مالت شمس الشروق لتغمر فناء القلعة بضيائها الذهبي الصافي، فتمسح آخر آثار الدماء والرماد عن الحجارة العتيقة لم يعد هناك أثر للرعب أو التردد الذي رافق خطواتنا الأولى، فقد أصبحت جدران قلعة قطيع الليل تشهد على أننا لسنا مجرد حاكمين، بل أساطير حية نحتت اسمها بالنار والنور في صخر التاريخ. تطلع سيروس وبقية القادة من بعيد باحترام مطلق، وانحنى الجميع إجلالاً لقوة الألفا ورباطة جأش ملكته.مد داريان يده الدافئة ليشبك أصابعه بأصابعي، ومال برأسه قليلاً ليطبع قبلة حنونة وثابتة على جبيني، ثم همس بصوته الأجش والمحبب:– انتهت الحروب يا هيلين.. وبدأ عصرنا الحقيقي.رفعت عيني إليه بابتسامة واسعة وغامرة بالاطمئنان، وقلت بحزم وثبات:– ولن يجرؤ أي ظلام بعد اليوم أن يطرق أبوابنا.أطلق داريان عواءً طويلاً ومجلجلاً شاركته فيه ذئاب القطيع من كل حدب وصوب، ليردد الصدى في أرجاء أقاليم الشمال السبعة إعلاناً رسمياً بأننا صمدنا وعبرنا الجحيم معاً، لنبقى الأبدية التي لا تكسرها ريح ولا تزحزحها عواصف.رفعت يدي لتلمس تلك الندبة البارزة على خدك التي ما عادت تثير في نفسي سوى الفخر والاعتزاز، وهمست بصوت هادئ يملأه اليقي
Last Updated : 2026-09-10 Read more