All Chapters of أحببته وتزوجت غيره: Chapter 31 - Chapter 40

94 Chapters

31

مع فجر اليوم التالي، كانت ياسمين تجلس على طرف الفراش في غرفتها، تصارع رغبة جامحة في النوم بعد ليلة أرق طالت ساعاتها. استيقظت على حركة زوجها مراد وهو يتحضر للذهاب إلى عمله؛ حيث خرج من غرفة الملابس الفارهة متأنقاً، وكان يربط حزام ساعته الجلدية حول معصمه بمهل وثبات. تطلع إليها مراد بنظرة هادئة، وسألها بصوت خفيض: "ما بكِ يا ياسمين؟ تبدين مجهدة للغاية هذا الصباح." تنهدت ياسمين بضيق، وأسندت رأسها إلى كفها وقالت بنبرة يملؤها السخط: "تعبت يا مراد... أكره هذا التمثيل المستمر وضغط الأعصاب الذي نعيش فيه! لمَ لا نزوّج تاليا ونستريح من هذا العبء كله وننهي هذا الشريط المعقد؟" اقترب مراد بخطوات متزنة، وجلس إلى جوارها على الفراش، ثم وضع يده على كتفها يردف بنبرة عتاب حانية: "أكره تسرعكِ هذا يا حبيبتي... أنتِ تتصرفين بدفع من عاطفتكِ دون أن تفكري بعقلانية. الأمور الكبيرة لا تُحل بالهروب، بل تحتاج إلى تخطيط محكم يضع كل حجر في موضعه المناسب" ردت ياسمين بغضب مكتوم وهي تنظر في عينيه: "ولكنك تعلم تمام العلم أن تميم ليس شخصاً سهلاً يمكن الاستهانة به! إنه يدرك كل ما يجري حوله، بل إنه وصل إلى مرحل
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

32

لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى انقلبت أجواء القاعة المترعة بالأضواء والهمسات، وانجذبت أنظار جميع الحضور بلا استثناء نحو البوابة الرئيسية. استدار كبار رجال الأعمال والوجهاء كما لو أن قوة مغناطيسية سرية قد جذبتهم جميعاً في لحظة واحدة، ليتراكموا ويتشابكوا في حشود متراصفة يسعون من خلالها للوصول إلى ذلك الشاب الذي خطى للتو عابراً العتبة. كانت عبارات الترحيب الحارة تتصاعد من كل جانب، وتتداخل أصواتهم في محاولات مستميتة لنيل نظره واحدة منه أو خطوة للمصافحة والتقرب من دائرته المغلقة. كان هذا الشاب يمثل تجسيداً حياً للهيبة المطلقة، ويمتلك حضوراً آسرًا وجاذبية طاغية تسلب الألباب وتفرض السيطرة الكاملة على كل من يعبر مداه. يصل طوله المترين بقامة فارعة للغاية، وجسد ضخم رياضي متناسق البنية ذي كتفين عريضين ينمان عن قوة عضلية هائلة وهيبة صارمة لا تخطئها العين من الوهلة الأولى. توج هذه القامة الجسدية المذهلة بشعر أسود كثيف يلتف بنسق متقن ينحدر بأسلوب جذاب، بينما كانت عيناه تماثلان لون البحر الصافي في عمقه وصفائه، غير أن ذلك الصفاء المائي كان يكتنفه حدة تحاكي قطع الزجاج الحاد. وعلى الرغم من كل ال
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

33

عاد الجميع إلى المنزل مع انتصاف الليل، خيم الهدوء الثقيل على شوارع المدينة، وكانت تاليا تشعر بثقل جارف يزن كاهلها بعد ساعات طوال قضتها في تلك الحفلة الصاخبة. تسللت بخطوات متعبة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بمجرد دخولها، لتنفس عن صدرها زفرة حرية طال انتظارها. خلعت ذلك الفستان الفاخر بعناية ودقة، وخلعت حليها المجهدة، ثم اتجهت فوراً إلى الحمام للاستحمام. انسابت قطرات الماء الدافئة على جسدها المتعب، أزاحت عنها عناء الساعات الماضية ورائحة الصخب التي علقت بها، وشعرت باسترخاء يسري في عظامها. بعد أن أنهت استحمامها، جففت شعرها الذهبي الطويل حتى صار ينسدل كالحرير الناعم حول كتفيها، ثم ارتدت بجامة منزلية ناعمة باللون الوردي الهادئ، مصممة من قماش مريح يلامس بشرتها برقة، لتشعر أخيراً بالطمأنينة والأمان داخل عالمها الصغير. جلست على طرف الفراش، وامسكت هاتفها لتجد تنبيهاً بدعوة لمكالمة جماعية مرئية أطلقها شقيقها مالك، لتفتح خط الاتصال سريعاً وينضم تميم في الوقت ذاته. ظهر وجه مالك مبتسماً وهو يجلس في غرفته بالخارج، وصاح بمداعبة: — "هلاً بالأميرة تاليا! أرى أنك عدت أخيراً من تلك الحفلة ... كيف
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

34

مر اسبوع من هذه الحادثة ..... شهدت أروقة الشركة في صبيحة اليوم التالي حالة من الاستنفار الشديد؛ فقد وردت تقارير مالية وفنية عاجلة كشفت عن أزمة قاسية هددت إحدى أضخم الصفقات المبرمة. وقف عدي في مكتب تميم والوجوم يكسو ملامحه، يحمل ملفاً أصفر مليئاً بالأوراق والمستندات، ونطق بنبرة مشحونة بالغضب والقلق: "الأمور خرجت عن السيطرة يا سيد تميم! لقد وقعت الواقعة التي كنا نخشاها، والمصيبة كلها تدور حول ما فعله جاك في خفاء؛ لقد تلاعب ببنود العقود الحيوية ورخص التشغيل في فرع باريس، وباتت الإمبراطورية المالية هناك على شفير انهيار وشيك إن لم تتدخل بنفسك" ضرب تميم بكفه على المكتب الصقيل، واعترت وجهه الصرامة والحدة، ثم قال بصوت مرتفع: "كنت أعلم أن هذا اللعين العاهر يبيت لنا أمراً... لكن لم أكن أتوقع أن يبلغ به الذعر هذه الجرأة ليضرب استثماراتنا في العاصمة الفرنسية!" اقترب عدي خطوات، وحثه بلهجة جادة: "لا وقت للتردد الآن... سيدي الطائرة الخاصة مستعدة للانطلاق، ويجب أن تسافر إلى باريس فوراً كي تمسك بزمام الأمور وتمنع إشهار الإفلاس أو توقيف المعاملات قبل أن يستغل خصومنا هذه الثغرة." صمت تميم
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

35

انساب الصمت الثقيل في أرجاء المنزل الفخم، بينما كان مراد يجلس خلف مكتبه الخشبي العتيق داخل جناحه الخاص، يتأمل الأوراق والمستندات المنشورة أمامه بملامح يكسوها الهدوء الخبيث. انفتح الباب ببطء لتتدفق ياسمين إلى الداخل، ثم أغلقته خلفها بحذر شديد واقتربت بخطوات متزنة، تحثها رغبة جامحة في فهم ما يجري حول غياب تميم المباغت وانقطاع أخباره بالكامل. وقفت ياسمين أمام المكتب، وتطلعت إلى وجه زوجها المتطلع للأنصار، ثم سألت بنبرة يملؤها الفضول الشديد والممزوج بالدهشة: "مراد... الشهر مر برنته كأنه دهر، وتاليا كادت تجن من شدة التفكير وانقطاع أخبار تميم! هل كل ما حدث هناك في باريس كان من ترتيبك؟ هل أنت من يقف خلف هذا الصمت الرهيب الذي يحيط به وبأعماله؟" ارتسمت على شفتي مراد ابتسامة ساخرة، وأسند ظهره إلى الكرسي الجلدي الفاخر، ثم أشبك أصابعه بمهل وهو ينظر إليها بنبرة يملؤها الفخر والدهاء: "وهل تشكين في قدرتي يا حبيبتي؟ الفتى كان يظن أن تحركاته ودهاءه الشباب ستحميه من الوقوع في حبالي، ولم يدرك أن لعبة الكبار تتطلب نفساً طويلاً وخططاً لا تخطر على بال أحد." اتسعت عينا ياسمين وانحنت قليلاً فوق المكتب
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

36

انقضت أيام كئيبة وثقيلة، وتاليا حبيسة غرفتها تصارع ضعفها وجسدها المنهك، حتى اقتحمت ياسمين الغرفة بخطوات حاسمة وملامح يكسوها الجمود والقسوة. وقفت أمام ابنتها المستلقية على الفراش، وبادرتها بنبرة صلبة لا تقبل النقاش: "لتلملمي شتات نفسكِ فوراً يا تاليا.. ابتداءً من الغد، لن تطأي قدمكِ شركة تميم مجدداً، لقد قدمت استقالتك من عملكِ هناك نهائياً!" اتسعت عينا تاليا بذهول وانقبض قلبها برعب، واعتدلت بجسدها المرتجف قائلة بصوت خافت متهدج: "ماذا تقولين يا أمي؟! استقلت؟! كيف تفعلين هذا دون علمي؟ هذا عملي ومكاني ولا يحق لكِ المبادرة بذالك!" رمقتها ياسمين بنظرة استخفاف باردة وأردفت بنبرة آمرة: "حقوقكِ وأوهامكِ هذه انتهت.. والداكِ بحاجة إليكِ الآن في أمر أضخم بثير. لقد اتفق والدكِ مراد مع آثر الهاشمي على تولّي مشروع بناء وتصميم مطار خاص جديد ينضم إلى إمبراطوريته، وقد قررنا أن تمسكي أنتي هذا الملف وتكوني المشرفة الأساسية عليه بجانب والدكِ!" هزت تاليا رأسها بنفي متكرر والدموع تتجمع في عينيها العسلية الواسعة، وشعرت برعب ينساب في أوصالها من إقحامها القسري في عالم آثر ووالدها، وصاحت برغبة صريحة في
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

37

لم تكد تمضي أيام معدودة على استقرار حالة تاليا الصحية واستعادتها لبعض وعيها، حتى انقشعت تلك السحابة المؤقتة التي فرضها موقف آثر الهاشمي النبيل، ليعود مراد إلى قسوته المعهودة ومخططاته التي لا تعرف الرحمة. كان يرى في صحة ابنته المستردة فرصة سانحة للتعجيل بإنفاذ رغبته وحسم أطماعه قبل أن يطرأ أي جديد يفسد عليه ترتيباته. في صباح يوم واجم، انفتح باب جناح تاليا بعنف وقسوة، ليدخل مراد بخطوات ثقيلة يتقدمه وجه كالح مائل للجفاف، وخلفه تسير ياسمين بملامح باردة تنضح بالتشفي والترقب. كانت تاليا تجلس على طرف فراشها، ترتدي رداء منزلياً بسيطاً، وتحمل في يديها الواهنتين كوباً من الماء الدافئ، التي أعدته لها الخادمة،قبل أن تجفل من وطأة الدخول المفاجئ وتبصرهما بعينين يملؤهما الذعر والخوف. وقف مراد في منتصف الغرفة وشبك يديه خلف ظهره، ينظر إليها بجمود تام، ثم نطق بصوت حاد كالسيف يقطع سكون الغرفة: "لقد أخذت قسطاً كافياً من الراحة يا تاليا، ولم يعد هناك مجال لمزيد من الدلال أو إضاعة الوقت. الأمور حسمت بالكامل، وأتيت لأبلغك بقرار نهائي لا رجعة فيه ولا يقبل النقاش أو التردد!" ارتجفت يدا تاليا وسقط الكوب
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

38

قطع شريط ذكرياته صوت نقرات خفيفة متتابعة على الباب، نقرات تحمل في إيقاعها الهادئ سرعة مألوفة لديه. اعتدل آثر في جلسته الجادة وعادت ملامحه إلى وقارها المعهود، ثم نطق بصوته الرخيم المنخفض: "ادخل." انفتح الباب الجلدي الفاخر ببطء، ليطل منه ماجد يرتدي بذلته الأنيقة، وبجانبه طفل صغير لم يتجاوز عامه الرابع، يرتدي قميصاً صغيراً وسروالاً مرتباً، ويمسك بيد والده ببراءة وحماس. لم تكد عينا آثر تقعان على ذلك الجسد الصغير حتى انجلت البسمة الباردة عن شفتيه، وتلاشت قسوته المعهودة تماماً لتستبدل بدفء نادراً ما يراه أحد في ملامحه أو نبرته. انفلت الصغير من يد والده فور رؤيته لآثر القابع خلف المكتب، وركض بخطواته القصيرة المتعثرة نحو الطاولة الشاهقة، وهو ينادي بصوته الثغثاغ الفرح الذي يملأ المكان حياة: "عمو آثر." نهض آثر من خلف مقعده الجلدي الفاخر بسرعة لم تعهدها كبرياؤه ولا هيبته أمام الموظفين، وتجاوز المكتب بخطوات واسعة ليحمل الصغير بين يديه برفق وقوة. رفعه عالياً في الهواء نحو السقف ليطير به كالطائرة، وسط ضحكات الصغير المتصاعدة والطفولية التي ملأت أرجاء المكتب الهادئ، فبدت على وجه آثر ابتسامة
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

39

عند تاليا، كانت تجلس على طرف فراشها تبكي بحرقة وصمت، والدموع تنهمر على خدها الشاحب بعد تلك المواجهة القاسية مع والديها، حين اهتز هاتفها برنين مفاجئ قطع سكون الغرفة. رفعت الهاتف بأصابعها المرتجفة لتجد اسم صديقتها المقربة "لميس" يزين الشاشة. مسحت تاليا دموعها بسرعة وحاولت التقاط أنفاسها المتهدجة قبل أن تجيب، لكن صيحة لميس الحماسية باغتتها فور فتح الخط: "مرحبا بالحب! لقد عدتتتتت." ابتسمت تاليا رغما عنها وسط دموعها، وبذلت أقصى جهدها لتبدو نبرتها طبيعية ومبتهجة وهي تجيبها: "مرحبا بعودتك يا لميس... الحمد لله على سلامتك." لكن نبرة تاليا المخنوقة وصوتها الحزين المكتوم لم يخفيا على لميس التي تعرفها كظهر كفها؛ ولميس ليست مجرد صديقة عادية، بل هي أقرب الأرواح إلى قلب تاليا وتوأم روحها، والتي اضطرت للسفر مفاجأة مع والدتها إلى أمريكا في رحلة علاجية حاسمة استغرقت أربعة أشهر ونصفا. بقيت الحماسة وتلاشت الفرحة من صوت لميس ليحل محلها القلق العارم، واحتلت اللهفة نبرتها وهي تسأل بوجل: "تاليا! أرجوك لا ترعبيني عليك! ماذا هناك؟ ما الذي حدث بغيابي؟ اتصلت بك مرارا والتغطية كانت مقطوعة، وأمك كانت تج
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

40

بعد أن تأكدت ياسمين من عودة تاليا إلى غرفتها وأغلقت الباب بإحكام، عادت إلى مكانها لتجلس بجانب زوجها، ثم التفتت إليه وعلامات القلق والاضطراب تبدو جلية على وجهها لتفتح الحديث بصوت خفيض: " مراد، كيف تطلب منها أن تتجهز وتستعد، ونحن حتى هذه اللحظة لم نتلق أي رد أو إشارة من أثر بشأن موضوع الزواج هذا؟" تنهد مراد بضيق وقال وهو يقلب الأمر في رأسه: "يتملكني إحساس قوي بأنه سيوافق في النهاية، ولكن القلق ينهكني خشية أن يكتشف كذبتنا ويدرك أن تاليا لم تكن موافقة من الأساس. إن أثر ليس رجلا سهلا يمكن خداعه، فهو يختلف تماما عن تميم الغبي." أومأت ياسمين برأسها موافقة وقالت بنبرة تحمل الخوف والتحذير: "نعم يا مراد، كلامك صحيح. أنا أعلم جيدا أنه ليس بالشخص السهل، فهو يمتلك ذكاء ودهاء يمكن أن يدرس لسنوات طويلة." رد مراد بنبرة حازمة: "هذا بالضبط ما يقلقني ويجعلني أشعر بعدم الراحة، ولهذا السبب تحديدا يجب عليك أن تعودي للإمساك بزمام الأمور، وتستعيدي السيطرة الكاملة عليها مجددا، لتجبريها على تنفيذ كل ما نطلبه منها دون أي تردد أو نقاش، فقد جعلها ذلك اللعين تميم تتجرأ وتناقش وترد علينا." ابتسمت يا
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status