قالت سمر بنبرة خفيضة ، تحمل في طياتها رجاءً مبطنًا بالضعف: — ابقَ معي قليلًا يا عمر .. لا ترحل الآن. لم يتحرك عمر من مكانه ؛ ظل واقفًا كطيف حائر ، وعيناه تائهتان بين تفاصيل الغرفة و وجهها الذي أنهكه المرض. لاحظت سمر تردده الواضح ، وتلك الخطوة التي تجمدت في منتصف الطريق ، فافترت شفتيها عن ابتسامة متهكمة ، وقالت بلهجة لم تخلُ من السخرية : — لا داعي للخوف أو الحذر.. لقد فتشوا الغرفة جيدًا ونزعوا منها كل الأسلحة، حتى الأدوات الحادة لم تعد هنا. تنفس عمر الصعداء، وحاول جاهدًا أن يرسم الهدوء على ملامحه وهو يجيبها بنبرة رصينة: — حسناً، سأبقى.. ولكن بشرط، لن نتكلم عن تلك الليلة المشؤومة، ولن نتحدث عن أي شيء يخصها. أومأت برأسها موافقة، ثم أشارت بيدها المرتجفة نحو المقعد الخشبي القابع بجوار فراشها وقالت: — اجلس إذن . تقدم عمر بخطوات وئيدة وجلس على المقعد. كان الموقف برمتّه يبدو غريبًا ومثقلًا بالتناقضات ؛ فداخله رغبة عارمة في الصمت تجنبًا للضغط على أعصابها الواهنة، وفي الوقت ذاته، كان عقله يموج بعشرات الأسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات شافية. قط
Última actualización : 2026-11-01 Leer más