يتصل بها ويشرح لها ما حدث. وفي أ

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 38

    قرر أخيرًا النزول إلى الطابق السفلي، عازمًا على مواجهتها بعيدًا عن أعين العائلة. حين وصل عاصم إلى الطابق السفلي، وجد ياسمين جالسة إلى جانب جده، تتحدث معه بابتسامة مشرقة، وكأنها لم تكن قبل دقائق تتظاهر بالإصابة في غرفتهما. كان الجد يبدو سعيدًا بوجودها، يستمع إليها باهتمام، بينما جلست هي إلى جانبه في راحة تامة. اقترب عاصم منهما، فرفع الجد رأسه ورحب به: — ها قد عدت يا عاصم! تعال، اجلس معنا. كنا نتحدث عن الغداء. جلس عاصم في المقعد المقابل، لكنه أبقى عينيه على ياسمين، محاولًا أن يفهم كيف تستطيع الحفاظ على هدوئها بهذه السهولة. أما الجد، فالتفت إلى ياسمين وقال بحماس: — أخبرتني زوجة حفيدي العزيزة أنها تشتهي القريدس المقلي، ويبدو أن مطبخ المنتجع لا يقدمه بالطريقة التي تحبها. لذلك قررت أن نذهب جميعًا إلى الفندق القريب ونتناول الغداء هناك. ما رأيك يا عاصم؟ ابتسمت ياسمين بامتنان. — شكرًا لك يا جدي. لا أعرف كيف أرد لك كل هذا الاهتمام. ربت الجد على يدها بحنان. — لا أريد منك ردًا يا ابنتي. يكفيني أن أراك سعيدة. ثم إن تناول وجبة جيدة مع العائلة أفضل من أن يبقى كل واحد منا منشغ

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 37

    نزل عاصم من الغرفة متجهًا إلى الطابق السفلي، حيث كان يأمل أن يجد صيدلية قريبة يستطيع شراء المرهم منها. لم يكن راغبًا في إضاعة المزيد من وقته في الاهتمام بطلبات ياسمين، لكنه لم يكن مستعدًا أيضًا لتحمّل محاضرة جديدة من جده إذا علم أنه ترك زوجته تتألم دون أن يساعدها. وما إن وصل إلى الردهة حتى لمح سارة تقف بالقرب من أحد الأعمدة، تنتظره بملامح متوترة. اقتربت منه فورًا، وقالت بنبرة حازمة: — أظن أنني بحاجة إلى تفسير يا عاصم. نظر إليها باستغراب، وكأنه لم يفهم سبب إصرارها على الحديث في تلك اللحظة. — أي تفسير؟ اذهبي إلى الغرفة، سآتي بعد قليل. ثم استدار ليكمل طريقه، لكن سارة أمسكت بيده وأوقفته. — إلى أين أنت ذاهب؟ أجابها بعفوية، دون أن يفكر في وقع كلماته عليها: — لأحضر المرهم. تجمّدت سارة في مكانها. حدّقت فيه، وكأنها لم تستوعب ما سمعته للتو، ثم أفلتت يده ببطء. لم يكن عاصم يرى في الأمر ما يستحق التوقف عنده. كل ما أراده هو إحضار المرهم لياسمين، والتأكد من أنها لن تتصل بجده مرة أخرى وتثير مشكلة جديدة. كان يريد إنهاء الأمر سريعًا والعودة إلى يومه، لا أكثر. أما سارة، فقد فهمت تصرفه بطريق

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 36

    اتسعت عينا ياسمين للحظة من المفاجأة؛ فقد توقعت أن يوبخها أو يطلب منها مواصلة السير، ولم تتوقع أن يحملها بهذه السرعة.لكنها سرعان ما أحاطت عنقه بذراعيها، وأخفت ابتسامتها وهي تستقر بين ذراعيه.لم يكن حمله لها دليلًا على اهتمامه بها، وكانت تعرف ذلك جيدًا. ومع هذا، فقد منحها ما أرادته تمامًا.رفعت رأسها قليلًا، ونظرت من فوق كتفه نحو سارة.كانت الأخيرة واقفة في مكانها، تحدق فيهما بصدمة لم تستطع إخفاءها. بدت وكأن المشهد الذي تراه أمامها يتعارض تمامًا مع الصورة التي رسمها عاصم لها عن زواجه.ابتسمت ياسمين ابتسامة صغيرة، ثم أسندت رأسها إلى كتفه، متعمدة أن تبدو مرتاحة بين ذراعيه.أما عاصم، فكان منشغلًا بالوصول إلى الغرفة، ولم ينتبه إلى النظرات التي تلاحقهما. لم يكن يدرك أن خطواته القليلة هذه كانت كافية لإشعال عشرات الأسئلة في رأس سارة.أليس هذا الرجل الذي أخبرني أنه لا يحب زوجته؟ فلماذا يحملها بهذه الطريقة؟ وإذا كانت لا تعني له شيئًا، فلماذا لم يتركها تمشي وحدها؟ترددت سارة في مكانها، وراحت تراقبهما حتى اختفيا في نهاية الممر.كانت تعرف ياسمين منذ سنوات، وتعرف جيدًا كم تستطيع أن تبدو هادئة بينم

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 35

    انفتح باب غرفة الينبوع الحار، ودخل عاصم بخطوات متثاقلة، تبدو على ملامحه علامات الضيق. وجد ياسمين جالسة عند الحافة، مسندة ظهرها إلى الجدار الحجري، وقد بدت مسترخية على نحو أثار استياءه، وكأنها لم تكن قبل دقائق ترسل إليه رسائل تستنجد فيها به بسبب إصابة مزعومة.اقترب منها، ثم توقف أمامها وقال بنبرة ممتعضة:— هل أصبحتِ تهددينني بجدي الآن؟ أهذا ما ستفعلينه كلما لم أستجب لطلباتك؟رفعت ياسمين عينيها إليه ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة لم تتناسب مع غضبه.— أتهديدًا تسميه؟ أنا لم أهددك يا عاصم، بل أخبرتك بما سأفعله إن لم تأتِ. هناك فرق كبير بين الأمرين.عقد حاجبيه، ونظر إليها وكأنه يحاول معرفة ما إذا كانت تتعمد استفزازه أم أنها أصبحت فعلًا لا تبالي بردود أفعاله.— أنتِ تعرفين جيدًا أن جدي لن يتركني وشأني إذا اتصلتِ به وأخبرته بأنك مصابة.— وهل طلبت منك شيئًا مستحيلًا؟ — سألته ببراءة مصطنعة، ثم أشارت إلى كاحلها. — لقد أخبرتك أنني لا أستطيع المشي.أطلق عاصم زفرة طويلة، ومد يده إليها.— هيا، لنعد إلى الغرفة. سأساعدك على الصعود.نظرت ياسمين إلى يده الممدودة، ثم إلى وجهه. لم يسألها إن كانت تتألم حقًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status