เข้าสู่ระบบمر وقت طويل. كانت تاليا قد عادت إلى سريرها، تحاول النوم، حين رن هاتفها الموضوع فوق الطاولة المجاورة. مدت يدها بتثاقل. نظرت إلى الشاشة، لميس، ترددت للحظات، ثم أجابت، جاءها صوت لميس القلق: "أهلا... آسفة إن كنت أزعجتك في هذا الوقت، لكنني لم أستطع النوم قبل أن أطمئن عليك، هل أنت بخير يا تاليا؟ وهل حدث شيء بينك وبين زوجك؟" ما إن سمعت صوتها حتى انهارت تاليا. وضعت يدها على فمها، لكن شهقاتها سبقتها، قالت لميس بسرعة: "تاليا؟ ماذا حدث؟ تكلمي معي." خرج صوتها متحشرجا: "لقد انفجر يا لميس..." سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تبكي: "لم يعد يحتمل برودي وخوفي... ولأول مرة صرخ في وجهي وضربني." ساد الصمت في الطرف الآخر. ثم قالت لميس بصوت أكثر هدوءا: "هل أنت بخير الآن؟" هزت تاليا رأسها رغم أن لميس لا تستطيع رؤيتها. "أنا... لا أعرف." ثم أضافت: "أنا أتدمر وأدمره معي." تنهدت لميس، وبقيت معها على الهاتف، تحاول تهدئتها، بينما كانت تاليا تحكي لها عن خوفها، وعن آثر، وعن تلك اللحظة التي شعرت فيها أنها خانت الاثنين معا دون أن تعرف كيف. ومع مرور الوقت، خفت شهقاتها شيئا فشيئا. حتى غلبها التعب. ظل
كانت الغرفة ساكنة بشكل مخيف، وكأن القصر بأكمله قد غرق في نوم عميق، ولم يبق في ذلك المكان سوى صوت أنفاس آثر الغاضبة، المتقطعة، وهي تصارع الصمت وتفضح العاصفة التي كانت تعصف بداخله. لم يستطع أن يبقى في مكانه أكثر. منذ أن ابتعدت عنه تاليا وركضت إلى الغرفة، ظل واقفا في الأسفل لوقت طويل، عاجزا عن استيعاب ما حدث بينهما، ثم شعر بشيء داخله يدفعه إلى الصعود خلفها، شيء كان خليطا من الحب والغضب والخوف والغيرة والخذلان، حتى لم يعد قادرا على التمييز بين أي منها. صعد الدرج بخطوات سريعة، واتجه نحو غرفتها، ثم فتح الباب دون أن يمنح نفسه الوقت الكافي للتفكير. كانت تاليا واقفة بالقرب من النافذة، ظهرها إليه، ويداها ترتجفان وهي تحاول استعادة أنفاسها. استدارت عندما سمعت الباب، تلاقت عيناهما. كان يكفيه أن يرى الخوف في عينيها حتى يشعر بأن شيئا في صدره ينهار، لكنه، بدلا من أن يتراجع، سمح لغضبه بأن يطغى على عقله. تقدم نحوها. تراجعت هي خطوة. ثم خطوة أخرى. قال بصوت مختنق بالغضب والألم: "تاليا، توقفي عن رفضي، أرجوك توقفي عن معاملتي وكأنني غريب عنك، أنا زوجك، أنا الرجل الذي يحاول منذ شهور أن يفهم ماذا ت
كان الليل قد ألقى سكونه على القصر، ولم يكن يسمع في أرجائه سوى صوت الرياح الخافتة وهي تصطدم بزجاج النوافذ، بينما كانت تاليا تجلس وحدها في غرفة المعيشة، تضم ساقيها إلى جسدها وتحدق في الفراغ دون أن تشعر فعليا بما حولها. منذ عودة آثر، وهي تشعر بأن شيئا تغير فيها. لم تعد تنظر إليه بالطريقة نفسها. لم يعد اقترابه منها يثير في داخلها الخوف وحده، ولم تعد كلماته القاسية قادرة على إخفاء ذلك الجزء الآخر منه الذي بدأ يظهر أمامها، الرجل الذي ابتعد عنها أسبوعا كاملا لأنه كان يخشى أن يؤذيها، والرجل الذي عاد إليها وهو يحمل جرحا في يده ولم يسمح لها أن تقلق عليه، والرجل الذي تغيرت ملامحه تماما عندما قالت له إنها اشتاقت إليه. كانت تحاول أن تقنع نفسها بأن كل ذلك مجرد ضعف مؤقت، وأن قلبها ما زال يعرف طريقه جيدا. لكنها لم تكن متأكدة من ذلك بعد الآن. رفعت رأسها عندما سمعت خطوات آثر تقترب، دخل الغرفة بهدوء، وكان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وقد بدا التعب واضحا على ملامحه، لكنه توقف عندما رأها جالسة وحدها، نظر إليها طويلا، ثم قال بصوت منخفض: "لماذا ما زلت مستيقظة؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "لم أستطع ا
كانت روح وماجد ينظرو له، بقي صامتا للحظات طويلة. كانا يتحدثان عن أمور مختلفة، لكنهما لاحظا أن تميم لم يكن يستمع فعليا، قال ماجد: "ما بك؟ تبدو وكأنك تحمل شيئا ثقيلا منذ أيام." جلس تميم أمامهما، ثم بقي ينظر إلى يديه للحظات قبل أن يقول بصوت منخفض: "هناك شيء لم أخبركما به من قبل." رفعت روح عينيها إليه باهتمام. "شيء يتعلق بآثر؟" هز رأسه نفيا. ثم قال: "يتعلق بتاليا." تغيرت ملامح روح، بينما بقي ماجد صامتا ينتظر. رفع تميم عينيه إليهما وقال أخيرا، وكأنه اتخذ قرارا لا رجعة فيه: "أنا وتاليا كنا نعرف بعضنا قبل زواجها من آثر." اتسعت عينا روح قليلا، بينما قال ماجد بذهول: "ماذا تعني بكنا نعرف بعضنا؟" تنفس تميم ببطء، ثم قال: "أعني أننا كنا مرتبطين." ساد الصمت، تابع تميم بصوت أكثر هدوءا: "تعرفت إليها عندما كنت أعطي بعض الخبرات والتدريبات لطلاب الجامعة، وكانت هي واحدة منهم، بدأت علاقتنا بالحديث عن الدراسة والعمل، ثم أصبحنا نتحدث خارج نطاق الجامعة، ومع الوقت تعلق كل منا بالآخر، وبعد انتهاء الأشهر الثلاثة التي كانت مخصصة للتدريب لم تنته علاقتنا، بل استمرت حتى تخرجها، ثم بدأت تعم
كان الأسبوع قد مر على تاليا ببطء شديد، وكأن كل يوم فيه كان أطول من الذي سبقه. منذ أن تحدثت مع تميم، لم تستطع أن تتخلص من كلماته، ولا من السؤال الذي وضعه أمام قلبها وأجبرها على النظر إلى شيء كانت تهرب منه طوال الوقت. هل تريدينني... أم تريدين آثر؟ لم تكن تعرف. أو ربما كانت تعرف، لكنها كانت تخاف من الاعتراف. فتميم لم يكن مجرد رجل أحبته في الماضي، بل كان جزءا من حياتها وذكرياتها، الرجل الذي تعلق به قلبها قبل أن تعرف آثر، وقبل أن تتغير حياتها بالكامل. لكن آثر أصبح شيئا آخر، شيئا لم تخطط له، شيئا لم تطلبه، ومع ذلك، تسلل إلى قلبها دون أن تشعر. كانت تاليا تجلس في غرفة الجلوس مساء ذلك اليوم، وقد غلبها التعب بعد ساعات طويلة من التفكير، فاستندت برأسها إلى جانب الأريكة وأغمضت عينيها للحظات، وهي تقاوم النوم. لكنها لم تشعر بنفسها إلا وهي تغفو. --- في وقت متأخر من الليل، توقفت سيارة آثر أمام القصر. نزل منها ببطء، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف للحظات أمام المدخل. عاد، بعد أسبوع كامل من الابتعاد. أسبوع قضاه في العمل والسهر ومحاولة السيطرة على غضبه، محاولا أن يقنع نفسه بأن الابتعاد عنها
مر أسبوع كامل. أسبوع لم تر فيه تاليا آثر ولو مرة واحدة. في البداية، كانت تظن أنه سيعود في اليوم التالي، وربما يدخل القصر كما اعتاد، بملامحه الجامدة وصمته الذي لم تعد تعرف كيف تفسره، لكنها انتظرت ذلك اليوم ولم يأت. ثم مر اليوم الثاني، والثالث، حتى أصبح غيابه جزءا من أيامها. لم تسأل عنه أحدا في البداية، ربما لأنها كانت تخشى أن تعرف الإجابة، وربما لأنها لم تكن تعرف حتى ما الذي تشعر به تجاه غيابه. كانت قد أخبرها مالك أن تتجنبه عندما يعود، وألا تعانده في أي شيء، وألا تحاول استفزازه مهما حدث، لأن حالته النفسية لم تكن مستقرة، ولأن تميم كان يخشى أن يزداد شكه إذا شعر بأن هناك شيئا تخفيه عنه.لكن آثر لم يعد. وفي مساء اليوم السابع، كانت تاليا تجلس وحدها بالقرب من النافذة، تنظر إلى الساحة الخارجية للقصر، دون أن تعرف لماذا كانت عيناها تبحثان عن سيارة آثر بين السيارات التي تدخل وتخرج. كانت تقول لنفسها إنها فقط تريد أن تعرف متى سيعود. لكن الحقيقة كانت أبسط وأكثر إيلاما. كانت تفتقده. وكلما اعترفت بذلك لنفسها، شعرت بالخوف. اهتز هاتفها، فوجدت اسم مالك.أجابت بسرعة. "مالك؟" جاءها صوته هادئا، ل







