تسجيل الدخولبين ليلة وضحاها، تتحول حياة "إيلا" من قمة الرفاهية إلى جحيم الديون والتهديدات، مما يجبرها على قبول الصفقة الأكثر خطورة في حياتها: عقد سري لثلاث سنوات مع رجل الأعمال النرجسي والطاغية "زين الرفاعي".الشروط كانت واضحة: علاقة عمل وجسد، بلا اي مشاعر، وبلا شروط مسبقة.ولكن.. ، عندما يقترب العقد من نهايته ويقرر الطرفان الفراق، تشتعل حرب زين الرفاعي . فهل كان الأمر مجرد صفقة تجارية عابرة؟ أم أن القيود غير المرئية التي صُنعت في الخفاء أقوى من أن تُكسر؟رواية درامية رومانسية قاسية، تكشف كيف يمكن أن تكون للمشاعر الخفيه أن تقلب اللعبة بأكملها، وتعيد ترتيب أوراق الماضي والحاضر على صفيح الرغبة الساخن.
عرض المزيدعندما كانت إيلا تقف على الرصيف تنتظر سيارة الأجرة وتفرك كفيها من برودة المساء ، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة مقتضبة وحاسمة من زين: بعد ساعة في شقة سيزر. قلبت إيلا عينيها بملل وضيق شديد ، وقالت في نفسها بسخرية وهي تضع الهاتف في حقيبتها: ماذا يتعاطى هذا الرجل بحق الجحيم،؟ ألا يمكنه الذهاب لحمل الصخور وتكسيرها لصرف هذه الطاقة الهائلة في مكان آخر بدلاً من ملاحقتي ؟ ركبت سيارة الأجرة وتوجهت إلى البرج السكني الفاخر وهي تحاول تهيئة نفسها لجولة جديدة معه ، كانت واثقة في نفسها أنها ستحافظ على قناع القوة. فتحت باب الشقة بالمفتاح ودلفت إلى الداخل ، لتفاجأ بأن المكان غارق في ظلام دامس، ولا تضيئه إلا أنوار خافتة لشموع متناثرة في الأركان.هتفت بنبرة حذرة — سيد زين؟ هل أنت هنا ؟ تقدمت بخطوات بطيئة و مدت يدها لتضيء مصباح الجدار لتفهم ما يحدث ، لكن يد زين القوية والدافئة وصلت إليها بسرعة فائقة ومنعتها بحسم. قبض على معصميها برفق ولكن بقوة، ولفهما ببراعة وثبتهما خلف ظهرها ، محاصراً إياها بجسده المهيب من الخلف حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلامس عنقها ، وهمس بجانب
في المساء ، وصلت إيلا إلى المستشفى ، وهي تشعر بوطأة الذنب لأنها لم تقم بزيارة والدتها منذ يومين كاملين بسبب الأحداث المتلاحقة التي عصفت بها. دلفت إلى الغرفة الهادئة، لتجد والدتها تنام بسلام على سرير المستشفى الأبيض ، تحيط بها الأجهزة الطبية.وضعت إيلا حقيبتها وأغراضها جانباً ، ثم جلست على المقعد المحاذي للسرير. وكعادتها في محاولة خلق عالم موازٍ لوالدتها ، أخذت تتحدث إليها بنبرة ناعمة ، وتحكي لها عن أحدث فيلم شاهدته للممثل المفضل الذي لطالما أحبت والدتها متابعته في أيام رخائهما. كان فيلماً كوميدياً خفيفاً. راحت إيلا تقص عليها تفاصيل المشاهد ، وتضحك بصوت خافت وهي تذكر المواقف الطريفة بالفيلم، محاولةً أن تبث الحياة في الغرفة الساكنة.لكن فجأة ، وبلا أي مقدمات، انمحت الضحكة المصطنعة، واغرورقت عيناها بالدموع التي حبستها طويلاً. انهار سد الصمود داخل روحها ، وانفجرت بالبكاء. انحنت بجسدها ووضعت رأسها فوق صدر والدتها الدافئ ، وقالت وسط دموعها : — لقد تعبتُ يا أمي.. تعبتُ حقاً. عودي إليّ أرجوكِ.. لا تتركيني وحيدة في هذا العالم .. أحتاجكِ بشدة. لم
توقفت السيارة الاودي فجأة بالقرب من مدرستهما الثانوية القديمة ، وتحديداً أمام عربة صغيرة لبيع النودلز . تأملت إيلا المكان بذهول ، وشعرت بموجة عارمة من الحنين تجتاح صدرها وتغسل هموم الحاضر ولو للحظات .نظرت إلى عمر وهما يخطوان معاً نحو العربة بخطوات هادئة ، وقالت بنبرة دافئة وعفوية: — هذا آخر مكان توقعتُ أن نأتي إليه اليوم يا عمر! التفت عمر إليها وعقد حاجبيه بابتسامة تتسع تدريجياً: — ولماذا ؟ كنا نأتي إلى هنا دائماً في الماضي.. لقد اشتقتُ إلى هذا المكان وإلى طعامه كثيراً،،، ولم أجد مكاناً أفضل منه لنبدأ منه بعد عودتي . علّقت ايلا بنبرة خافتة: — فقط.. اعتقدتُ أنك نسيت كل هذا وسط حياتك في الخارج. رد عمر بصدق وعيناه تلتقيان بعينيها: — لم أنسَ أي تفصيلة تخصنا يا إيلا.. بل كنتُ أحلم يومياً باليوم الذي نأتي فيه إلى هنا معاً مجدداً. ابتسمت إيلا وتناولت علبة النودلز الساخنة ، وقالت وهي تحركها بعفوية: — هل تذكر عندما أُصيبت معدتك بمرض شديد بسبب هذا الطعام ، وبعدها لامتني أمي والخالة نهلة ، وقالوا لي إنني أنا من أفسدتُ نظامك الصحي باجبارك علي أكل الشارع،؟
انتهت إيلا من عملها الطويل والمجهد في الشركة ، وخرجت من بوابات المبنى الزجاجية لتستنشق هواء المساء العليل. وقفت على حافة الرصيف ، تتأمل السيارات المارة وتنتظر وصول سيارة أجرة لتقلها إلى منزلها. مرت خمس دقائق كاملة وهي تتلفت حولها، حتى لمحت سيارة "أودي" سوداء فاخرة تهدئ من سرعتها لتتوقف أمامها مباشرة.انفتح الباب الخلفي للسيارة ، ونزل منها شخص ممشوق القوام ، يرتدي بدلة أنيقة تبرز هيبته ونضجه. وفور أن التفت نحوها ، انمحت ملامح الرسمية عن وجهه ليحل محلها دفء شديد ؛ كان عمر الأيوبي.ابتسم لها بود حقيقي واقترب خطوتين قائلاً: — مرحباً يا إيلا.. نظرت إليه بتعجب، وحاولت الحفاظ على هدوئها وهي تسأله:— عمر،؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت وأمام شركتي ؟ اتسعت ابتسامته الهادئة ، ونظر في عينيها مباشرة وقال بصدق: — يمكنني الآن أن أخبركِ بعشرين سبباً ملفقاً وكاذباً حاولتُ اختراعه في رأسي طوال الطريق قبل أن أراكِ.. أو يمكنني أن أخبركِ بالسبب الحقيقي والوحيد؛ وهو أنني أردتُ رؤيتكِ كثيراً حاولت إيلا بكل قوتها كبح مشاعرها الدفينة واضطرابها الداخلي ، وأشاحت بنظرها عنه






المراجعاتأكثر