جميع فصول : الفصل -الفصل 260

268 فصول

الفصل ٢٥١

على الجانب الاخر من المدينه جلس سهيل بجانب ندى ، وهو لا يزال يمسك ذراعها برفق لا يخلو من التهديد المبطن ، بينما استقرت نظرات والديه الحائرة عليهما كانت ندى تحاول الحفاظ على ابتسامتها المصطنعة ، غير أن أصابعها المتشبثة بمنديل المائدة كانت تفضح مقدار التوتر الذي يتصاعد داخلها. أما سهيل، فبدا مستمتعًا إلى أبعد حد بالارتباك الذي أحدثته ندي تنحنح فؤاد ليشيع الدفء في الأجواء مجددًا بعد أن خيّم الارتباك عليهما، وقال بنبرة تجمع بين الجدية والمزاح: — «حسنًا، بما أن الأمر مجرد مزاح ، وإن كان ثقيلًا بعض الشيء، فلنبدأ الطعام. لكنني أحذرك يا سهيل، ندى أصبحت ابنتنا الآن ، وإن شكت منك يومًا، فلن تلوم إلا نفسك ». مررت زينب طبق اللحم إلى ندى، وهي تبتسم بعطف : — «تناولي هذا يا حبيبتي، يبدو أنكِ بحاجة إلى الطاقة لمواجهة هذا الولد العنيد». ابتسمت ندى ابتسامة صغيرة امتنانًا لحنان زينب ، وشعرت براحة حقيقية تجاهها ؛ فمنذ وصولها ، عاملتها المرأة بمحبة جعلتها تتمنى لو أن سهيل يستطيع أن يتعلم شيئًا من لطف والدته. لكن تلك الراحة لم تدم طويلًا، إذ مال سهيل نحوها قليلًا، وهمس
last updateآخر تحديث : 2026-10-23
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٢

استيقظ مراد فجأة على الرنين المتواصل لهاتفه ، فانتفض قليلًا قبل أن يمد يده ويلتقطه من فوق الطاولة المجاورة للفراش، وهو يقاوم النعاس الثقيل الذي كان يكبّل جفونه. ألقى نظرة سريعة على الشاشة ، ثم أطلق زفرة ضيق . ضغط زر الرد وألصق الهاتف بأذنه، متحدثًا بنبرة حادة ممتعضة: — «ما الأمر العاجل الذي يجعلك تتصل في هذا الوقت من الليل ؟» لم يتلقَّ اعتذارًا عن الإزعاج، بل انطلق صوت الطرف الآخر عبر سماعة الهاتف يحمل أنباءً متسارعة ومضطربة. ومع كل كلمة كان يستمع إليها ، أخذت ملامح مراد تتبدل تدريجيًا ، واتسعت عيناه بذهول أطاح ببقايا النعاس من رأسه. اعتدل في جلسته، ثم انتفض واقفًا من الفراش ، وقد شعر بانقباض مفاجئ في صدره سأل بنبرة خفيضة مشدودة : — «أين هما الآن ؟» استمع مجددًا إلى الإجابة، وأخذ يمرر يده الحرة فوق وجهه بتوتر، فيما راحت الأفكار تتسابق داخل رأسه. حبس أنفاسه لثوانٍ، ثم لفظ سؤاله الأكثر رعبًا: — «هل مات أحدهما ؟» ما إن تلقى الرد حتى جز على أسنانه بغيظ ، وصاح بهمس غاضب: — «يا لكم من حمقى! سيمحينا السيد زين من الوجود عندما يعلم بهذا ال
last updateآخر تحديث : 2026-10-23
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٣

ما إن توقفت سيارة زين أمام فيلا ميدان الشمس، حتى فتح زين الباب قبل أن يترجل مراد من مقعد القيادة ، واتجه بخطوات سريعة نحو المدخل ، وقد ارتسمت على وجهه ملامح صارمة تخفي وراءها قلقًا متصاعدًا. كان أحد الحراس ينتظره عند الباب ، وما إن رآه حتى انحنى باحترام، ثم أشار إلى الداخل قائلًا: — «الطبيب بالداخل يا سيدي ، وهو يتابع حالة الآنسة سمر». لم يرد زين، بل تجاوز الحارس ودخل بخطوات متلاحقة. كان المكان هادئًا على نحو يثير التوتر، لا يُسمع فيه سوى أصوات خافتة تأتي من الغرفة التي نُقلت إليها سمر . توقف للحظة أمام بابها المغلق، ثم التفت إلى مراد الذي لحق به. — «أين عمر؟» — «في غرفة الجلوس يا سيد زين. لم يتحرك من مكانه منذ وصوله، وكلما حاول أحد التحدث إليه ، عاد إلى ترديد الكلمات نفسها». تصلبت ملامح زين، وألقى نظرة أخيرة على باب الغرفة قبل أن يتجه نحوها. لم يكد يقترب من الباب حتى خرج الطبيب ، وهو ينزع قفازيه الطبيين ويلقيهما في سلة قريبة. رفع زين عينيه إليه على الفور، وسأله : — «كيف حالها ؟» توقف الطبيب أمامه، وبدا عليه الإرهاق بعد الانتهاء من التعامل مع الإصابة،
last updateآخر تحديث : 2026-10-24
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٤

جلس زين على المقعد المقابل ل عمر ثم أشار إلى الحارس أن يخرج من الغرفه ثم قال بصوت منخفض وحازم :— «عمر». لم يستجب. أعاد زين مناداته، وهذه المرة بنبرة أكثر صرامة: — «عمر، انظر إليّ». تحركت عينا عمر ببطء ، لكنهما لم تستقرا على وجه زين إلا لثوانٍ قليلة قبل أن تنحرفا مجددًا. ابتلع ريقه بصعوبة ، وبدت الكلمات عالقة في حلقه، ثم همس: — «لم أقصد ذلك يا زين... أقسم لك أنني لم أقصد قتلها». مال زين نحوه قليلًا، محاولًا انتزاعه من تلك الدائرة التي يدور فيها منذ وقوع الحادث: — «أعرف أنك لم تكن تنوي ان تؤذيها ، لكنني أريد أن أفهم ما حدث. أخبرني بما جرى منذ البداية». هز عمر رأسه ببطء، وكأنه يحاول ترتيب الأحداث في ذهنه، لكن ملامحه ازدادت اضطرابًا، وارتجفت أنفاسه حين عادت إليه صورة سمر وهي تتراجع أمامه، والمسدس بين يديها ، والخوف الذي كان يسيطر عليها. — «كانت تصرخ بكلام غير مفهوم ... لم تكن تسمعني ، يا زين. كنت أتحدث إليها، لكنها لم تكن تراني من الأساس . كانت تنظر إليّ وكأنني شخص آخر... شخص تكرهه وتخشاه في نفس الوقت ». توقف، وضغط كفيه على ركبتيه محاولً
last updateآخر تحديث : 2026-10-24
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٥

دخلت ندى الغرفة بخطوات متهيبة ، ووقفت عند طرفها من الداخل بجانب الباب ، وكأنها مستعدة للهرب في أي لحظة. أخذت تتفحص المكان بنظرات مترددة ، ثم انتقلت عيناها إلى السرير الكبير الذي يتوسط الغرفة ، قبل أن تعودا إلى الباب خلفها. كان مجرد التفكير في اضطرارها إلى قضاء الليل تحت سقف واحد مع سهيل كافيًا لإثارة أعصابها ، فكيف إذا كان عليها أن تتشارك معه الفراش نفسه ؟! أما سهيل، فكان يتابع حركاتها بتسلية واضحة، مستمتعًا بالتناقض بين محاولاتها المتكررة للظهور بمظهر الفتاة الشجاعة وبين القلق الذي يفضحها في كل حركة الان. التفت إليها ، وأسند كتفه إلى أحد الأعمدة، ثم قال بنبرة متهكمة: — «لن تنامي عند الباب، أليس كذلك ؟» أجابته بهمس ، وهي تحاول جاهدة العثور على أي مخرج من هذا المأزق: — «لم أحضر ملابسي معي إلى هنا...». ابتسم سهيل بسخرية ، كان ينتظر هذه الحجة تحديدًا، ثم قال: — «أولًا، الغرفة معزولة تمامًا ، ولا يمكن لأحد في الخارج أن يسمعنا ، لذا يمكنكِ التحدث براحة دون الحاجة إلى الهمس. وثانيًا، بالنسبة إلى ملابسكِ... فقد أمرت الخادمة بالفعل بنقلها جميعًا إلى هنا
last updateآخر تحديث : 2026-10-24
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٦

وصلت إيلا إلى البلاد أخيراً بعد رحلة طيران مجهدة ، رحلة لم تكن قاسية بسبب ساعات السفر الطويلة فحسب، بل بسبب ذلك الثقل الجاثم فوق صدرها. وقبل أن تقلع الطائرة من المطار الذي غادرته، كانت قد تحدثت هاتفياً مع ندى ، مكالمة مبتورة تركت في حلقها غصة من القلق. وعندما همّت إيلا بأن تخبرها أنها ستصل بعد ساعات قليلة، قاطعتها ندى بلهفة وصدمة ، لتخبرها بالعودة المفاجئة لوالدي سهيل، ملمحةً بنبرة ترتجف رعباً إلى أنها تورطت في موقف لا تحسد عليه إطلاقاً بسبب ألاعيبها. أمام توتر ندى الصارخ وطاقتها المشحونة بالغضب ، تراجعت إيلا عن إخبارها بموعد وصولها. آثرت الصمت؛ فضلت أن تفاجئها في الغد، لتذهبا معاً لمقابلة "عمر" واستجوابه عن سبب ذهاب والدتها إليه، فثمة خيوط متشابكة وخفايا باتت تؤرق مضجعها وتكاد تذهب بعقلها. خرجت إيلا من بوابات المطار تصاحبها نسمات الليل الباردة التي لم تفلح في تهدئة النيران المستعرة في جوفها. طوقت جسدها بذراعيها كمن يحتمي من مجهول يتربص بها، ثم طلبت سيارة أجرة عبر التطبيق وركبت في المقعد الخلفي ، مستسلمة لظلمة السياره المتحركة. انطلقت السيارة ت
last updateآخر تحديث : 2026-10-24
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٧

نظر عمر إلى زين بريبة وشك ، وضيّق عينيه محاولاً قراءة التعبير الجامد على وجهه ، ثم قال بنبرة متوجسة: — كيف تعلم هذه الأمور عنها ؟ وهناك شيء آخر... الحرس الذين وصلوا إلينا ونقلونا ، من أين أتوا ؟ هل كان هناك من يتعقبنا طوال هذا الوقت؟ لم يبدُ على زين أي ارتباك ، بل ظل محافظاً على بروده الغامض ، أسند ظهره إلى المقعد ، ثم أجابه بهدوء محسوب: — هناك أمور كثيرة لا تعرفها أنت يا عمر وليس هذا الوقت المناسب لشرحها. عقد عمر حاجبيه ، ولم يرق له ذلك الرد المراوغ. فقد أمضى الساعات الماضية وسط أحداث متلاحقة لم يفهم حقيقتها كاملة قال بقلة صبر وإلحاح: — أخبرني إذن يا زين ! ما علاقتك انت بكل ما يحدث ؟ لا يمكنك أن تتوقع مني أن أظل صامتاً وسط هذا الغموض اذا لم تخبرني سابحث بنفسي الا ان اصل للحقيقة ثبت زين عينيه عليه، وبدا للحظة وكأنه يدرس مقدار ما يستطيع كشفه . كان يعلم أن عمر لن يقبل المراوغة طويلاً، وأن استمرار إخفاء الحقائق سيجعل شكوكه تتضاعف ، لكنه لم يكن مستعداً للمخاطرة بكشف كل شيء في تلك اللحظة. فتح فمه ليتحدث ويضع حداً لأسئلة عمر قال زين :- حسناً ساخبرك.. ل
last updateآخر تحديث : 2026-10-25
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٨

التفتت إليه إيلا ببطء. فتحت الباب أخيراً ونزلت بخطوات مرتعشة، بينما راحت تتأمل المكان حولها بذهول وتوجس. لم يكن هذا ما تخيلته طوال الطريق. فقد توقعت أن يصطحبها خاطفوها إلى مكان مهجور ، أو مستودع مظلم بعيد عن أعين الناس، حيث يمكنهم تهديدها دون أن يسمع أحد صراخها. أما هذه الفيلا الواقعة في حي راقٍ وهادئ، فقد زادت غموض الموقف بدلاً من أن تمنحها الطمأنينة. تراجعت خطوة صغيرة وهي تنظر إلى السور المرتفع والحراسة المنتشرة في محيط المكان، ثم عادت بعينيها إلى الرجل الذي وقف بجوارها. قالت بصوت مضطرب، والدموع تلمع في عينيها: — ماذا ستفعل بي الآن ؟ إلى أين تأخذني ؟ ولماذا أحضرتني إلى هنا ؟ لم يبدُ على الرجل أي تأثر بكلماتها. أغلق باب السيارة ، ثم أشار إليها باتجاه المدخل بلهجة آمرة: — مهمتي انتهت إلى هنا... ادخلي. ترددت إيلا في مكانها ، وشعرت بأن قدميها قد أصبحتا أثقل من أن تحملاها إلى الداخل. . حاولت أن تستجمع شجاعتها، لكنها لم تستطع التخلص من الشعور بأن كل خطوة تخطوها تقودها إلى شيء مجهول قد يكون أسوأ مما تتوقع. وحين لاحظ الرجل ترددها، ألقى عليها نظرة صارم
last updateآخر تحديث : 2026-10-25
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥٩

تنقلت عينا إيلا بذهول بين صورة معتز الرفاعي المعلقة في إطارها المذهب على الجدار ، وبين هيئته الحية وهو يقف عند الباب بكبرياء طاغٍ ، يتبعه ناصر، الرجل الذي تولى مهمة خطفها وإحضارها إلى هذا الوكر الفاخر. تفحص معتز ملامحها الشاحبة للحظات، متأملاً الارتباك الذي تحاول جاهدة إخفاءه خلف نظراتها المتماسكة. ثم التفت إلى رجله وقال : — يا ناصر... لم تخبرني أن الآنسة إيلا بهذا الجمال ! انحنت شفتاه بابتسامة باهتة، بينما ازداد شعور إيلا بالنفور من الطريقة التي يتحدث بها عنها، وكأنها شيء معروض أمامه يحق له تقييمه والتصرف بشأنه. ومع ذلك، أدركت أن إظهار خوفها لن يخدمها في شيء، فحاولت تجميع شتات نفسها، واستجمعت ما تبقى لديها من شجاعة، ثم قالت: — سيد معتز... هل يمكنني أن أعلم سبب إحضاري إلى هنا بهذه الطريقة ؟ كانت إيلا تعلم جيداً من هو معتز الرفاعي ؛ فالرجل لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان رمزاً للسطوة والنفوذ المطلق. وتناثرت الشائعات في الأوساط المخملية عن قسوته المتناهية التي لا تعرف الرحمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصالح عائلته وإمبراطوريته؛ إذ لم يكن هناك خط أحمر
last updateآخر تحديث : 2026-10-25
اقرأ المزيد

الفصل ٢٦٠

وصل زين إلى فيلا الرفاعي أخيراً ، يدق قلبه بعنف وعقله يشتعل بأسوأ السيناريوهات. طوال الطريق ، لم تفارقه صورة إيلا وهي تُقتاد من المطار ، ولم يستطع التخلص من الأفكار السوداء التي راحت تتزاحم في رأسه، حتى كاد يفقد السيطرة على أعصابه خلف مقود السيارة. كان يعرف جيداً أن جده ليس رجلاً يمكن التنبؤ بتصرفاته، وأن غضبه حين يتعلق الأمر بنفوذه قد يدفعه إلى ارتكاب جريمه . اندفع للداخل دون وعي، متجاوزاً الخدم الذين حاولوا إلقاء التحية عليه، ثم اقتحم مكتب جده بسرعة عاصفة، وهو يستعد لمواجهة عنيفة ينقذ فيها إيلا من بين براثن العجوز القاسي. لكنه تسمّر في مكانه، وصدمة ألجمت لسانه عندما وقعت عيناه على المشهد ؛ كانت إيلا تجلس بهدوء أمام جده تشرب قهوتها ، بينما يجلس معتز الرفاعي على كرسيه الجلدي الفخم بملامح تنضح بالسعادة والارتياح ! بدا المشهد غريباً إلى حد جعله يشك للحظة انه يتوهم ، أو أن هناك أمراً خفياً لم يتمكن من استيعابه بعد. في تلك اللحظة، اتجهت أنظار إيلا وناصر ومعتز نحو زين الواقف عند الباب بذهول تام وأنفاس متلاحقة. نظر إليه معتز ببرود، وقال : — لم تتعلم أب
last updateآخر تحديث : 2026-10-26
اقرأ المزيد
السابق
1
...
222324252627
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status