جلست سمر إلى جانب عمر في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة التي كانت تشق طريقها عبر شوارع المدينة المزدحمة. كان ضجيج السيارات وأصوات المارة يتسللان إلى داخل المركبة ، لكن أيًّا منهما لم يبدُ منتبهًا لما يدور حوله ؛ فقد انشغل عمر بأفكاره المضطربة ، بينما راحت سمر تراقب ملامحه في صمت ، محاولة استكشاف ما يخفيه . التفتت بكامل جسدها نحوه، وتأملت وجهه لبعض الوقت، قبل أن تكسر الصمت الثقيل بنبرة امتزج فيها الفضول بشيء من التعاطف: — يبدو عليك الحزن الشديد. هل كنت قريبًا من السيدة ثناء إلى هذه الدرجة في الماضي ؟ تنهد عمر بأسى، أدار وجهه نحو النافذة ، وظل يتأمل الشوارع العابرة دون أن يراها حقًا ، ثم أجاب بصوت خافت: — نعم، كانت الخالة ثناء بمثابة أمي الثانية تمامًا . لقد عشت معهم وبجوارهم أجمل أيام حياتي ، وكانت عائلتها جزءًا أساسيًا من طفولتي. لم تكن مجرد جارة لنا، بل كانت امرأة أشعر معها بالأمان والطمأنينة، وكأن منزلها امتداد لمنزلنا. لذلك، فإن رؤيتها اليوم بتلك الحالة المؤلمة كانت قاسية عليَّ انقبض قلبه وهو يستعيد صورة ثناء الشاحبة ، وطريقتها المرتبكة في الحديث، ثم
Last Updated : 2026-10-18 Read more