All Chapters of عشيقة بعقد مؤقت : Chapter 231 - Chapter 240

262 Chapters

الفصل ٢٣١

جلست سمر إلى جانب عمر في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة التي كانت تشق طريقها عبر شوارع المدينة المزدحمة. كان ضجيج السيارات وأصوات المارة يتسللان إلى داخل المركبة ، لكن أيًّا منهما لم يبدُ منتبهًا لما يدور حوله ؛ فقد انشغل عمر بأفكاره المضطربة ، بينما راحت سمر تراقب ملامحه في صمت ، محاولة استكشاف ما يخفيه . التفتت بكامل جسدها نحوه، وتأملت وجهه لبعض الوقت، قبل أن تكسر الصمت الثقيل بنبرة امتزج فيها الفضول بشيء من التعاطف: — يبدو عليك الحزن الشديد. هل كنت قريبًا من السيدة ثناء إلى هذه الدرجة في الماضي ؟ تنهد عمر بأسى، أدار وجهه نحو النافذة ، وظل يتأمل الشوارع العابرة دون أن يراها حقًا ، ثم أجاب بصوت خافت: — نعم، كانت الخالة ثناء بمثابة أمي الثانية تمامًا . لقد عشت معهم وبجوارهم أجمل أيام حياتي ، وكانت عائلتها جزءًا أساسيًا من طفولتي. لم تكن مجرد جارة لنا، بل كانت امرأة أشعر معها بالأمان والطمأنينة، وكأن منزلها امتداد لمنزلنا. لذلك، فإن رؤيتها اليوم بتلك الحالة المؤلمة كانت قاسية عليَّ انقبض قلبه وهو يستعيد صورة ثناء الشاحبة ، وطريقتها المرتبكة في الحديث، ثم
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٢

وقف زين الرفاعي في زاوية منعزلة من المطار، يثبت نظراته الثاقبة والمحملة بـأطنان من الوجع والمشاعر على جسد إيلا وهو يبتعد تدريجياً. راقب زين من بعيد صعود إيلا إلى الطائرة، وبدت خطواتها فوق السلم الثقيل كمن يخطو فوق قلبه المحطم. بقيت عيناه معلقتين بالطائرة حتى أُغلق بابها تماماً، ليعود إلى قوقعته الباردة وجداره المتين من الجمود، ثم همس في نفسه : — "وداعاً يا إيلا.. عندما تعودين إلى هنا مجدداً، أعدكِ أن أكون قد أنهيتهم جميعاً، ولم يعد هناك أي أثر لـمن تسبب في عذابنا." — "محزن.. أليس كذلك؟" جاء هذا الصوت المألوف من الخلف لـيقطع حبل أفكاره الصامتة؛ كان سهيل هو الذي كان يقف خلفه شارد الذهن وهو يراقب مهبط الطائرات ، ثم تابع : — "لقد وقفتُ في نفس هذا المكان تماماً منذ سنوات طويلة، وأنا أرى حبيبتي ترحل وتتركني خلفها.. أعرف تماماً هذه الغصة التي تشعر بها الآن." التفت إليه زين ببطء شديد، ونظر له بطرف عينه بـملامح باردة وقاسية لا تحمل أي ذرة من التعاطف ، وقال بـنبرة حادة حملت الكثير من التهكم : — "تعلم جيداً أنه ليس نفس الشيء على الإطلاق.. إلى متى ستظل مغ
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٣

في الصباح، داخل مكتب زين الرفاعي، كانت الأجواء غارقة في هدوء ثقيل يشبه السكون الذي يسبق العاصفة. جلس زين خلف مكتبه الفخم ، منهمكًا في مراجعة بعض الأوراق، بملامحه الجامدة التي لا تكشف عما يدور في أعماقه، بينما كان عقله منشغلًا بالمعلومات التي طلب من مراد جمعها. لم يكن يعلم أن الدقائق القادمة ستقلب. كل ما اعتقد أنه يعرفه رأسًا على عقب. انفتح الباب أخيرًا، ودخل مراد بخطوات مترددة تحمل الكثير من الوجل والارتباك، وكأنه يحمل بين يديه قنبلة موقوتة يخشى أن تنفجر في أي لحظة. بدا التوتر واضحًا في ملامحه . ، حتى إنه تردد للحظة قبل أن يتقدم نحو المكتب. لم يرفع زين عينيه عن الأوراق التي أمامه ، وقال بنبرة جافة لا تحتمل المماطلة: — «هل جمعت المعلومات المطلوبة ؟» أجاب مراد بصوت متحشرج: — «نعم يا سيدي... لكن هناك مصادفة غريبة للغاية في الأمر، ولم أكن أتوقع أن تقودنا التحريات إلى شيء كهذا.» توقف قلم زين عن الحركة، ورفع رأسه ببطء ، ثم حدق في مراد بنظرة حادة جعلته يشعر بأن عليه اختيار كلماته بعناية. — «ما هي ؟» تقدم مراد ووضع الملف بين يدي زين، ثم قال بجدية: — «عل
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٤

ذهبت نهال إلى منزل آدم الرفاعي، والشرر يتطاير من عينيها، بينما كان الغضب يعمي بصيرتها ويشعل صدرها بنيران لم تعرف كيف تخمدها. طوال الطريق، ظلت تستعيد الصور التي رأتها في الملف ، وتتذكر الأدلة التي جمعها المخبر، وكلما حاولت تهدئة نفسها، عادت ملامح صلاح ونوال لتشعل غضبها من جديد. استقبلتها نوال بملامح يكسوها التعب والارتباك ، وبدا عليها الإرهاق بوضوح وهي تحاول الوقوف بثبات رغم ثقل بطنها المنتفخ. قالت فور دخول نهال: — «نهال! لم أتوقع حضوركِ في هذا الوقت.... كنتُ على وشك الذهاب إلى المستشفى ، لدي آلام وأعتقد أنها آلام الولادة.» تأملت نهال وجهها للحظات، ولم تجد في نفسها ذرة من الرغبة في تبادل التحيات أو التظاهر بالود الذي اعتادته في لقاءاتهما السابقة. حدقت فيها ببرود قاتل، ثم سألتها بنبرة تقطر سمًّا: — «حقًا ؟ وهل هذا الطفل هو طفل صلاح أم آدم ؟» تجمدت الدماء في عروق نوال، واتسعت عيناها برعب وصدمة عارمة. بدا وكأن السؤال انتزع منها القدرة على التفكير، فتراجعت قليلًا، وهي تحدق في نهال بوجه شاحب، ثم هتفت متلعثمة: — «ماذا تقولين ؟! كيف تجرؤين على اتهامي بهذا ؟
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٥

في الحاضر وقف زين وعيناه تشتعلان بمزيج من الذهول والغضب ا، بينما كانت أصابعه تقبض على الملف بقوة حتى كادت تمزق أطرافه. ظلت المعلومات التي قرأها تتردد في رأسه كصدى مزعج ، وكلما حاول استيعابها، وجد نفسه أمام احتمال أكثر رعبًا من سابقه. كان التشابه الغريب في تواريخ الميلاد أو تزامن المكان خيطًا خفيًا قد يقوده إلى حقيقة مظلمة . التفت إلى مراد، وبدأ يربط الخيوط ببعضها بصوت متحشرج ارتفع تدريجيًا مع ازدياد اضطرابه: — «أن يموت أخي التوأم في يوم الولاده نفسه ، ويولد عمر في المستشفى نفسه وفي اليوم ذاته أيضًا ؟ بينما قالت السيدة ثناء إن عمر وُلد ميتًا! ما هذه المصادفات المرعبة يا مراد ؟! كيف يمكن لكل هذه التفاصيل أن تجتمع من دون أن يكون وراءها شيء ؟!» بلع مراد ريقه بحذر، وقد انعكس التوتر على ملامحه. كان هو الآخر قد بدأ يشك في أن ما بين يديهما يتجاوز حدود المصادفة، لكن مجرد التفكير في الاحتمال الذي يلوح أمامهما كان كافيًا لإرباكه. أجاب بصوت خفيض: — «لقد راودني الشك نفسه يا سيدي... يمكننا إجراء تحليل الحمض النووي.. Dna بسرعة للتأكد مما إذا كان السيد عمر هو.
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٦

أفاقت نهال من أثر البنج، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها وثقل يربض على صدرها، وكأن جسدها لم يعد قادرًا على حمل ذلك العبء الغامض الذي يضغط على أنفاسها. حاولت فتح عينيها ببطء ، بينما كانت الرؤية أمامها ضبابية، واختلطت الأصوات المحيطة بها بطنين مزعج داخل رأسها. احتاجت إلى بضع لحظات حتى تستعيد وعيها وتدرك أنها ترقد في غرفة بالمستشفى ، لكن أول ما خطر ببالها لم يكن الألم الذي تشعر به ، بل طفلها الذي انتظرته طوال تلك الأشهر العصيبة. التفتت بذعر حولها، تبحث بعينيها عن أي إشارة تطمئن قلبها، ثم قالت بصوت واهن يرتجف: — «أين طفلي ؟» نظر الطبيب والممرضة إلى بعضهما بارتباك وعجز ، وتبادلا نظرات ثقيلة كشفت لنهال أن هناك أمرًا خطيرًا لم يخبرها به أحد بعد. خيم الصمت على الغرفة لثوانٍ بدت لها كالدهر، وأخذ قلبها يخفق بعنف، بينما راحت مخاوفها تتضاعف مع كل لحظة تمر دون إجابة. وأخيرًا، تنحنح الطبيب وقال بأسف ونبرة خفيضة: — «مع الأسف يا سيدتي... الطفل ولد قبل موعده بفترة، وأنتِ كنتِ ضعيفة للغاية طوال الشهور الأخيرة من الحمل.» انتفضت نهال في فراشها، متجاهلة الدوار الذي اجتاح
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الفصل ٢٣٧

كانت ندى تقف في منتصف غرفتها الواسعة داخل قصر الدمنهوري، وتحديدًا أمام حقيبة سفرها المفتوحة. وضعت آخر قطعة من ملابسها بعناية ثم أحكمت إغلاقها ظلت تحدق في الحقيبة لثوانٍ ، كانت تتأكد من أنها لم تترك خلفها شيئًا يربطها بهذه الحياة التي لم تتخيل يومًا أن تجد نفسها أسيرة تفاصيلها. التفتت نحو جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها ، وسحبت الأوراق التي أرسلها إليها محاميها للتو بعدما قامت بطباعتها. أمسكت اتفاقية الطلاق بين أصابعها، وراحت تتفحص صفحاتها للمرة الأخيرة ، بينما تتصارع داخلها مشاعر متناقضة؛ فقد كانت تتوق إلى استعادة حريتها، لكنها لم تستطع إنكار أن قرار الرحيل لم يكن سهلًا كما حاولت إقناع نفسها. كان سهيل رجلًا أربك حياتها بطريقة لم تتوقعها، وكلما حاولت وضع حدود واضحة بينهما، وجدت نفسها مضطرة إلى مواجهة جانب جديد من شخصيته المتسلطة. رمقت الأوراق بنظرة أخيرة مشوبة بالحذر، ثم استجمعت كل ما تملك من شجاعة، وزفرت نفسًا عميقًا وهي تحدث نفسها : «هذا هو القرار الصائب... لا يمكنني أن أقع في فخ هذا الرجل. لا بد أن أنهي كل شيء الآن قبل أن أتألم أكثر. لقد وافقت عل
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

الفصل ٢٣٨

انعقد حاجبا سهيل ، واجتاحته دهشة مفاجئة لم يستطع إخفاءها بالكامل. فقد أدرك في تلك اللحظة أنه لم يفكر في سوما قط منذ أن دخلت ندى حياته. كان قد انشغل بهذه المرأة العنيدة الجميله ، بمشاحناتها التي لا تنتهي ، وبالطريقة التي تتحدى بها أوامره دون أن تتراجع بسهولة ، و بمقالبها الذيذه التي ادخلت الالوان الي حياته حتى غابت سوما عن مركز اهتمامه تماما من دون أن ينتبه ابدا إلى ذلك. ابتلع سهيل ريقه محاولًا مداراة ارتباكه ، ثم قال بنبرة غامضة ، وكأنه يحاول استعادة زمام الحديث: — «إذن... عليكِ أن تظلي معي حتى تنتهي بقية المدة ، وسنحرص على لقائها أكثر في الأيام القادمة لقد نفذت الجزء الخاص بي من الإتفاق و عليك الان ان تتحملي مسؤولية الجزء الخاص بك .» هزت ندى رأسها برفض قاطع، وتبدلت ملامحها فور استحضار ما فعله للخالة ثناء. لم يعد الأمر بالنسبة إليها مجرد خلاف على زواج مؤقت أو رغبة في استعادة حريتها؛ فقد تجاوز سهيل حدودًا لم تعد مستعدة للتغاضي عنها ، وقالت بنبرة حادة: — «بالطبع لا... ليس بعد ما فعلته بالخالة ثناء!» عند سماع اسم ثناء، تغيرت ملامح سهيل، وامتدت يده بقسوة
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

الفصل ٢٣٩

دخل مراد مكتب زين الرفاعي وأغلق الباب خلفه بهدوء . كان يحمل مظروفًا طبيًا صغيرًا، لكنه لم يضعه على المكتب فورًا ؛ فقد لاحظ أن زين، الذي كان يراجع بعض الأوراق، رفع رأسه إليه بمجرد أن رآه، كان ينتظر وصوله منذ ساعات. قال زين : — «هل ظهرت النتيجة ؟» أومأ مراد، ووضع المظروف أمامه. — «نعم، سيد زين . أجريت التحليل على العينة التي طلبتها، وتابعت الأمر بنفسي حتى صدور التقرير . النتيجة نهائية، وقد تأكدت من صحتها قبل أن أحضر إليك.» توقفت عينا زين عند المظروف. لم يكن بحاجة إلى شرح طويل كي يفهم ما تعنيه تلك الكلمات ؛ فمنذ ظهرت أمامه المعلومات المتعلقة بولادته وولادة عمر الأيوبي، لم يعد قادرًا على تجاهل الاحتمال الذي ظل يطارده. لقد كان يعرف طوال حياته أنه وُلد توأمًا، وأن شقيقه مات يوم ولادته، لكنه لم يتخيل يومًا أن الشكوك التي ظهرت مؤخرًا قد تقوده إلى اكتشاف كهذا. مد يده وأخذ المظروف، ثم فتحه وأخرج التقرير. مرر عينيه سريعًا على البيانات المدونة في أعلاه ، حتى وصل إلى النتيجة المطلوبة. توقفت أنفاسه للحظة. أعاد قراءة السطر، ثم انتقل إلى التفاصيل المرفقة به. لم يك
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

الفصل ٢٤٠

ضغطت ندى على زر الاتصال، لتبدأ شاشتها في عرض ملامح إيلا الشاحبة عبر مكالمة الفيديو المتجهة إلى سويسرا. بدا الإرهاق واضحًا على وجه إيلا ، وكأن جبال الألب المحيطة بها قد ألقت بثقلها كله فوق كتفيها، بينما عيناها تحملان قلقًا لم تستطع إخفاءه خلف محاولاتها المتكررة للتظاهر بالتماسك. سألتها ندى بنبرة يملؤها القلق: — أخبريني، كيف حال الخالة ثناء الآن ؟ وماذا قال لكِ الطبيب ؟ صمتت إيلا لثوانٍ، وتنهدت بعمق قبل أن تجيب بصوت متهدج: — أخبرني أن سبب الانتكاسة المفاجئة هو صدمة نفسية قوية. عقدت ندى حاجبيها، وأخذت تتأمل وجه ايلا عبر الشاشة ساد الصمت بينهما، ولم تقطعه سوى أنفاس إيلا المتلاحقة، قبل أن تنظر مباشرة إلى عيني ندى قائلة بوجل: — ندى... هل تعتقدين أنها سمعت شيئًا عن علاقتي بزين ؟ ردت ندى بسرعة وحسم، محاولة انتشال صديقتها من دوامة تأنيب الضمير: — إيلا، كفاكِ جلدًا لذاتكِ ! ما فعلتِه لم يكن خيارًا، بل كنتِ مضطرة ومجبرة عليه تمامًا. لا يمكنكِ أن تحاسبي نفسكِ وكأنكِ كنتِ تملكين حرية الاختيار ، بينما كنتِ محاصرة بظروف كان هذا السبيل الوحيد للنجاة. هزت إيلا رأسه
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more
PREV
1
...
222324252627
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status